الحوار المتمدن - موبايل



عديقي اليهودي 29 * مبروك يا عارف !

محمود شاهين

2018 / 4 / 4
الادب والفن



- هل تصحبني معك لأحضر تقليدك الوسام من قبل الرئيس حبيبي !
تنهد عارف للحظات :
- يسعدني ذلك حبيبتي لكني لم أطلب اذنا باصطحابك ، رغم اعتقادي أن الرئيس سيسر لحضورك . ثم إنني لم ألتق الرئيس منذ 36 عاما وربما نسيني في خضم عمله .
- هل التقيت به من قبل ؟
- كثيرا . وأجريت معه لقاءات صحفية .. وعملت معه في مكتب دراسات كان يرأسه . وكتبت رواية عن هجرة اليهود بتكليف من المكتب . وكنت سأعمل معه في مشروع سياسي حينذاك ، لولا أنني تركت المكتب لخلاف مع مديره . وكان آخر اجتماع معه بحضور الرئيس عرفات حول ذلك المشروع . لم أره بعد ذلك إلا يوم حفل افتتاح مهرجان ثقافي فلسطيني أقيم في المركز الثقافي السوفياتي حينها .. كان ذلك في دمشق أواخرعام 1981.
- ولم تلتقيا بعد ذلك !
- لا أذكر . حدثت حرب 1982 . ثم الخروج من لبنان .. وأحداث كثيرة جرت ، و لم أذهب إلى تونس لظروفي الخاصة وليس لسبب سياسي.
- هل كنت مع اتفاقية اوسلو أم كنت ضدها .
- سياسيا كنت معها لأنه لم يكن هناك غيرها أمام الفلسطينيين نتيجة للظروف السياسية والموضوعية التي كانت سائدة حينذاك . بل ورأيت أن فيها حكمة ما للخروج من الوضع الذي وصلنا إليه . المشكلة أن أحدا لم يتصورما كان يفكر فيه بعض زعماء اسرائيل ، كنا نظن أن الدولة الفلسطينية ستقوم بعد خمس سنوات ، بينما يفكر بعض الإسرائيليين في عدم قيام دولة فلسطينية حتى بعد 25 سنة !
- ألا ترى أن لاغتيال رابين دورا ما في هذه المسألة !
- بل الدور كله ، والأمر نفسه ينطبق على اغتيال ياسر عرفات . وآمل أن لا يلجأ اليمين إلى الأمر نفسه في هذه المرحلة ويقدم على اغتيال أبي مازن .
- آمل ذلك . مع انني لا أثق باليمين الإسرائيلي بمختلف اتجاهاته .
- والفلسطينيون مختلفون ومنقسمون ، والمرحلة تتطلب وحدتهم وتضامنهم مع قيادتهم ، ممثلة بالرئيس عباس ، وكل ما هو غير ذلك خطأ حسب رأيي . التحرك الجماهيري السلمي الذي بدأ منذ قرار ترامب ويتصاعد اليوم أمر جيد .
قالت سارة بعد إطراقه :
- اوكيه حبيبي . لا أريد أن أكركبك في الذهاب معك . أتمنى لك لقاء سعيدا مع السيد الرئيس.
******
كان اللقاء حارا مع السيد الرئيس .. حضرعارف نذير الحق بصحبة وفد من مكتب الرئاسة اصطحبه لتقليد الوسام . عانق الرئيس بحرارة ، وفوجئ عارف بأنه ما يزال يذكره جيدا رغم كل هذه العقود المنصرمة. وذكره بكتبه الأخيرة التي وصلت مهداة إليه ، وسأله عن أحواله وصحته ، ثم قام بتقليده وسط حشد من المسؤولين ورجال الإعلام، وسام دولة فلسطين من رتبة " فارس فلسطين " ومما جاء في ديباجته " نظرا لبطولته الفذة في انقاذ عشرات الأطفال الإسرائيليين من الغرق ، ولدوره الرائد في الثقافة الوطنية الفلسطينية الإنسانية الهادفة إلى إقامة السلام بين الأمم ، وتحقيق قيم المحبة والخير والعدل والجمال ، وبناء الحضارة الإنسانية " وقام عارف بشكر السيد الرئيس قائلا :
" جزيل شكري سيادة الرئيس ، لهذا الشرف العظيم الذي أحطتموني به ، والذي سيهبني المزيد من العزيمة ، لمواصلة عملي الإنساني في خدمة شعبي ، والعمل الدؤوب لإقامة السلام بين الأمم ، متمنيا لكم دوام الصحة والعافية "
******
عاد عارف إلى البيت فرحا منشرح الصدر، ليتلقى مباركة سارة.. عانقها وقبلها كثيرا كما لم يقبلها من قبل . لم يترك جزءا من وجهها وشعرها وعنقها إلا وأمطره بالقبل وهو يحاضنها ويدور بجسدها على أرض الصالون.. وما أن جلسا حتى فاجأته قائلة :
- اتصل أبي يريد موافقتك على حضور حفل على شرفك يقيمه أطفال كيدار ومعاليه أدوميم ، بمشاركة أهلهم ومعلمي ومعلمات الأطفال ..
" اوه ! " ردد عارف بدهشة وأطرق مفكرا في الأمر ، وما لبث أن هتف :
- فكرة مدهشة أن يكون هناك حالة مناقضة للقتل والإجرام وإزهاق الأرواح وإدماء الأجساد، واعتقال الشباب والأطفال ، على مدار الأيام في الضفة وغزة من قبل سلطات الإحتلال ، لعلها تشكل نموذجا إيجابيا للتأسيس لعلاقات مختلفة بين الشعبين تسود في المستقبل . وإن كنت متخوفا من اتهامي بالعمالة والتطبيع مع الإحتلال ، وربما قتلي من قبل القوى المتطرفة لدى الشعبين . ما رأيك أنت ؟
- إنه أمر محير حبيبي.. فإن تقبّل بعض المتطرفين واقعة إنقاذك للأطفال ، فلن يتقبلوا أن تشارك أهلهم ومعلميهم في حفلات. ففي الجانب الفلسطيني سينظر إليها كخدمة للإحتلال والقبول به والتعايش معه، وفي الجانب الإسرائيلي ستعتبر تعايشا مع الفلسطينيين الذين ينبغي أن يطردوا من أرض اسرائيل التي وعدهم الله بها !
- كم هو فظيع هذا الوعد الأسطوري الذي يصدقه اليهود بعد أكثر من ثلاثة آلاف عام على حدوثه ، بينما لا يصدقون وجود شعب ما يزال متمسكا بوطنه المغتصب بعد سبعين عاما على اغتصابه .
- أعتقد أنها أكبر مهزلة من مهازل التاريخ حبيبي !
- والمؤسف أن العالم يقبل بها ، ولا يسعى إلى نقضها !
- والآن ماذا سأقول لأبي ، هل ستوافق على إقامة الحفل ؟
- لا أعرف حبيبتي . لم أحسم الأمر بعد . قد أستشير الرئيس في الأمر ؟
- وأبي ما يزال متمسكا بدعوته الخاصة أيضا !
- للأسف الظروف لا تساعد .. هذه قد نعملها في وقت مناسب دون إعلام ودون معرفة آخرين . اعلام الإحتلال يجيّر كل عمل لصالح سلطة الإحتلال . وحفل كحفل الأطفال سيكون مادة عظيمة للترويج لنموذج التعايش الذي ينبغي أن يسود اليوم . وهذا ما حاولت سلطات الإحتلال أن تفرضه على واقع اوسلو !
- حبيبي ! طالما أننا نسعى إلى مستقبل أفضل للشعبين ، هل لك أن تقدّم لي تصوّرك لهذا المستقبل ؟
- لقد سبق وأن تحدثت باختصار مع أبيك عن هذا الأمر. مرحليا لا بد من إقامة دولتين ، دولة فلسطينية على حدود 64 عاصمتها القدس إلى جانب دولة اسرائيل. ومستقبلا قد تتحد الدولتان في دولة واحدة ..وإن شئت المدى الأبعد ، قد تتحول مع الأردن ومن ثم بلاد الشام كلها إلى دول متحدة . والمدى الأبعد منه ، قد يحدث هناك اتحاد يجمع الدول العربية كلها على غرار الإتحاد الأوروبي. العالم اليوم يتجمع في تكتلات ، ولن تكون هذه المنطقة من العالم بعيدة عن هذه الرؤية . وآمل أن يؤدي ذلك إلى وحدة أمم الأرض ذات يوم حسب ما أحلم !
- حبيبي دعنا الآن في أمر الدولتين . كيف ستحل مشكلة اللاجئين والمستوطنات مثلا .. هل سنزيل المستوطنات ليقيم فيها لاجئون فلسطينيون ؟!
- يمكن أن تبقى ، مقابل أن يعود بعض اللاجئين إلى بيوتهم وأراضيهم التي تركوها منذ عام 48 ، وأن تقام تجمعات سكانية لآخرين في اسرائيل .. وهكذا يكون استيطان مقابل استيطان إذا جاز لنا أن نسميه كذلك ، رغم أن عودة اللاجئين ليست استيطانا كون الأرض كانت لهم .
- وهل سيقبل الإسرائيليون الذين سكنوا بيوتا فلسطينية بإخلائها ؟
- يجب أن يقبلوا ، فهي ليست بيوتهم .
- وماذا عن اللاجئين الذين لن يعودوا ..
- لا بد من تعويض مادي يشمل الجميع ، من العائدين وغير العائدين ، لأنهم قضوا عقودا مشردين . يمكن أن يكون تعويض من يعود إلى بيته وأرضه أقل من تعويض الذي لا يعود .
- والتجمعات السكنية هل سيسمح بإقامتها للفلسطينيين في اسرائيل ؟
- ولماذا لا ؟ فالأرض أساسا هي فلسطينية رغم التلفيق الأسطوري الذي يستند إلى التوراة ، وينبغي أن يكوت للفلسطيني الحق في أن يقيم في أي مكان فيها .
- وكيف سيعامل المقيمون في الجانبين .
- يخضعون لقوانين الدولة الحاكمة .
- وهل سيقبل الإسرائيلي أن يخضع لقانون فلسطيني ؟
- الأمر يتعلق بالأحوال المدنية غير الدينية .
- وماذا عن الدين ؟
- حرية االمعتقد تكون من حق الجميع ، من اليهووية إلى الإلحاد . بما في ذلك حرية الرأي والفكر.
- وماذا عن الجنسية .
- يمكن لمن يريد الإحتفاظ بجنسيته أن يحتفظ بها ويمكن لمن يريد أن يحمل جنسية الدولة التي يعيش فيها أن يحصل عليها !
- أليس هناك من حل غير هذا ، كأن يخلي المستوطنون جميع المستوطنات ليسكنها فلسطينيون ؟
- لن يكون الأمر سهلا على المستوطنين إلا بإرغامهم على القبول ، لكن المشاكل التي قد تنجم عن هذا الحل قد تكون اكثر مما سينجم عن الحل الأول . مع أن هذه الحلول ترقيعية حسب وجهة نظري . والحل المنطقي هو دولة واحدة للجميع كأن تحمل اسم " دولة فلسطين " أو " دولة فلسطين واسرائيل "
- ولماذا ليس دولة اسرائيل فقط ؟
- لأن الإسم دخيل ومصطنع ولا يعبر عن حقيقة تاريخية .
- مشكلة الدولة الواحدة قد تؤدي إلى أن يفوز الفلسطينيون بحكمها ، وهذا لن يرضي الإسرائيليين أو اليهود ..
- يجب أن يرضوا .. فالقبول بالدولة الواحدة يشير إلى ذلك ، خاصة وأن العرب سيصبحون أكثرية ، وربما أكثرية مطلقة في زمن قريب ، ويفوزون بحكم البلاد دائما ..
- مسألة معقدة !
- لم يعقدها إلا أصحاب النوايا الشاذة والعدوانية .
- ماذا عن استبدال أرض مستوطنة بأرض مستوطنة في اسرائيل ، حسب بعض ما يطرح ؟
- الأمر يتعلق بنوع ومساحة الأرض . ولن يكون هناك تكافؤ بين الأرضين ، فالأرض التي احتلتها المستوطنات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية ، أرض مختارة بعناية شديدة ، وهذا ما لن يتاح للفلسطينيين ليختاروه من الارض الواقعة تحت حكم اسرائيل منذ عام 48 .
- أف! قد نحتاج إلى معجزة لحل قضيتنا !
- نحتاج فقط إلى نوايا جادة للتوصل إلى سلام يضمن الحد الأدنى من حقوق الفلسطينيين ، أما عن اسرائيل فيفترض أنه ليس لها أية حقوق في أرض ليست لها . ومع ذلك قبل الفلسطينيون بالأمر الواقع . وهذا ما يصر الإسرائيليون على تجاهله ، والتمادي في الهيمنة والتوسع على حساب الفلسطينيين .
- الحق معك حبيبي. ألن تتغدى ، لقد طهوت وجبة خرافية !
- ما هي ؟
- فخذ خروف في الفرن !
- فانتاستك ! هيا إلى الغداء . سنعمل سلطة !
*****







اخر الافلام

.. نشر محمد إمام صورة له وعلق« الحمدلله على إستقبالكم العظيم لف


.. سينما بديلة: لقاء خاص مع Damien Ounouri مخرج فيلم قنديل البح


.. سينما بديلة: أفلام من المملكة العربية السعودية في مهرجان كا




.. سينما بديلة: لقاء مع مخرج Spike Lee مخرج فيلم BlacKkKlansma


.. سينما بديلة: لقاء الخاص مع مريم بن مبارك مخرجة وكاتبة الفيل