الحوار المتمدن - موبايل



أكو عندي مشكلة بالحجر الإله صاحب الأعين السبع

ثامر فواز الشمري

2018 / 4 / 3
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


سفر زكريا أصحاح 3

1 وَأَرَانِي يَهُوشَعَ الْكَاهِنَ الْعَظِيمَ قَائِمًا قُدَّامَ مَلاَكِ الرَّبِّ، وَالشَّيْطَانُ قَائِمٌ عَنْ يَمِينِهِ لِيُقَاوِمَهُ.
2 فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: «لِيَنْتَهِرْكَ الرَّبُّ يَا شَيْطَانُ! لِيَنْتَهِرْكَ الرَّبُّ الَّذِي اخْتَارَ أُورُشَلِيمَ! أَفَلَيْسَ هذَا شُعْلَةً مُنْتَشَلَةً مِنَ النَّارِ؟».
3 وَكَانَ يَهُوشَعُ لاَبِسًا ثِيَابًا قَذِرَةً وَوَاقِفًا قُدَّامَ الْمَلاَكِ.
4 فَأَجَابَ وَكَلَّمَ الْوَاقِفِينَ قُدَّامَهُ قَائِلاً: «انْزِعُوا عَنْهُ الثِّيَابَ الْقَذِرَةَ». وَقَالَ لَهُ: «انْظُرْ. قَدْ أَذْهَبْتُ عَنْكَ إِثْمَكَ، وَأُلْبِسُكَ ثِيَابًا مُزَخْرَفَةً».
5 فَقُلْتُ: «لِيَضَعُوا عَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةً طَاهِرَةً». فَوَضَعُوا عَلَى رَأْسِهِ الْعِمَامَةَ الطَّاهِرَةَ، وَأَلْبَسُوهُ ثِيَابًا وَمَلاَكُ الرَّبِّ وَاقِفٌ.
6 فَأَشْهَدَ مَلاَكُ الرَّبِّ عَلَى يَهُوشَعَ قَائِلاً:
7 «هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: إِنْ سَلَكْتَ فِي طُرُقِي، وَإِنْ حَفِظْتَ شَعَائِرِي، فَأَنْتَ أَيْضًا تَدِينُ بَيْتِي، وَتُحَافِظُ أَيْضًا عَلَى دِيَارِي، وَأُعْطِيكَ مَسَالِكَ بَيْنَ هؤُلاَءِ الْوَاقِفِينَ.
8 فَاسْمَعْ يَا يَهُوشَعُ الْكَاهِنُ الْعَظِيمُ أَنْتَ وَرُفَقَاؤُكَ الْجَالِسُونَ أَمَامَكَ، لأَنَّهُمْ رِجَالُ آيَةٍ، لأَنِّي هأَنَذَا آتِي بِعَبْدِي «الْغُصْنِ».
9 فَهُوَذَا الْحَجَرُ الَّذِي وَضَعْتُهُ قُدَّامَ يَهُوشَعَ عَلَى حَجَرٍ وَاحِدٍ سَبْعُ أَعْيُنٍ. هأَنَذَا نَاقِشٌ نَقْشَهُ، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ، وَأُزِيلُ إِثْمَ تِلْكَ الأَرْضِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ.
10 فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ، يُنَادِي كُلُّ إِنْسَانٍ قَرِيبَهُ تَحْتَ الْكَرْمَةِ وَتَحْتَ التِّينَةِ».


تفسير الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص تادرس يعقوب
سلسلة "من تفسير وتأملات الآباء الأولين"

زكريا 3 - تفسير سفر زكريا

يهوشع الكاهن العظيم


يهوشع والشيطان:

"وأراني يهوشع الكاهن العظيم قدام ملاك الرب والشيطان قائم عن يمينه ليقاومه. فقال الرب للشيطان: لينتهرك الرب يا شيطان، لينتهرك الرب الذي اختار أورشليم، أفليس هذا شعلة منتشلة من النار؟!" [1-2].

ماذا تعني هذه الرؤيا؟ كان رئيس الكهنة رمزًا لخدمة الهيكل، وبسبيه إلى بابل ظهر تحطيم كل خدمة الهيكل. لكن وراء هذا تكمن عداوة خفية ليست بين بابل ورئيس الكهنة، وإنما بين إبليس والله. لقد وقف الشيطان عن يمين يهوشع ليقاومه ولكن يهوشع يدرك أن الحرب إنما هي ضد الله نفسه، لذا قال: "لينتهرك الرب".

"لينتهرك الرب الذي اختار أورشليم"، ليس عن فضل من جانبها أو برّ فيها من ذاتها، ولا لأنها لاقت مرارة السبي وإنما لأن الله في محبته اختارها. وكما أكد السيد المسيح لتلاميذه: "ليس أنتم اخترتموني بل أنا اخترتكم وأقمتكم" (يو 15: 16). إنه يغير علينا من أجل محبته لنا، خاصة وهو يرى الشيطان "شعلة منتشلة من النار"، عمله أن يلقي بذاته فينا ليجعل منا أتون لا ينطفئ.

من هو يهوشع بن يهو صادق الكاهن العظيم؟
يرى الآباء في يهوشع رمزًا ليسوع المسيح الكاهن الأعظم وأسقف نفوسنا. فإن كلمة "يسوع" مختصرة عن يهوشع أي "يهو خلاص"، أما "يهو صادق" فتعني "الله بر". فقد جاءنا ربنا يسوع بكونه الله مخلصنا وبرنا، جاء يحمل طبيعتنا فلم يدرك الشيطان حقيقته بل تشكك في أمره خاصة أنه جاع وعطش وتألم... فوقف عن يمينه ليقاومه، فغلبه الرب وانتصر عليه لحسابنا.

لقد حارب السيد المسيح الشيطان الذي هو "شعلة منتشلة من النار"، الشعلة المهلكة التي اختارها البشر لأنفسهم فألهبتهم بنار الشهوات المميتة. وكما يقول القديس أكليمندس السكندري:
لماذا يهرب الناس إلى هذه الشعلة المميتة فيموتون بها بينما في إمكانهم أن يعيشوا مكرمين في الله؟!
ويرى القديس ديديموس الضرير أن الشيطان شعلة منتشلة من النار، كان يمكن لله أن يتركها تحترق دون أن ينتشلها، لكنه لم يسمح بعقابه كل العقاب حاليًا إنما انتشله ليستخدمه في أغراضه الإلهية دون أن يثمر الشيطان كالغصن الذي أصابته النار فلا تعود إليه الحياة. يستخدمه الرب أداة ليتمجد فيه بنصرة أولاده عليه.


يهوشع والعمامة الطاهرة:

لا نعجب إن كان يهوشع قد ظهر لابسًا ثيابًا قذرة وظهر واقفًا قدام الملاك ليسمع الأمر الصادر: انزعوا عنه الثياب القذرة، فإن يهوشع يرمز ليسوع المسيح، كلمة الله المتجسد الذي حمل ثيابنا القذرة لكي بصليبه تُنزع عنا خطايانا لنحمل بره ونكلل.

يقول القديس جيروم:
إن السيد حمل هذه الثياب فأعطى الفرصة للعدو أن يقف أمامه ليقاومه؛ إذ لبس خطايانا ففي ذلك يكون مقاومًا له.

يقول القديس ديديموس الضرير: بعد أن نزعوا عنه الثياب القذرة وضعوا على رأسه العمامة الطاهرة وألبسوه ثيابًا. فمن أجل إعادة تأسيس المدينة والهيكل وبنائهما يرتدي رئيس المأسورين الذي أُعتقوا ثياب الخلاص ورداء البر، فيقول: "تبتهج نفسي بإلهي لأنه قد ألبسني ثياب الخلاص، وكساني رداء البر" (إش 61: 10).
تُلقى عنه الثياب القذرة إذ يجب ألاَّ يحزن بعد بل يفرح ويتهلل بخلاص الذين تحملوا الأسر ولكن من هم الذين صدر إليهم الأمر بنزع ثياب الحزن عنه والتي وُصفت أنها قذرة..؟.
يمكن القول أنهم الملائكة اللذين يحيطون بخائفى الله يحموهم ويمنعوهم من الشعور بالهم والحزن اللذين تقدمهما تجارب الحياة.

قيل ليهوشع: "قد أذهبت عنك إثمك وألبسك ثيابًا مزخرفة" [3-4].

كيف يقال له: "قد أذهبت عنك إثمك؟" يقول معلمنا بولس الرسول: "جعل الذي لم يعرف خطية خطية لأجلنا لنصير نحن برّ الله فيه" (2 كو 5: 21)، "المسيح افتدانا من لعنة الناموس إذ صار لعنة لأجلنا لأنه مكتوب: ملعون كل من عُلق على خشبه، لتصير بركة إبراهيم للأمم في المسيح يسوع لننال بالإيمان موعد الروح" (غل 3: 13-14). كأنه حمل مالنا من خطايا لكي بالصليب ينزعها فنحمل بره.

أما الثوب المزخرفة الذي لبسه السيد عوض الثياب القذرة إنما يُشير إلى كنيسته المزخرفة بمواهب متعددة، وكأنها القميص الملون الذي أهداه يعقوب لابنه يوسف. كل واحد منا يمثل خيطًا في هذا الثوب، لو أُنتزع يفقد الثوب جماله ومتانته. هذا هو الثوب الذي يتجلى فيه السيد فيصير ناصعًا كالنور (مت 17: 2).
وكما يقول القديس أغسطينوس: [ثيابه هي الكنيسة، لأنه إن لم يمسكها من يرتديها تسقط، في هذا الثوب كان بولس كما لو كان هدبًا، إذ قال عنه نفسه: "لأني أصغر الرسل" (1 كو 15: 9)... لذلك فإن المرأة التي كانت تعاني من نزف الدم إذ لمست هدب ثوب السيد المسيح برئت. هكذا الكنيسة التي جاءت من الأمم صارت صحيحة خلال تعاليم بولس الرسول.

ويرى القديس غريغوريوس أسقف نيصص أن خلع الثياب القذرة وارتداء الثوب المزخرف يُشير إلى خلع إنساننا القديم وتمتعنا بالإنسان الجديد خلال مياه المعمودية، إذ يقول: [بهذا نتعلم بطريقة رمزية أنه في عماد السيد المسيح إذ نخلع خطايانا كثوب فقير وقذر ونلبس ثوب التجديد المقدس اللائق جدًا!

أما العمامة الطاهرة فهي التاج الذي نكلل به في الرب القدوس.


يهوشع العامل في بيت الرب:

صارت الوصية المقدمة إلينا موجهة إلى رأسنا وكاهننا الأعظم يسوع المسيح: "هكذا قال رب الجنود إن سلكت في طرقي وإن حفظت شعائري فأنت أيضًا تدين بيتي وتحافظ أيضًا على دياري وأعطيك مسالك بين هؤلاء الواقفين" [7]. أما سر تقديم الوصية إليه فهو أننا لن نستطيع تنفيذها إلاَّ من خلاله ولا يمكننا تحقيق شعائر الله بدون عمله فينا.

إن كانت الكنيسة هي بيت الله فربنا يسوع هو الذي يدين الكنيسة، يسند القائمين ويقيم الساقطين، بهذا يكون أولاده واقفين أي قائمين فيه، ويجد هو لنفسه مسلكًا بينهم.

أخيرًا يختم هذه الرؤيا بالكشف عن شخص هذا الكاهن العظيم: "لأني هأنذا آتي بعبدي الغصن، الشرق اسمه، فهوذا الحجر الذي وضعته قدام يهوشع على حجر واحد سبع أعين، هأنذا ناقش نقشه يقول رب الجنود يُنادي كل إنسان قريبه تحت الكرمة وتحت التينة" [8-15].



يمكننا أن نلخص حديثه هنا عن شخص ربنا يسوع المسيح بالآتي:

أولًا: يدعوه: عبدي، الغصن، الشرق، الحجر، كل لقب يكمل بقية الألقاب. فخلال التجسد صار عبدًا إذ "أخلى نفسه آخذًا صورة عبد صائرًا في شبه الناس" (في 2: 6-7). وبانتسابه لداود الملك خرج كغصن وهو خالق الكرمة (أش 11: 1-2)، أما دعوته بالشرق فبكونه شمس البرّ الذي يضيء على الجالسين في الظلمة. وأخيرًا دُعي بالحجر إذ رفضه البناءون فصار حجر الزاوية يضم اليهود والأمم معًا في المبنى الروحي السماوي الذي قال عنه الرسول: "مبنيين على أساس الرسل والأنبياء ويسوع المسيح نفسه حجر الزاوية" (أف 2: 20).



ثانيًا: يقول: "أزيل إثم تلك الأرض في يوم واحد" الذي هو ظهور ربنا يسوع المسيح بكونه الشمس التي أشرقت علينا بلا غروب، فحولت ليلنا إلى نهارًا بلا ليل، فيه نزعت آثامنا بالصليب.



ثالثًا: في ذلك اليوم، يوم الصليب، ارتبطنا معًا "فيُنادى كل إنسان قريبه تحت التينة" أي ارتباطنا فيه بالحب خلال كنيسته الكرمة المقدسة والتينة المثمرة. في دراستنا لسفر هوشع رأينا كيف تُشير الكرمة إلى الكنيسة المتألمة التي تجتاز المعصرة مع عريسها، والتينة إلى وحدة الروح القدس الذي يُشار إليه بغلاف التين الذي يضم في داخله بذار كثيرة لا قيمة لها إلاَّ من خلال وحدة الروح!


شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القس أنطونيوس فكري

زكريا 3 - تفسير سفر زكريا

هنا نجد الرؤيا الرابعة وهي على هيئة محكمة ويقوم بدور القاضي فيها الرب نفسه. بينما يقوم الشيطان بدور المدعي، أما يهوشع فهو المُدَّعَي عليه، والشكاية هي ضده كنائب عن الكهنة والشعب. ويخبرنا عزرا أنه قد عاد مع زربابل 428 كاهنًا كانوا في حالة يرثى لها، ولا وجه للمقارنة بينهم وبين حالة الكهنوت الأصلية. فهؤلاء قدموا على المذبح الأعرج والأعمى فاحتقروا اسم الله واعتبروا الخدمة الكهنوتية مشقة (راجع ملاخي الإصحاح الأول) ولذلك صيرهم الرب محتقرين (مل9:2). والله جعل الشعب لا يعطوهم أعوازهم وصارت صورتهم مزرية. وصورة يهوشع الكاهن العظيم في هذا الإصحاح هي صورة المسيح رئيس كهنتنا الأعظم. وكونه يلبس ملابس قذرة فهذا يشير لأنه حمل عنا خطايانا، فالثياب هي ثياب الخطية والسبي، ووهبنا المسيح نفسه لباسًا للبر وتاجًا طاهرًا "البسوا المسيح". (رو14:13) = "لأنه جعل الذي لم يعرف خطية، خطية لأجلنا لنصبح نحن بر الله فيه" (2كو5: 21).



آية (1): "وأراني يهوشع الكاهن العظيم قائما قدام ملاك الرب والشيطان قائم عن يمينه ليقاومه."

يهوشع هو ابن يهوصاداق وحفيد سرايا، وقد ولد في بابل غالباً رمزاً للمسيح رئيس كهنتنا الذي ولد في العالم أرض العبودية. وكلمة يهوشع تعنى يشوع أو يسوع، وكما أدخل يشوع الشعب أرض كنعان، وكما أدخل يهوشع الشعب لأورشليم ثانية بعد السبي، هكذا سيدخل بنا يسوع لكنعان السماوية. فيهوشع هنا رمز للمخلص. والشيطان وقف هنا ليقاوم يهوشع الكاهن العظيم رمزا لمقاومته للمسيح الذي غلبه لحسابنا. وهو أيضاً يقاوم الكنيسة، وذلك بأن يهجم على النقاط الضعيفة فينا ثم يشتكي علينا ويذيع نقائصنا الدفينة على الملأ، والشيطان يهاجم الخدمة عامة ويقاومها.



آية (2): "فقال الرب للشيطان لينتهرك الرب يا شيطان. لينتهرك الرب الذي أختار أورشليم. أفليس هذا شعلة منتشلة من النار."

لينتهرك الرب= نلاحظ أن الرب انتهر الشيطان دون أن يطلب يهوشع منه ذلك، فهو يجيب قبل أن ندعوه. وكلمة ينتهرك أي يكبح جماح ثورتك الخبيثة وينتقم منك.

وقوله لينتهرك الرب مثل قول المزمور "قال الرب لربي". هذه مثل صلاة المسيح الشفاعية للآب، وقوله للآب "إحفظهم في إسمك" (يو11:17). فحين ينتهر الله الشيطان فهو بهذا يحفظ شعبه من حروب إبليس.

ولكى نفهم هذه الآية لنعود إلى الصورة التي رسمها بولس الرسول في (رو33:8، 34) وهذه الصورة تساعدنا على فهم الآية بصورة صحيحة. فنحن هنا أمام محكمة، والشيطان يشتكي علينا أمام القاضي، ومن هو القاضي؟ هو الديان أي المسيح ولكن في كل محاكمة يوجد محامي يشفع ويدافع ويحامي عن المتهم، ومن هو هذا المحامي بحسب رسالة رومية؟ هو أيضاً المسيح نفسه.

والمسيح كثيرا ما يسميه الكتاب في العهد القديم ملاك الرب بمعنى إرسال الله للمسيح ليقوم بعمل الفداء ثم يشفع فينا أمام الله (يو8: 18 + إش48: 16).

نعود للآية السابقة: ففي الآية (1) يشير لأن المنظر الذي رآه النبي للشيطان وهو واقف ليقاوم يهوشع كان في حضور ملاك الرب المزمع أن يتجسد في ملء الزمان، ولعل هذا يشير أيضا كنبوة عن مقاومة الشيطان للمسيح ملاك الرب حين يتجسد.

إذاً نرى أن الشيطان دائما يشتكى علينا أمام الله، هو يغوينا على السقوط، وحينما نستجيب له ونخطئ، يسرع ليشتكينا أمام الله مطالبا بأن يلقينا الله في البحيرة المتقدة بالنار. وقول الله هنا "لينتهرك الرب" هي قول الله الديان أن الرب الكلمة الإبن، ويسميه هنا ملاك الرب، سيتجسد ويقدم الفداء للبشر ويسحق الشيطان ليجتذبنا كشعلة منتشلة من النار.

أليس هذا شعلة منتشلة من النار= الشعلة المنتشلة من النار هي يشوع الكاهن الذي إنتشله الله من نار السبي وألامها، وهي أمة اليهود التي إنتشلها الله من سبي بابل (الأتون البابلي) وهي الكنيسة التي إنتشلها الرب يسوع من نار سبي الخطية وسبي إبليس، وبهذا فهو قد إنتشلها من البحيرة المتقدة بالنار مصير إبليس ومن يتبعه. وما دام أن الله قد إنتشلنا فلنفرح بهذا فهو إذاً يريدنا.

هذه الآية تساوى "قال الرب لربى إجلس عن يمينى حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك" (مز1:110). التي تعنى أن الآب يقول للإبن تمجد بالجسد وليخضع الشيطان تحت قدميك. وهذه رد على قول المسيح "مجدنى أنت أيها الآب" أي أن المسيح يطلب أن يتمجد ناسوته "بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم" (هذا هو مجد لاهوت الابن الأزلى) (يو5:17). وهذا المجد الذي يبحث عنه المسيح لجسده كان ليتمجد الإنسان "وأنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتنى" (يو22:17).

وبهذا المعنى هنا حينما إشتكى الشيطان على الإنسان أنه خاطئ يستحق الموت، وهو يشتكى هنا لله الديان، يرد عليه الله أن المسيح ملاك الرب سيتمجد في ملء الزمان لينتهر الشيطان أي يضعه تحت قدميه، ويُحرر الإنسان ويبرره ويشفع فيه أمام محكمة العدل الإلهى ليكون مقبولا أمام الله في المسيح، بل ويعطى للإنسان سلطانا أن يدوس الحيات والعقارب وكل قوة العدو، بل وليتمجد الإنسان أيضا = "لأنه جعل الذي لم يعرف خطية، خطية لأجلنا لنصير نحن بر الله فيه " (2كو21:5). وبالتالي يتمجد الإنسان في المسيح وتُنزع عنه ملابسه القذرة = يتبرر.



آية (3): "وكان يهوشع لابسًا ثيابًا قذرة وواقفًا قدام الملاك."

ثيابًا قذرة= ترمز لخطايا الشعب الذي يمثله.



آية (4): "فأجاب وكلم الواقفين قدامه قائلًا إنزعوا عنه الثياب القذرة. وقال له أنظر.قد أذهبت عنك أثمك وألبسك ثيابًا مزخرفة."

فأجاب= لم نسمع أن زكريا سأل الله شيئاً!! ولكن الله يجيب عن شهوة قلبه دون أن يفتح فمه ويطلب.أذهبت عنك إثمك= هذا عمل الفداء فالمسيح الرب هنا يعلن عن نفسه وعن عمله الذي عمله لنا دون أن يطلب أحد، وعمله قيل عنه "جعل الذي لم يعرف خطية خطية لأجلنا لنصير نحن بر الله فيه" وكيف ؟ دم يسوع يطهرنا من كل خطية (1يو1: 7). وألبسك ثياباً مزخرفة= كما لبس الابن الضال الحلة الأولى. والثوب المزخرف الذي لبسه المسيح هو كنيسته متعددة المواهب وكل منا خيط في هذا الثوب.



آية (5): "فقلت ليضعوا على رأسه عمامة طاهرة. فوضعوا على رأسه العمامة الطاهرة وألبسوه ثيابًا وملاك الرب واقف."

عمامة= عمامة رئيس الكهنة، أو هي إكليل ليظهر عظيمًا.
والله وهبنا إكليل النصرة. وملاك الرب واقف= كأنه مسرور وراضٍ بما يراه أي بتجديد عهد الكهنوت مع يهوشع. وقد تعني وقوف ملاك الرب أمامه، إن ما حدث له من تعظيم هو بشفاعة ملاك الرب الواقف أمام الآب يشفع في كنيسته. (عب24:9 +19:10، 20).



الآيات (6، 7): "فأشهد ملاك الرب على يهوشع قائلًا. هكذا قال رب الجنود أن سلكت في طرقي وأن حفظت شعائري فأنت أيضًا تدين بيتي وتحافظ أيضًا على دياري وأعطيك مسالك بين هؤلاء الواقفين."

أشهد ملاك الرب= ملاك الرب يعلن له شروطاً، إن سار بموجبها تمتع بالكرامة الممنوحة له. ولكن إن كان يشوع الكاهن رمزاً للمسيح فلماذا توجه له هذه الوصايا؟ واضح أن هذه الوصايا موجهة لنا لأننا جسد المسيح، ولا يمكننا أن نلتزم بها بدونه "بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيء" والإنسان مشكلته أنه لم يستطع أن يطيع الله، لكن جاء المسيح ليتحد بنا ويقدم بالنيابة عنا الخضوع للآب (1كو28:15) والمسيح يعطينا إمكانية أن نطيع الله ونلتزم بوصاياه. تدين بيتي= أي ترأس شئون الهيكل ويكون الكهنة خاضعين لك وتحت إرشادك، بل الشعب كله يخضع لك، فشعب الله هو بيته (عب6:3). وأعطيك مسالك= الله يعطيه أن يقف بين الواقفين أمامه من الملائكة، وتكون خدمته مقبولة وصلاته عن شعبه مسموعة كما أوقفت صلاة هرون وبخور مجمرته الوبأ عن الشعب (عد16: 46 – 48)، وسيكون عاملاً مع الملائكة على إتمام مقاصد الله، وبعد الموت سينضم للملائكة في تسبيحهم ووقوفهم أمام الله، ألم يوحد المسيح السمائيين والأرضيين ويجعلهما واحداً، وهو رأس لكليهما (أف10:1+13:2-16). ويهوشع كرمز للمسيح كون أن يعطيه الله مسالك، فهذه تعني دخوله بالجسد لقدس الأقداس ليشفع فينا.



آية (8): "فإسمع يا يهوشع الكاهن العظيم أنت ورفقاؤك الجالسون أمامك. لأنهم رجال آية. لأني هانذا آتي بعبدي الغصن."

رجال آية= يهوشع كرئيس للكهنة، مع كهنته أُقيموا ليكونوا علامات ورموز لكهنوت المسيح ودم الذبائح التي يقدمونها كان رمزا لكفارة دم المسيح، وشفاعة الكهنوت عن الشعب رمز لشفاعة المسيح عن كنيسته، وكون أن الكهنة خارجين من صلب هرون فهذا إشارة للكهنوت المسيحى المستمد من كهنوت المسيح، فالكهنوت المسيحى هو كهنوت المسيح. وقد تعني الكنيسة التي جعلها الله ملوكاً وكهنة ولا يركضون وراء الخطايا بل يعيشوا كغرباء في العالم بعد أن طهرهم المسيح بدمه، فقد صاروا آية.

عبدي الغصن= المسيح صار عبدًا خلال التجسد (أش1:42+في6:2، 7) وهو غصن لخروجه من شجرة داود الملكية التي قطعت في شخص صدقيا آخر ملوك يهوذا (أش2:4+ 1:11+ أر5:23). وكلمة غصن بالعبرية نازارت נ---ֵ---֫---צ---ֶ---ר--- وهي نفس كلمة الناصرة נ---ָ---צ---ְ---ר---ַ---ת---، ومن هذه الآيات فُهم أن المسيح سيدعي ناصريًا.



آية (9): "فهوذا الحجر الذي وضعته قدام يهوشع على حجر واحد سبع أعين.هانذا ناقش نقشه يقول رب الجنود وأزيل إثم تلك الأرض في يوم واحد."

الحجر= قد يكون حجر أساس الهيكل أو حجر كريم على أفود = أي ملابس رئيس الكهنة. وفي كل الأحوال فهو يشير للمسيح الحجر الذي رذله البناؤون. والكنيسة مبنية على أساس الرسل ويسوع حجر الزاوية (أف20:2). وقد يكون حجر أساس الهيكل الجديد، وربما يكون قد وضع بكل مهابة في حضور يهوشع الكاهن العظيم. على حجر واحد سبع أعين= السبع أعين هي أعين الرب !
فعين الله بنظراته الكاملة على المسيح وعلى كنيسته، هذا وعد أن الله لن يرفع عينيه لا عن المسيح حينما كان موجودًا بجسده على الأرض، ولا عن كنيسته (رقم 7 يشير للكمال، وهذا يعني أن الله بنظرته يعرف كل ما يدبر حتى في الخفاء) وبالتالي فالله سيحمي المسيح بينما كان بجسده على الأرض (لذلك هم حاولوا قتله مرارًا وفشلوا، قبل الصليب). وسيحمي الكنيسة جسد المسيح للأبد.

وهناك تأمل: أن الأعين هي أعين الكنيسة المتجهة لمسيحها (الحجر) في شدائدها لكي يحميها. وبمقارنة آية (8) بآية (9) هأنذا آتى بعبدي الغصن. فهوذا الحجر فالمسيح هو الذي صار عبدًا، وهو الغصن وهو الحجر.

ناقش نقشه= كان ينقش أسماء أسباط إسرائيل على الحجارة التي ترصع صدرة رئيس الكهنة. والنقش هنا يعني حفر على هذا الحجر، والنقش أعمق من الكتابة ويدوم أكثر منها. وإذا فهمنا أن الحجر هو المسيح، فنحن منقوشين على كفه (أش16:49). ولن ينسانا. ولكن النقش يشير أيضًا ليوم الصليب الذي محا فيه إثمنا ونقشت على جسده أثار المسامير والحربة وإكليل الشوك لماذا وكيف؟ بأن أزيل إثم تلك الأرض في يوم واحد. اليوم هو يوم الصليب الذي فيه نقشت آلامه على جسده، وبهذا رأينا نحن، كنيسته وجسده أننا منقوشين على كفه، فليس حب أعظم من هذا. هو فعل هذا ليزيل آثامنا ويتحد بنا.



آية (10): "في ذلك اليوم يقول رب الجنود ينادي كل إنسان قريبه تحت الكرمة وتحت التينة."

هذه دعوة الكرازة التي تدعو الجميع للكنيسة، ليستظل كل إنسان بالكنيسة ويرمز للكنيسة هنا.

بالتينة= رمز الحب الذي في طعمه حلاوة، الحب الذي يجمع كل أعضاء الكنيسة في جسد واحد كالبذور داخل غلاف التينة.

والكرمة هذه رمز لآلام الكنيسة التي تجتاز معصرة آلام العالم مثل عريسها، ويكون خمرها فرحًا للمسيح. وهو أيضًا يُفرحها "أراكم فتفرح نفوسكم" ومن ثمار الروح فرح، فهو فرح متبادل. المسيح يفرح بكنيسته المتألمة لأجله. وهو يملأها فرحًا روحيًا إلى أن تُكمل جهادها فيكون لها فرحًا أبديًا.


______________


هسه أريد احجي بس بالأول أعيد نقل هذا العدد

9 فَهُوَذَا الْحَجَرُ الَّذِي وَضَعْتُهُ قُدَّامَ يَهُوشَعَ عَلَى حَجَرٍ وَاحِدٍ سَبْعُ أَعْيُنٍ. هأَنَذَا نَاقِشٌ نَقْشَهُ، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ، وَأُزِيلُ إِثْمَ تِلْكَ الأَرْضِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ.


زين شنو قال القس أنطونيوس فكري في تفسيره قبل فوق ؟؟

لحجر= قد يكون حجر أساس الهيكل أو حجر كريم على أفود = أي ملابس رئيس الكهنة. وفي كل الأحوال فهو يشير للمسيح الحجر الذي رذله البناؤون. والكنيسة مبنية على أساس الرسل ويسوع حجر الزاوية (أف20:2). وقد يكون حجر أساس الهيكل الجديد، وربما يكون قد وضع بكل مهابة في حضور يهوشع الكاهن العظيم. على حجر واحد سبع أعين= السبع أعين هي أعين الرب ؛ فعين الله بنظراته الكاملة على المسيح وعلى كنيسته، هذا وعد أن الله لن يرفع عينيه لا عن المسيح حينما كان موجودًا بجسده على الأرض، ولا عن كنيسته (رقم 7 يشير للكمال، وهذا يعني أن الله بنظرته يعرف كل ما يدبر حتى في الخفاء) وبالتالي فالله سيحمي المسيح بينما كان بجسده على الأرض (لذلك هم حاولوا قتله مرارًا وفشلوا، قبل الصليب). وسيحمي الكنيسة جسد المسيح للأبد.


زين نروح لسفر زكريا ونقرأ العدد هذا

(سفر زكريا 4: 10) لأَنَّهُ مَنِ ازْدَرَى بِيَوْمِ الأُمُورِ الصَّغِيرَةِ. فَتَفْرَحُ أُولئِكَ السَّبْعُ، وَيَرَوْنَ الزِّيجَ بِيَدِ زَرُبَّابِلَ. إِنَّمَا هِيَ أَعْيُنُ الرَّبِّ الْجَائِلَةُ فِي الأَرْضِ كُلِّهَا.

يشرح القس أنطونيوس فكري هذا العدد ويقول :

"تفرح أعين الرب السبع الجائلة في الأرض كلها حينما ترى الزيج في يد زربابل" أي أن الله الذي يرى كل شيء ويفحص القلوب والكلى، هو سيفرح بعملكم مهما كان صغيراً. فاليهود ازدروا بأساسات الهيكل الثاني ظانين أن الهيكل سيكون تافهاً. ولكن الله يفرح بأي عمل مهما كان صغيراً، فالله يفرح بالحب والغيرة التي في قلوبهم فيبارك هذا العمل الصغير فيصير كبيراً، لا يستطيع ن يزدري به أحد. (وكثيرين إزدروا بالإمكانيات المتوفرة وظنوها صغيرة وقليلة وأن البناء لن يقوم). فتفرح أولئك السبع= أي الله كلي المعرفة وهذه معبر عنها بأعين الرب السبع أي التي ترى كل شيء ولها كمال المعرفة حتى إلى فحص القلوب والكلى. وهي جائلة في الأرض كلها= [1] تشرف على كل الخليقة وعلى كل أعمالها. [2] وتعطي الحماية والتدبير والإرشاد والإلهام فهو ضابط الكل "وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته" (عب1: 3). وهي تفرح بكل من يعمل عمل الرب بأمانة. وهي تفرح بزربابل لأنها ترى الزيج بيد زربابل= الزيج هو خيط في آخره قطعة رصاص ويسمى المطمار ويستخدم في البناء لضمان أن الحائط رأسي وغير مائل. وإذا كان زربابل ماسكاً الزيت، فهو إذاً يبني بيت الرب، وهذا يفرح الرب. فرحة الآب هذه ببناء بيته = فرحته برجوع الابن الضال = "هذا هو إبنى الحبيب الذي به سررت " = فرحة الآب برجوع أولاده إلى حضنه بعمل الفداء الذي قام به ابنه وأكمله روحه القدوس فقامت الكنيسة كجسد لإبنه وعادت إلى حضن الآب.


هسه أكو عندي مشكلة بالحجر الإله صاحب الأعين السبع ??



بولس والإله الحجر المجهول !!!

الكتاب المقدس - العهد الجديد
سفر أعمال الرسل

الفصل / الأصحاح السابع عشر
21 أما الأثينويون أجمعون والغرباء المستوطنون، فلا يتفرغون لشيء آخر، إلا لأن يتكلموا أو يسمعوا شيئا حديثا

22 فوقف بولس في وسط أريوس باغوس وقال: أيها الرجال الأثينويون أراكم من كل وجه كأنكم متدينون كثيرا

23 لأنني بينما كنت أجتاز وأنظر إلى معبوداتكم، وجدت أيضا مذبحا مكتوبا عليه: لإله مجهول. فالذي تتقونه وأنتم تجهلونه، هذا أنا أنادي لكم به

24 الإله الذي خلق العالم وكل ما فيه، هذا، إذ هو رب السماء والأرض، لا يسكن في هياكل مصنوعة بالأيادي

25 ولا يخدم بأيادي الناس كأنه محتاج إلى شيء، إذ هو يعطي الجميع حياة ونفسا وكل شيء

26 وصنع من دم واحد كل أمة من الناس يسكنون على كل وجه الأرض، وحتم بالأوقات المعينة وبحدود مسكنهم

27 لكي يطلبوا الله لعلهم يتلمسونه فيجدوه، مع أنه عن كل واحد منا ليس بعيدا

28 لأننا به نحيا ونتحرك ونوجد، كما قال بعض شعرائكم أيضا: لأننا أيضا ذريته

29 فإذ نحن ذرية الله، لا ينبغي أن نظن أن اللاهوت شبيه بذهب أو فضة أو حجر نقش صناعة واختراع إنسان

30 فالله الآن يأمر جميع الناس في كل مكان أن يتوبوا، متغاضيا عن أزمنة الجهل

31 لأنه أقام يوما هو فيه مزمع أن يدين المسكونة بالعدل، برجل قد عينه، مقدما للجميع إيمانا إذ أقامه من الأموات

32 ولما سمعوا بالقيامة من الأموات كان البعض يستهزئون، والبعض يقولون: سنسمع منك عن هذا أيضا

33 وهكذا خرج بولس من وسطهم

34 ولكن أناسا التصقوا به وآمنوا، منهم ديونيسيوس الأريوباغي، وامرأة اسمها دامرس وآخرون معهما

قسم تفاسير العهد الجديد
القس أنطونيوس فكري

آية (23):-

لأنني بينما كنت اجتاز وانظر إلى معبوداتكم وجدت أيضًا مذبحا مكتوبا عليه لإله مجهول فالذي تتقونه وانتم تجهلونه هذا أنا أنادى لكم به.

كان هناك شاعر من شعرائهم اسمه أبيمينيدس نصح بتشييد مذابح لإله مجهول في أثينا وما حولها، وهو في رأيه أن هناك إله مجهول لا نعرفه وراء كل ما نراه في العالم. ولاحظ حكمة بولس الرسول أنه لم يبدأ مع هؤلاء الوثنيون بأن يهاجمهم ويشتمهم على وثنيتهم، بل يبدأ من نقطة إيجابية عندهم وهي إله مجهول ولكن وراء كل ما نراه في العالم ويقول لهم ها أنا أبشركم بهذا الإله المجهول فأنا قد عرفته وأبشركم به. من أين هذا الذكاء لبولس؟ هو ذكاء روحي؛ أي الروح القدس الساكن فيه هو أعطاه. وواضح أنه راجع لاتحاده بالله المصدر اللانهائي للحكمة والذكاء والقوة. لكن في اللحظة التي نتصور أن قوتنا وذكاءنا هي منا ننفصل عن الله ونقع في حيز المحدود.



آيه (24):-

الإله الذي خلق العالم وكل ما فيه هذا إذ هو رب السماء والأرض لا يسكن في هياكل مصنوعة بالأيادي.

هذا ضد رأى الفلاسفة أن الله خلق العالم. وهو أيضًا هنا نراه يهاجم فكرة إقامة هياكل مملوءة بالتماثيل الوثنية.



آية (25):-

ولا يخدم بأيادي الناس كأنه محتاج إلى شيء إذ هو يعطي الجميع حياة ونفسا وكل شيء.

نلاحظ منطق بولس الرسول، هل الإله يحتاج للبشر، وإذا احتاج للبشر كيف يكون إلهًا.. " لست أنت المحتاج إلى عبوديتى بل أنا المحتاج لربوبيتك" وهنا بولس يرد على منطق الفلاسفة أن العالم أزلي.



آية (26):-

وصنع من دم واحد كل أمة من الناس يسكنون على كل وجه الأرض وحتم بالأوقات المعينة وبحدود مسكنهم.

صنع من دم واحد = أي من نفس الثنائي آدم وحواء. وبهذا هو يبرئ نفسه من العنصرية اليهودية. وأيضًا يهاجم اليونانيين الذين قسموا العالم إلى يونانيين وبرابرة وقالوا أنهم من تربة مختلفة.



آية (27):-

لكي يطلبوا الله لعلهم يتلمسونه فيجدوه مع أنه عن كل واحد منا ليس بعيدا.

هناك حنين طبيعي وشعور طبيعي داخل كل إنسان لله، وضع الله هذا الشعور لنلجأ إليه ونفتش عنه، وهو ليس بعيدًا، فمن يطلب سيجده ويكون هذا راحة للإنسان فهو خليقة الله ونفخة من عنده.



آية (28):-

لأننا به نحيا ونتحرك ونوجد كما قال بعض شعرائكم أيضًا لأننا أيضًا ذريته.

لا يوجد كلمات نظير هذه تشير لإعتماد المخلوق الكلى على الله الخالق لأَنَّنَا بِهِ نَحْيَا وَنَتَحَرَّكُ وَنُوجَدُ = هذه مقتبسة من شعر الشاعر أبيمينيدس الذي نصح بإقامة تمثال لإله مجهول. ولقد إقتبس بولس من هذا الشاعر وهذه القصيدة سطراً آخر في رسالته لتيطس (تى 12:1) وفي هذه القصيدة يخاطب الشاعر الإله الأسمى المجهول قائلاً "لقد صنعوا لك قبراً أيها القدوس الأعلى والكريتيون دائماً كذابون وقتلة. وحوش ردية بطون بطالة. ولكنك لست ميتاً إلى الأبد.. أنت قائم وحى لأنه بك نحيا ونتحرك ونوجد. هذه كلمات عجيب أن ينطق بها شاعر وثنى قبل المسيح بأكثر من 600 سنة، ولكنها تثبت أن الروح القدس كان يتعامل مع كل العالم، فالله لا يترك نفسه بلا شاهد.

أَيْضًا = هنا يأخذ بولس إقتباساً من شاعر أخر هو أراتس. وهذا قَالَ لأَنَّنَا أَيْضًا ذُرِّيَّتُهُ.

ونلاحظ حكمة بولس فهو حين يكلم اليهود يستخدم الكتاب المقدس وهو في هذا ضليع وكان يثبت لليهود أن المسيح فيه تحقيق النبوات. وحين يكلم اليونانيين يستشهد بشعرائهم وهم يعتبرون شعراءهم أنبياء (تى12:1).



آية (29):-

فإذ نحن ذرية الله لا ينبغي أن نظن أن اللاهوت شبيه بذهب أو فضة أو حجر نقش صناعة واختراع إنسان.

كيف نكون نحن أولاد الله ويكون الله خشب أو ذهب أي أقل نبلًا من ذريته، ألم يقل نبيكم أننا ذريته أي أولاده. فهل يقبل أن يكون الله أقل من ذريته أو أن ذريته تصنعه من ذهب أو خشب.



أية (30):-

فالله الآن يأمر جميع الناس في كل مكان أن يتوبوا متغاضيا عن أزمنة الجهل.

هنا يتهمهم بسبب أفكارهم أنهم في جهل بالرغم من فلسفتهم. يتوبوا= بهذا يتحدى الفلاسفة القدريين فالتوبة تعني المسئولية.



آية (31):-

لأنه أقام يومًا هو فيه مزمع أن يدين المسكونة بالعدل برجل قد عينه مقدما للجميع إيمانا إذ أقامه من الأموات.

إن لم يتوبوا فهناك دينونة وسندان أمام هذا الإله.



آية (32):-

ولما سمعوا بالقيامة من الأموات كان البعض يستهزئون والبعض يقولون سنسمع منك عن هذا أيضا.

حينما سمعوا عن القيامة البعض استهزأوا واعتبروا كلام بولس كلامًا تافهًا وغالبًا كان هؤلاء من الأبيكوريين. أمّا الرواقيون فوجدوا في كلامه ما يثير تفكيرهم وأن كلامه مثيرًا للجدل. وأن كلامه جديد على أسماعهم فطلبوا أن يسمعوه ثانية= سنسمع منك عن هذا أيضًا وربما تعنى هذه العبارة السخرية من فكرة القيامة.



آية (33):-

وهكذا خرج بولس من وسطهم.

خرج بولس من أثينا إذ وجد أن الوقت سيضيع في مناقشات لا تنتهي وذهب إلى كورنثوس إلى حيث وجهه الله. لم يترك أثينا هربًا من اضطهاد لكن لأن أحدًا لا يريد أن يسمع.



آية (34):-

ولكن أناسا التصقوا به وآمنوا منهم ديونيسيوس الاريوباغي وامرأة اسمها دامرس وآخرون معهما.

يقول التقليد أن ديونيسيوس الأريوباغى صار أول أسقف على أثينا. ويبدو أن دامرس كانت سيدة لها شأن إذ كانت من بين السامعين في الأريوس باغوس.

وبولس توجه إلى إخائية وهي مقاطعة يونانية جنوب مقدونية عاصمتها كورنثوس. أما مقدونية فأهم مدنها فيلبى وعاصمتها تسالونيكى وإخائية جنوب مقدونية.







التعليقات


1 - الحجر الاسعد وهبل الكبير
ابو علي النجفي ( 2018 / 4 / 2 - 23:26 )
نحن عندما نطوف حول الحجر الاسود بل الاسعد سبع مرات ونقبله ونؤدي له التحية في كل دورة حوله بعد ان نشد الرحال اليه من اقصى مشارق الارض ومغاربها اننا لا نعبده بل نتقرب الى الله من خلاله .... !! ربما فعل مثل ذلك اجدادنا في حقبة الجاهلية مع هبل واللات والعزى .... يبدو ان هناك مشكلة فعلا مع الحجر الاله صاحب الاعين السبعه


2 - أبو علي متأكد أنك مسلم سابق
متابع بصمت ( 2018 / 4 / 3 - 00:05 )
لأن المسلم لا يطوف إلا حول الكعبة
بس الحجر الأسود إما تقبيله أو الإشارة إليه ؟؟
ووظيفته الشهادة يوم القيامة تماما كشهادة حجر يشوع النبي وغيره شهادة السماء والارض في الكتاب المقدس !! إقرأ تعليقاتي فوق .

اخر الافلام

.. مئات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى


.. الاغتيالات الممنهجة بعدن تشمل قيادات الرأي العام وأئمة المسا


.. -الإخوان- تحت مجهر الكونغرس.. فهل يتقاسمون مع الإخوان تهمة ا




.. هذا الصباح-صناعة أجراس الكنائس مهنة تواجه خطر الاندثار باليو


.. يمنيون يهربون إلى -الجنة-