الحوار المتمدن - موبايل



سيناريو القرار المقبل لمجلس الامن حول الصحراء .

سعيد الوجاني

2018 / 4 / 9
مواضيع وابحاث سياسية


بعد تقديم المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة تقريره الى مجلس الأمن ،حيث ان كليْ طرفا النزاع فسره بما يخدم رؤيته ويدحض رؤية الخصم المقابل ، من المنتظر ان يعقد مجلس الامن أيام 27 و 30 من الشهر الجاري اجتماعا لدراسة تقرير السيد كوهلر ، ولإصدار قرار يحدد الوضع النهائي للأراضي المتنازع عليها . لكن ما دام ان القرار المقبل لن يصدر تحت البند السابع الذي يعطي للمجلس سلطة الضبط ، فالقرار سيبقى قابلا للتمطيط في انتظار بروز احداث تكون غير متوقعة ولا منتظرة ، تعطي للمجلس التصرف بما يقتديه الوضع بالصحراء .
منذ ان اثير نزاع الصحراء بالمحافل الدولية في بداية ستينات القرن الماضي ، وبالضبط في سنة 1960 التي سيصدر فيها القرار الشهير 1514 ، دأبت أجهزة الأمم المتحدة ، الجمعية العامة منذ ذاك التاريخ ، ومجلس الامن منذ سنة 1975 حين نشبت الحرب في الصحراء ، وبدأ المجلس يتدخل بما يفسره بحفظ السلم والامن الدوليين ، يصدران قرارات في الموضوع مرة كل سنة .
الملاحظ ان قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ، في قراراتها لا تُضمّنها أي شرط واقف يعطل تنفيذ القرار ، بل انها كانت تصدر القرار بما يؤكد على الاستفتاء لا غير . وهذا يجعل نظرة الأمم المتحدة للنزاع تكون اكثر قساوة من قرارات مجلس الأمن .
ان الاختلاف بين القرارين ، قرار الأمم المتحدة ، وقرار مجلس الامن ، ان القرار الأول كانت تصدره الجمعية العامة عندما كان النزاع ثنائيا بين المغرب وبين اسبانيا ، ولم يكن هناك طرف ثالث يطالب بحل الانفصال ، كما ان الوضع الأمني لم يكن يسمح بتوقع حرب بين المغرب واسبانيا ، حيث ان النزاع كان فقط بالجمعية العامة للأمم المتحدة .
لكن بعد ان اصبح مجلس الامن يتدخل في النزاع منذ سنة 1975 ، وبسبب الموقف المتناقضة لطرفي الصراع ، وبسبب تدخل قوى إقليمية ودولية في مناصرة هذا الطرف او ذاك ، بدأ مجلس الامن يميل في اصدار قراراته التي تميل الى إرضاء طرفي النزاع ،بتضمين القرارات ما يؤكد حق طرفي النزاع في الصحراء ، كما انه في قراراته كان يراهن على الوقت لتمطيط الصراع بما يستنزف طاقة اطراف الصراع ، خاصة الطرف الحلقة الضعيفة في النزاع التي هي النظام المغربي الذي وضع كل بيضه في السلة الفرنسية التي تلاعبت به اكثر من مرة .
منذ صدور قرارات مجلس الامن في سنة 1975 ، وحتى شهر ابريل 2017 ، كان كل قرار ينسخ سابقه ، وكأننا امام نفس القرار . لكن مع المعطيات الجديدة التي اثرت وغيرت من وضعية اطراف النزاع ، فان القرار القادم قد يكون مغايرا عن القرارات السابقة ، وقد يكون اكثر قساوة على أطروحة النظام من نزاع الصحراء .
ان المعطيات الجديدة التي فرضت نفسها في الساحة ، مثل اعتراف النظام المغربي بالجمهورية الصحراوية ، واعتراف الاتحاد الأوربي بالجمهورية عندما أصدرت محكمة العدل الاوربية قرار الغاء اتفاقية الصيد البحري في 27 فبراير تاريخ تأسيس الجمهورية الصحراوية في 27 فبراير 1976 ، وهو هدية لها في تاريخ تأسيسها ، وجلوس الاوربيين الى جانب الجمهورية في ابيدجان بين الاتحاد الافريقي وبين الاتحاد الأوربي ، وحجز جنوب افريقيا لسفينة الفوسفاط وبيعها في المزاد العلني وسط صمت النظام وكأن لا شيء حصل ، وقرار المفوضية الاوربية القاضي بفض شروط تعجيزية ماسة بالسيادة مثل ربط تجديد الاتفاقية بضرورة مراقبة حقوق الانسان في الصحراء ، وهو ما يؤكد مسبقا دعوة لمجلس الامن كي يبث في توسيع صلاحيات المينورسو لتشمل حقوق الانسان ، ثم زيارة السفير الأمريكي بالجزائر لمخيمات الصحراويين بتندوف ، وتعيين جون بولتن المساند لأطروحة الجزائر وجبهة البوليساريو كمستشار الامن القومي في إدارة دونالد ترامب الذي يحتفظ بموقف خاص من النظام المغربي بسبب ما رددته الصحافة من تمويل النظام للحملة الانتخابية الرئاسية لهيلاري كلينتون ضد ترامب بسبب الصحراء .... الخ . كل هذه المعطيات ستفرض نفسها على الاجتماع القادم لمجلس الامن ، وقد تؤثر في توجه أمريكا ، بريطانيا ، روسيا ، الصين ... لخ لاتخاذ قرار مغاير عن القرارات السابقة ، أي اتخاذ قرار ينص على الاستفتاء دون ربطه بتحقق شرط واقف ، وقد يذهب المجلس الى تحديد مهلة لهذا الاستفتاء بسبب ان الصراع حول الصحراء ، هو من اقدم الصراعات التي ارهقت المجلس والأمم المتحدة ، وتسببت في اهدار ملايين الدولارات هباء .
ان استشعار النظام المغربي بحبل المشنقة يلف عنقه بقضية الصحراء ، ومحاولة القفز ، او السقطة الحرة التي آلامها ستكون ساحقة وقوية ونافذة ، وقد تتسبب في احداث داخلية لن تزيغ عن الانفصال ، وما يترتب عنه من نتائج خطيرة على عموم المغرب الذي يبقى معرضا لجميع الاحتمالات ، لأن الغربيين قطعوا شعرة معاوية مع النظام ورأسه ، ولم يعودوا يهتمون به ولا يعيرونهم ادنى اهتمام ، دفعت به مثل حالة بانكيمون ، الى تجييش أحزاب لا تمثل شيئا ولا تتحرك الا بالتليكوموند ، لمحاولة إظهار اجماع وطني للغرب الذي يعرف عنّا ما نجهله نحن عن انفسنا . فهل الدفاع عن الصحراء سيكون بأحزاب ماتت منذ زمان ، ( الاتحاد الاشتراكي ، التقدم والاشتراكية ، المؤتمر الاتحادي ) وأحزاب لا تختلف في شيء عن سابقاتها ( الاشتراكي الموحد ، الطليعة ) وأحزاب من صنع الإدارة ، ام سيكون بالتخندق مع الشعب ومع الجماهير التي فقدت الثقة الكاملة فيما يقدم من وعود .
القرار المقبل لمجلس الامن سيكون هذه المرة مغايرا للقرارات السابقة وقد يشمل :
1 ) الدعوة الى المفاوضات المباشرة وبدون شروط بين النظام المغربي وبين جبهة البوليساريو .
2 ) تحميل طرفي النزاع المسؤولية عن أي عرقلة قد تعترض المفاوضات للوصول الى حل الاستفتاء .
3 ) استبعاد ذكر اسم الجزائر كطرف رئيس في الصراع ، مع اعتبارها مثل موريتانيا طرفا ملاحظا .
4 ) الدعوة الى توسيع صلاحيات المينورسو لتشمل مادة حقوق الانسان في الصحراء ، وهذا إسوة بالشرط الذي فرضته مفوضية الاتحاد الأوربي لتجديد اتفاق الصيد البحري ليشمل الصحراء في انتظار الحل النهائي للصراع ، أي مراقبة حقوق الانسان .
5 ) اصدار القرار الذي ينص على الاستفتاء دون ربطه بالشرط الواقف ( قبول وموافقة اطراف النزاع على الحل ) .
6 ) قد يجرأ المجلس في قراره على تحديد سقف زمني ، آجالا لتنظيم الاستفتاء وتحت اشراف الأمم المتحدة . وهذا يعني الإسراع والتعجيل بحل النزاع طبقا للمشروعية الدولية .
7 ) تمديد صلاحيات المينورسو سنة قادمة الى ابريل القادم 2019 .
8 ) التأكيد على ضرورة التوزيع العادل لثروات المنطقة على الصحراويين بالأقاليم المتنازع عليها .
9 ) سيصدر القرار ناصا فقط على الاستفتاء دون إشارة الى حل الحكم الذاتي الذي الغاه النظام عندما اعترف بالجمهورية الصحراوية .
منذ صدور القرار القادم في الشهر الجاري ، والى حدود ابريل القادم 2019 ، إذا ظل الستاتيكو سيد الوضع ، فان المجلس قد لا يستبعد إمكانية التخلص من النزاع القادم ، وقد لا يجد حرجا في رمي الكرة الى اختصاص الجمعية العامة للأمم المتحدة ، التي دأبت تنظر في القضية منذ سنة 1960 . وباعتبار ان قرارات الجمعية واضحة حين تنص على الاستفتاء ودون ربطه بشرط واقف ، فقد تصوت هذه في دورة أواخر 2019 او 2020 على الاستفتاء ، وتعيد الكرة الى مجلس الامن ليتدخل طبقا لما تنص عليه المادة السابعة من الميثاق ، او قد تضطر الجمعية العامة ، إذا تقدم الاتحاد الافريقي بطلب انضمام الجمهورية الى الأمم المتحدة ، من الاعتراف بها بدون المرور عن طريق الاستفتاء ، لان سابقة الاعتراف حصل من قبل النظام المغربي ومن قبل الاتحاد الأوربي ، والاتحاد الافريقي .
السؤال : هل دخل نزاع الصحراء المغربية عده العكسي كما هو ملاحظ ؟ وكيف سيكون الحال عندما ستصبح المواجهة بين النظام المغربي وبين الأمم المتحدة ؟ وماذا ينتظر المغرب إذا ذهبت الصحراء وانفصلت ؟









اخر الافلام

.. عجز داعش عن استقطاب الاجانب


.. العالم يحيي اليوم الدولي للقضاء على الفقر


.. شاهد.. لحظات إطلاق النار أثناء هجوم كيرتش الدموي




.. اتفاقية شراكة شاملة بين روسيا ومصر


.. دي ميستورا غادر.. وبقي الأسد