الحوار المتمدن - موبايل



لماذا تفشل الامم اصول السلطة والاذهار والفقر تاليف دارن اسيموجلو – جيمس أ روبنسون - ترجمة بدران حامد – مراجعة فاطمة مصطفى

خالد محمد جوشن

2018 / 4 / 1
مواضيع وابحاث سياسية


كتاب بديع صدر عن الدار الدولية للاستثمارات الثقافية – القاهرة بغلاف معبر للغاية ظهرت فيه المبانى الفخمة لمركز التجارة على كورنيش النيل وعلى بعد خطوات منه الاعشاش والمبانى الايلة للسقوط خلف مبنى التلفزيون المصرى

والكتاب قد يبدو متناقضا نسبيا مع كتاب تحديث العقل لكرين برينتون الذى استعرضناه قبلا ، فى انه انه يلقى بجزء هام من المسؤلية على رؤساء الدول ، فى حين ان كتاب تحديث العقل الحديث يعزوا النهضة والتقدم فى اوربا الى النجاح فى بناء طبقة مفكرة وواعية تؤمن بمبادىء الحرية والديمقراطية وهى على استعداد دائم لحماية مكتسبات الحرية والديمقراطية بصرف النظر عن صلاح الرئيس من عدمه

ولعلى اميل الى الرؤية التى قدمها كرين ذلك ان هناك مثال حى على رئيس يبدو متهورا وفاقدا للاهلية الحقيقية لحكم دولة بحجم الولايات المتحدة الامريكية وهو دونالد ترامب ، الا ان المؤسسة الامريكية العتيدة ( الادارة الامريكية ) استطاعت ان تكبح جماحه وتروضه والاكثر من ذلك انها واستطاعت من خلال تصريحاته الصاخبة والفجة تحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية جمة عجزت الادارات الاخرى عنها
اننى وفق افقى المحدود الشرق اوسطى اعتقدت انه فى ضوء المظاهرات المنددة بفوزترامب واعتراض نجوم المجتمع والسياسين عليه حدوث انقلاب وازاحته عن السلطة حفاظا على مكانة وتاريخ الويات المتحدة الامريكية

عموما قد يكون فى استعراض كتاب لماذا تفشل الامم الهاما لنا نحن العرب لنتلمس الطرق نحو السبيل الصحيح لبناء دول ديمقراطية تتبنى العقل والحرية من خلال مؤسسات سياسية داعمة للنمو والتطور فى المجتمع ككل – دون الخضوع لاصحاب المصالح الخاصة الذين يسعون دائما وفى كل المجتمعات الى ايقاف التقدم والنمو والديمقراطية الحقيقية حماية لمصالحهم ومكتسباتهم الخاصة مستخدمين فى ذلك سن قوانين وتشريعات يستفيدون منها على حساب الاغلبية من شعوبهم البائسة

والكتاب يجيب عن السؤال الذى يتردد دائما عن ما الذى يجعل من بعض الدول غنية فى حين يظل البعض منها فقيرا ؟

وقد كان من محاسن الصدف ان تترافق اللمسات النهائية لمؤلفى الكتاب مع اندلاع الثورات العربية التونسية اولا ثم الثورة المصرية ، وربما كان لهاتان الثورتان اثرا ما فى معالجة الكاتبان لمسالة غنى وفقر الدول من خلال الربط الاشد بين السياسة والاقتصاد وان السياسة الرشيدة وتبنى الديمقراطية والعدالة والحرية وتكافوء الفرص هى القاطرة لبناء اقتصاد واعد يستفيد منه كل الشعب والى فصول الكتاب الممتع

بعد استعراض واسع للحقبة الاستعمارية للامريكتين من قبل الاسبان اولا ثم البريطانيين لاحقا يتحدث الكتاب عن فشل السياسة الاستعمارية الاسبانية والتى كانت قد نجحت قبلا فى بناء مستعمرات تحولت الى دول لاحقا من خلال السلب والنهب واعتماد اساليب اقتصادية تميل الى تركيز الثراء فى يد نخبة محددة ، وان الانجليز استفادوا من التجربة الاسبانية وبدوأ فى بناء مستعمرات تتيح فرص اقتصادية نسبية للجميع وليس بناء نظام طبقى وهو نظام اقرب للديمقراطية وان كانت ليست بالمفاهييم الحديثة حيث تستبعد النساء والعبيد من التصويت والمشاركة فى بناء المجتمع

ويصل بنا من خلال استعراض طويل الى التداعيات المستمرة للمجتمع الاستعمارى والمؤسسى والذى شكل الفوارق الحادة بين الويات المتحدة الامريكية وبين المكسيك

ويورد مثالا حيا للفرق فى جمع الثروة بين بيل جيتس الامريكى وكارلوس سليم المكسيكى ، وكيف ان الاول ورغم قانونية ثروته والتى جمعها من خلال الابتكار الا ان ذلك لم يمنع وزارة العدل الامريكية عن اتخاذ اجراءات قانونية ضده بعد ان اسات شركته استخدام سلطة الاحتكار حيث قصقصت اجنحته

اما فى المكسيك المجاورة والتى جمع فيها كارلوس سليم ثروته من خلال سوق الاوراق المالية وعمليته الكبرى فى الاستحواذ على شركة تليميكس بعد بيعها فى اطار الخصخصة ، حيث فاز بالصفقة من خلال فساد واضح وعلاقات ليجنى امولا طائلة ، ولكنه فشل فى لعبته المعتادة حين حاول الدخول الى السوق الامريكية حيث منعته القوانين الامريكية من جنى المال بالطرق المعتادة الملتوية

ويعود للمثال الذى ما فتىء يذكره ، وهو حول السبب الذى يجعل مدينة نوغاليس بولاية اريزونا الامريكية اكثر غنى واذدهارا من مدينة نوغاليس بولاية سونورا المكسيكية على الجانب الاخر

وهو اختلاف المؤسسات على جانبى الحدود ففى حين ان المؤسسات فى مدينة نوغاليس الامريكية تتم من خلال مجموعة من القواعد الاقتصادية والسياسية التى يتم وضعها وتطبيقها من خلال المواطنين ، وهى تسعى الى اتمام التعليم والادخار والاستثمار والابتكار وتبنى وسائل التكنلوجيا الحديثة

وايضا فان المؤسسات السياسية تحدد الطريقة التى يتصرف بها النواب كوكلاء عن الشعب وليس لتكديس ثرواتهم الشخصية واتباع اجندات خاصة

وكل ذلك يتيح المجال لنمو الابتكار والموهبة بما يمكن من الاستفادة منهم وتعيين موظفين اكفاء – وتمويل المؤسسات الناشئة

وفى ظل حكم القانون والاستقرار السياسى فلي هناك مجال للقلق حول الملكية او الاستثمار ، ولا توجد خشية من تغيير الاوضاع بين عشية وضحاها
ان السياسة والمؤسسات السياسية هى التى تحدد طبيعة المؤسسات الاقتصادية التى تملكها دولة ما ، والمؤسسات السياسية هى التى تظهر لنا بوضوح السبب فى غنى الشعب فى الولايات المتحدة الامريكية وفقر الشعب فى المكسيك

ان السياسة التى تحدد القواعد والقوانين التى تحكم المجتمع فى النهاية هى التى تجعل كارلوس سليم يملك القدرة والسلطة على للحصول على ما يريد ، اما بالنسبة لبيل جيتس فانها محدودة ومقيدة بدرجة اكبر

والى مقال قادم نستعرض فيه باقى فصول الكتاب













اخر الافلام

.. تطوير مستمر للمرافق التي يمر بها الحجاج في الأراضي المقدسة


.. زعيم طالبان يدعو لمحادثات مباشرة مع الأمريكيين.. فهل تخلى عن


.. كبسولات النوم.. تجربة رائدة لإراحة حجاج بيت الله الحرام




.. انطلاق أولمبياد الروبوتات العالمي


.. استكمال الاستعدادات اللوجستية والأمنية لخدمة الحجاج