الحوار المتمدن - موبايل



تشكيل العقل الحديث – كرين برينتون - خاتمة

خالد محمد جوشن

2018 / 3 / 25
مواضيع وابحاث سياسية


منتصف القرن العشرين – بعض المهام لم تتم
يتحدث كرين عن تأثير ثقافات الامم الاخرى العرب والهند والصين ولا ينكر تاثيرها على الحضارة الغربية ، ولكنه يؤكد انه كان تاثير هامشى ويدافع عن رايه الحاد بانه لاينطلق من تفكير ضيق محدود ولا عن مكر ودهاء وخبث وانما هو اعتراف بامرواقع

ولكنه يقول ان يورده ربما يتغير خلال القرن القادم او الذى يليه ، وربما توجد عقيدة جديدة توفق بين الاديان كلها وفلسفة تصب فيها حكمة الشرق ، ويقول كرين ربما كان كتاب نورثورب بعنوان التقاء الشرق والغرب نبؤة وارهاصا ، والعكس صحيح ربما تكون لرفاهية الغرب المادية واجهزة تكييف السيارات والافلام الكوميدية وغيرها الغلبة على كونفوشيوس وبوذا

الخلاصة
مالذى يمكن اعتباره حقا قسمات مميزة للثقافة الغربية منذ الاغريق القدماء
اولا مفهوم القانون الطبيعى – الفكرة موجزة فى رسالة الى العبرانين – اننا لانملك مدينة دائمة ، وانما نتطلع اليها املين ان تتحقق

ثانيا كرامة الانسان وان الانسان لايمكن معاملته معاملة الاشياء الجامدة او الحيونات

ثالثا الحياة الطبيعية – لاتفريط ولا افراط – الانسان من العامة يكون قادرا على الحياة الطيبة وان الاساس المالى الذى كانت تفتقر اليه جماهير الاغريق اصبح من حيث الامكان متاحا للجميع

السؤال الان لماذا كان مجتمعنا الغربى هو انجح المجتمعات على مدى البشرية ؟
ماركس لا يوضح لنا تفسيرا شافيا عن لماذا اختلف نمو الحياة الاقتصادية الغربية من بساطة الكوخ الى الحياة الصناعية الحديثة
هناك تفسيرات ساذجة – مثل الجو فى اوربا – او الانسان الغربى الجنس الارى لديه استعدادات بيولوجيه وراثية مغايرة للاجناس الاخرى – او ان عقل الانسان الغربى مؤهل للتطور
ويقول كرين انه ايضا لايمكن استبعاد هذه العناصر ولكنها بالفعل تمثل جزء من الثقافة الغربية

مظاهر السخط فى الحقبة الراهنة
ان الهوة بين ما ينبغى ان يكون وبين ماهو قائم على الارجح فى عقول البشر موجودة فى عقول المتحضرين
ان السبيل الى تضييق الهوة بين الواقعى والمثالى تكون بان نحدد اولوياتنا وتكون لنا اهدافا متواضعة ، مثلا لا يكون مطلبنا تحريم كامل للمشروبات الروحية ولكن ان يكون الشرب بنسب اقل ، لاامان اقتصادى كامل ولكن حالات افلاس اقل وكساد اقل وبطالة اقل وهكذا
البديل للدين الاشتراكية مثلا ؟ ماريان رمز الثورة الفرنسية بديلا للعذراء
لايمكن ولكن الديمقراطية لا تقدم بديلا كاملا للحياة

ان المعتقدات الجديدة الديمقراطية والعقلانية وغيرها يعوزها الثراء والعمق فى ادراك حقيقة البشر وهى عاجزة عن حل مشكلة الانسان حين تحدق به الشدائد
ربما الديمقراطية والاشتراكية لهما مسار يمنح الانسان حرية نسبية فى عالم تسوده فى تصاعد مطرد مؤشرات مادية عاتية ولكنهم لا يقدمون الحل للتعساء الذين صعب عليهم المنال فى بناء جنة على الارض – الذين يصرخون وفروا لنا المسكن والطعام والا فاخرسو ا

اننا معشر البشر نتشبث باليقين فاولئك الذين اضاعوا اليقين المسيحى حاولوا على الفور البحث عن يقين علمى او يقين تاريخى ونحن نتشبث بالعلم الشامل الكامل الذى يحيط بكل شيىء كصفو اليقين

ان ثقافتنا الغربية توشك ان تتحول تحولا كاملا ومفاجئا الى عصر اخر من عصور الايمان
ان اسلوبنا الديمقراطى فى الحياة سيبقى ويستمر مهما كانت الشدائد والصعوبات ، وان ما يبدوا لنا تباينا فى الافكار والمعتقدات وانه عدم انضباط وتعدد روحى كان مصدر قوتنا

وقد خرجنا من حربين عالميتين دفاعا عن قيمنا فى الديمقراطية وحق الاختلاف والحرية
وما تقدم لايفسد الاتزان الاجتماعى كما ذهب اريش فروم وبالغ فى كتابه الهرب من الحرية

ثمة مبدان للعقيدة الديمقراطية كما ا ظهرت خلال القرن الثامن والتاسع عشر ، مبدأ ان الانسان خير بطبيعته ، ومبدأ التقدم الحتمى المتواصل ابتغاء تحقيق الكمال على الارض ، وسوف تظل الازمة كامنة ولكنها لاتهدد ديمقراطيتنا فى القلب منها

انتهى عرض الكتاب الرائع لكرين برينتون ونعتذر عن اى تقصير فهو منا والامل ان يعود كل مهتم الى الاصل

ولكن المثير فى الكتاب انه اجاب على السؤال الهام كيف تشكل العقل الحديث وكيف اصبحت اوربا قائدة للعالم قاطبة فى كل العلوم ، ولكن الكتاب لم يجب على السؤال الذى ظل يلازمنى وهو لماذا حدث تطور للعقل الاوربى ولم يحدث تطور مماثل للعقل الشرقى المسلم تحديدا رغم ان بدايات التنوير كان فيه العالم الشرقى والمسلم تحديدا احسن حالا من اوربا المجاورة

لماذا ظل العالم الاسلامى يراقب فى صمت وتراجع ، اوربا وهى تنهض رويدا رويدا وتقضم ممتلكاته ؟
ربما كان العالم الاسلامى على يقين تام ومازال انه صاحب رسالة وان نهاية التاريخ قد وقفت لديه

وربما تكون هناك علامات لهذا الزعم منا عندما رفض السلطان العثمانى ساعة من اوربا تبين له الوقت قائلا نحن لسنا فى حاجة لها فنحن نملك الزمن

وعندما ينصح المماليك بالتخلى عن السيف والفروسية فى الحروب واستخدام البنادق فيقولون نحن لانخالف سنة نبينا وان هزمنا فانها ارادة الله

اخشى القول ان هذا الوهم مازال متصدرا عقولنا واننا اشرف الخلق وانه لاحاجة لنا الى علوم الكفار وحضارتهم ، ولن انسى ما حييت حوار دار بينى وبين احد الشيوخ فى مكة او المدينة لا ادرى عندما طالبته بالتوقف عن الحديث فى امور عفا عليها الزمن والحديث للناس عن العالم الواقعى وكيف نواجه مشكلاته بايماننا ، فقال لى ان الله سخر لنا هذا العالم الكفار ليتعبوا ويشقوا ونشترى كل ما نريده منهم باموالنا

اننا بحاجة ماسة الى فلاسفة ومفكرين وعلما ورجال دين ينتشلون امتنا من وهدتها التى سقطت فيها منذ خمسة قرون
فلسفة وثورة فى كل مناحى الدين والحياة لاتتعارض مع قيمنا ولكنها قادرة على انتشالنا من قاع العالم
وشكرا كرين برينتون والمترجم القدير







اخر الافلام

.. CMS Video (2018-08-18 16:42:29)


.. مرآة الصحافة الثانية 18/8/2018


.. عمليات واسعة للشرعية اليمنية في البيضاء




.. -أداء- برنامج لقياس رضا الحجاج


.. منفذ الشميسي .. نقطة العبور الأخيرة إلى المشاعر