الحوار المتمدن - موبايل



زكية المرموق ، حين ترتدي فساتين القصائد (1)......

هاتف بشبوش

2018 / 3 / 14
الادب والفن



زكية المرموق ، حين ترتدي فساتين القصائد (1)......

زكية المرموق شاعرة تعطرت أول نسيمات روحها بعذوبة بحر المغرب ثم إصطفاها القدر وإمكانية الإبداع أن تغتسل بماء دجلة والفرات حيث زارت العراق في مهرجان المربد وكان لها صدىً هناك . زكية المرموق استطاعت أن تقسم شطري الحب الى شطرين ، حب الناس وحب إمرأة نعشقها حد الجنون أو رجل تعشقه المرأة حد الهيام والخبل . شاعرة ومترجمة الى الفرنسية صدر لها حتى الآن أربعة دواوين ( أخرج الى النهار ، المشي على الماء وأكثر ، كل غياب وأنت قريب ، سيلفي مع ظل بعيد ) وخمسة أخرى قيد الطبع . شاركت في العديد من المهرجات الدولية في العراق ، الأردن ، تونس ، مصر ، الجزائر .
زكية المرموق هي الزكية تصرفا وروحا وهي المرموقة شعرا وأدبا خالصا . زكية إستطاعت ان تشق طريقها في حب الحياة والشعر بنجاح دون الإنصات الى أعاصير الريح المخادعة ، الحياة بالنسبة لها هي الأذرع التي تشكل هيئة طيران الحبيبين أمام عباب البحر كما في فلم تايتانك لكي ترسمان السرمدية للعشق الإنساني ، فلا المال ولا مايدخره المرء من نفائس يمثلان الحياة . هي من أولئك الذين ناموا على جهة اليسار وتركوا اليمين الى أراذل الجشعين . لاتجامل لو أرادت العثور على البصيرة والتنوير لنيل الحقيقة ، هي الشخصية الهادرة والضاربة في النثر الجميل ، هي الفنار والمنار والبوصلة للكثير من محبيها ، لما فيها من قابلية إستقطاب شعرية تحسد عليها . زكية كإمرأة شاعرة لومسكت الإبرة لأستطاعت أن تخيط ثوب العرس فحسب وتترك الكفن للمختصين (( الإبرة الواحدة تخيط ثوب العرس والكفن ... رسول حمزاتوف)) .
زكية المرموق مع كونها شاعرة فهي الأم الحنون وهذا يعني لها من القلب الذي بمستطاعه أن يكون فنتازياً مخيالاً باذخا وفي نفس الوقت رؤوفاَ ومسامحاً كما يقول الممثل الشهير كريستيان بيل (العالم ليس مثل أمك ..تغضب عليها وتصرخ في النهار وفي نهاية اليوم تناديك للعشاء ، العالم سيتركك تموت جوعا) .
زكية قدمت عروضا نثرية متجاوزة فيها خلطة من المواعظ والحكم والواقعية والإستعارة والفاكهة الشعرية وأطياب المنى والسلوى وحلاوة الحرف والفنتازيا التي لابد منها لكل شعر . زكية رسمت الجمال الشعري الأبدي الذي ظل ينظر الى نفسه في مرآة مثلما تنظر هي كإمرأة في لحظات التزويق والتجميل والماكير والدلال عند الهيام بالذات او عند التحديق في جمالات الجسد والإنصات لما تقوله الأنا العليا حوله ، أو عند التعطير بالديور أو أي ضوعٍ فرنسي. علاوة على ذلك هي ترفع أعلام الحيف والقهر للبائسين والجياع في العديد من نصوصها متمنية لهم وطناً يحملهم على أكف الراح ، لنقرأها بهذا الخصوص في نص(علبة كبريت مبللة)...

على كرسيٍ أحادي اللغة
كان الوطن يجلس وحيدا
يعاقر أمسه
مع بيانو يعاني من حول في الصوت
من افراط في الافرازات العاطفية
يجهش بخيانة المخرج
يحدث النازحين من وراء الزجاج
دون أن يكلمهم.
بينما تعد العاشقة سعفها وسادة
للشيوعي العائد من ارصفة اليأس
لكن البذلة لم تكن على مقاس الضوء
ولا المنجل يتكلم لغة الفلاح
والمطرقة أفلتت من زند العامل
ايتها الكاس
لك أن تدفني الطلاء الاحمر
في يتم الصورة
ولك ان تعدي العواصف على شفاه
القادمين
ولي رتابة قاعة الانتظار
وعلبة كبريت مبللة.

حينما يكون الشاعر صريحا يكون أكثر سطوعا وبهاءً ، يكون قد أطلق العنان لكل الكلمات البوحية التي سوف تتوالى من دماغه ، على سبيل المثال ( عاشقة ، شيوعي ، منجل ، مطرقة )، كلها كلمات ترادفية نابعة من وطنية الشاعرة وإنتمائها ، حتى لو كان الإنتماء لمجرد أن تقوله في الكلام السردي فأنا لاأعرف بالضبط ماهو إنتماء الشاعرة زكية ولم أسألها يوما ولكنني أدرك علاقتها بحب الناس والحياة وتراب المغرب من خلال ماتقوله في بوحها الشاعري الطاغي إنوثة ًوغنجاً مترفاً عكس مانراه في من يحاول أن يطمس الحقائق فنراه يستبدل الجمال بالقبح ولكنّ هذا حتما لن يستمر بل سيزول عاجلا أم آجلاً ، وهناك من لايستطيع التصريح بحقيقته الكاملة فيقول أنا علماني أو يساري ، وهناك من يتزلّف ليشوه الجمال ، مثلما قرأنا الطبعة الأخيرة من ديوان محمود درويش ، حيث رفع الناشر كلمة الشيوعية من أعظم بيت قاله شاعر عربي الا وهو محمود درويش بحق الشيوعية حيث يقول البيت ألاصلي لمحمود من قصيدته المعروفة والشهيرة ( بطاقة هوية...)
أنا من قرية عزلاء منسية/ شوارعها بلا أسماء/ و كل رجالها في الحقل و المحجر/ يحبون الشيوعية / فهل تغضب /سجل أنا عربي .....
الناشرالمتزلّف رفع هاتين الكلمتين ( يحبون الشيوعية) الذي أربك القصيدة وجعلها عرجاء من دون مضمونها الأصيل الذي يعطينا إنتماء الشاعر محمود درويش وعقيدته مثلما تدلنا نصوص زكية المرموق على إنتمائها الحقيقي للحب والوطن والأسرة والصديق والروتين ودوامة الرتابة القاتلة رغم مافيها من الدواخل التي لو اتقدت لأصبحت كشعلة حب المجوس الأبدية ، لكنها للأسف ولشدة اليأس أحيانا نراها كما عود الثقاب المبلل الذي لاينفع في المطبخ لطهي طعام العرائس والأفراح ولافي إشعال الحرائق لغرض الدمار والتخريب .
زكية من يراها بقامتها الفارعة الشقراء يخيل اليه من انها تعيش حياة مترفة ناعمة تنتمي الى ربات الخدور لكننا حين نقرأ ماتحت السطور نرى نقيضا لذلك تماما ...

كأس
وطاولة
وأنا لاشيء
وسط الأشياء
أ حتسي الحزن
والعطش
وأبيع غدي على الرصيف
كي أصير لا أحدا

صيرورة محيرة بلا مستقبل يلوح في الأفق مثلما نشتهيه ، بلا تقدم حاصل وسط هذه المتغيرات في الحياة التي لم ترضخ لمطاليبنا ، فترانا على الدوام لانشرب غير الحنظل والأسى ونحن جالسون بثرثرتنا حول الطاولة التي أصابها الأنين من كثرة شكوانا ونحن في المقاهي المشرفة على أرصفة السابلة التي نتماها فيها ونضيع بين الحشود كحال سائر البشر الذين لو إطلعنا عليهم لو لينا إدبارا أو بكينا دما بدل الحسرات التي تتفصد في الحناجر . وبين هذا وذاك نراها وسط التيه والضبابية التي لاتؤدي الى بر الأمان ، بل الى حياة معقدة تسوء أكثر وأكثر في عالم يتجه نحوالصراع الكوني الذي ربما يؤدي الى الفناء والعدمية وحرب عالمية أخرى من أجل المصالح الجيوسياسية . وفي خضم هذا الهلاك نرى الشاعرة زكية غير بعيدة عن هذا الصراع فهي التي تحس وتتألم وما من دواء غير الكتابة والبوح فهما المتنفس الوحيد والا فهي غرقى لامحال كما نرى أدناه في الشذرة الزجاجية :

امتلأ البحرُ بالزجاج
وليس بيدي غير سفينةٍ
من ورق

الكاتب الروسي ليف تولستوي قال في بداية روايته "آنا كارنينا": ("كل العوائل السعيدة متشابهة في سعادتها، بينما العوائل الحزينة كل منها حزينة بطريقتها"، وللناس حكايات وكل حكاية هي عالم بحاله) . أما حكاية زكية المرموق فهي تتلائم قولا وفعلا على حالة العراقي الذي يعيش وسط شظايا المفخخات التي هي بمثابة الزجاج لدى توصيف الشاعرة ( امتلأ البحر بالزجاج ) وليس للعراقي أي درع يقيه من الموت سوى صدره العاري ضد الرصاص فهو ميت لامحال واذا نجا فهي مشيئة الصدف والعجب العجاب . وتظل الشاعرة في دروبها المغلقة أو المطلة على هاوية الأحزان وكلما فتحتْ بابا ترى بابا آخراً يتوجب فتحها . لنشاهد زكية وهي في زمنها الموصد .... زمن اللاحب :

لماذا كلما فتحت كتابا عن الحب
تطل علي ياكامي مستهزئا
أعلم أن هذا زمن اللاحب
وأني الغربية في اللوحة
لكن دعني أحلم قليلا
.......
البحر الآن لم تعد تحرسه الشمس
ولا النوارس
ماذا تريد مني يا ألبير؟
هل أبيع كتبي في شارع المتنبي؟
هنا لاأحد يشتري الكتب اليوم
يفضلون المهرجانات الراقصة اكثر
ليأكلوا صدر هيفاء البلاستيكي
ومؤخرة لوبيز السحرية
مع كأس من الكبت الأحمر٠
سأرمي كتاب دوستويوفسكي
الجريمة والعقاب
فكل الجرائم لا يطالها العقاب الان
من يقتل من؟
لا أحد يدري ٠٠٠
من يقتل من؟
لم لا نرحل الى كوبا
ننتظر هناك في الجبال جيفارا
هو خبير في تنقية السوس من القطيع
ولنتصل بغاندي بقدميه النحيلتين
وسواعد شامي كابور
سيُغسل البحر من آثار الدم
وكل هذا الإعصار

نص ثقافي بإمتياز فيه الكثير من الشخصيات التي هزت الضمائر في وقتها وعلى إختلاف أعمالهم وشهرتهم ( البير كامو ، ديستويفسكي ، جيفارا ، غاندي ) ثم عالم التمثيل وصدر الدلوعة هيفاء وهبي وعجيزة لوبيز ، الصدر العاري أو المحصّن قد أخذ الكثير من إبداع الرسام العالمي إيغون شيلي . أما العجيزة فغالبا ما تحرص النساء في الإهتمام بعجيزاتهن لمافيها من وقعٍ عظيم في الإثارة وتناسق الجمال مثلما عجيزة المغنية ميريام فارس أو الممثلة جنيفر لوبيز والتي يطلق عليها بالعجيزة الكمثرى وهناك مسميات أخرى للعجيزة حسب أشكالها ووقعها الموسيقي أثناء سير المرأة وحركة أقدامها وهذا مانراه جليا في المهرجان السنوي العجيب للعجيزات العارية تماما في البرازيل حيث تعرض آلاف النسوة عجيزاتهن في الشوارع بلا كلسونٍ ولا حتى ورقة توت سوى التلوين الذي يعطيها أديماً إلهياً يجبر الرقاب المليونية الناظرة من الرصيف أن تلتفت صاغرة ً فاغرة ً فاه ... حتى صرختُ أنا كاتب المقال ...يارب الخلق هات لنا صبرا ...إعطِنا مصلاً ضد إندفاع الشهوة والغريزة ..فهات ...هات ...يارب جنيفر لوبيز .
يتبـــــــــــــــــــــــــــــع في الجـــــــــــــــــــــــــزء الثانــــــــــــــــــــــــــــــــــي

هــاتف بشبوش/عراق /دنمارك







اخر الافلام

.. بي_بي_سي_ترندينع | العالم يعزي بوفاة الفنانة الامريكية #اريث


.. لقاء حصري مع الفنانة -سلمى أبو ضيف-


.. من هي الفنانة أريثا فرانكلين التي كرمها ترامب وأوباما وملايي




.. وفاة آريثا فرانكلين -ملكة موسيقى السول-


.. سلمى أبو ضيف: بدايتي كانت في الإعلانات والتمثيل جه بالصدفة