الحوار المتمدن - موبايل



إطلالة على حياة عوني عبد الهادي وجهاده

شكيب كاظم

2018 / 3 / 4
القضية الفلسطينية


حفلت بدايات القرن العشرين بعدد من الرجال الذين شكلوا رأس النفيضة، التواقة إلى نيل الحرية والاستقلال، ومن بين هذه المجموعة التي كان منها محمد عزة دروزة، وعجاج نويهض وأكرم زعيتر وعزيز علي المصري وخليل السكاكيني يبرز اسم عوني عبد الهادي الذي أحاول هنا إلقاء الضوء على جهاده وكفاحه من أجل القضية العربية مستعينين بقراءة أوراقه الخاصة قراءة متفحصة والرجوع إليها لاستنطاقها، أي مذكراته التي صبَّ فيها كل آرائه وتصوراته للقضية العربية وقضية فلسطين بوجه خاص من خلال ملازمته للعـديد من رجـالاتها.
تلقى عوني عبد الهادي علومه الأولية في مدينة نابلس الفلسطينية ثم انتقل بعدها إلى الأستانة ليدخل المدرسة الملكية فيها، وبعد الانقلاب العثماني عام 1908 توجه إلى العاصمة الفرنسية لدراسة الحقوق ومن ثم لينهمك في العمل السياسي القومي المدافع عن الأمة وأهدافها. لم يقف جهده عند العمل السياسي فقط بل شهدت باريس محاولاته الأدبية الأولـى فقد انتخب رئيساً لجمعية أدبية اسمها «جمعية تـعاون الـطلاب» وبذل جهوداً للدفاع عن الشخصية السياسية المعروفة عـزيز علي المصـري يـوم قـدم للمحـاكمة.
وتشتعل الحرب العالمية الأولى وتنقطع به سبل الاتصال بالأهل والوطن وكان قد اتم دراسة القانون وحصل على الشهادة الجامعية فيجد محلاً في مدرسة (سان لوي) ثم يعمل بالصحافة ويكون مشرفاً على جريدة اسمها «المستقبل». ولشعوره الوطني والقومي الفياض يشترط على رئيس مجلس إدارتها عدم سماحه بنشر ما يناهض مصلحة بلاده فقبل رئيس مجلس الإدارة شرطه وكبر في نظره.
وإذ يضنيه العمل السياسي ويتعبه فإنه يقرر العودة أواخر عام 1921 إلى بلده فلسطين ويبدأ في مدينة القدس بمزاولة مهنة المحاماة التي كان درس علومها في باريس .
شهدت الأراضي الفلسطينية بعد عام 1930 نشاطاً متزايداً في مجال الحركة الوطنية والقومية والمطالبة بوقف الهجرة اليهودية إلى أرض فلسطين أو الحد منها والتي كانت سلطات الانتداب البريطاني تشجعها من طرف خفي وتغض الطرف عنها وما سيؤدي ذلك – لو استمر – إلى الإخلال بالنسبة السكانية الراجحة لعرب فلسطين.
وفي أواخر عام 1931 عقد مؤتمر لفضح النيات الصهيونية والدفاع عن حق عرب فلسطين دعا إليه عدد من الشخصيات الفلسطينية وعقد المؤتمر في بيت عوني عبد الهادي وشهده ما يقرب من خمسين من المهتمين بالقضية الفلسطينية ووقع البيان أعضاء اللجنة التنفيذية للمؤتمر: عوني عبد الهادي، خير الدين الزركلي، صبحي الخضرا، عجاج نويهض، أسعد داغر، محمد عزة دروزة، ولم يقدر لهذا المؤتمر والذي سبقه أن يؤديا دوراً مؤثراً في الأحداث لأسباب عدة.
ونتيجة للأطماع الصهيونية بأرض فلسطين وتواطؤ سلطة الانتداب البريطاني فيها مع العناصر اليهودية فقد أعلن الفلسطينيون الإضراب العام في نيسان/ابريل سنة 1936 كما أسست الهيئة العربية العليا لفلسطين برئاسة الحاج محمد أمين الحسيني، وكان عوني عبد الهادي أميناً عاماً للهيئة الأمر الذي دفع بسلطات الانتداب البريطاني إلى اعتقاله حتى إذا أقيم الكيان الصهيوني في الخامس عشر من مايو/أيار1948 على جزء من أرض فلسطين نتيجة لقرار التقسيم الصادر عام 1947 عن الأمم المتحدة بعد الانسحاب البريطاني المشبوه من هناك ولعدم استطاعته العودة إلى وطنه قرر عوني عبد الهادي الإقامة في دمشق أواخر عام 1948 إذ كانت تربطه صداقة وثيقة بالرئيس السوري الأسبق شكري القوتلي.
لقد اطلعت على بعض آراء عوني عبد الهادي في القضايا العربية التي كان ينشرها على صفحات مجلة «الأديب» اللبنانية التي أصدرها في بيروت الراحل البير أديب سنوات الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين ولكن لم يتسن لي الوقوف على آرائه كاملة أو شبه كاملة إلا من خلال قراءة أوراقه الخاصة، أي مذكراته التي تنادت الدكتورة خيرية قاسمية الباحثة الفلسطينية لإزالة غبار الأيام وصدأ السنين عن هذه الأوراق الخاصة التي جاء تدوينها متأخراً عن زمن حدوثها وهذا أمر يؤسف له إذ نجد هذا الأمر يحدث لدى العديد من الشخصيات العامة ومنهم عوني عبد الهادي الشخصية الفاعلة على مدى العقود الثالث والرابع والخامس والسادس من القرن العشرين.
حتى إذا شارف العمر على نهايته وطرأ على الذاكرة ما طرأ قعد عوني عبد الهادي عام 1966 ليكتب مذكراته هذه مستعيناً بأوراقه الخاصة ومراسلاته ولم يعتمد على ذاكرته كلياً فالرجل الذي كان في صلب الأحداث كانت له مراسلات ومدونات فجمع وبوب ورتب، ومن ثم كتب وكان جهده مشكوراً إذ وضع بين يدي القراء والباحثين خلاصة تجاربه وأعماله في خدمة القضية الفلسطينية .
ولو لم يقيض لهذه الأوراق من يهتم بها لأصبحت بعد عقود أو سنوات من وفاته أثراً بعد عين ولحرم القراء من خلاصة تجارب ومجموعة توجهات وتوجيهات قد تفيد من يريد الاستفادة متناولاً فيها مدة طويلة زمنياً منذ عام 1918 وحتى وقت تصاعد الأزمة الناتجة عن تأميم قناة السويس خريف عام 1956، وبدء العدوان الثلاثي ضد مصر في نهاية تشرين الأول/اكتوبر من عام 1956، أي أن هذه الأوراق ظلت تبحر بقارئها على مدى أكثر من أربعين سنة أما أوراقه الخاصة في المدة الأخيرة من حياته الجهادية المديدة، يوم أضحى رئيساً للجنة القانونية التابعة للجامعة العربية، خلال الأعوام (1956-1970) فهي قليلة إذا ما قيست بأوراق السنوات الماضية، ويبدو أن للسنوات التي ناء تحتها أهابه، وقد أضعفه الزمن، أثرها في قلتها، بعد أن غادره شبابه، وغادر هو حومات الكفاح، بسبب التقدم في السن، وإذ تخفت مشاركاته تخف جذوة التوقد فيه، ومن ثم جذوة الحياة، يوم ناداه المنادي في الخـامس عشر من شهر مـارس/آذار من عام 1970.







اخر الافلام

.. منظمة الصحة: الإفراط في ألعاب الفيديو اضطراب نفسي


.. الحوثيون يتخذون المدنيين دروعا بشرية بمحيط مطار الحديدة


.. سيول وواشنطن تتفقان على تعليق المناورات العسكرية




.. جونغ أون يزور الصين عقب القمة


.. قوات الحكومة اليمنية المدعومة من التحالف تدخل مطار الحديدة