الحوار المتمدن - موبايل



وراء الحقيقة... هل الاسلام صنع البدو- ام البدو صنعوا الاسلام

بولس اسحق

2018 / 3 / 13
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


بداية...علينا أن نوضّح نقطة مهمّة بحسب مفهوم مولانا سليمان الحكيم وهي... أن دور الإسلام في القيم السلبية التي تعاني منها الشعوب الإسلامية وخاصة العربية... بكل تأكيد ليس الإسلام هو السبب في أنشائها... بل انه هو نفسه الذي نشأ منها... ومع ذلك تبقى الجناية الكبرى التي يتحمّل وزرها الإسلام... هي دعمه وحرصة على الالتزام بهذه القيم السلبية بشكل مباشر او غير مباشر بحجة انها أوامر الهية... وكذلك عن طريق تأكيده على تجميد الثقافة عند مرحلة معينة... وعدم السماح بترك أي مساحة لتلك الثقافة الجامدة كي تتحسن وتواكب المستجدات... لذلك تقوقعت هذه المجتمعات على نفسها ولا زالت تصر على عدم فك الارتباط مع ماضيها... أي ان هذه المجتمعات ترفض بكل قوتها... مجرد التفكير بمحاولة التفوق على تاريخ اجدادها العظام بحسب وجهة نظرهم... وذلك بصفتهم (أي اجدادهم) كانوا خير ما جادت به الأيام في تاريخهم المغبر برمال الصحراء... وسبب رفضهم أي محاولة لكسر الارتباط او الطوق الذي لفه الأجداد والقران حول اعناقهم... هو انها من البدع وكل بدعة ظلالة... وكل ظلالة مصيرها النار... فهل هناك من امل بانهم يوما ما سيتفوقون على اجدادهم... ليتمكنوا من دخول موسوعة التفوق ولو من اضيق الأبواب... لأنه من المعلوم أن ما توصل اليه البشر بتغيير وسائل النقل التي كانت تستخدم في التنقل قديما... ومنها الجمل والحمار والبغل الطائر او أي دابه أخرى... الى وسائل نقل متطورة كالسيارة والطيارة وحتى المركبات الفضائية... تعتبر بمثابة خير دليل على تفوق مكتشفيها او مخترعيها على اجدادهم... الذين لم يكونوا بأفضل من اجداد البدو بكل الأحوال ان لم يكونوا اسوء... مع فارق بسيط جدا وهو ان اجداد هؤلاء لم يكونوا بدو... ولم يتغنوا بحاضرهم مطالبين الأبناء بتقليدهم على مدى الأيام... بعكس العربان الذين فعلوا عكس هذا تماما... ووما زاد الطين بله انهم حرصوا على تقليد اجدادهم ودونوه في القران الذي كتبوه... كدستور لهم لا يمكن تجاوز البنود التي وردت فيه... وكذلك تغيير وسائل الاتصالات القديمة كحمام الزاجل والرسول الى الأنترنت والموبايل... دليلا آخر على تفوق وعبقرية مكتشفي ومخترعي الأنترنت والموبايل على اجدادهم... فالتغيير بالنسبة لهؤلاء كان شيئا حتميا... وكان لابد أن يحدث عاجلا ام آجلا... والسبب لانهم غير مقيدين بتقليد الاجداد والسير على خطاهم... سواء عن طريق خطاب او مرسوم او تعليد او اعراف... وبما إن الأنسان بطبعه متكاثر متغير ان لم يكن مقيدا... لذلك ما أتعس ذلك الأنسان لو أنه بقي او استكان على حاله وأفكاره التي وضعها له اجداده أو أباه... والاصعب من ذلك هو انه مُحَرَمٌ عليه التلاعب بها... لذلك لا يستطيع تغييرها أو نقضها أو التفوق عليها حتى وان كانت تنافي عقله... وهذا ان دل على شيء فإنما يدل على تفاهة هذا الأنسان وضعفه وفشله... لأنه منطقيا وبكل الأعراف البشرية... ان إتباع الأخريين دون وعي ليس الا دليل على الضعف والفشل والتفاهة... وألا لماذا يصر على ان يتبع اجداده او اباه دون تمحيص او وعي... فيما لو كان بإمكانه ان يقدم افضل مما قدمه اجداده... وهل من الممكن أن تعني الاستكانة على أفكار بالية... على شيء غير ذلك؟؟ وكما قلنا فوجود الأنترنت والموبايل والسيارة والطيارة... ليس هو الا دليلا على تفوق الأبناء على الإباء والأجداد... ولكن يا سادة... حتى ان التغيير أحيانا لا يكون اختيارا... فالمسلمون العرب مثلا لم يختاروا تغيير الجمل والدابة الى السيارة والطيارة بمحض ارادتهم... وانما فرضت عليهم فرضا... لأنه من المستحيل ان يستطيع أحد أن يرفض ما لابد له أن يحدث... وعدم قدرة المسلمين الذين يتفاخرون باستعمال بعير اجدادهم في تنقلاتهم على رفض السيارة او الطيارة كبديل لبعرانهم... لهو اكبر دليل على قوة الشيء المتغير وجاذبيته... ونحن جميعا نعلم ان غير العرب او المسلمون... هم الذين تمكنوا من اختراع السيارة والطيارة... والخ... والسؤال هنا هو... كيف تفوق هؤلاء على أجدادهم بذلك... ولماذا تفوقوا على أجدادهم... في حين لم يتمكن العرب من التفوق على اجدادهم؟
أن الكفرة بمفهوم امة اقرأ قد تفوقوا على أجدادهم بكل شيء... والسبب لأن هذه هي طبيعة الحياة التي لا يمكن ان تستقر على وضع معين واحد... وهي دائمة التغيير نحو الأفضل... الكفرة تفوقوا على أجدادهم بكل شيء... بالعلم والأفكار والفلسفة والميتافيزيقيا... لقد تفوقوا على أجدادهم لأنهم لا خيار لهم غير ذلك... ولا يستطيعون أن لا يفعلوا...لأن التفوق كان مفروض عليهم فرضا...لكي يستمروا بمواكبة الحياة... كينونتهم كانت تحتم عليهم ذلك وليس هناك ما يمنعهم من ذلك... مثلما حتمت على العرب فرض قبولهم استبدال ركوبهم البعير والدابة بالسيارة والطيارة... وأنهم لم يختاروا ذلك بمحض ارادتهم كما قلنا... بل لأنهم لم يستطيعوا غير ذلك... فالمتفوقون الذين تفوقوا على أجدادهم بكل شيء لم يعجزوا عن التفوق... ولم يستطيعوا أن لا يتفوقوا لأن ظروفهم وطبيعتهم تجبرهم وتفرض عليهم ذلك... اذا المتفوقون على أجدادهم تفوقوا لأنهم لا يستطيعون غير ذلك... لأن ذاتهم تفرض عليهم ذلك... المتفوقون لم يختاروا أنفسهم... بل أنفسهم فرضت عليهم فرضا... بينما في الجانب الاخر من المعادلة... العرب لا يستطيعون أن يتفوقوا على أجدادهم... لان ظروفهم ودستور شريعتهم وكينونتهم تفرض عليهم ذلك... صحيح واكيد ان نفط العرب ربما يستطيع ذلك... لكن العرب لا يستطيعون بحكم اغلال الإسلام الذي يقيد ادمغتهم قبل أيديهم... أليست هذه هي الحقيقة... وان كانوا يستطيعون ذلك فلماذا لم يستطيعوا فعل ذلك لحد الان... لذلك كره العرب والمسلمين المقيدين بغلال خرافات محمد... للغرب ولأفكار الغرب والكفار والزنادقة... ليس نابعا الا من أحساسهم الدفين بالشفقة والاحتقار لأنفسهم... لانهم يعلمون علم اليقين بانهم عاجزين عن التفوق على اجدادهم البدو بأوامر من الاله!!
أيها السادة...أليس وجود المتفوق خير دليل على وجود المتخلف... فما هو الدليل الساطع على تخلف العرب... ما هو الدليل الملموس على بداوة العرب الفكرية والعملية والنظرية والروحية... اليس وجود المتفوقين على أجدادهم... هو خير دليل على تخلف العرب الذين يتغنون بأمجاد اجدادهم... ولو فرضنا انه لم يكن في هذا الوجود غير العرب... فهل كان بإمكاننا ان نعرف ان العرب متخلفين... بالطبع لا... لذلك فوجود المتفوقين هو اكبر فضيحه ويكشف ان ابناء أمة اقرأ متخلفين... ولكن مهلا يا سادة... لقد فاتنا شيئا لم ننتبه اليه وهو... أليس التفوق بالبداوة والالتزام بها يمكننا اعتباره تفوق أيضا... لذلك فالعرب لم يتفوقوا على أجدادهم... لان التفوق على الأجداد من وجهة نظرهم... هو رفض الوجود القديم والسعي للتغيير ووضع بصمه جديده ليست كبصمة الأجداد...وهذا لا ما لا تسمح به التقاليد والأعراف البدوية... بل انهم لا زالوا يفتخرون بأنهم لا يستطيعون تجاوز دستور الحديبية... ولا يريدون ان يتفوقوا على أجدادهم بشيء وبمحض ارادتهم... والسبب لأنهم بدوا ومن اعرافهم الالتزام بالتقاليد والعادات القديمة... واذا سألنا احدهم لماذا توصم العرب بالبدو... والسبب لأنهم لا يستطيعون تغيير أفكار أجدادهم... وهل يا ترى يستطيع العربي أن يتفوق بشيء غير البداوة... وعليه فليس لك الحق ان تطلب من العربي أن لا يتفوق بالبداوة... لأنه لا يستطيع شيئا غير هذا... أن العرب يعجزون أن يكونوا متفوقين... ولكنهم ليسوا بدو ان كانت الكلمة قد ضايقتك .. وأن كانوا يستطيعون التخلي عن البداوة... فلماذا لا يفعلون أو يكونون... فالعرب لم يختاروا أنفسهم ان يكونوا عربا بدو... وانما فرضت عليهم فرضا منذ الولادة... كما فرض على الأسد أن يكون أسد... والحمار حمار... والفرق شاسع بين صوت الأسد وصوت الحمار.. لكن هذا لا يعني أن أحدهم صح والأخر خطأ... لأنه لم يختار احدهم صوته بل كل مفروض على ذاته كما هو!!
أيها السادة... المشكلة ليست بالإسلام أو أفكاره أو تعاليمه او انه السبب لبداوة العرب... فالإسلام دين بحسب اعتقاد معتنقيه كأي دين... له أتباعه ودعاته... وكذلك له رافضيه ومناقضيه... فالمشكلة ليست بالإسلام وانما بالبداوة... فالبداوة العربية هي التي تطلب وتريد الإسلام... وليس الإسلام هو الذي يطلب ويريد البداوة... ولنفرض اننا سنلغي وجود الإسلام...فهل سيوجد شيء يفتخر به العرب غير البداوة والاباعر والصحراء... والشيء المؤكد ان امكانيه ظهور نبته عبقريه بحقل نبات(أي بلاد الكفار) أكبر من امكانيه ظهور نبته عبقريه بالصحراء... فهناك حقل نبات... وهنا صحراء قاحلة ... فهناك أشكال وأنواع وأصناف الأفكار والخضروات والفواكه والعلوم والألوان... بينما هنا لا يوجد الا صحراء وتمر وإسلام... بل أن الصحراء والتمر والإسلام هما أفضل شيء وكل شيء ويتغنون بها ليل نهار... لذلك لا يعرف الاعراب غير هذا الثلاثي... وبما ان طبيعة وكينونة العرب مثل طبيعة وكينونة غير العرب... كلاهما مفروض فرضا وليس اختيارا... كما ان طبيعة وكينونة الشمس هي مفروضة على الشمس فرضا... مثل الجو والطبيعة والفواكه والشلالات والأنهار.. فهذه الأشياء جميعها مفروضة أن توجد كما هي وليس باختيارها... كالصحراء المفروضة أن توجد كما هي... كذلك لم يختار البدوي أن يكون بالصحراء... لكن هذا هو الموجود ومفروض فرضا... لذلك فليس الإسلام هو الذي جعل العرب متخلفين... بل بالأحرى... لأن العرب متخلفين لذلك أخرجوا لنا الإسلام... ولان المخرج فاشل لذلك يكون المسلسل أو الفيلم أو إخراجه فاشل... لأنه لا يمكن أن يخرج المخرج الفاشل غير إخراجه الفاشل... لذلك لا يمكن أن يصنع العرب غير الإسلام والبداوة... فالدليل على ان العرب متخلفين هو لأن من أخراجاتهم الإسلام الفاشل... وليس لأن الإسلام فاشل لذلك فان العرب متخلفين... فالإسلام الفاشل هو اقصى ما تمكنوا من إخراجه... فالعربي الأصيل بدوي يحب أي شيء يحث على البداوة...والا لما كان بدوي... لذلك الإسلام هو أفضل ما موجود لديه ليعتز من خلاله ببداوته... فلو لم يُخرج العرب الإسلام...لكان العرب خرجوا من خيامهم وهم يشعرون ويتكلمون وتراهم يتفلسفون معتقدين بأنهم يقولون الحكم والدرر والفنون كعادة كل البدو... ولكن الحمد لهبل فان الإسلام هو الذي وحدهم ووضعهم في خانه واحده وبنفس الحظيرة...وهذا أفضل... لان القضاء على أي فيروس وهو محصور في مكان واحد... اسهل في القضاء عليه فيما لو كان منتشرا في عدة أماكن... فالبداوة أيها السادة...هي سبب الفشل والعجز... بل ان البداوة بحد ذاتها هي العجز والفشل... والمصيبة ان العرب قوم يفخرون ببداوتهم... فأرجوكم ان لا تطلبوا من العرب تغيير ذلك... لان موضوع البداوية ليس اختيار حتى تطلبون منهم ذلك... لان العرب لا يستطيعون غير ذلك... بل انهم كما قلنا يفخرون بأنهم لا يستطيعون غير ذلك....حتى ان جل اشعارهم وقصائدهم هي في مدح البداوة والعجز والفشل... ويا ذيب ليش تعوي... فهل تستطيع أن تكون صادقا أيها الأخ العربي المسلم... وأن كنت تستطيع تجاوز البداوة فلماذا لا تكون... الإسلام من منتجاتهم... وليس هم من منتجات الإسلام... فالأنسان هو الذي يصنع عقائده وأفكاره... وليست العقائد والأفكار هي التي تصنع الأنسان... فعندما تغير عقائدك فانك سوف لن تتغير.. ولكن عندما تقرر بكل إصرار ان تتغير عندها سوف تتغير عقائدك... فالإسلام متخلف وعاجز وفاشل... لأن الذين صنعوه متخلفين وفاشلين وعاجزين... فالأفكار المتخلفة والفاشلة... دليلا على تخلف وفشل الأشخاص الذين اوجدوا هذه الأفكار الفاشلة... وليست سببا لتخلفهم وفشلهم!!







التعليقات


1 - فلقوا ادمغتنا بحضارتهم المزيفة
سامي سامي ( 2018 / 3 / 14 - 13:32 )
فلقوا ادمغتنا عشرات السنين بالحديث عن حضارة العرب و الاسلام العظيمة في الاندلس
ولم يجرؤ احد منهم ان يسأل لماذا لا نجد نفس اثار هذه الحضارة العظيمة (!) في موطن العرب والاسلام الاصلي ....نجد والحجاز ....حيث لم يستطيعوا بناء شيء سوى الاكواخ الطينية حتى جاء القرن العشرين... واكتشف الكفار النفط لهم
اتمنى ان يكون هناك انسان نزيه منهم يجيب على هذا التساؤل دون ان يحرف الموضوع الى السخافات المعهودة مثل : وهل -اكتشف الكفار النفط لسواد عيون السعوديين ؟- وغيرها من المحاولات الخائبة لتغيير جوهر الحديث

اخر الافلام

.. هل يصبح حمزة بن لادن يوماً زعيم الإرهاب الجديد؟


.. إيران تحتضن إبن اسامة بن لادن


.. جماعة بوكو حرام تهاجم قرية قريبة من بحيرة تشاد




.. المستوطنون يستأنفون اقتحام المسجد الأقصى


.. -قُطّاع الطرق الجدُد- مافيات إيران وميلشياتها الطائفية تعترض