الحوار المتمدن - موبايل



الماء بين الاسراف والتبذير في المدارس

وفاء بولله

2018 / 3 / 9
التربية والتعليم والبحث العلمي


يعتبر الماء موردا طبيعيا متجددا في كوكب الأرض, وهو من العناصر الأساسية والضرورية لهذه الحياة, ولا يمكن للإنسان ان يستغني عنه. وما يجعله متميزا عن غيره هو احتياج الإنسان إليه بكثرة في شتى المجالات,فهو يوظفه في المجال الصناعي وكذا الفلاحي ومختلف الانشطة اليومية. ويندرج ضمن هدا الإطار استعمال هذه المادة الحيوية في المؤسسات والمرافق العمومية.بيد أن هذا العنصر الثمين لدى الانسان يتعرض للاستنزاف المفرط والاستغلال غير المعقلن في العديد من الأوساط, و نخص بالذكر المؤسسات التعليمية التي تدخل ضمن إطار الدراسة والبحث الدي نشتغلعليه.
من هنا نمهد الطريق نحو الأسباب التي تقود إلى تبذير هذه المادة الحيوية و الجهود المبذولة والسبل للحد والتقليل من ضياعها.


قلة الوعي دمار للمستقبل
تعرف المؤسسات التعليمية المغربية بصفة عامة والمتواجدة بواحة آقا بصفة خاصة استغلالا متباينا للثروة المائية, ولا خلاف في اعتبار التلاميذ والمساحات الخضراء من أهم العناصر المساهمة, بشكل أكبر, في تبذير المياه بمدارسنا.
فنجد إسرافالتلاميذ في الماء أثناء الشرب, خاصة أثناء تبادلهم الحديث والطرائف, حيث يتركون الصنابير مفتوحة والماء يسيل بكثرة, كما أنالاحتياج الكبير له في سقي النباتات يفضي الى ترك أضرار على الفرشة المائية خاصة في فصل الصيف, ونظرا لكون هذه المنطقة منطقة صحراوية بامتياز يغلب عليها المناخ الجاف,فإن تزامن هده الفترة مع فترات الدراسةتؤدي الى الاحتياج الكبير للماء والاستهلاك المكثف له من طرف التلاميذ, والطامة الكبرى هي ان اغلبية هؤلاء لا يبادرون إلى المحافظة على هذا الكنز الثمين.
يمكن إجمال الأسباب الي تؤدي الى تبذير الماء الإسراف في استعماله في:
• قلة الوعي والتحسيس في صفوف المتعلمين في مختلف المستويات و الاسلاك.
• غياب دور الاباء و جمعيات المجتمع المدني والجهات المعنية.
• كون المساحات الخضراء تستهلك نصيبا كبيرا من المياه.
• الافراط في استعمال الماء اثناء تنظيف الحجرات الدراسية والمرافق الصحية.

الماء أهون موجود وأعز مفقود

كان لنا لقاء مع بعض مدراء المؤسسات الابتدائية والثانوية في منطقتنا للتعرف على بعض نتائج ضياع الماء والجهود المبذولة من طرفهم للحد من هده الظاهرة حيث اكدوا لن أن التكاليف الشهرية للفاتورة المياه تأتي متجاوزة للحد المسموح بهمن المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية سنويا كما تشكل الخطر الاكبر على الفرشة المائية . هذا الامر اكده لنا مدير ثانوية المنصور الذهبي التأهيلية السيد" لحسن بويهروشان" خلال لقاءنا به.
ورغم اختلاف مصادر المعلومات الا ان الجواب كان وحيدا لا ثاني له وهو ان التلاميذ لا يحترمون وغير واعون بالجهود المبذولة للحفاظ على الثروة المائية فعلى سبيل المثال وجدنا ان بعض المؤسسات التعليمية قامت باقتناء مجموعة من الاكواب (الكؤوس) و وضعها بقرب الصنابير لاستعمالها عوض اليدين لكن دون جدوى فقد ترسخ ذلك الطابع القديم في ذهنهم أي أن الدولة ستتكلف بدفع تكاليف المياه وأن المياه موجودة بكثرة لكنهم غافلون عن توقعات المستقبل ان قل الماء وما سيخلفه ذلك من أثر سلبي على المنطقة قال تعالى
(وَأَرْسَلْنَا ٱلرِّيَٰحَ لَوَٰقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَسْقَيْنَٰكُمُوهُ وَمَآ أَنتُمْ لَهُۥ بخازِنِينَ) سورة الحجر الآية 22,والملاحظ في وقتنا الراهن أن سكان المنطقة منذ استيطانهم للواحة كانوا ينقبون عن المياه ويجدونها عل عمق عشرة أمتار على الأكثر, أما الان, فتأزمت الامور خاصة بعد توالي سنوات الجفاف وقلة تساقط الأمطار, فغدوا لا يعثرون عليها الا على بعد 15متراعلى الأقل, وبالتالي فمن المتوقع ان تسوء الامور إذا لم يتم توعية المتعلمين بشكل خاص لآنهم الجيل الصاعد وكذلك توعية كل الساكنة عموما.
هل من منقذ؟؟؟
رغم الجهود المبذولة من طرف كل المؤسسات الا ان مشكل ضياع الماء بالمدارس يبقى مشكلا مطروحا وللحد منه أو على الأرجح التقليل من خطورته, يجدر بنا القيام بالعديد من الخطوات, منها:
• ضرورة توعية وتحسيس التلاميذ بأهمية الماء.
• نشر الاعلام للوعي الجماعي بخطورة هذه الظاهرة عن طريق تخصيص برامج تربوية وتحسيسية للتلميذ من جهة والساكنة عامة من جهة اخرى.
• يجب على الدولة ادراج برامج في المقررات الدراسية تهدف الى المحافظة على الماء كما يجعل تشجيع التلاميذ على البحث حول ما يتعلق بالمشاكل التي تعاني منها البيئة وخاصة فيما يتعلق بمشكل الماء.
• سن قوانين زجرية في اطار القانون الداخلي للمؤسسة لردع المخالفين لقانون المحافظة على الماء.
• زرع قيم استشعار قيمة الماء من خلال قوله تعالى:" قل أرأيتم ان اصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين"
• وضع رسومات وجداريات داخل المؤسسة.


وارتباطا بالموضوع ذاته, تهدف بعض المؤسسات, في سبيل الحد والتقليص من الاستهلاك المفرط للمياه, إلى إيجاد البديل للاستغناء عن ماء المكتب الوطني للماء والكهرباء (Office National de l électricité et de l eau) وذلك بإنشاء مشاريع ذاتية مثل: حفر الآبار وانشاء صهريج مع مضخة لضخ المياه وألواح شمسية للاستغناء عن الكهرباء وذلك في اطار مشروع متكامل ودعم من طرف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية كما جاء على لسان السيد" عبد الهادي بن جات"المدير الحالي لمجموعة مدارس سيدي عبد الله بن مبارك والاعتماد على الري بالتنقيط اثناء سقي الاشجار. وقد أكد السيد "بوجمعى جاعى" المدير السابق لمجموعة مدارس سيدي عبد الله بن مبارك أنها "كانت أولى المدارس التي وضعت لبنة السقي بالتنقيط لا على المستوى المحلي ولا على المستوى الجهوي", لدى نأمل من المدارس المتبقية اتباع هذا المنهج والاعتماد على هذه العملية.


ان الماء يبقى العنصر الحيوي الاساس في استمرار الحياة على كوكب الارض الا ان هذا الاستغلال غير المعقلن من طرف الانسان يفضي بمخاطر لا تكون في الحسبان لدى وجب علينا كبيرنا وصغيرنا الحفاظ عليه بشتى الطرق والوسائل واحترام القوانين المنوصة الينا للحفاظ على هذه الثروة الثمينة







اخر الافلام

.. باريس تدفع لمعاقبة معرقلي العملية السياسية في ليبيا


.. نزوح 4 آلاف أسرة بسبب الاشتباكات العنيفة في طرابلس


.. برلمان العراق يحدد موعدا لاختيار رئيس الجمهورية




.. أمازون تنصب فخا لعمال توصيل الطلبيات للتأكد من حسن نيتهم!!


.. الجزائر.. حملة -إقالات- لقياديين أمنيين!!