الحوار المتمدن - موبايل



جمعة نيسان الأولى

محمد صالح أبو طعيمة

2018 / 4 / 5
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


 عندما نصل إلى القدرة على تحديد المدى الذي يستطيع الإنسان عنده الاعتراف بأخطائه التي صدرت عنه، سواء كان ذلك بقصدٍ خانه فيه الاجتهاد وجانبه الصواب، أو كان دون قصد، فإننا نستطيع عندها فقط، تحديد تلك الأخطاء، والاستفادة منها، لنتجنب وقوعها في الآت، وبالتالي نعفو أنفسنا من معاناة ما ترتب عليها من نتائج وخيمة. مجزرة آذار، التي وقعت على الحدود الشرقية من محافظات القطاع في الثلاثين من مارس للعام الجاري 2018 إحياءً ليوم الأرض، ومطالبة بالحق المقدس "العودة" لا زلت مصمم على تسميتها بال"مجزرة" التي كان ضحاياها الشعب الأعزل، أما المحتل فقد كانت المسيرة بالنسبة له رحلة صيد لقناصيه وجنوده المدربين، فالمراقب لمجريات الميدان على الحدود، لا يعدمه الفهم والفطنة، لكي يصل إلى نتيجة مؤداها أن الجنود كانوا يلهون بالمتظاهرين العزل، توضح إحدى الفيديوهات سقوط ثلاثة شبان دفعة واحدة، وفي وقت واحد، ظن الكثيرون أن ذلك معجزة، ومن رصاصة واحدة سقط الثلاثة! لا يتطلب الأمر أن تكون عسكريا، حتى تستخدم نمط التشغيل البطيء للفيديو لتسمع رصاصتين بالكاد متزامنتين، وثالثة تفصلها أجزاء من الثانية عن الأوليين، وذلك في معتقدي ليس له سوى معنىً واحد، أن الجنود اللاهين قد اقتسموا تلك الدماء فيما بينهم، واتفقوا على دفقة نارية في آن واحد، أزعم أن الحَكَمَ فيها كان ضابطهم، وقانون اللعبةِ، أن يتم الإطلاق في آن واحد وعلى أهداف مختلفة. مثال صغير جدا يبين الذي كان يحدث على الحدود، ويُعري أكثر فأكثر إرهاب الدولة المنظم، الذي تمارسه إسرائيل في حق الشعب الفلسطيني الأعزل حقيقة لا مجازا، في مقابل القوة الإسرائيلية الأكثر تجهيزا وتطويرا ما بين دول المنطقة. فكيف يسوغ جيش ذو أخلاق -على ما يدعي- لجنوده إطلاق النار المباشر والمتعمد على إنسان أعزل؟ ولا شك بالمطلق في أنه أعزل فهو في مكان مكشوف، وأمام أجهزة تعمل بالأشعة التي تكشف تفاصيل التفاصيل في جسم الإنسان وما يحمله، ليتم إطلاق النار المباشر من الجنود المدربين على الفلسطينيين العزل، في الرأس والصدر أو مفاصل الأرجل! لا أحد ينكر ما للسلمية من خطر كبير على العنف، والمحتل، ولا توجد تجربة في التاريخ أرقى من التجربة الغاندية في محاربة العدو عن طريق السلم، والمقاومة الشعبية التي لطالما أثبتت قدرتها على إرباك العدو، والتاريخ الفلسطيني حافل، فإلى الآن يُطلق علينا في بعض الأقطار ثورة الحجارة وأطفال الحجارة، وهذا جزء من أسباب التعاطف الأساسية، مع قضيتنا. ولكنه يبقى السؤال مُشرعا وأكرره هل من مقتضيات السلمية، وقوع عشرات الضحايا من الفلسطينيين، ما بين شهيد وموت سريري، وإصابة خطرة، وبتر للأطراف؟ أم أن الإجابة كما نسمعها من الألسن، ونقرأها على صفحات التفاعل الشبكي، "نحن على كل الأحوال ميتون، فلنجعل الموت على الحدود؟!" هذه النظرة الوليدة في ثقافتنا الفلسطينية، أراها تسيطر على أذهان العشرات، وإذا ما تعمقت قليلا مع أولئك، تجدهم بكل بساطة ينطقون بلسان التنظيم، الذي إليه ينتمون، لا باللسان الحر والعقل الواعي، وآخرون ينطقون بعواطفهم وقد جنبوا عقولهم عناء التفكير، كلا النموذجين عطل عقله، والفارق بينهما بسيط، الأول يفكر عنه التنظيم، والثاني ترك العنان للقلب. أعترف بكل صراحة أن للمشهد شجن كبير وعاطفة تغالب صاحبها، وهنا الفيصل، طالما أن الأمر يثير عواطف البشر، علينا أن نستغله جيدا، فلا يتطلب كونك عربيا أو مسلما حتى يؤثر المشهد فيك، يكفي أن تكون إنسانا، ويكفيك أن تعرف أن هؤلاء شعب طردوا من أرضهم وجاءوا يطلبوها بالآلاف، عزلا لا ماء يرويهم ولا شجر يضللهم. وبعد النقاشات الكبيرة، وصلنا إلى الفائدة الكبيرة لمسيرات العودة. ولكن هناك أخطاء وقعت يجب أن تُجتنب في الحشد القادم، ومن جملتها: *اقتراب المتظاهرين إلى المكان الذي سوغ لآلات القتل الإسرائيلية قتلهم، كما أعلن الإعلام العبري. *إرسال رسائل التهديد ذات الطابع العسكري، قبل وبعد المظاهرة للجيش الإسرائيلي. *نشر صور بعض الشهداء الذين سقطوا أثناء المظاهرة بالزي العسكري وبالرتبة العسكرية. *الجنازات العسكرية التي خرجت لتشييع الشهداء، سواء كانوا عسكرا أم لم يكونوا في المجمل، وللأسف قد تم ذلك بدعوى التباهي بين التنظيمات أن شهداءنا أكثر من شهداءكم، عبث لا طائل منه، أو لحاجة لدى تلك التنظيمات تقتضي رسائل محددة، وما دمنا نقول بشعبية المسيرة وسلميتها. *كان على المنظمين أن يختاروا أماكن التجمع على الحدود، بعيدة عن النقاط والمواقع العسكرية للجيش، فامتداد الحدود كبير، فلماذا نختار الأماكن التي يرتاح فيها الجنود؟ هذه الأخطاء إذا ما تجاوزناها تجنبنا أمور عدة: أولا: نحافظ على أرواح المتظاهرين. ثانيا: نفوت على الجيش القاتل حججه الواهية ونعريه أمام العالم. ثالثا: نحافظ على سلمية المسيرة. أما ما يتنطع به البعض، أن الموت محتوم، فنكرر ما قلناه سابقا، لا أحد له أن يقرر متى يموت الناس.







اخر الافلام

.. اندماج نداء تونس والاتحاد الوطني الحر: إرباك للمشهد السياسي


.. حياة المناضل ماهر جايان


.. بي_بي_سي_ترندينغ | حملة في #الاردن لجمع بقايا الطعام من الفن




.. تعقيب أ. غازي الصوراني على مداخلات الحضور .. عن القوى اليسار


.. ما هي رهانات اندماج حزبي حركة نداء تونس والاتحاد الوطني الحر