الحوار المتمدن - موبايل



ميتافيزيقا الإرهاب: الله والتكفير (4)

سامي عبد العال

2018 / 3 / 26
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


ينطوي التكفير على عنصر متعالٍّ من حيث كونه علاقةً بين: الله والإرهابي والمُكَّفَر. والعلاقة يُعاقِب عليها من لا يمتلكها( الارهابي )، كما يُكْرَه عليها من تخصُه وحده ( المُكَّفَر ) ويخضع للتبرير فيها من لا تعنيه أساساً ( الله ). فالمسألة حرية شخصية غير قابلة للجدال حتى بمنطوق الدين( من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر). إذ تصبح الإرادة الإنسانية سبباً كافياً لاعتقاد حر فما يشاء الفرد ويرتئي. والآية تحتمل أن يكون جميع الناس كفاراً طبقاً لإرادتهم وتحتمل بالإرادة نفسها أن يمسي هؤلاء الناس مؤمنين. الاحتمالان واردان لا فوقية لاحتمال على آخر، وتنتفي زيادة احتمال على حساب غيره طالما يمتلك الإنسان كياناً مستقلاً. فهو من يرجح ويفكر ويتمرد ويخرج عن كل دين إنْ استطاع.

إذن المثلث ( الله/ الإرهابي/ المُكَّفَر ) ليس حيادياً من جهة خطوطه وقاعدته الهندسية. لأن الارهابي لم يترك مجالاً للمصدر الأصلي ( الله)، وبالتبعية يعطي نفسه حقاً في قتل الآخر. ثم يعلنها صريحة أنَّه يمتلك الحياة طالما يستطيع بتر ارتباطها بأي مخالف لأفكاره. والضلعان ( الارهابي– المكَّفَر) لا يثبتان على قاعدة الإله. رغم أنَّ الأخير (الله) حرر العلاقة به من عدمها تماماً مثلما نوهت.

لكن، كيف يتم هذا الأمر؟ وبأي معني يكون التكفير عبثاً لا طائل من ورائه؟ وهل للتكفير جانب تعويضي لما لم يستطع الارهابي تحقيقه؟ إن طرح المسألة لن يكون دينياً إنما إنسانياً في تجلياتها الميتافيزيقية بحكم أن أفاق التفكير الفلسفي تفترض القدرة على كشف التناقضات والمفارقات.

دعنا من جميع ما يقال عن شروط التكفير وضوابطه فقهياً، وما إذا كانت هناك حدود تطبق على حالات الكفر أم لا، وهل الكفر يأتي بواحاً أم من وراء حجاب فكري أو عملي أو سلوكي؟!... فجميع تلك الأوجه تظل حبيسة استعمالات الدين في المجال العام وترتهن بتكريس ثقافة عنيفة تلاحق الآخر وتمسك بتلابيبه أينما ذهب. وهي لا تدل فقط على التكفير حداً بحد بل تنسحب على تفاصيل الحياة، لأنَّ الأوصياء على الاعتقاد والإيمان إزاء المجتمعات لن يتركوا شاردة ولا واردة إلا وتعقبوها.

اليوم قد يتم مراقبة علامات الكفر، ولكن غداً سيُفرز الكلام واللفتات، وبعد غد تفتش الملابس وطريقة المشي والعلاقات والصداقة، ثم أخيراً الهواجس والعواطف والأخيلة والخواطر الذاتية. كما أن نقاشاً حول التكفير على هذا الصعيد يعني تحويل الدين إلى "جهاز انذار آلي" يصفر بمجرد أن ينطق الإنسان بكلمات يشتم منها خروجه على سلطة الجماعة. ويزج بالمؤمن كزناد بندقية يضغط على روح الآخر حين ينطق بكلمات كفرية أو يأتي سلوكاً مشابهاً. وليس بعيدا أن يبتكر الإرهابيون علامات كجرس أو تقنية تصدر أصواتاً ما إن يتم اعتبار هذا الإنسان أو غيره كافراً، بحيث يعلق الجرس في جسده أو رقبته ذهاباً وإياباً.

ولم نذهب بعيداً، أمامي الآن " وثيقة مرورية " عثر عليها الجيش العراقي بعد تحرير مدينة الموصل العراقية مكتوب عليها يميناً: " دولة الخلاقة الاسلامية، ثم ولاية الموصل: مخالفة مرورية، نوع السيارة: ( شيفروليه كافرة ) تحمل رقم كذا ..." ومختومة بختم الدولة الاسلامية وتوقيع أحد جندها المرابطين بالشارع في ديوان المرور".

هل هناك ابتكار ساخر أكثر من الصاق الكفر بتقنية تنقل الناس من مكان إلى آخر بصرف النظر عن دياناتهم أو أشكالهم أو أفكارهم أو بلدانهم. ما العلاقة بين الكفر وبين السيارة إلاَّ أن يعد الكفر وسيلة للضبط الأخلاقي وهراوة يضرب بها التكفيريون رؤوس الناس؟

وثيقة أخرى تكشف استعمال التكفير، تحمل بيانات وصورة شخصية لإثبات أن صاحب الصورة ( غير كافر). تقول الوثيقة: " شهادة، ثم تأتي عبارة ( غير كافر)، ثم لمن يهمه الأمر/.... نعلمكم أنَّ الأخ المدعو/.... من أهالي ولاية السويد قد حضر دورة استتابة وأتمها بتقدير جيد. وبناء على ما تقدم قد منحناه هذه الشهادة التي تثبت أنه( غير كافر) ويمنع جلده أو صلبه أو حتى نكحه إنْ لم يكن هناك عذرٌ شرعيٌّ يجيز ذلك لجند الخلافة أو ثبت أنَّه عاد للزندقة وطالب بالحرية". وأدنى الوثيقة ممهورة بــــ( الله من وراء القصد) وفوق العبارة ختم الدولة الاسلامية الحامل لعلمها الشهير وتوقيع الوالي وختمه، ثم ذيلت بتاريخ الصلاحية:( هذه الشهادة صالحة لمدة ثلاثة أشهر).

تثبت الوثائق الداعشية ما يلي:

1- يتم طرح التكفير كعمل مادي مثله مثل الأدوات. وهذا يجعل هناك صراعاً عنيفاً على عدم ترك أية فرصة لحرية الإنسان ولا للعقائد المختلفة.

2- يقتضي التكفير ممارسة ميتافيزيقية تشوبها التفاهات اليومية الساذجة. فما معنى أن تكون السيارة كافرة أو لا تكون ؟ هذا يدعو - إن أمكن - إلى " تصنيع التكفير تكملةً للنقطة السابقة.

3- هناك جانب ساخر وكاريكاتوري في المسألة. فإذا كان التوحيد هو اخلاص النفس والفكر والأعمال لله، فالتنظيمات الارهابية تطبق هذا على الجمادات والعجماوات. وتبدو المفارقة في أنَّ ما يحمل كلمة مؤمن وكافر لا يعني الدواعش من الأساس. المهم أن يكون مدموغاً بحبر الدولة الاسلامية.

4- هل يُفترض ذلك أن استعمال التكفير كإجراءات ووثائق عودةٌ بالمقدس المتعالي إلى تصورات وثنية، ليس أقل من أن تكون أوراقاً رسمية في يد الدواوين والجند.

5- تفتح وثائق التكفير المستقبل على أخيلة غريبة.. هل نقول أن هناك كرة قدم كافرة وأخرى مؤمنة؟ هل هناك هدف مؤمن وآخر كافر كفراً بواحاً؟ هل يوجد قمر مؤمن وآخر كافر يدور في أجواز الفضاء؟ هل الشمس مؤمنة أم كافرة؟ وما هي المعايير التي توضع لتمييز هذا من ذاك؟

6- إنَّ تجسيد التكفير كمادة هو آخر إمكانية تدمر الفكر الداعشي وتدمر ترسانة الارهاب النظرية والعملية معاً. فليس يؤدي إلى شيء بقدر ما يجعل الحياة لا هوتاً للعنف في جميع تفاصيلها. ولن تسير الحياة فيما يعتقدون بدولة الخلاقة إلا فوق الجثث طالما أن التكفير قنبلة موقوتة معدة بكل تلك الكراهية والغل إزاء البشر.

7- كيف سيكون التكفير عملاً في الحياة قابلاً لأنْ يمتد طالما كان قاتلاً بالمقام الأول؟ لقد بدا من الوثائق أنه " ذريعة قتل "، وليس اصلاحاً للمجتمعات ولا توجد له نتائج مثمرة، هذا إنْ افترضنا أنه ينسجم مع منظومة الإسلام السياسي لو كان المتأسلمون يريدون دولة بشكل ما.

8- ربما لأول مرة في التاريخ أن يتحول صدق الايمان إلى ورقةٍ، إلى ختم، إلى توقيع يحرسه الوالي. وأن يكون الشاهد عليه سلطة مهووسة بالتكفير تقتل من يخالفها. فأي عقل أخرق هذا الذي يراقب دخائل الناس، ويفتش ضمائرهم، وفوق هذا وذاك يعطيهم صكاً لتبرئة اعتقادهم؟!

9- الدواعش يوقعون الله في تجسيدهم إياه. فلا يستطيعون تنزيهه، فطالما أن هناك انعكاساً مادياً، فهو نوع من التجسيد المحدود لوجوده. وهذا معناه وقوعهم في الكفر أيضاً، فالدائرة ستدور عليهم بمنطق أفكارهم.

من جانبٍ آخر يصوغ الارهابي قضايا التكفير بأنَّها إرادة إلهية تجاوزها المكَّفر( الملحد، الزنديق، المحارب للدين، المرتد...). إرادة في هيئة نصوص مقدسة لا ينبغي الخروج عليها، أو ايمان يحتم الاعتراف به حتى يسود شرع الله، أو خالق يستحيل للإنسان حجب وجوده حتى اتمام الفضل.

هكذا قد يريد التكفيري إفهامك طوال الوقت أنه يدافع عن الوجود الإلهي داخلك وداخل المجتمع. وأنه وحده القادر على تحديد ما يقصد الوجود السابق من خير الفرد لذاته ولسواه. والنص لديه لا يتحمل غير ما يراه كما لو كانت النصوص مواداً معدنية لها خصائص تقاس وتقنن وتدخل في أدوات ردع كاسحة، وبالإمكان امتطائها كالعربات الحربية التي تجرها الخيول في المعارك الغابرة.

من ثمَّ فإن ثقافة التكفير هي ثقافة موت، فالتكفير في الشريعة معناه استباحة دم المُكَّفَر( الكافر ) في ضوء ما قاله أو اعتنقه أو مارسه، وأنه من لحظته هو والعدم سواء. والأخطر النظر إليه بوصفه يحارب الله ورسوله ويصد عن سبيل الدين ويقف ضد المجتمع ولا يريد الفضيلة والخير للعباد.... إلى أخر قائمة طويلة تمثل حيثيات الاعدام المسبق والديباجة النفسية والميتافيزيقية لإنهاء حياة شخص من الأشخاص.

علينا ملاحظة أن الارهابي يقطع علاقة السماء والأرض في رمزية المقدس والمدنس. والقطع نوع من المحاكمة غير العادلة في كل الأحوال. وهي الذي ينصبها الارهابي لأعدائه بناءً على دعواه وهواجسه وعنفه حكماً بالقرارات القاتلة ثم التطبيق الفعلي للنتائج واتخاذ كافة مظاهر التشفي. لأن ما تكفر باسمه (الله) لم يقل لك أنت حصراً عليك بحمل اختام الايمان والكفر. فليس يوجد بالديانات ما يسمى بالأختام المقدسة في كلا الجهتين. فكأن الإيمان (ومن ثم الاعتقاد) لو حدث، فهو أمر بات ولا عودة فيه، وكأن الكفر (الخروج على الشريعة بأشكاله) يوازي العدم المطلق.

هذا التصنيف لا يتم إلا وينبغي إمساك مصدره الإلهي بالضرورة. وتلك أسطورة تضاف إلى أساطير الارهابي، لأنه يخلق من نفسه إلهاً صغيراً ينوب عن الإله الأكبر. ولا يخفي النبرة القائمة على الشرك في الموضوع. أي أن الارهابي – من حيث لا يعلم- يجعل إرادة الله مرهونة بقدرته هو على تكفير الناس. ويدخل عنوة في العلاقة المذكورة مقرراً ما عساها أن تكون وأية مآل ستأخذه.

وبما أن الارهابي كائن غرائزي عنيف، فلن تكون أحكامه سوى افراز منحرف لكتلة من التدمير الحي. بدليل أنه يفجر نفسه بالضحايا( الكفار كما يزعم). والجسد المتفجر هو أعمق وثيقة دموية تطرح مفهوم الإله في باطن المشهد. والإرهابي هنا يعترف أنَّ جسمه من خلق الإله وأنه عاد إلى مصدره. وعندما ينتحر بحجة تنفيذ إرادته العليا، فإنه يرسل الجسد الذي هو تراب إلى الخالق رأساً. أي يورط الإله فيما لا يريد ولا يأمر. فليس مطلوباً من الارهابي تصفية حسابات بالإنابة. وإلاَّ لكان الصنم لديه قدرة على العودة بشكل مريح.

وربما يعتقد الارهابي أن ترابية الجسد تحمل الخطيئة، وبالتالي لا يتطهر إلاَّ بإبادته. وعكس جميع الأحياء، فإنه يستبدل غريزة حفظ الذات( حب الحياة) بإزهاق الارواح. وإذا كان الحب الجسدي هو من يمكنه من قول أنا، فالأنا هنا بمثابة الغرائز والحياة الممتلئة بالرغبات. لكن لكونه يكره شهواته، فقد ضاق به الحال بنفسه... فكيف يكون الحال مع سواه. التكفير جزء من تلك الخلطة السرية إزاء تعامل الارهاب مع مادة الجسد الأولى بوصفها طينا مخلوقاً.

إذن كأن الإرهابي يقول: ليذهب الجسد إلى مثواه، المهم أن يكون من وجهة نظره ذاهباً وهو مكلل بالشهادة. والمعنى ربما يكون بتطهير المدنس الذي يجب أن يتعلق بالسماء. وعليه يكون التكفير بمثابة كلمة السر في اتاحة الفرصة لرفع المدنس( الجسد) إلى خالقه وهو مختوم بالكفارة في شكلي جسد الضحايا وجسد الانتحاري. و هناك اشارة في بعض الأحاديث المنسوبة إلى نبي الاسلام لا تخلو من هذا الوضع، فالشهيد آت من الشهادة كنوع من (التوثيق الجسدي الاعتقادي) على كونه اختار الموت لأجل الدين وكذلك فإنه يود لو يعود إلى الدنيا حتى يُقتل مرات ومرات تقرباً إلى الله، ذلك من عظم ما رآه من ثواب الشهادة ونعيمها في الآخرة.

والمغزى غريب تمام الغرابة: لأن التضحية بالكافر تنطوي على دلالة القربان فيما لا يمتلكه أصلاً. كيف يكون انساناً مضحياً بسواه لأجل حكم أخذه بمفرده وتبعاً لمعتقداته الخاصة؟ إن الارهاب هنا عمل بدائي جداً في منظومة المعتقدات الدينية القديمة. ومازال يتسرب عبر استعمال النصوص كحرز لتطهير الآخرين من الدنس( الكفارة). ويجب ابراز أن الإرهابي يتصور كون التكفير في هذا الاطار عملاً حسياً كما أشرت، مثله مثل الخطيئة الجسدية المتعلقة بالزنا تماماً.

السؤال المنطقي: هل التكفير نوع من إزاحة الموت من على كاهل الارهابي؟ أي هل يحاول تخليص نفسه من احساسه العميق بالخطيئة. ربما يوجد بعض من هذا الاحساس بالتضحية بسواه من اجل تجنبها وجها لوجه. ولن يُنسى مشهد التكفير وعلاماته الجسدية عندما يفتى شيخ بذلك أو عندما يطبق على الكافر حد القتل مثلاً. إنها مشاهد اعدام بديل لكل من يعارض الارهاب.... ولهذا يمعن الإرهاب في التنكيل بالضحايا وجز رقابهم بشكل حيواني.

وآثار التكفير من تلك الجهة عندما تكرسها سلطة خارجية، يأخذ شكل الوظيفة السياسية في المجتمع. وليس بعيداً عن أنظارنا ترك الدولة العربية الحديثة مجالها العام نهباً لشيوخها العاملين في ميدان الصراع مع المثقفين ورموز الاتجاهات الحرة. فالتكفير هنا لا يقل عن وظيفة الأمن الذي يضمن استقرار أصحاب السلطة ودوام حكمهم. إن هناك سياسات للتكفير يفهما تلقائياً هؤلاء الشيوخ زاعمين أنهم يحافظون على قيم المجتمع وموروثات الأمة من الضياع.

بينما هو( أي التكفير ) مجرد " كرباج أو سوط " لإلهاب ظهور الضحايا أمام أفراد المجتمع، فطالما أن المثقفين ليسوا خانعين لهيكل الدولة المتسلطة، فالأخيرة تنشئ مساحة لاصطيادهم بأيدي اعداء الثقافة وأعداء الدولة معاً أو هكذا يفترض. ليست الدولة في سلطتها الحاكمة هذه المرة، لكن الدولة كجهاز لإدارة الشأن الكلي للأفراد والسماح بعدالة الممارسة الطبيعية للحقوق والواجبات.

إن التكفير هنا يعلن تأليه الدولة أيضاً، لأنه ليس من شأن أية دولة مهما تكن أن تسمح بالتكفير، فهي ذاتها - كتقنية سياسية - ليست مؤمنة ولا كافرة كما يزعم الارهابيون، كذلك يفترض ألا تجيز استعمال سلطتها في تكفير مواطنيها. وتلك الحركة البهلوانية إن حدثت فالدولة تعلن ضمنياً اغتصابها لمفهوم الإله في شكل إدارة سلطة. وبالتالي لم يخترع الدواعش جديداً عندما أصدروا أوراقاً لإثبات الايمان من الكفر. فهذا تفعله الدولة العربية حفاظاً على أوضاعها الغالبة. وليس غريباً أن يعتبر الحاكم والسلطان والملك أنفسهم آلهة يحكمون مجتمعاتهم بنفس طريقة داعش.

إن الحاكم العربي يعطي مواطنيه شهادات إيمان بنظامه السياسي. وهناك من يكفرهم لمجرد أنْ يطالبوا بالحرية والعدالة والمساواة وتداول السلطة. فهل هناك من يقول للإله: ليكن مقعدك متداولاً من فترة إلى أخرى؟! لماذا لا تكون عادلاً رغم زعمك بأنك كذلك؟ والتناقض بادياً في كون الدولة العربية تحارب الارهاب خوفاً على هيمنتها بينما تمارس ألاعيبه في الإقصاء والعنف. السبب يكمن في ميتافيزيقا الإله وسلطته... حيث يحتل الإرهاب تلك الدائرة المحرمة على سواه، وكذلك الحاكم يصارعه عليها مستدعياً آليات التحريم والتجريم السياسيين.

وإذا كان كل تكفير عنف قاتل، فكل سلطة لا تخلو من تكفير بوجه أخرى، من زاوية طرد الخارجين عليها بعيداً عن حظيرة رعايتها، واشعارهم بأنهم ذاهبون إلى سجونها ( كمعادل حداثي ) لجهنم. في كلا النطاقين( الدين- الدولة) يلعب التكفير ألاعيبه تحت أقنعة مختلفة لكن بالآليات ذاتها حيث يصبح الإنسان مهدور الدم.

ذلك كله يثير مسائل أخطر: هل صراع الإرهاب والدولة يتم كصراع على سلطة المقدس فينا كمواطنين؟ هل عندما يتفق الاثنان على إهدار آدمية الإنسان، فأنهما يشتركان في المصالح والمآرب الميتافيزيقية؟. ربما ذلك المعنى وراء الإصرار على ما يسمى بـ" أسلمة الدولة " من قبل الجماعات الإرهابية، أي يستعيدون سلطة ميتافيزيقية كبرى تخضع المواطنين لهيمنتها. ألم يطلق الدواعش على دولتهم دولة الخلافة؟ لماذا مصطلح الدولة تحديداً، هذا الذي يناقض الخلافة جوهراً وتكوياً وتاريخاً؟ هل هناك إله يتنكر في زي دولة (الدولة كمقدس) داخل كل دولة؟! وهل كان هناك وعي من الدواعش بهذا المستوى من التقديس وراء عمليات التكفير؟







اخر الافلام

.. حملة المرشحين لرئاسة البرازيل تستهدف الكنائس ومرتاديها


.. العلويون يغزون الفيلق الخامس الذي زعمت روسيا تشكيله..السيطرة


.. القومى لحقوق الإنسان: الإخوان لا تؤمن بمنجزات الحضارة الإنسا




.. بوتين: في حالة حدوث الضربة النووية سنكون شهداء ونذهب الى الج


.. بابا الفاتيكان يستقبل رئيس كوريا الجنوبية ويعرب عن عزمه لزيا