الحوار المتمدن - موبايل



دراسة في نقد الفكر الشيعي . ح4

عباس علي العلي

2018 / 3 / 31
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


تقدير حجج الشيعة في مسألة التوريث.
بالرغم من أن شعار الشيعة بعموم أوصافها والجعفرية خاصة هو الإمامة كتكليف وجعل رباني يتمسكون به ويستندون في بناء المنظومة الفكرية الخاصة بهم عليها، إلا أن موضوع الإرث يبقى واحدا من الدعائم الأساسية التي والمهمة في تبني أستحقاق الإمامة كحجة ثانية وأضافية للنص بالإمامة والتوارث في سلسلة الأئمة عندهم، النص القرآني أشار إلى موضوع التكليف وأشار أيضا إلى مل يعتقده الشيعة أنه السند الشرعي في التوريث من جملة نصوص كثيرة نسوق منها نصين الأول يخص الإمامة والثانية يخص الحصر في سلسلة متوالية منهم مبنية على أستحقاق الإرث، ففي الباب الأول نجد النص يذكر المنصب التكليفي {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}السجدة24، فهم جعل رباني لا يمكن أدعاءه من دون الهداية بالأمر والتيقن التام في أيات الله.
أما في الباب الثاني وهو حصر هذه المنزلة بأشخاص محددين فالنص أيضا يذكر هذه الخصيصة بوضوح {ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }آل عمران34، ومن خلال دمج الدلالتين الحكميتين مع بعض توصل الفكر الشيعي أن الإمامة محصورة كتليف بذرية بعض من بعض، أي أن الإمامة ليست مطلقة في ذرية الإمام السابق تنتقل منه مباشرة إلى بقية الذرية، وإنما للبعض منهم تحديدا وتنصيصا بقول سابق أو بأدعاء بحجة واجبة القبول، لذا مثلا نرى أنتقال الإمامة من الإمام علي ع إلى الحسن الإمام الثاني إلى الحسين ليس من باب الخيار هذا، ولكن لسبق النص على إمامتهما من قبل النبي ص (الحسن والحسين إمامان إن قاما أو قعدا، وهو أمر واجب الإتباع مطلقا وبدون تردد بأعتبار حاكمية النص، لكن تطبيق مبدأ التبعيض جرى من خلال أنتقال كل الإمامة في ذرية الإمام الحسين دون الحسن وختامه بهم.
لو طبقنا معايير الإرث وما يستلزمه من أشتراطات موضوعية وذاتية نجد أن القاعدة التي يفهمها الشيعة وخاصة الجعفرية منهم تتعلق بالوراثة الفضلية فقط ولا تستند على موضوع الوراثة الشرعية، خاصة وأنهم يعتمدون على النص الصريح في هذه المسألة، فالإمام السابق يعهد بالإمامة لمن بعده بناء على خصيصة ليست ذاتية فقط بالإمام الخلف، وإنما تستند على نص سابق كما يقولون على تسلسل الإمامة وترتيبها وأشتراطاتها، من هنا نفهم قضية أنتقال الإمامة من الفرع الحسني إلى الفرع الأخر وأسبابها، فهم إذا يعتمدون الحجة السابقة التي ترد من إمام معصوم إلى إمام معصوم بما يسمونه مواريث الأنبياء، هذه القاعدة وإن كانت حقيقية في الفكر الشيعي إلا أنها كواقع حتى تكتمل حجيتها يجب أن تكون علنية وموثقة ومعروفة سلفا للناس.
الحجة التي يعتمدها الفكر الشيعي أن الوضع السياسي وحالة الصراع مع مؤسسة السلطة وأدواتها وأهدافها تفترض أن يكون الأمر مخفي ومختص بالإمام وحده خوفا من التصفية ومحاولة قطع السلسلة عن عمد، كما حصل حين توفي الإمام الحادي عشر في سامراء دون أن يترك كما يعتقد الناس حسب الرواية الشيعية إمام أو ولد من ذريته ليكون خلفا متمما للعدة، وكان السر في الحقيقة أن الخلف كان موجودا لكنه مستور في الواقع تحت هذه الحجة والغاية، وحين أختلط الأمر على الناس ظهر الخلف وغاب فقط لإثبات الإمامة وأعلانها، الحجة الموضوعة والمطروحة وإن كان فيها جانب من الصحة لكنها تتعارض مع قضايا أخرى وأهمها أن الجعلإن كان ربانيا وحتميا لا يمكن أن ينقطع بفعل فاعل، أو يتدخل البشر فيه على وجه معارضة حكم الله في القضية.
أضافة إلى ذلك أن الأدعاء اللاحق سيشكل تشويشا للناس وخاصة أتباع المذهب على حقيقة التوصية والعهدة، وهذا ما حصل أكثر من مرة في حياة الأئمة وما جرى من تنازع متكرر على الإمامة وإنشقاق المذهب الشيعي بناء على هذا التنازع مرة بمن يدع حق الإمامة كما حدث مع إسماعيل بن الإمام موسى بن جعفر أو ما حدث مع جعفر العسكري الذي أعلن إمامته خلفا لأخيه الحسن، وإن كانت الحجج والأسباب تختلف والعلل من ورائها، لكن هذا الذي حدث يثبت ضرورة الإعلان المسبق والعلني له.
وأيضا هناك أنشقاق أخر حدث ليس ممن يدع الإمامة ولكن من بعض الأتباع الذين يرون وفقا لنفس المقاساة المعتمدة في الفكر الشيعي بأحقية شخص دون غيره بسبب الفضل والتميز، وأوض ح صورة لذلك ما حدث مع فرقة الزيدية الذين يرون بزيد بن علي إماما دون محمد بن علي الباقر، على كل حال أن نظرية العهدة وبغض النظر عن موقفنا أصلا من الإمامة والتي سنبحثها في فصل لاحق فيها إشكالات فكرية طالما أنها عنونت تحت أسم الوراثة وأنتقال المزية من شخص لأخر بناء على الميزة الفاضلة والمفضلة له على غيره، بالرغم من أن هناك من يتحدث عن وجود روايات حقيقية بأسماء الأئمة بالتسلسل المطلوب قبل وجودهم حياتيا ما في الرواية المنسوبة للصحابي جابر بن عبد الله الأنصاري والروايات التي تذكر ورود أسمائهم في صحيفة فاطمة ع، ولكن هذا الأمر لا يمكن الجزم بصحته والتسليم به ما لم يتوفر النص علنا.
المنطق العقلي هنا يستشكل في القضية ويؤشر على أن هذه النظريات والأفكار المتعلقة بالتوريث بالفضل لم تكن حاضرة أيام وجود الأئمة الأوائل وأقصد بهما الثلاثة المنصوص حصرا على إمامتهم العلنية، وما جرة لاحقا كان أشبه بالتبريرات التي تساق بالمناسبة ووفقا لمعطيات ما يحدث، بمعنى لو أن هناك قاعدة حقيقية للتوريث كما يقول الشيعة لظهرت في أول نزاع على الإمامة بين الحسن بن الحسن وبين علي بن الحسين والقضية تأريخية ومعروفة، أو حتى في النزاع التالي الذي حدث بين محمد الباقر وعمه زيد بن علي وخروج الأخير عن الألتزام بالرأي الملزم أصلا للأتباع فضلا عن أنه أكثر إلزاما لأبناء الأئمة من غيرهم وهم من المفترض أن يكونوا الأقرب والأعلم بها، هذا الأستشكال يثار في كل مرة يحدث فيها تنازع وخصومة بين ورثة الإمام الراحل ونشوب إشكالية البحث عن الإمام اللاحق.
بالمجمل أرى أن التمسك بالإمامة وأظهارها على أنها قضية إرثية بمعزل عن كونها جعل رباني أو مشاركتها في العلة، يعني أن القضية أصلا غير قادرة على فرض أمر مولوي ملزم وحتمي ومؤكد، وهذا ما سضعف الحجة والدليل مع ورود عشرات الروايات التي تؤكد مبدأ التوريث والتي في غالبها وردت بالتأويل أو بالنقل الذي لم يسلم من تجريح، وأيضا فيها مخالفة للنص الذي أوردناه سابقا فيما يخص قضية التبعيض التي تعني بصورة مؤكدة أن الأنتقال بعضي وليس تسلسلي كما حصل في ذرية الإمام الحسين لزوما وأستلزاما، وهي القاعدة المعتمدة أساسا في الفقه الشيعي لتبرير أنتقال الإمامة من بعض الورثة لبعضهم دون أن تمر بقاعدة الأقرب فالأقرب.







اخر الافلام

.. انفجار سيارة مفخخة أمام المسجد الكبير في قلعة المضيق بريف ح


.. مليشيات النظام تشن حملة عسكرية برية على جنوب دمشق... وانفجار


.. سيدة مسيحية: نهبولي بيتي .. ماخلولي شي!




.. مشاهد من داخل سجن التوبة لجيش الإسلام في دوما


.. خروج مسلحي جيش الإسلام من مدينة الضمير