الحوار المتمدن - موبايل



تشكيل العقل الحديث – كرين برينتون 5

خالد محمد جوشن

2018 / 3 / 18
مواضيع وابحاث سياسية



القرن الثامن عشر – نظرة جديدة الى الكون وما فيه
الفكرة الاساسية والابداع المذهل لعصر التنوير هى الاعتقاد بان البشر جميعا يمكنهم ان يبلغوا على الارض مرتبة قريبة من الكمال

من قبل كان الفكر الغربى يظن ان الكمال نعمة من الغرب بعد الموت فقط ، هذه النظرة الى ان النوع البشرى لديه امكانية بلوغ الكمال لم تتحقق قرابة الفى عام من المسيحية ولا الاف السنين الاخرى فى ظل العقائد الوثنية

استطاع نيوتن ان يصل الى الكمال بحساب التفاضل والتكامل وان يقدم قانونه الرياضى الهام عن العلاقة بين الكواكب وقوانين الجاذبية وهى انجازات بدت لمعاصريه كافية تماما لتفسير كل ظواهر الطبيعة

واخرج جون لوك مفاهيم الاستدلال من متاهة الميتافزيقا وجعل منها امتدادا للحس السليم

مظاهر التميز الطبقى واداب السلوك الاجتماعى وامتيازات رجال الدين والنبلاء ، والتباين الصارخ بين اكواخ الفقراء وقصور الاغنياء كانت طبيعية ولكنها الان ليست طبيعية ان لها اسباب ( ليست قضاء وقدر )

خير الحكومات اقلها تحكما وانفاقا

ان العقل والعاطفة ادانا السبل القديمة للنبلاء والقساوسة وغير المستنيرين ، واقرت الغالبية من الشعب غير الفاسدة من اولى الالباب والقلوب الطيبة ان حياة الانسان على الارض يمكن تطويرها الى ما لانهاية ، بمعنى ان الانسان قادر ان يحيا على الارض حياة طيبة اذا ما ادخل تغيرات معينة على البيئة

لقد انصت جيل ثالث الى كل من العقلانى والرومانسى وصنع الثورتين الامريكية والفرنسية واعاد بناء بريطانيا بدون ثورة ، وارسى قواعد نظرة جديدة متطورة الى الكون سادت خلال القرن التاسع عشر

التعليم واسع الانتشار الذى شمل اعداد غفيرة فى انحاء الغرب ادى الى وجود طبقة وسطى قوية تبلغ فى مجموعها الملايين ونذرت نفسها لفكر التنوير ، ونما المجتمع المدنى والصالونات واصبح المجتمع الغربى ذاخرا بجماعات تنشر الافكار الجديدة والثورية
عقيدة المستنيرين
فى عبارة عامة حدث تحول ما فى موقف الانسان الغربى من الكون وتحول من نعيم المسيحية الغيبى فى السماء ( الاخرة ) الى النعيم العقلانى الطبيعى على الارض او على الاقل فى القريب العاجل

عقيدة جديدة نمت هى عقيدة التقدم على الرغم من حربين عالميتين وازمة اقتصادية طاحنة شهدتها ثلاثينيات القرن الماضى

العقل هو الذى سيهدى الناس الى فهم الطبيعة وهذه هى كلمة السر الثانية

فالعقل يمكن ان يبين للناس كيف كانت تعمل الطبيعة وكيف يمكن ان تعمل اذا كف الناس عن اعاقة عملها بمؤسساتهم وعادتهم غير الطبيعية

مثال
ظل الناس على مدى اجيال يحاولون طرد الشياطين التى اعتقدوا انها تلبس اجسام المجانين ، فكانوا يجلدون المجانين التعساء التماسا لطرد الشياطين ، ولكن العقل حين تأمل وتدبر استطاع ان يبين للناس ان لاوجود لهذا النوع من الشياطين ، وان الجنون اضطراب طبيعى يصيب العقل ، وربما البدن وانه باختصار مرض يمكن الشفاء منه او على الاقل تخفيف حدته

مثال اخر
لقد ظل الناس رجالا ونساء يلتحقون بالاديرة ويلتزمون بنظمها ويقسمون باغلظ الايمان على التزام جانب العفة والطاعة والفقر ـ الا ان العقل اوضح ان الرهبنة فى اجمالها خسارة كبرى لطاقة البشر الانتاجية ، لقد اوضح العقل ان من غير الطبيعى ان يمسك الاصحاء عن ممارسة الجنس ويحرمونه على انفسهم نهائيا

وهكذا تكاملت الاراء السابقة لتؤلف للانسان المستنير مذهبا واحدا يفسر له الكون

بالنسبة للخير والشر يقول كرين ان الناس فى المجتمع الغربى متفقون فى الاغلب الاعم على الخطوط العريضة لما يرونه خيرا وما يرونه شرا ، ونقطة خلافهم هى تفسيرهم لاستمرار الشر وثباته ، ونحن نميل الى الاعتقاد باننا لو وضعنا الترتيبات المناسبة والقوانين والمؤسسات وقبل كل شيء التعليم فان البشر سيدركون الحياة الخيرة

المسيحية ترى امكانية خلاص الانسان من الشر بالايمان الذى يسره يسوع المسيح ، ولكن يقول كرين هذا بعيد عن البيئة وبعيد عن الايمان بالعقل وبأمكانية سن القوانين واعداد المناهج التعليمية

لنسمع روبرت اوين يتحدث – يجب اعداد خطط لتدريب الاطفال منذ نعومة اظفارهم على العادات الطيبة باختلاف انواعها والتى ستمنعهم بطبيعة الحال من اكتساب عادات الكذب والخداع

ويلزم بعد هذا ان يكون تعليمهم تعليما عقلانيا ويوجهم على نحو نافع ومفيد ، ومثل هذا التعليم سيغرس فيهم رغبة نشطة فى دعم و تعزيز سعادة كل فرد ، وسيكفل التعليم ايضا صحة البدن وقوته وعاغيته ، ذلك ان سعادة البدن لايمكن بناؤها الا على اسس من صحة البدن وراحة البال
والى مقال تال







اخر الافلام

.. حزبيون من أطلقوا النار بتظاهرات البصرة


.. حصريا من سوريا.. داخل المنطقة منزوعة السلاح في إدلب


.. مرآة الصحافة الثانية 16/10/2018




.. أدلة ترجح مقتل خاشقجي وتدين السعودية


.. القاهرة والجامعة العربية تدعمان الرياض