الحوار المتمدن - موبايل



نقد -ماذا يريد الصدر بحقّ السماء !!

علي محسن

2018 / 3 / 15
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


في مقالة زكي رضا" ماذا يريد الصدر بحقّ السماء !!" تطرق الكاتب الى موقف السيد الصدر، حيث جاء في المقال ، لذا نرى مقتدى الصدر قد ركب ومريديه مركب محاربة الفساد مع قوى علمانية وليبرالية ومدنية وفي مقدمتها الحزب الشيوعي العراقي من خلال قائمة "سائرون"
و سنتناول هذااالموضوع من خلال التركيز على نقطتن أساسيتن : الاولى: من هو التيار الصدري، دعونا نتأمل بعمق هذا التيار، فسنجده تياراً عريضاً اغلبيته الساحقة تنحدر من الفقراء والمسحوقين، تياراً متحمساً لمعاناته الطبقية، يسير في طريق التبلور والتدرب على فنون الكفاح الطبقية، وهو في المنظور القريب سيكون رقماً صعباً وجمهوراً متمرساً في ساحات الكفاح الطبقي. و تبعاً لذالك فان توصيف ايديولوجيته بالرجعية ، يؤشر على ازمة منطق ، كما إن إعتبارها ايديولوجية دينية فقط،، يؤكد على قصوراَ عن الفهم الحقيقي لواقعنا العراقي. فالدين خلال العقود الاخيرة تحول الى لبوس ترتديه الكثير من الحركات السياسية، وخصوصاً الإسلام السياسي، والذي إتخذت اقسام منه العنف كهدف، مبتعداةً عن معنى الدين الحقيقي، كما هو ظاهر عند الحركات المتطرفة في محيطنا العربي، و قد إتخذ الدين، في مراحل معينة من التأريخ شكلاً يسارياً في الكثير من الثورات. حيث ان الدين في حقيقة الأمر شكلاً للأيديولوجية وليس محتواً لها، و كما ان العامل الأساسي الذي يصبغ ا لحركات والاحزاب بايديولوجية ما، هو في الحقيقة مدى تمثيل برامجها لمصالح الطبقات و الفئات الاجتماعية ، ولا شك في ان أهم ما يميز التيار الصدري، من انه تيار يرى في مقتدى الصدر مدافعاً ثابةً و شجاعاً عن حقوقه و تطلعاته، وهو قد حقق ذالك في فعالياته السياسية و برامجه، وان لمن الانصف، ان تكون لدينا القدرة و الجرئة الكافية على ان نرى ذالك بالعين المجردة، كما ان سياسته و توجهاته الوطنية اصبحت مشهود لها عربياً و دولياً و قد اجبرت كافة القوى العراقية، سوى كانت كبيرة اوصغيرة على ان تُعيد حسابات، و بالخصوص ذالك الذي يتعلق بعراقية القرار و المواطنة و عبور الطائفية ونبذ المحاصصة، و اخيراَ و ليس اخراَ تحالف سائرونه .
لا شك ات التيار الصدري يواجهه حملة، هي ليس اقل شراسة من الحملة "اللا وطنية " المستعرة ضد الحزب الشيوعي العراقي و مناضليه، وهي و ان تهدف الى أوسع مما نتصوره، فان السعي لشق التيار الصدري او سحب ميريديه عنه، يشكل واحد من اهم اهدافها؛ ورغم من انه تياراً موحداً، غير قابل للانقسام والتشظي بسهولة ، كما هو الحال في قواعد الاحزاب الاخرى، عندما تحدث انشقاقاتها، تيار ملتفاً على قائده السيد الصدر ولا يهمه كثيراً بمن يأتي، ومن يروح، ومع ذالك كله، فثمة خطر جدي يواجهه؛ خطر، فيما أذا تحقق سيلحق ضررآَ فادحاً في كل ما تحقق، على نطاق تنسيق العمل وتوحيد جهود التيار الوطني لمواجهة الفساد، وسيكون إنتكاسة و تراجع للحركة الوطنية ، يكلفها كم من العقود، ولذالك فان فالضغط على السيد الصدر من اجل تحقيق مكاسب مدنية او خلق التعارض بين دوره الديني ودور السياسي، فانه حتماً وبدون لبس، سيكون رافداً ودعامة للحملة المعادية له، وهي طالما تتصيد عن مثل هذا، و بالخص من ما هم محسوبين على التيار المدني، هذه الحملة التي هي بالاساس تصب في مصلجة رموز الفساد، وتقصد أولاً واخيراَ سائرون و الحزب الشيوعي العراقي و الحركة الوطنية.
إذن ماذا على الصدر، الحركة الوطنية، الشيوعيين، و كل الوطنين ان يفعلوه ، لكي تمر طلقاتهم في الريش، وان يسلم التيار الصدري، بوحدته، محافظاً على إلتفافه حول قائده، هذا لايعني عدم خروج عناصرمنه، قامت وتقوم القوى المعادية بمحاولة إغرائها، وهذا في حقيقة الامر ، ما هو إلا تصفية لصفوفه و عملية غربلة لا بد منها، غير ان الاستهانة بهذه الحملة، لا تختلف كثيراَ عن أستهانة الزعيم عبد الكريم قاسم بحجم قوة اعدائه. وكما هي العادة، وخصوصاً في اوقات الأزمات، تشكل الشعارت و صحتها أهمية كبيرة ، ولذالك فان الأبتعاد عن الشعارات الفضفاضة، البراقة والغير واقعية ، كالمدنية، و عبور الطائفية وهلمجر، والتركيز بدلاً عنها، على شعارات محددة، تمس حياة الناس الفقراء والمسحوقين، و في حالة التيار الصدري تحديداً، تصبح الحاجة عنده، اكثر من الاخرين، للشعار العريض والكفيل بوحدته، و يمكن تلمسه في: إعادة توزيع الدخل لمصلحة الفقراء والمسحوقين، ويشترط تحقيق هذا الشعار، مدى قربه و معايشته للناس، شعارات فرعية، تطبيقة، هي مستوحات من مطالب الشعب الأساسية.
اما الثانية؛ فخيراَ ان نبدئها بما قاله الكاتب: " إنّ مقتدى الصدر هو رجل سياسة أكثر ممّا هو رجل دين"، و السياسة ، كما يقال، فن الممكن، كما ان ما إقتطعه الكاتب من كلام الصدر حول العبادي: "الشعب ونحن وإياكم بانتظار أن يفي بوعده بمحاربة الفساد"!!، ماذا تقول بحق السماء يا رجل!!؟؟؛ وإعتبر ان هذا الكلام غير وا ضحاَ و فيه تعويل على العبادي، الذي فشل في محاربة الفساد، وهذا ما لا نراه حقا، بل ان الواضح من الكلام، هو ان الصدر لم يمنح سفنه لعبور العبادي كرماَ، بل دعماً مشروطاً بمحاربة الفساد فعلاً وليس شعاراً للكسب، ان هذا يُعد من مقدمات التكتيك السياسي المتين، فيه تحديد لإختيارات المستهدف، تحصر رقعة تذبذبه وتقصر المسافة التي يتحرك فيها و في النهاية ستجذبه ليس من اجل عقد التحالف معه ومنحه السلطة، بل من اجل الغاية الاكبر، وهي، سحبه بعيداً عن معسكر الفساد و المحاصصة او على الاقل تذكية النار في بيدرهم. كما ان العبادي لم يكن الرقم الثابة في معادلة التحالفات، بل هو المتغير فيها بإمتياز. فهو في حقيقة امره، ممثلاً لفئات واسعة من الطبقة الوسطى، اغلبهم من الطبقة الوسطى المتوسطة، ذات الانتاج المادي و الفكري، وهي طبقة في وسط الهرم ، وهذا هو العامل وراء تذبذبها، ورغبتها العارمة في تسلق الهرم الوظيفي، وإنتهازيتها لقربها من صاحب القرار و العكس صحيح ايضاً، وخوفها من الاقوى، وهذا ما يفسر لنا سعة تذبذبه وكثرة تردداته، ولذالك فان العبادي سيكون ضد الفساد او محايداً، مع المحاصصة او ضدها، مع القرار الوطني او محابياً للإجنبي وو الى اخره، كل ذالك مرهونا بوزن سائرون بعد الانتخابات، واما الصدر فقد لعبها صحيحاً.








اخر الافلام

.. مقتل القيادي الحوثي صالح الصماد في غارة للتحالف العربي باليم


.. روسيا تتهم الغرب بتعكير الأجواء في سوريا


.. داعش يهدد باستهداف الانتخابات العراقية




.. رعاة الاتفاق النووي يتصدون لمحاولة ترامب تعديله


.. لبنان.. الحملات الانتخابية وورقة العلاقة مع حزب الله