الحوار المتمدن - موبايل



البرنامج الصحفي -ضفاف عراقية

عبدالله ماهر محمود

2018 / 3 / 11
مقابلات و حوارات


البرنامج الصحفي
"ضفــاف عراقيــة"

إعداد وتقديم
عبدالله ماهر محمود

الحلقة الثالثة

مع الكاتب والروائي والقاص العراقي سالم حميد.


من جديد حزمتُ أمتعتي وعلى لوحي الخشبي انطلقتُ شاقاً بحور الأدب، والفن، والثقافة، باحثاً عن ضفاف عراقية أرسي عندها أتحاور معاها، املى قارورتي من خبرتها، وعلمها، وثقافتها، فكانت أحد ضفافي "سالم حميد"




صلاة للغائب ،غياب لامرئي ، تل الرؤوس ، قارئ الوجوه و بنادق النبي تلك هي عناوين السرد الذي نسجته مخيلة الروائي سالم حميد ... فقد كتب الرواية والقصة القصيرة بأسلوب يختلف عن ماكتبه غيره .. و تمتاز كتاباته بلغة شعرية مع أحداث قوية مزلزلة وجريئة في ذات الوقت ، يوظف التاريخ لرواياته ويقرأه بعيون محايدة .. يخترق المنظومة السياسية والاجتماعية لينتقدها دون ان يُسبب الاذى الى هذا النسق أو ذاك ... سالم حميد هو أحد الروائيين القلائل الذين استطاعوا الدخول الى دائرة الدين المقدسة عابراً خطوطها الحُمر الكثيرة فالسرد عنده كالكشاف الذي ينير ما قد أظلمَّ من الحوادث التي مرت والتي ستمر.



• كيف جاء سالم حميد الى عالم الكتابة؟


يصل الكُتّاب عن طريق قطار القراءة الطويل .. وكنت قارئاً منذ صباي فقد كنت أتابع مطبوعات الأطفال مجلتي و المزمار وقد كانت مجلة المزمار تنشر قصصا مصورة وأتذكر تابعت إحدى هذه القصص وقد اعجبتني كثيرا وحينما كبرت أكتشفت انها واحدة من روايات ماركيز المهمة وهي رواية "قصة غريق ". ثم بدأت أقرأ قصص وروايات عن المغامرات قرأت سلسلة روكامبول وغيرها ولكن بعد ذلك أكتشفت أن الأدب الحقيقي ليس مجرد مغامرات شيقة وإنما هناك أهداف كبيرة ولكنها تكمن في عمق الأحداث فقرأت لهمنغواي وكافكا وتولستوي وتورجنيف وغيرهم وعرفت في ذلك الحين أنني استطيع ان أكتب فكتبت أول رواية لي وأنا بعمر 18 سنة ثم أحرقتها لأنني عرفت أنها رواية تقليدية .


———————————


• كيف نفرق بين الكتابة الابداعية عن غيرها .. وما هي
مواصفات الكاتب الإبداعي ؟



- الكتابة التقليدية هي الكتابة التي تتم وفق أنماط ثابتة أي تكتب برؤى فات زمانها فالمعروف أن الرواية هي مرآة تعكس الواقع وبما أن الواقع متغير فلابدَّ أن تتغير أساليب الكتابة وطرائقها وفق المتغيرات الحياتية القارة ، ومع ذلك ، وهذا هو سر اللعب الروائي ان الرواية تستطيع استجلاب الماضي الى الحاضر ومحاكمته وفق الطرح الجديد و وفق قوانين الحياة الجديدة فتكشف عما حدث وعما سيحدث . وقد تغيرت الرواية تاريخيا مع تغيرات التاريخ وهزات الحروب حتى وصلت الى ما بعد الحداثة وهي بالتأكيد قابلة للتغيير أيضاً .

—————————-


• ما هي نظرتك للشارع الثقافي ؟



- الحديث عن الشارع الثقافي سيقودنا إلى علم التلقي وفنونه ويختلف التلقي من فرد الى آخر ومن شعب الى آخر وللاسف ان الشعوب العربية تقع في نهاية قائمة القراءة و للأسف كذلك أن القارئ العربي قارئ كسول و دائما بحاجة الى عملية إفاقة و الى جُرع منشطة وهذه الجرع هي المكافآت التي ينالها الكتاب وبالتالي يحفز القارىء لقراءة الرواية التي نالت الجائزة ... فلم يستطع القارىء العربي أن يكتشف بنفسه الرواية الجيدة دون الرديئة وهذا خلل فني كبير في جهازه المفاهيمي ويدل أيضا على انخفاض المستوى الثقافي لدى أغلب القراء ومن ناحية أخرى يعتبر هذا القارىء قارىء مخترق لأن إدارات الجوائز سوف تديره بالاتجاه الذي يخدم مصالحها السياسية .


——————————-


• كيف تؤثر البيئة المحيطة بك على تشكيل عالمك الخاص ؟



- مخيلة الكاتب مثل شبكة الصيد الكبيرة تلتقط الأشياء وتحفظها بأمكمنة خاصة وتستدعيها حين يحين دورها، فيحتاج الكاتب إلى تغيير بيئته بين فترة وأخرى عن طريق السفر وغير ذلك ، وكلما كانت تجارب الكاتب كثيرة في الحياة تصبح مقتنياته غنية ووفيرة وهي تمثل عدة الكتابة السرية ... أتذكر أن نصوصي اختلفت حين تغربت في نهاية تسعينيات القرن الماضي وصارت أكثر واقعية وقربا من الواقع والناس .

———————————————



حدثني عن رواية بنادق النبي ؟



- بنادق النبي هي روايتي الجديد التي قرأت الوضع الذي يعيشه القارىء، ولا تستهدف المقدس بقدر ما تستهدف السياسة التي وظفت المقدس في إجراءاتها السلطوية ، ربما أن عنوانها مثير لكن هذه الاثارة موجبة .. والأدب ليس مجرد نزهة عابرة يمر بها القارئ دون أن تعترض سبيله الاسئلة المدوخة ... فقد وظف المتطرفون الآيات القرآنية لأجل مصالحهم السياسية وحوروا هذه الآيات بحيث أصبحت كـ(البنادق) التي تطلق الرصاص على الآخرين ، هذه الرواية تصور حيرة المواطن الذي وجد نفسه في أرض حرام لمعارك دينية قديمة وأخرى جديدة ومن خلال هذا المأزق يستطيع المتلقي أن يقرأ الأشياء والحوادث بعيون أخرى غير عيونه .. والأدب والفن يقرأ الأحداث بعيون عديدة .

———————————


• حالة الزخم الروائي التي تشهدها الساحة الادبية هل يواكبها حركة نقدية موازية ؟



- للأسف أن النقد الأدبي قد تخلف كثيرا إن لم نقل قد مات ، في مقابل مئة رواية ربما كتاب واحد عن النقد وهذا لا يشكل أي فرصة لمعاينة النص الأدبي ومعظم هذه الكتب النقدية تناول النقد الثقافي والمعروف أن النقد الثقافي يفشل ويرتبك في محاورة النصوص الأدبية لأن النقد الثقافي مصمم لنقد أنساق الثقافة وليس نقدا أدبيا...كانت النصوص الستينية وما تلاها قد حضيت بفرصة نقدية كبيرة لتلقيحها فنيا لهذا تألقت الروايات وكل الأجناس الادبية في ذلك الزمن وانعكس هذا التألق على فعل التلقي والمتلقي فاشتد وتماسك فعل الثقافة و التثاقف .

——————————-


• أنا أقول : " وراء تخلف كل إمرأة رجل " فهل للمرأة تأثير على حياتك الثقافية ؟


- وأنا اقول " أن وراء تخلف أي امرأة امرأة أخرى" هناك الكثير من النساء المتعلمات يرفضنَّ الكتاب وهو مفتاح تحررهنَّ من الزنازين التي يرمين أنفسهن بها ، ولا زالت المرأة الشرقية عبدة لنزواتها ولبريق الذهب والألماز وهذه من اكبر الفخاخ التي تصطاد المرأة ، أعرف الكثير من النساء تزوجنَّ من أجل هذا البريق و أعرف الكثير من النساء يفضلنَّ الحديث عن الذهب أكثر من الحرية ومن الحب . فإذا كان لديَّ مشاريع عن المرأة فسأكتب عن النساء اللائي قدمنَّ انفسهنَّ في سبيل الحرية العامة للناس فالحرية حرية سواء للرجل او للمرأة، وإذا تحرر الرجل تحررت المرأة .


—————————-



• ما هي نظرتك للشارع السياسي ؟



- الشارع العربي شارع ديني يؤدي دائما الى المسجد وكل الثورات العربية الاخيرة ابتدأت من السوق بوصفه أقتصاد يمس الحياة لكن الشارع العربي أخذهم الى المسجد ثورة مصر ذهبت إلى الأزهر لولا تتدخل الجيش وهناك أمثلة كثيرة بمعنى يحتاج الشارع السياسي العربي الى ثورة على نفسه قبل ان يتكلم عن السياسة ... خذ مثلاً آخر التيار المدني العراقي اتحد مع أكثر الأحزاب الاسلامية تطرفا !!

—————————-


لماذا برأيك تستحوذ الرواية على اهتمام القارئ ؟



- الرواية تحتل المنطقة المهملة بين الفكر والتاريخ و ربما لان الرواية تقدم خلطة من الفن ومن التاريخ ومن الواقع ومن الميثولوجيا والاديان وفوق هذا وذاك استوعبت الرواية الفلسفة وذوبتها وكان يصعب تدجينها ومناقشتها .. كانت الفلسفة عصية على الفهم إلا أنها صارت احدى المغذيات المهمة لفن الرواية ... وبإمكان الرواية ان تقدم الناس ومعاناتهم وهذا الامر ليس هينا بل الاجمل انها تقدم ثقافات وعادات الأمم وتجاوزت الرواية دورها الذي عرفت به في القرن العشرين وما قبله. أصبحت الرواية مثل الاسفنجة الضخمة قادرة على امتصاص الكثير من العلوم الانسانية وقد استوعبت الشعر وعلم النفس وقرأت التاريخ بعيون جديدة .. وربما ستعود تؤرخ للحوادث كما هي اسلافها من الأساطير والملاحم .







اخر الافلام

.. أبرز 5 خرافات عن النوم


.. هذا الصباح- معرض للتصاميم يدمج الأحاسيس بالهندسة


.. هذا الصباح- جمعية تهتم بتدوير النفايات في تونس




.. مرآة الصحافة 21/9/2018


.. رئيس الوزراء الإسرائيلي يتوعد حزب الله بضربة ساحقة في حال مه