الحوار المتمدن - موبايل



صدام والفخ الأمريكي / غزو الكويت وحرب الخلية الثانية / الحلقة الأخيرة

حامد الحمداني

2018 / 3 / 21
الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية


صدام والفخ الأأمريكي
غزو الكويت وحرب الحليج الثانية
الحلقة الثلاثون [الأخيرة]
حامد الحمداني 21/3/2018
حرب الخليج الثالثة وسقوط نظام صدام
جاءت أحداث الحادي عشر من أيلول2001، والتي أدت إلى تدمير مركز التجارة العالمي في نيويورك، والهجوم على البنتاجون بطائرات مُختطفة من قبل عناصر مجرمة من تنظيم القاعدة لكي يتخذها الرئيس الأمريكي بوش ذريعة لغزو العراق وتدميره، وإسقاط نظام صدام، وقد شجعته على القيام بذلك الحرب الخاطفة في أفغانستان التي أسقطت نظام طالبان.
ففي شهر أيلول من عام 2002 وبعد عام على أحداث سبتمبر التي هزت الولايات المتحدة الأمريكية بدأت بوادر الاستعداد الأمريكي لغزو العراق، حيث طالب الرئيس بوش قادة العالم خلال جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة أن يواجهوا الخطر الجسيم للنظام العراقي، وكان بوش يبدو عليه وهو يخاطب قادة العالم، الحزم والعزم لغزو العراق موجهاً تهديداً صريحاً للمترددين من قادة الدول لكي يشاركوا إلى جانب الولايات المتحدة، وإلا فالولايات المتحدة وحليفتها بريطانيا ستتصرفان بمفردهما.
وفي الشهر نفسه نشر رئيس الوزراء البريطاني [توني بلير] ملفا عن قدرات العراق العسكرية، وفي نوفمبر تشرين ثاني 2002 عاد مفتشو الأسلحة التابعين للأمم المتحدة إلى العراق بموجب قرار جديد للأمم المتحدة يهدد العراق بتحمل العواقب الوخيمة التي قد تنتج عن انتهاك بنود القرار. وفي آذار 2003 أصدر رئيس لجنة التفتيش الدولية في العراق [هانز بليكس] تقريرا بأن العراق زاد من تعاونه مع المفتشين ويقول إن المفتشين بحاجة إلى مزيد من الوقت للتأكد من إذعان العراق.
لكن سفير بريطانيا في الأمم المتحدة صرح في 17 مارس/ آذار 2003 بان السبل الدبلوماسية مع العراق قد انتهت، وتم إجلاء مفتشي الأمم المتحدة من العراق، ومنح الرئيس بوش صدام حسين مهلة 48 ساعة لمغادرة العراق أو مواجهة الحرب، وفي الوقت نفسه كانت عملية نقل القوات الأمريكية والبريطانية يجري على قدم وساق إلى الكويت والسعودية استعداداً لعملية الغزو، فقد كان قرار الغزو قد اتخذ من قبل جورج بوش وتوني بلير في لقائهما بوشنطن.
لكن صدام حسين رفض الخروج من العراق على الرغم الدعوات التي وجهها العديد من الحكام العرب لتفادي الحرب، وإنقاذ العراق من ويلاتها المدمرة، وعلى الرغم من الدعوة التي وجهها الشيخ زايد رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة لصدام بالخروج، واستعداده لاستقباله وأفراد عائلته، وفي حمايته، لكن صدام آثر مرة أخرى أن يكرر القرار الخاطئ الذي اتخذه بعد غزو الكويت برفض سحب قواته، وخاض حربا مع أكثر من 30 دولة، وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، وكان معلوماً منذ البداية أن مصير تلك الحرب بكل تأكيد هزيمة العراق وخرابه!.
في السابع عشر من آذار 2003 قامت الطائرات والصواريخ الأمريكية بقصف بغداد ومختلف المدن العراقية، وأعلن الرئيس الأمريكي بوش انطلاقة الحرب التي قادتها الولايات المتحدة للإطاحة بنظام صدام.
كان القصف يجري على أشده، حيث تم استخدام أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا العسكرية الأمريكية لتوقع أشد ما يمكن من الخراب والدمار بالبلاد، وبكافة المرافق الاقتصادية والخدمية فيها، ولم يكن بمقدور نظام صدام الصمود بالنظر لعدم تكافؤ القوى، وفقدان جيشه الحماية الجوية القادرة على التصدي لتلك الهجمات، ولا يملك الوسائل الحديثة للدفاع الجوي مما جعل الحرب محسومة سلفا، لكن صدام أصر على التصدي لقوات الغزو الأنكلو-أمريكية ولسان حاله يقول:عليَّ وعلى الشعب العراقي، وليأتي من بعدي الطوفان!!.
وبعد أن استمرت الحرب الجوية لبضعة أيام شنت الجيوش الأمريكية والبريطانية هجومها البري الذي انتهى بهزيمة نظام صدام في التاسع من نيسان 2003، أي بعد عشرين يوماً من بداية الحرب، حيث اختفى الجيش العراقي على حين غرة، وتدفقت القوات الأمريكية والبريطانية على المدن العراقية، وفي المقدمة العاصمة بغداد، وهرب الدكتاتور صدام وأعوانه مخلفين وراءهم وطناً محتلاً، ودماراً هائلا طال جميع مرافق البلاد الاقتصادية والخدمية، وانتشرت الفوضى أرجاء البلاد، وانتهى المطاف بصدام متخفيا في حفرة بائسة، حيث القي القبض عليه فيها، وقدم للمحاكمة أمام المحكمة الجنائية الخاصة عن قضية تعتبر ثانوية جداً إذا قيست بالجرائم الكبرى التي اقترفها بحق العراق وشعبه، فلم تكن الإدارة الأمريكية راغبة في كشف إسرار العلاقة التي جمعتها بنظام صدام، وبوجه خاص أسرار الحرب التي خاضها صدام ضد إيران بالنيابة عن الولايات المتحدة، وتجهيز النظام بأسرار وأجهزة إنتاج أسلحة الدمار الشامل التي استخدمها صدام ضد القوات الإيرانية، ومن ثم ضد أبناء شعبه في الشمال والجنوب، وقد حكمت عليه المحكمة بالإعدام، وتم تنفذ الحكم فيه في الثلاثين من كانون الأول 2006، وبذلك أسدل الستار عن تلك المرحلة المظلمة من تاريخ حزب البعث وسيده صدام في العراق.
لكن آمال الشعب العراقي بالحرية والديمقراطية التي وعده بها الرئيس الأمريكي بوش قد خابت وبان زيفها، وهذا ما كان متوقعاً بكل تأكيد، فقد جرى حلّ الجيش العراقي، والأجهزة الأمنية بأسلوب يتسم بالتهور، وحولت جانباً كبيراً من عناصره الذين ألقت بهم في سوق البطالة إلى عناصر إرهابية بدأت تمارس نشاطها الإجرامي إلى جانب أنصار نظام صدام المدحور، وحلفاء صدام من عناصر القاعدة التي بدأت تتدفق على العراق عبر الأراضي السورية والإيرانية والسعودية، لتحول العراق من جديد إلى جحيم لا يطاق، حيث تفجير السيارات المفخخة، والعبوات والأحزمة الناسفة لعناصر البعث وحلفائهم من عناصر القاعدة باتت تحصد أرواح المواطنين الأبرياء بالجملة كل يوم، وتدمر الممتلكات العامة والخاصة، وتستنزف ثروات البلاد. . ومما زاد في الطين بله إقدام الولايات المتحدة على إقامة نظام حكم طائفي في البلاد، فقد شكل الحاكم المدني الأمريكي [بريمر] مجلس الحكم على أساس طائفي، وجاء بقادة الأحزاب الدينية الطائفية إلى سدة الحكم، وهذا ما مهد السبيل أمام قوى الإسلام السياسي إلى الهيمنة على مقدرات العراق بعد الانتخابات التي جرت في ظل ظروف غير مواتية، ولم يكن فيها الشعب العراقي مهيئاً لها، بعد أن خرج لتوه من تلك المرحلة المظلمة من تاريخ العراق التي دامت أربعين عاما، مارس خلالها نظام صدام أشد أساليب القمع ضد القوى الديمقراطية، فكانت النتيجة هيمنة قوى الإسلام السياسي على مجلس النواب، وجرى سن دستور طائفي للعراق أشعل نيران الحرب الطائفية عامي 2006و2007 والتي قادت البلاد نحو مرحلة ظلامية جديدة أشد قسوة، حيث بات الصراع الطائفي الذي تقوده المليشيات التابعة لهذه الأحزاب الطائفية يحصد أرواح المئات من المواطنين الأبرياء كل يوم، وبأساليب بشعة لم يشهد لها تاريخ الشعب العراقي مثيلاً من قبل.
كان التعذيب والقتل وقطع الرؤوس ورمي الجثث في المزابل يجري كل يوم، وعلى قارعة الطرق طعاماً للكلاب السائبة، مما تسبب في هجرة الملايين من أبناء الشعب داخل العراق وخارجه، هرباً من طغيان المليشيات الإرهابية التي باتت هي التي تحكم العراق في واقع الحال، والتي أخذت تمارس العزل السكاني على أساس طائفي، وتجبر المواطنين على ترك مساكنهم وأملاكهم تحت التهديد بالقتل الذي طال الكوادر العلمية العراقية من العلماء وأساتذة الجامعات والأطباء والمهندسين الذين هجر معظمهم العراق، وهم ثروته الكبرى.
كما امتدت أيادي العصابات الإرهابية إلى خطف الأطفال وابتزاز أهاليهم، مما حول العراق من جديد إلى جحيم لا يطاق، وقد تناولت بالتفصيل، في كتابي[حرب الخليج الثالثة] الصادر عام 2008 مرحلة ما بعد نظام صدام حسين، وما جرته على الشعب العراقي من ويلات ومصائب ومحن جاءت على كل آمال الشعب في الحياة الحرة الكريمة في ظل سيادة الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان .







اخر الافلام

.. هل يقلب التحالف السياسي الجديد بين -الاتحاد الوطني الحر- و-ن


.. ما تداعيات انتهاء التوافق بين نداء تونس وحركة النهضة؟


.. ماذا حدث عندما دخل جمال عبد الناصر إلى سوريا في عهد الوحدة -




.. Socialism episode 3: Antisemitism - what it is and how to fi


.. Socialism episode 1: Socialism