الحوار المتمدن - موبايل



تشكيل العقل الحديث - كرين برينتون 2

خالد محمد جوشن

2018 / 3 / 7
مواضيع وابحاث سياسية


تحدثنا فى المقال السابق عن كتاب تشكيل العقل الحديث لكرين برينتون وانه يسعى لتفسير كيف تقدم الغرب
ونسعى فى هذا المقال الى استعراض افكاره تباعا

كيف بدأت الحداثة ؟ يقول كرين فى اواخر القرن التاسع عشر احتدم الجدال بين المؤرخين بشأن تفسير اندلاع اسباب ثورتهم العظمى عام 1789 وذلك اثر صدور كتاب لفليكس روكان قال فيه ان ما حفز الشعب الفرنسى الى الثورة ضد سلطاتهم الشرعية ليس البحث عن العدالة والمساواة وافكار الفلاسفة العظام فولتير ورسو وجون لوك

بل الجوع ، ما اثار سخط الفرنسين الضرائب الباهظة – الطرق السيئة القذرة – اليود التى فرضتها الحكومة على المشاريع

هناك من اعترض وقال لا ما حرك الفرنسين هو شعار حرية اخاء مساواة

فى عام 1906 اصدر استاذ اخر هو مايوس روستان كتابا تحت عنوان الفلاسفة والمجتمع الفرنسى فى القرن الثامن عشر قال فيه ان افكار الفلاسفة ظلت تعمل عملها فى هدوء داخل مجتمع يعانى مظالم مادية ووحدت صفوف الفرنسين على نطاق قومى

واميل يقول كرين الى موقف روستان نسبيا
ولكن يقول كرين هل يمكن ان يجادل مهندس سيارات فيما اذا كان البنزين ام الشرارة هى السبب فى دوران السيارة ؟

هذا جدل عقيم لان السيارة لن تتحرك الا بالبنزين والشرارة معا

وهكذا بدون الافكار والمصالح المادية لن يكون هناك مجتمع بشرى فعال
اذا يقول كرين سنركز على دور الافكار فى حياة عامة الناس وكيف اثرت فى هذا العالم
وسنعنى بافكار لوثر وكلفن فى الفترة من بداية 1500 ميلادية ولمدة خمسة قرون
يقول كرين ان تاثير الافكار لم يوحد الناس تماما ولم يجعلهم ( فى اوربا بالطبع ) مجتمع شمولى فى الرأى والسلوك مثل الذى تحدث عنه جورج اوريل فى روايته الساخرة 1984
ويؤكد كرين ان التباين فى الغرب لا يعبر عن ضعف بل هو مظهر من مظاهر قوة الغرب وان المجتمع الشمولى الذى يفرض على مواطنيه وحدة فى الرأى تامة وكاملة اذاء القضايا الكبرى انما يوهن ذاته ويضعف بنيانه

الديمقراطية يقول كرين تعتمد تباين الاراء وان نكون متسامحين – تعنى حرية الكلام – حرية النشر والصحافة وحرية الاجتماع ، ان ركيزة الديمقراطية تفرض علينا ان نتسامح حقا وفعلا مع اولئك الذين يختلفون معنا بشان القضايا المتعلقة بمصير الانسان

بناء العالم الحديث
كلمة حديث كلمة عجيبة – دائما يعيش الناس فى عصور حديثة ، ولكن متى بدأت كلمة العصر الحديث ؟ واول مشكلة تواجهنا هى مشكلة الفصل بين الحديث وبين الوسيط

ويقول كرين هل يكون معيارنا احياء التعلم ام الانجازات فى مجال العلم والتكنولوجيا، ام معيارنا اقتصادى متمثل فى نمو الاقتصاد النقدى والمصرفى
ام يكون معيارنا الحروب الصليبية واوائل العصور الوسطى، ام قيام الدولة الاقليمية محل التكتلات الاقطاعية

انها مسالة صعبة للغاية وذلك لان العصور الوسطى ممتدة داخل العصر الحديث
عموما يقول كرين اننا لنصل الى حل سنسعى الى دراسة الفن والاداب والدين والعلم والتكنولوجيا كلا على حدة
دون ان ننسى انها جميعا تشكل معا كلا واحدا فى حياة مجتمعنا

وسندرس كيف تغيرت نظرة القرون الوسطى الى الحياة لتحل محلها نظرة القرن الثامن عشر الى الحياة وتعدلت قليلا الا انها فى جوهرها نفس نظرتنا الى الحياة الان
ذلك اننا يقول كرين اننا نؤمن بما نؤمن به اليوم ونسلك على نحو ما نسلك الان وذلك بسبب ما قاله او فعله منذ قرون عديدة خلت اولئك الذين اصطلحنا على تسميتهم دعاة الحركة الانسانية او البروتستانية او العقلانية

معنى النهضة
كان ياما كان فى سالف العصر والاوان توأمين شقراوين احدهما اسمها النهضة والاخرى الاصلاح ، واجها العديد من المظالم والاضطهاد فاتفقا ضد زوجة ابيهم العجوز المتهالكة الكنيسة الكاثوليكية فى العصور الوسطى
هل يمكن ان يكون التاريخ بهذه البساطة يقول كرين
ولكن فى الواقع فان حركتى الاصلاح البروتستانتى وحركة النهضة استهدفتا الاولى الاصلاح الدينى والثانية الحرية الفنية والاثنان معا استهدفا الحرية الاخلاقية التى اوصلتنا الى الديمقراطية
لقد استهدفا معا تحرير العامة رجالا ونساء من القيود التى تضافرت التقاليد والخرافة على فرضها خلال العصور الوسطى
والى مقال تال







اخر الافلام

.. إعادة تدقيق أصوات الناخبين في العراق


.. قرقاش: ليس أمام الحوثي إلا الانسحاب من الحديدة


.. اليوم العالمي لليوغا تحت شعار- اليوغا من أجل السلام-




.. المقاومة اليمنية تصعد من عمليات تأمين خط الساحل الشرقي


.. ميركل تلتقي العاهل الأردني في عمان وعملية السلام على رأس جد