الحوار المتمدن - موبايل



صوت العراق في الخارج

علاء هادي

2018 / 3 / 19
السياسة والعلاقات الدولية


صوت العراق في الخارج
علاء هادي
لقد شهد العراق منذ سنة 2003 ومايزال تغيرات جذرية في البلد وتخلص من سياسة الحزب الواحد وصورة الدولة العسكرية التي لاتتورع عن القيام باي عمل سياسي اوعسكري للتدخل في شؤون دول الجوار والتي كانت نتيجتها احتلال الكويت والحصار الدولي الذي شهده العراق منذ تسعينيات القران الماضي وماخلف ذلك الاحتلال من رسم صورة سلبية عن العراق شعبا وحكومة.
ومن هنا فقد اصبح العرا ق ومنذ تغيير النظام بحاجة ماسة الى سياسة خارجية جديدة وفعالة قادرة على التعبير وبشكل ايجابي عن التغييرات الجذرية التي يشهدها العراق في معظم المحاور الداخلية منها والخارجية وضرورة ايجاد الاشخاص القادرين على رسم السياسة الخارجية للعراق ورعاية مصالحه مع دول العالم.
وبناءا عليه بات من الضروري اختيار سفراء عراقيين اكفاء لهم القدرة على التعبير عن شكل ونوع وحقيقة التغيير السياسي, والتطلعات السياسية الخارجية الجديدة للدولة العرا قية وبشكل ايجابي، والحفاظ على مصالح العراق، وبناء صورة ايجابية بين دول العالم تركز على محو الصورة العدائية للعراق التي تبعت احتلال الكويت. وبات على الخارجية العراقية وخاصة السفارات خلق صورة جديدة تستند على ضرورة اقناع الجميع لاسيما دول الجوار بضرورة مساعدة العراق الجديد في بناء دولة مستقرة وموحدة قادرة على توفير الامن والاستقرار لمواطنيها ودول العالم وان لاتكون مصدر ارهاب وقلق دائم للمنطقة.
وفي الوقت الذي نرى فيه سفراء العالم يقدمون التهاني او التعازي في البلدان التي يعملون فيها نرى سفراؤنا يجلسون في مكاتبهم يتحاورون مع موظيفهم ويعلقون عمايجري في تلك البلدان داخل مكاتبهم بعيدا جدا عن الراي العام في البلد المضيف. ومنذ نهاية 2003 الى يومنا هذا لم نرى او نسمع عن سفير عراقي قام بنشاط اجتماعي او سياسي مميز في بلد ما لايصال صوت العراق هناك او القيام باجراء مقابلة تلفزيونية يتحدث فيها عن مناسبة ما حدثت في البلد المضيف ويقارنها بمناسبة مماثلة في العراق او يبدي فرح او حزن او اية وجهة نظر للشعب العراقي عن ما الم بشعب الدولة المضيفة ومن خلال ذلك ينقل للرأي العام الاجنبي وحكومته وجهة نطر حكومة وشعب العراق في مايجري هناك وهذا تماما مايفعله السفراء الاجانب في العراق. حيث لايقصرون دورهم على اللقاءات الرسمية السرية في المكاتب وانما نراهم يتفاعلون مع مايجري في العراق وبهذا ينقلون وجهة نظر حكوماتهم وشعوبهم للشعب والحكومة العراقية ولا يقتصرونها على اللقاءات المغلقة او رسائل التهنئة او التعازي.
من خلال ماتقدم اقترح ان تقوم الحكومة العراقية وبالمشاركة مع الجاليات العراقية في الخارج بترشيح شخصيات عراقية سياسية مقيمة في تلك البلدان للقيام بمنصب السفير في كل بلد. يشترط ان يكون المرشح شخصية عراقية مؤهلة بدرجة عالية من الثقافة والتجربة السياسية والحكمة في التعامل، إضافة إلى إتقانه لغة البلد الذي سيعمل فيه وبهذا سيكون مؤهلا للقيام بعمله الاساسي والذي ينصب في دعم العلاقات السياسية بين البلدين وايجاد حوار دائم للتفاهم حول القضايا ذات الاهتمام المشترك..
وكمثال على ذلك لِمَ لاتقوم الحكومة العراقية وبالتنسيق مع الجالية العراقية في الولايات المتحدة بترشيح مجموعة اسماء من العراقين-الامريكان المقيمين في الولايات المتحدة لمنصب السفير العراقي هناك وبهذا ستقوم الحكومة فعلا بالاخذ بمبدأ الرجل المناسب في المكان المناسب، وذلك من خلال تعيين شخص يعرف بطبيعة الحياة والسياسة الامريكية لانه مقيم هناك منذ عقود وعلى دراية واسعة بكيفية التعامل مع المجتمع الامريكي مواطنين وساسة مما سيمكنه من تمثيل العراق بافضل الطرق من خلال تفاعله مع مايجري في اميركا واعطاء الحكومة العراقية وجهة نظر موضوعية وواقعية عما يجري هناك وكيف ومتى يمكن للحكومة ان تطرح مشاريعها وسياساتها على الحكومة والشعب الامريكي. ولو اجرينا مقارنة سريعة بين اداء السفراء الامريكان في العراق مقارنة بالسفراء العراقيين في اميركا سنرى فارق كبير بين الادائين حيث يتفاعل السفير الامريكي في العراق مع مايجري على الساحة العراقية وطالما شاهدنا السفير الامريكي يظهر على قنوات عراقية يبدي وجهة نظر حكومته في حدث ما الم بالشارع العراق سواء كان ذلك فرح او حزن او مناسبة سياسية او دينية او حتى رياضية. في حين يجلس سفراؤنا في الخارج بعيدين جدا عن مايجري في البلد المضيف من احداث ومناسبات ولا تراهم في اية مناسبة في البلد المضيف ونادار ماتراهم يظهرون في وسائل الاعلام الاجنبية لابداء وجهة نظر الحكومةالعراقية في اية مناسبة تشهدها تلك البلدان.







اخر الافلام

.. ترامب لروحاني: ستعاني عواقب وخيمة


.. ماكرون يعيد تنظيم مكتبه عقب حادثة حارسه الشخصي


.. تحذيرات من موجة حر شديدة تجتاح اليابان




.. الرياض والكويت تتحركان لدعم العراق بالطاقة


.. السعودية تطلق أكبر مركز للمنتجات والأغذية الحلال في العالم