الحوار المتمدن - موبايل



مقامات الموت

محمد صالح أبو طعيمه

2018 / 4 / 7
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


مراتب الناس، ومقاماتها تختلف في المجتمع الشرقي إلى حد كبير، بل ولديهم مثل شائع يقول "الناس مقامات" والسؤال الذي نناقشه هنا، هل تستمر تلك المقامات مع الناس حتى الموت؟
وما المقصود بالمقامات أصلًا؟
في تحليلي للواقع الذي نعيش، حتى يكون خط سيرنا صحيحا، أفسر هذه المقامات بالنسبة لمجتمعاتنا العربية بمثل شعبي آخر "معك قرش، تسوى قرش" فليس تلك المقامات، كما قد يظن البعض، أنها تعود لمكانة علمية أو فكرية أو خدماتية حتى، مقامك يعتمد على رأس مالك أو منصبك في الدولة، أو على شهرتك التي جلبتها لك الصدفة، وبذلك التحليل البسيط السريع، نخلص إلى الطبقية الضاربة في حياتنا حقيقة لا كذبا، ونزيد من الشعر بيتا أن هذه الطبقية، لا تقتصر على المال فحسب بل جوانب كثيرة، نحللها من خلال الآت.
حتى الموت الذي هو حقيقة، لم يختلف عليها أحد، مهما تباينت الآراء والوجهات والملل والنحل، الموت هو الموت، وللموت عندنا اعتبارات متفاوتة، فمن مات شهيد ليس كمن مات من مرض، أو قدر، وهذا ما نشهده في حياتنا اليومية هنا، ويخضع لاهتمام الناس، فالشهيد تُنشر له بعض الصور ويُنعي ممن يعرفوه، وهذا تصرف بديهي، لكن الغرابة التي أتحدث عنها، في حال استشهاد صاحب مقام من المقامات السابقة، أو عضو طبقة ما إن جاز التعبير فإن طبقته تلحقه إلى الموت الذي تساوى فيه مع غيره في ذات الظروف.
لنقصر الحديث على جُمُعات غزة الثائرة، فإذا استشهد صحفي، أو ناشط، أو عضو تنظيم ما، فإن اهتمام وسائل الإعلام والجهات الرسمية والأهلية، فيه يكون أكثر من غيره من زملاء الموت، في ذات الظروف والأحداث.أعلم جيدا الاعتبارات التي تعني قتل صحفي أثناء تأدية عمله، لكني لا أتحدث في هذا المجال، الأمر المؤرق أنهم يفرقون بين الشهداء حتى في شهادتهم، يقولون المسيرة شعبية تحدثنا في مقالين سابقين عن المسيرة وما دامت شعبية فإن المشارك فيها هو الشعب، فكيف إذا مات الشعب الغير مؤطر، مررتم عليه مرور الكرام خجلا؟! وإذا مات تابعكم أقمتم له الدنيا حُللا؟!
هذا أمرٌ يُفت في عضد الشعبية، التي عنها تتحدثون، فيجب أن تعطوا للشعب ولو بعد موته فرصةً يخرج فيها من طبقته المسحوقة، كيف لا وهو وقود الحرب التي تشعلون، في أي وقت تشاؤون، يجب أن يكف الإعلام والساسة عن التعامل مع الشعب على أنه أرقام ترد، فالعشرة في خبر، وابن المقام العالي في خبر!
حتى الاهتمام بعائلته بعد الرحيل فيه مُحاباة، وهذا فهم مغلوط للشعبية، فكل من أصيب، أو استشهد في مسيرات العودة، هو شعب فعاملوهم أجمعين معاملة المضحي الكريم، وكفو عن تصنيف الناس حتى في مجال الموت.







اخر الافلام

.. اندماج نداء تونس والاتحاد الوطني الحر: إرباك للمشهد السياسي


.. حياة المناضل ماهر جايان


.. بي_بي_سي_ترندينغ | حملة في #الاردن لجمع بقايا الطعام من الفن




.. تعقيب أ. غازي الصوراني على مداخلات الحضور .. عن القوى اليسار


.. ما هي رهانات اندماج حزبي حركة نداء تونس والاتحاد الوطني الحر