الحوار المتمدن - موبايل



لماذا ترك التنظيم الحزبي عشرات المناضلين؟

مازن الحسوني

2018 / 3 / 15
مواضيع وابحاث سياسية


شكلت عملية ترك الكثير من المناضلين للعمل الحزبي ظاهرة طبيعية في الفترة التي سبقت ثمانينات القرن الماضي (الحديث يجري هنا عن الذين تركوا العمل طواعية وليس مكرهين بسبب الاعتقالات وتضييق السلطات أو بسبب ألانشقاقات سواء في خمسينات وستينات القرن الماضي أو جماعة القيادة المركزية) وخاصة من ترك العمل بسبب العمر أو الظرف الأجتماعي أو الموقف من حدث معين (التوقيع على الجبهة مع البعث عام 1973) وبالتالي كان هذا الخروج من العمل الحزبي مؤثرأ على الحزب ولكن ليس بالشكل الكبير .
-ما أود التركيز عليه هو خروج أعداد كبيرة من المناضلين الذين تحملوا عذابات هجمة البعث على الحزب والتي بدأت في نهاية عام 1977 وفيما بعد كانت أعداد كبيرة منهم في صفوف حركة الأنصار حيث تعرض الكثير منهم على الدوام لمخاطر فقدان الحياة بكل يوم .
-هنالك أسباب عديدة لهذا الخروج وبأعداد كبيرة حتى باتت المنظمات الحزبية والمتوزعة في دول الشتات قبل السقوط تجد ان أعداد الرفاق المنسحبين من العمل الحزبي تفوق كثيرأ من هم داخل التنظيم ولأزالت الحالة قائمة للساعة.
من ضمن هذه الأسباب الطبيعية العمر ،الحالة الأجتماعية ،حالة التعب من العمل الحزبي والتزاماته ،فشل تجربة الدول الأشتراكية .....الخ .وتجدون هنا بأن كل هذه الأسباب تخص الرفيق نفسه وحالته الخاصة والحزب مسؤول عن جزء من هذه الأسباب بدرجة معينة.
*اما حديثي الأن يتمحور حول دور الحزب الكلي في خروج الاعداد الكبيرة من المناضلين .كان السائد بيننا عندما كان شكل العمل الحزبي طبيعيأ (أقصد قبل فترة الأنصار)هو النظر للمسؤول الحزبي كأنسان فاهم وملم بكل الأمور ويجب طاعته واحترامه لمركزه مثلما لدى رجل الدين الان وأكثر .في مرحلة حياة الانصار وبسبب المعيشة اليومية مع بعض، قواعد وقيادة الحزب بمكان واحد حيث العيش المشترك والمهام اليومية ومن أبسط أشكالها الحياتية ،أعداد الأكل وبناء القواعد للأنصار والمهام السياسية والعسكرية كل هذا جعل هؤلأء القادة ينكشفون على حقيقتهم الطبيعية كونهم رفاق بسطاء مثلنا فيهم الطيب والحريص على العمل والرفاق والشجاع والواعي لمهامه والملتزم أخلاقيأ وينظر للرفاق كأنهم أسرته وبالتالي يخاف على الجميع مثلما يخاف ويريد حماية عائلته .
على النقيض من هذا رأينا ألاناني والسياسي غير الواعي لمهامه ،لدوره في تلك المرحلة والجبان والخائن والغير ملتزم أجتماعيأ.
-هذه الحالات التي رأها الانصار جعلت من الصعب قبول القرارات التي تأتي من هكذا قادة أضافة الى الحالة السياسية المضطربة بتلك الفترة حيث الصراع السياسي بأوجه على مستوى القيادة بسبب الجدال والصراع المحتدم في الطرق المناسبة للعمل السياسي للحزب تبعأ لظروف العراق (الكفاح المسلح ،الموقف من الحرب العراقية الأيرانية،الموقف من القوى الحليفة .....الخ) وحتى على مستوى القواعد أزداد النقاش والصراع على الوجه الصحيحة للعمل السياسي وكيفية أدارة الحياة الحزبية والعسكرية لعموم الحزب .
- جرى التعامل من قبل بعض القادة فقط من خلال السلطة التي يمنحهم أياها المركز الحزبي وليس الحوار والنقاش المبني على اساس احترام الاراء المختلفة لكي نطور من اساليب عملنا وبالتالي رأينا أول التقاطعات مع المختلف معهم بالراي وحينها استخدمت وسائل غير محمودة في علاج تلك الحالات .
أزدادت حدة الصراع بعد مجزرة بشتاشان ليجد الحزب نفسه في مأزق غير مناسب وجرى التعامل مع الرفاق المنتقدمين لطريقة التعامل مع الاحداث بشكل غير صحيح ليشهد الحزب نتيجتها أول ظاهرة خروج كبيرة من الرفاق بمحض رغباتهم وازدادت هذه الحالة أتساعا كلما ذهبت حركة الأنصار الى الطريق المسدود لتتحول أعداد كبيرة من الانصار نتيجة فشل حركة الانصار بتحقيق أهدافها النهائية (أسقاط البعث)الى خارج صفوف التنظيم الحزبي رغم أن الحركة حققت أهداف أخرى مثل الحفاظ على الحزب وجمع شتاته من جديد بعد الهجمة وأعادة وجوده بالساحة السياسية العراقية مع أطراف المعارضة الاخرى وغيرها من الأهداف . كان لضعف الكادر القيادي الذي قاد الحركة أضافة الى عدم الاستماع الى وجهات نظر الرفاق واتخاذ القرارات على ضوء المراكز الحزبية دون دراسة أمكانية نجاح تنفيذ هذه القرارت سببأ في أساسيأ في أبتعاد القاعدة عن القيادة.زاد الطين بله هو عند تقييم اسباب فشل الحركة جرى التركيز على العوامل الخارجية أكثر بكثير من العوامل الداخلية رغم ان جميع الأنصار يدركون حقيقة عدم القدرة لمجابهة السلطة الغاشمة خاصة بعد استخدامها للأسلحة الكيمياوية ولكن ما كان يقصده الرفاق هو مواقف القادة في الظروف الحرجة وهل كانوا حقأ بقدر مسؤولياتهم أم لا ؟ لذلك جرى التركيز من قبل الرفاق في التقييم على هذه المواقف أكثر من غيرها والتي لم تلقى أذان صاغية من القيادة .- أنتشر الرفاق في المنافي ليبدأوا حياتهم من جديد سواء على الصعيد المهني أو الأجتماعي أو السياسي ولكنهم هذه المرة ليسوا مثل بداية الثمانينات فلديهم الأن خبرة ومعرفة بجميع القادة ومواقفهم وبالتالي كان ليس من السهل أقناع هؤلأء بأساليب العمل السابقة وشخوص المرحلة الذين لديهم صفات حزبية لايستحقوها وبالجانب ألاخر تسلح هولأء القادة بسلطة المركز الحزبي من جديد ليعود الصراع المحتدم مجددأ بين من يحاول تغيير شكل العمل وأساليبه ومن يرغب ببقاء الامور على حالها ليضمن بقاء مركزه . بلا شك لم يتحمل الكثيرون هذا الصراع ولأسباب أخرى أستمرت ظاهرة الخروج من التنظيم وبقيت على حالها دون حلول ناجعة حتى بعد المؤتمر الخامس الذي جاءت بعض قرارته مثلما رغب الكثيرون بالتغيير ولكن واقع الحال لم يتغير لأن من بيده سلطة القرار لم يكن راغبا حقأ بالتغييرات ولهذا لم تفعل بشكل صحيح تلك القرارات.طبعأ هذه الظاهرة لم تقتصر على القواعد فقط وأنما بدانا نتلمسها عند القيادة حتى في ل.م وم.س حيث خرج أكثر من رفيق لعدم قدرته على تحمل اساليب العمل الغير مناسبة في مركز القرار الحزبي وبعموم الحزب وبالتالي أصبحت هذه الظاهرة (الابتعاد عن التنظيم ) سائدة لعموم الحزب (رغم بقاء القياديين في الحزب بعد خروجهم من ل.م بصلات خاصة ).
-فضل الكثير من هؤلاء الرفاق العمل في منظمات المجتمع المدني لأنهم لايرغبون ترك العمل السياسي ولكن بالطريقة التي يجدونها مناسبة لهم وهو ما لم تدركه قيادات الحزب وبقوا يدورون بفلك الحزب دون الدخول الى مجرته.
كيف تعاملت القيادة مع هذه الظاهرة ؟
*للأسف لم تحظى هذه الظاهرة بالدراسة الجدية ولم توضع اليد على الجرح الحقيقي المسبب لهذه الظاهرة وانما أكتفت الحلول بترحيلها لتعب الرفاق أو المرض ،العمر .....الخ دون الولوج الى الاسباب الحقيقية والتي كانت لقيادة الحزب دورا فاعلأ بها وأكتفت بوضع حلول لاتتجاوز النداءات لعودة هؤلأء للحزب وكأنهم في حالة زعل وليسوا أصحاب مواقف ناقدة لتصرفات البعض بأسم الحزب وبالتالي لم تلقى هذه النداءات أذان صاغية من الكثيرين وبقيت دون تأثير فعال .*أستلمت اليوم صباحأ رسالة قصيرة من رفيق عمل طيلة حياته للحزب(ما يزيد عن خمسة وأربعين عامأ) وكان مثالأ يحتذى به في كردستان وبعدها ويقول نصأ (لقد أقدمت على فعل مكرهأ وبعد صراع مرير وأنتهيت بعدم جدية هذا الصراع .....)نعم ترك العمل الحزبي وأرى بداخل رسالته ألما كبيرأ وهو ما يحزنني كثيرأ لأنه يترك العمل والالم يعتصر قلبه لهذا القرار.
*ويبقى سؤالي الأهم هل تدرك قيادة الحزب حجم الخسارة الكبيرة لفقدان هكذا كوادر مجربة وواعية ومخلصة والتي لم تطالب بشيء سوى أحترام وجهات نظرها والتعامل معها بروح المودة وعدم التعالي والتقليل من شأنها والصدق والشفافية بالعمل الحزبي خاصة وأن الحزب لن يستطيع تعويض هذه الخسائر لفترة زمنية غير قصيرة في ظل الوعي المتردي في بلدنا؟ أم يبقى قرار الحزب بيد من لا تهمه هذه الجموع التي تركت العمل بسبب هذه التصرفات طالما بقي هو ومن على شاكلته يتحكمون بأمور الحزب؟ .







اخر الافلام

.. علي العنزي: البيان سحب البساط من تحت الذين حاولوا تشويه صورة


.. ماذا أبلغ ضابط سي أي أيه RTARABIC قبل أربعة أيام من اعتراف


.. بكتيريا الأمعاء قد تكون وراء عدم خسارتكِ الوزن




.. خالد باطرفي: السعودية كانت حريصة على التوثق من الحقائق قبل إ


.. خبير بالشؤون الأميركية: الإعلام القطري استغل قضية خاشقجي محا