الحوار المتمدن - موبايل



اختراعٌ اسمه الكذب

سامي عبد العال

2018 / 4 / 7
مواضيع وابحاث سياسية


هنالك أسئلة تدعو للحيرة: لماذا ينهمك الكاذب في حالاته كأنَّها الصدق الكامل؟ هل يتقن دوراً متوجساً مخافة أنْ يعريه الآخرون؟ هل يريد إيصال رسالة بكونه صادقاً من الألف إلى الياء، وإذا ارتاب فيه أحد يعود إلى سيرته الأولى؟ لماذا يندمج " الكاذب الكذوب " في هياج الأوهام من فترة إلى سواها؟ وماذا تعنى الأكاذيب بالنسبة لأدواره الوظيفية على صعيد السياسة؟ وهل الكذب يكشف تحولات الكاذب من خطاب إلى خطاب ومن أحداث إلى أحداث تالية؟!

علة تلك الأسئلة هي انتاج الكذب المتواصل في السياسة والاعلام على امتداد العالم العربي. فتصديق الكاذب بما يفعل يمثل احدى ركائز تلك الصناعة الثقيلة. عالم وهمي غارق في رمال الثقافات البدوية القاحلة إلى درجة الجدب والتصحر. فلم يخرج من فترة زمنة إلاَّ وتغطيه كميات مهولة من الأوحال والتخلف في كافة القطاعات. ويبدو الكاذب فاعلاً في رسم الصورة السياسية الموهومة لدرجة الاعتبار. ينطبق ذلك على فضائيات الدولة العربية المهووسة بالفبركة حتى أثناء تناولها للأحداث والوقائع الحيادية. لم تكف عن تلوين المشاهد بخطاب التزلج على ثلوج المآرب والغنائم.

بهذا المعنى فإنَّ قناة الجزيرة القطرية أحد معامل تفريخ الأوهام الكذوبة سياسياً ومعرفياً واعلامياً. قناة " رضي الله عنهم وأرضاهم" أسرة الدويلة العظمى صوتاً فقط، بينما هي مجرد ثقب أسود لأبار النفط والغاز والجماعات الإرهابية ووكلاء المؤامرات القذرة في المنطقة. فالأرنب عندما تحكم قبضتك عليه يصرخ صرخات الموت بغية أن يهشك جانباً. ويظل يتقافز مذعوراً يميناً وشمالاً حتى تتركه. ويستغرق في لفتات ونظرات خاطفة عائداً إلى الحركة السريعة لعله يجد منفذاً للهروب.

هذا حال النظام القطري بآلته الاعلامية تحت وعي المشاهدين الذين كشفوا خداعها المستمر. ورغم ذلك فالجزيرة أخر من تدرك القضية، أو بالأحرى هي أول من تعلمها جيداً، لكنها تعيش دوامات الكذب والأوهام إلى نهاية الأشواط. مرة مرحلة التردد والجفول، ثم مرحلة تجسيد الأوهام في قطعان الإرهابيين، واخيراً علينا أن نصدقها في العيش عبر ما بثته طوال سنوات.

وتلك سمة مهمة للكذب أنه يمتص طاقات الحياة الفعلية لصالحه، ويحول المركز إلى هامش ويستبدل الواقع والحقائق بما يفرزه من تصورات وشحنات ذهنية وعاطفية. ولا سيما أنَّ الكذب كان مدفوعاً من قناة الجزيرة للغلبة وتصوير حراك الإسلاميين على أنه الجنة الموعودة والحياة المنتظرة للعالم العربي. وعندما تخرج التصورات الكذوبة في هذا الاتجاه، فلا يهم ما إذا كانت صحيحة أم لا، المهم أنها تفاجئك برتمٍ نوعي عند بث دلالتها الخاصة على حساب الحقيقة. وقد تحيل الحقيقة ذاتها إلى كذب بواح في عملية مقايضة خاطفة. وربما لا يستفيق أصحاب الأكاذيب لأنها تجسد آمالهم ومزاعمهم عبر أرض زلقة فشلوا في اجتيازها.

بالأمس القريب وضعت الجزيرة لافتة حمراء على شريط الأخبار تحت مقاطع نقل المسلحين ( الارهابيين) من مدينة إلى أخري بسوريا: " عاجل: الحافلات تقل مهجري الغوطة الشرقية إلى مدينة إدلب ". ولم تكتف الشاشة بالخداع البصري بل ما برحت نهاراً ومساءً تذيع الخبر بنغمات مذيعها وبإبهار العرض والسرد البصري. وأكثر من هذا جلبت مرتزقة المحللين للتعليق على الخبر وتقليبه وتكراره وإعادة صياغته والتنويه إليه ونقله مباشرة وتطعيمه بالصور والتلاعب بالإيقاع ما بين التقريب بالزووم والابتعاد عن التفاصيل... ساعات وساعات.

1- الخبر أسقط صفة الارهابيين وتم اعتبارهم مواطنين عاديين. فالأفراد الذين تقلهم الحافلات هم عناصر جيش الاسلام وبعض الجماعات الأخرى وعوائلهم. وهم من أشرس العناصر المتطرفة الذين اغرقوا الأرض السورية بأعمال العنف والدمار.

2- الخبر به إدانة واضحة للنظام السوري في كونه يهجر الاهالي من بيوتهم على الملأ وبالتالي هو يستحق اللعنات والوصف بالدموية. علماً بأن تلك العناصر قد لا يكونوا سوريين من الأساس.

3- أظهر الخبر أنَّ الذي يشاهده المتابع هو تهجير قسري كجزء من الحرب الناشبة بين النظام وبين الثوار، بين النظام وبين الشعب كله.

4- بموجب دلالة الخبر تم تبرئة الارهابيين ولم تقترب الشاشة من تفاصيلهم. وربما ذلك بناء على الاتفاق مع الحكومة السورية، غير أنَّ الجزيرة تظهر المشهد كأنه جنازة صامتة على موت الوطن والمواطن. وهي من دافعت عن قتل الثوار المدنيين وعرضت صورهم للنكاية والشماتة في مصر وليبيا.

5- تتطهر الجزيرة وتتوضأ أمام كافة العيون إثباتاً لكونها حيادية، وأنها تقف مع الإنسان في كل مكان بغض النظر عن انتمائه. رغم أنَّها تدرك أنَّ هؤلاء المنتقلين عبر الحافلات مسلحين وعلى درجة عالية من الإجرام. ليس داخل سوريا بل عبر أية منطقة سيحلون بها.

6- تخفي الجزيرة عن عمد صلتها بهؤلاء المسلحين رغم بأن دولتها طرف في المفاوضات التي اجراها المسلحون مع روسيا والنظام السوري للحفاظ على حياتهم تمهيداً لعمليات الجهاد والقتال في مدن أخرى، أي خسارة جولة أفضل من خسارة المعركة ككل.

7- الجزيرة تعمي أعين المشاهدين عن الحقيقة وتمارس كذباً. ولم تقل لمتابعيها: لماذا تم نقلهم وما دورهم ومن هم هؤلاء وما هي جنسياتهم؟ فلقد اعطتهم فرصة لغسيل قذارتهم ومنحتهم أنفاساً جديدة لمواصلة الحرب والتدمير.

8- تقرر الجزيرة بنفسها أن أعظم أدوارها وظيفة" النادل/ الخادم " الذي يمسح الموائد بعد تناول الطعام. وقد حرصت على تنظيف البقايا وتزيين الصور لكيلا تترك بصمات الإرهاب الذي تدعمه.

9- منطق النقل للمسلحين من مدينة إلى أخرى مارسته قطر بتغطية من قناة الجزيرة في ليبيا. عندما اسهم النظام القطري بنقل المرتزقة الجهاديين لقتال الجيش الليبي وذبح أفراده، كان المرتزقة من كولومبيا والأرجنتين وأفريقيا وبؤر الجماعات الدينية من الإخوان والقاعدة والسلفيين الجهاديين وأنصار الشريعة. وساعدتهم في الانتشار بطول الساحل الليبي من بنغازي شرقاً إلى رأس جدير غرباً.

10- تعلن الجزيرة بتلك الصياغة منطق الفبركة إلى حد الإدمان. هل يبلغ الكذب بوسيلة إعلامية إلى حد كونها لا تتورع أو تنتهي عنه ولو مرة حينما تهدد المجتمعات في كيانها وإنسانيتها من أية أطراف كانت ولو كان النظام السوري هو القائم بذلك.

11- لقد غدا الكذب لدى الجزيرة أيديولوجيا. وهذا اختراع مهول في تاريخ البشرية وتطور وسائل الاعلام. فإذا كان الكذب هو تقديم صورة مغايرة للواقع، فلقد خلقته الجزيرة كما لو لم يخلق من قبل، اخترعته اختراعاً. إنها صاحبة طريقة مخصوصة في الكذب، صاحبة مذهب وتقنيات وأدوات وخطابات وابتكارات وورش عمل وتجهيزات وفرق من الصحفيين والخبراء ورجال الدبلوماسية والساسة والمحامين والناشطين. الجزيرة عنوان لكل هؤلاء إذ تستدعيهم بأي وقت وتنصب السيرك متى أرادت.. والغريب أن ذلك حتى الآن، حتى اللحظة إذا لم نكن لنستوعب كلمة الآن!!

12- لنتذكر أن كملة " مهجري الغوطة" هي نفسها كلمة "جيش الدفاع الاسرائيلي". الوسيلة واحدة في محو آثار القاتل والجريمة حتى يتم دمج المصطلحين في خطاب اخباري منحاز سلفاً. والتشابه حين يكون على خلفية طرفين متباعدين يدل على تماثل الذهنية وربما الأدوات.

إن معرفة طبيعة دولة القناة أفضل ما يفسر: لماذا تكذب الجزيرة إلى تلك الثانية؟!! وهذا شيء – يجب تكراره - غير قابل للتصديق بحال، شيء خرافي، شيء مهول جراء سحائب أدخنته وغباره القاتم، فلقد انفض مولد الربيع العربي بخيراته وشروره، بتبريراته ورسائله، بانتصاراته وانكساراته. كما يقول المثل الشعبي " العروسة للعريس والزفة للمتاعيس"، والمقصود أن ما جرى قد جرى بالفعل ولم يجن المشاهد سوى مصمصة الشفاه حسرة وندماً لكونه ضحية بلهاء أمام خداع شاشات الجزيرة وما شابهها.

من أول يوم للربيع العربي صورته على أنه جناح الحرية والعدالة والديمقراطية إلى شعوب العرب المقهورة. بينما كانت مثل الأرنب المذعور كما أشرت حين يراوغ يمينا حتى يفرِّغ مجالاً لهروبه من الشمال. كانت الجزيرة ومازالت تدعم جماعات العنف الديني وتوثق فتوحاتها على أنَّها رايات الاسلام البيضاء. وكم أغمضت جفونها عن أعمال القتل والذبح والتطهير العرقي التي مارستها جماعات الارهاب في جميع مناطق الثورات العربية.

كل خبر كاذب هو رهان على من هي الدولة صاحبة القناة تحديداً. لأن النظام القطري من رأسه إلى أخمص قدميه لا يمتلك شيئاً من ذاته، من حياته، من صفقاته الخارجية، من غذائه، من علاقاته، من مقدراته، من مؤسساته، ولا يمارس حكمه من تلقاء نفسه. وأكاد أجزم أن حتى ماركات ملابس موظفيه ورموزه وطريقة سيرهم وزياراتهم الخارجية ليست من قرارة رؤوسهم. جميعها ملفقة وتخدم مصالح إرهابية كما أنَّ الدولة تقوم بهذا الدور الوظيفي حتى اللعنة.

والحقيقة أن الدور ليس قاصراً على خدمة تنظيمات الإرهاب بل كذلك خدمة مصالح أنظمة تعلن التدخل المخابراتي والمادي واللوجيستي في المنطقة. ما هي أسس الوطنية لدولة الجزيرة إن كانت هناك؟ أية مواقف دولية أخذتها من تلقاء نفسها ولو مرة واحدة؟ هل ساعدت على بناء المجتمعات العربية خلسة؟

لا تنفصل عن ذلك حركة قطر في الهروب إلى الأمام. فعندما عجزت عن حلحلة مواقف دول المقاطعة ( السعودية والإمارات والبحرين ومصر ) سعت لسياحة الغسيل من الإرهاب عبر العواصم المؤثرة في أحداث الشرق الأوسط. عبر عقد لقاءات لتطهير نفسها تحت بند التنديد بأعمال الإرهاب( الشيطان يعظ ). فاللص كما يدخل البيت الذي يريد سرقته يعرف كيف يخرج من أقرب نافذة. ببساطة لأنه هو اللص الفعلي. لقد أصدرت قطر قائمة بعناصر إرهابية مطلوبين لنظامها الحاكم. وواكب ذلك فيضاً من أخبار الجزيرة بأن قطر على استعداد للتعاون مع أية دولة لمحاربة التطرف، بل انتزعت بعض التعليقات على مواقفها الداعمة لدول العالم في محاربة داعش.

مثل تعليقات إيمانويل ماكرون حين أشار إلى جهود قطر في هذا المجال. لكن ما يجعلنا نتشكك فيما يقول أن التصريح تزامن مع افتتاح قاعدة فرنسية على الأرض الوطنية للنظام القطري. فطبيعي أن يكون الكلام مجاملة زلقة وفارغة من المعاني بقدر ما كانت القاعدة الفرنسية ثمناً باهظاً مدفوع الأجر مقدماً. وبالمناسبة قطر لديها استعداد في دفع أموال باهظة لتبرئة ساحتها وشراء الشياطين إن استطاعت.

ودولة قطر بهذا تبيع سيادتها علنا مقابل استرداد سمعتها وخبرتها الطويلة في دعم الإرهاب. وهي أشبه بالتي تأكل من عرق جسدها بين المغرمين بأدوارها ومتعها الخاصة. أيضاً لا يخفى أن قائمة الارهاب اعترف صريح بكونها حاضنة وممولة للمتطرفين سواء لتنظيم القاعدة أو جماعة الاخوان المسلمين. والدليل أنه في الوقت الذي تنتزع التصريحات لتبرئة نفسها مازالت تأوي الإرهاب وتتوسط بين جماعاته وبين الغرب. بل انخرطت الجزيرة في تغطية أخبار الاخوان بالسودان ومصر واليمن وليبيا وتونس، وحضرت كممثل دولي لتهيئة الطريق أمامهم.

وأبان هذا شغلَّت كافة المنظمات الحقوقية والصحافية المدفوعة لتبني وجهات نظرها وإظهار مواقف دول المقاطعة على أنه اعتداء وانقلاب على النظام القطري الحاكم. وإذا كان هذا يثبت شيئاً، فإنه يثبت صدق دعمها للإرهاب مؤامراتها على الدول العربية. لأنَّ اللعبة التي تستعملها لغسل أيديها كانت هي اللعبة نفسها لتوريط الأنظمة العربية في أحداث العنف ضد المتظاهرين!!

ألم تعقد الجزيرة مؤتمرات مدفوعة للتنديد بقتل الثوار في البرلمانات الأوروبية وعلى هامش المنتديات الصحفية حتى تطير الأخبار إلى كل مكان؟ ألم تأت بصحافيين أشبه بالباعة المتجولين لمضغ الكلام بصدد استبداد الديكتاتورية العربية حتى تسقط أنظمتها؟!

المفارقة هنا أن الجهات والهيئات الصحفية المدفوعة التي لجأت إليها قطر كي تبرأ ساحتها كشفت كذبها وتورطها في تدمير المجتمعات العربية. فلأول وهلة لمن يمتلك ذاكرة قوية يستطيع أن يرى الأشخاص أنفسهم حيث كانوا ينددون بنظام القذافي هم الآن الذين ينددون بمقاطعة قطر. الأماكن الأوروبية ذاتها التي عقدت فيها جماعات الارهاب القطرية مؤتمراتها هي التي شهدت مناظرات وتعليقات لتعضيد جانب النظام الحاكم في قطر. وقس على ذلك كافة الممارسة المتناقضة في هذا الشأن وذاك: ضد الديكتاتورية الساقطة / مع قطر!!

أي أن النظام القطري الحاكم أوقع نفسه في كم من المفارقات والأخطاء الواضحة. وأثبت جميع الاتهامات والمخططات التي تبناها في الخفاء واستطاع أن يسهر على حياكتها ليلاً لمدة سنوات وأنفق فيها ملايين الدولات وبذل مجهوداً خارقاً لتجنيد منفذيها من كافة التيارات. لدرجة أنه أخذ يترنح ولم يعد يدرك كيف يبتعد عن ظلاله التي تجسد الشيء ونقيضه. وعندما بات يكذب... ثم يكذب... ثم يكذب لم يستطيع الخروج منه إلاَّ بمزيد من الأكاذيب.

النقطة الجوهرية أن الكذوب سياسياً ينقلب كذبه إلى موضوعات(ولا اقول حقائق) تتعقبه، تطارده. أي تتعلق به ولا يستطيع أن ينفيها أو يتخلص منها. لأن السياسة – عبر وسائط الاعلام - تخلق مجالها الحيوي من تنشيط الأوهام والرغبات الخادعة. وتبدو الأخيرة كأنها ثعابين تسعى وتسعى. لكن المشكلة ليست فيما إذا كانت تلك الأشياء أكاذيب أم ثعابين لكن المشكلة كيف سيتم صرفها وإدخالها جحورها ثانية. وإلا لما قال الحس الشعبي: " قبل تحضير العفاريت عليك أن تعرف كيف تصرفها". وبالمثل احضرت الجزيرة القطرية كافة العفاريت لكنها بدلاً من معرفة صرفها خلقت عفاريت جديدة، ... فهل ستستمر حكايات ألف كذبة وكذبة؟!!







التعليقات


1 - للامانة
احمد علي ( 2018 / 4 / 7 - 19:44 )
سيدي كل وسائل الاعلام كذابة
كلياتهم بلا استثناء


2 - النبوة والاكاذيب
محمد البدري ( 2018 / 4 / 8 - 11:36 )
منذ متي كان هناك خطاب أو اعلام عربي صادق؟ فالعربي هو المكافئ الموضوعي للكذب. الم يخرج علينا متمم اخلاقهم ليزف الينا اكبر اكذوبة عربية واشهرها تقليدا لاجادده من ابناء عمومتهم الكذابين ممن تحدثوا زاعمين نبوتهم الكاذبة

اخر الافلام

.. تابعونا على DW عربية مباشر


.. صموئيل شمعون وحلم الوصول لهوليوود الذي حول حياته لمغامرة -


.. قيادي في جماعة الحوثي يتحدث عن معارك مطار الحديدة




.. مراسلنا صلاح بن لغبر يرافق ألوية العمالقة التى تطوق مطار #ال


.. دمشق: تعرض مواقع تابعة للنظام لقصف طائرات التحالف الدولي