الحوار المتمدن - موبايل



أشباح الثورات تطارد الشعوب

سامي عبد العال

2018 / 4 / 10
مواضيع وابحاث سياسية


بعدما هدأت عواصف الربيع العربي ربما كانت الشعوب هي الخاسر الأبرز. فلا هي حققت أهدافها العملية، ولا استطاعت توجيه مسارها بما يضمن تغييراً مأمولاً. بالتالي لم تعدُّ مفاجأةً: أنْ تحولت الشعوب إلى فريسةٍ لأنظمة طارئة بعناوين أشد وطأةً. لكن مما يقلل آثار الصدمة أنَّ الخسارة ليست فقداً لشيء مهم، بل لم تكن لتوجد حياة كريمة ابتداءً حتى تقفدها.

كم تعلقت الشعوب العربية من عراقيبها في سقف الآمال الثورية التي نسجتها حول الزمن والدولة والمجتمع. وأصبحت الآمال كأنَّها كلاليب دامية تحمل الأجساد مقلوبة الرؤوس إلى أسفل المجهول مع تأرجحها بطول الحياة وعرضها. أمست الشعوب كالذبائح لا تملك شيئاً سوى عروض اللحم العاري أمام العالم كله. هناك من يشتري داخلياً وخارجياً...، ومن يبيع ويقايض...، من يسلخ ويقطع...، من يمزق ويفصِّل...، ومن يبحث عن قطع غيار...؟... العروض السياسية مجانبة وقائمة طوال الوقت!!

ليس الحال ندماً شعبياً هادراً، لأنَّ الندم يأس حزين وإرادة نكوص والمفترض ألاَّ يكون الشعب( هذا الكيان العام ) عنواناً لإسقاطات نفسية مرضيَّة، لكنه مطاردة لأشباح الذات في ظلام دامس. إذن... من بالضبط يطارد من؟ وأين المطاردة؟ وكيف تكون المطاردة ؟ الشعوب العربية - للأسف- تسابق ظلالها من القهر والتخلف والعنف والفقر، لكن سرعان ما تنقلب الظلال إلى كيانات ومؤسسات وشخصيات تطارد شعوبها حتى الموت. وتعض لحمها الحي وتنهش وجودها العام كلما أخذت خطوة تالية. النكاية أنَّ أي نظام سياسي جديد بعد الثورة هو أحد هذه الظلال التي تتفنن في المطاردة والاحتراب عبر قطاعات الدولة.

الشعوب العربية دفعت ثمناً باهظاً أكثر من مرة. أولاً: حين تم انتهاك انسانيتها بلا طائل تحت احذية الحكام المستبدين. ثانياً: عندما تفخخت حياتُها بمؤسسات وآليات تحكم قبضتها من الثروات والطاقات المهدرة. ثالثاً: عندما خزنت في جنباتها الظلال الشبحية لصور سوداء من الممارسات السياسية التي ستعانيها لاحقاً. رابعاً: عندما تولدت الأشباح من لحمها وخيالها ثم تريد أن تتقمصها ثانية لإعادة دورات الديكتاتورية. خامساً: ضياع بوصلة المستقبل الحر الواضح، لأن صراع الأشباح لا يترك هناك مجالاً للتطور والأصالة.

ومن عجائب الزمان أنْ ينظر الإنسان إلى ما فقده رغم أنَّه لم يكن شيئاً بمعايير الإنسانية. ودوما المفقود يدعو إلى الحنين، التذكر المنكفئ على نفسه... وهذا أخطر ما يثقب جدار التطلع إلى الغد في المجتمعات. فقد يبدأ من آحاد الناس لكنه يُرمى كالحجر ليوتر الوعي العام، ويهزه بعنف وسط الاعلام والأبواق باسم شرف الدولة الوطنية. وبخاصة أن الأنظمة السياسية الجديدة استغلت إحساساً كهذا في ضرب الإرادة العامة وتكدير الرؤى المتطلعة إلى حياة أفضل، وأحدثت طفو للأساليب والأشكال والرموز والشخصيات التي غرقت انزواءً أيام الحراك الشعبي الفعلي.

في جميع حالات الربيع العربي تصايح البعض كــ" القرود المذعورة " على ما فقدناه. وبات المستقبل الذي يطل برأسه ككائن خرافي مخيف يدخل غابة لم تدسها أقدام منذ آلاف السنين. فهناك من تباكي على عصر " تقبيل الأيادي" قبل " تسلم الإيادي "، والفارق بين التقبيل والسلامة هي عمر الثورة المصرية بقتلاها ودروبها ومشكلاتها وتراكماتها. صحيح هناك من كان يرنو إلى المزيد لكن لم يعد بالأيادي أيُّ طول حتى تمتد.. والخيال الغنائي مهوس بتيمات جديدة تواكب المراحل المتعاقبة.

وهناك من تحسر حسرةَ من وقفت مولولةً على اللبن المسكوب بعدما تبخرت أدخنة خيالها إلى اللاشيء بأن " عصر زين العابدين" هو أكثر الفترات أمناً وسكينة بتونس الخضراء، وأنه لو عاد لكان أفضل من "بعض الياسمين" الذي افرز قيادات شمطاء عجفاء. وكأن ثورة الياسمين التي انطلقت شرارتها من نيران أجساد الشباب كالبوعزيزي، تمخضت واقعياً في هياكل حفرية هي ملامح المستقبل.

في اليمن لم يوجد هناك سوى مزيد من " الحفاة العراة " الذين يركضون ليلاً ونهاراً ركض الوحوش في البرية. ولم يكن ما يملكونه سوى موطئ أقدامهم تحت قيظ التغيرات الحارقة وسط الحبال والساحات العمومية الفقيرة ودون إمكانية التحرر بعيداً عن جرجرة الظلام والاستغلال. ثم أيقظت الثورة غريزة وحش نائم اسمه الحوثيون لالتهام الدولة التاريخ والمجتمع، ليرد عليه وحش الوهابية المجاور بدموية دون خلاص منهما معاً.

أما ليبيا، فقد مزق حراك ثوارها اربطة المجتمع العضوية( كان ينظر إليها كلُحمة واحدة دائماً). فإذا كان تكوينها الأخير قبلياً بالأساس، فالدول التي تدخلت وتآمرت أثناء حراكها اشتغلت على هدم الجدار القبلي، حتى بدت الأوضاع مؤلمة بفضل نزيف الدماء من جسد القبائل والثأر المتبادل والفتن والاحتراب الأهلي والعمليات الحربية غير المحسوبة بين الفصائل. وقد عانت الدولة الليبية – إن بقى شيء من جثتها- من موت سريري في مجالها العام. والغريب أن الليبيين لم يعلنوا وفاتها، لأن ذلك يفتح على المجتمع نيران جهنم ويحتاج إلى طقوس دموية للدفن والعزاء، وكذلك لم يناقشوا معاً احتمالات المستقبل، لأن الحروب الأهلية قطعت الأوصال الاجتماعية وأحيت النعرات والأطماع لالتهام الدولة الغائبة.

هل فقدت الشعوب أمناً جاء كالعلكة بين فكي الأنظمة الجديدة بحجة تثبيت الاوضاع ومحاربة الارهاب؟ هل سقط منها مستقبل واعد يتفله الحكام كأشباح في وجوهنا ؟ هل تسربت من بين أيديها فرص التقدم والازدهار ؟ هل كانت ترفل في حُلل الديمقراطية ثم بددتها حيث ثارت؟!

ومن ذلك الوضع القلق إلى وعي أكبر اتساعاً: هل تفقد الشعوب حقاً ما تقوم به وتأمل إليه؟ وهل تخضع مقولة الشعب للربح والخسارة بظلالهما الاقتصادية؟ وإذا بلورنا اقتصاداً للثورات على سبيل المثال، فهل انتعش سوق الحياة إلى الأفضل بعد الربيع العربي؟ وما هو الواقع الخفي الذي يحكم القيم الدلالية للأشياء والأشخاص والعلاقات في السياسة ؟

بشكل عاجل نحن في حاجة قاهرة إلى أجراس ونواقيس في معرفة: كيف تخفق الثورات داخل العالم العربي، كيف تسرق، كيف تتحول إلى لعنة، كيف تنشل الآمال من عيون الشباب وخيالهم. علما بأن سرقة الآمال أكبر جريمة- لو بيدي لأشرت - في حق الإنسانية قاطبة. كل إنسان معني بالتنديد بسرقة الثورة من بين أنامل إنسان آخر ولو كان في أطراف الأرض. لأن الآمال عالم مستقل بذاته، هو يحرك بكل حميمية وجود المجتمعات ويحث الناس على الانغمار في لذة الحياة. وعندما تتبدد بفعل فاعل، فالفاعل يجرم في حق المستقبل، ويضرب مثالاً قميئاً لكل سرقات رمزية بحق الجميع لا البعض.

فكما أن الثقافة العربية لم تستطع ( إلى الآن ) الانخراط في فعل ثوري وجودي حقيقي، فكذلك لابد أن تعي بما يجعلها لا تكشف ممارساتها السلبية على ذات النطاق. والممارسات السلبية قد تتلخص بنظام سياسي في مرحلة غير مرحلته ( كما يجري حالياً في بعض الدول ) ويستنزف طاقات الشعوب على معرفة نفسها وطبيعة تكوينها. وفوق هذا وذاك يفقدها الوعي بضربات القهر والاستبداد مرات تالية. فإذا كانت الشعوب ككيان معنوي تطمح إلى التطور والحياة الرغدة، فإن نظاماً حاكما قد يقزمها ويتلاعب بها كأنها قطع من أحجار على رقعة الشطرنج.

لنتأمل تاريخ الثورات... على الأقل هناك نتائج ولو قليلة تلقي بظلالها على الحياة. فالثورة الفرنسية تركت تغيرات جذرية في النظام الاجتماعي والقوانين الدولية والأنظمة السياسية واقرار حقوق الإنسان. ولربما هذا صحيح بمنطق المكاسب السياسية والاجتماعية إلاَّ بالنسبة للشعوب العربية، جاء حراكها وبالاً واعادةً لهيمنة الاستبداد. وإذا كان لا توجد ثورة دون ثمن باهظ فالحال في العالم العربي كان فادحاً.

المهم أن الثمن هو الرهان الوجودي على قوة تحمل عام لدى المجتمع إزاء التغير. لأن التغير يختبر طوال الوقت كيان المجتمعات على هيكلة نفسها. وغالباً أنها تضع أساسها ومنظوماتها الحياتية والقيمية على محك الاختلاف. ولذلك كانت " نقطة ضعف وقوة" في مسار الثورات العربية: أن تنغمر في ممارسة وجودها العام بدأب وحرية وتحوُل وتداعٍ ثم تكتشف بعمق مآسيها وعوامل قصورها الذاتي. أنْ تدرك جيداً أعماقها المترسبة في كافة القطاعات التي تحتاج إلى هدم وإعادة بناء.

حقيقي قد تضل الشعوب طريقها إلى النهاية المرجوة، كما حدث بمصر وليبيا وتونس وبطبيعة الحال اليمن وسوريا، لكنها تستطيع أن ترى كيف تسرق ثوراتها. والسرقة قد تتم من أقرب الأنظمة التي تنطق باسمها. فليس سهلاً إعادة البناء بعد الثورات، لأنه الأخيرة تخلخل جذور الوعي. وما لم تكن ثمة تحولات على ذات المستوى لن يكون الناتج إلاّ مولوداً هشاً يهزأ به الجميع ويعتبرونه أقل القليل مما ضاع.

هناك ثلاث قضاياً تطرح دلالتها من وعي القارئ على الخريطة السياسية للعالم العربي:

أولاً: الإخفاق في رؤية الأشباح... الشعوب العربية نتيجة غياب الوعي والحرية لا تمتلك نظراً ثاقباً وفارزاً للمواقف. إن الوضع الشعبي العام مرادف في ذهنية حكامه إلى العدم والدعة. وينتظرون أية فرصة للقفز عليه واحتلاله بلا رجعة. والحاصل أن يتم بجميع السبل تزييف إرادة الشعوب في التغيير الحر لصالحها.

لكن الأمل في فتوة الوعي لدى الشباب الذي غدا افتراضياً ورقمياً بامتياز. وقد ارتبطت لديهم غرائز الحياة بالقدرة الفذة على التحرر من التقاليد والخداع. لا يتعامل الشباب مع الأشباح ولو كانت ظلالاً للماضي بل هم أقد الكائنات البشرية على الاستغراق في عصرهم. ومن حسن الطالع أنهم يختزنون في حياتهم تطورات التكنولوجيا وممارسات الخيال الحي مع أحدث المعارف والعلوم والأفكار. الشباب لم يعد مملوكاً من مجتمعاته العربية كأنهم مماليك لعصر من الظلام. هو منتمون لعصرهم وتحولاته الراهنة دوماً. ولذلك فأي نظام سياسي حاكم حين لا يستطيع التعامل مع هذا الخيال الحر لن يكون إلا تمثالاً محنطاً ينتظر ضمه إلى أقرب المتاحف.

حقاً كانت فرصة ذهبية أن تعرت الشعوب العربية أمام نفسها قبل ظهور الأشباح. لكن نتيجة أن الشبح له وظيفة سياسية اجتماعية، فقد تلقف خشبة العرض ليصدر اصواتاً مخيفة عند مفترق المستقبل. وقد أخذ يجسده كل من هب ودب. ورغم ذلك لن يسد الأفق على طول الخط فكماً أن الخوف يخلق عالمه الوهمي وقيوده الغليظة، فالقدرة على الكشف لم تنفد بعد.

ثانياً: قضية العقاب الجماعي... وقد ظهرت في بعض الأنظمة الجديدة التي تعوض الأنظمة القديمة بالقصاص ضمنياً من الشعوب. والمسألة كالتالي: أنَّ هناك عقاباً مضمراً في حلول أنظمة جديدة يقال عنها منتخبة أو اختارتها الشعوب بنفسها. فالجانب السيكولوجي الذي يهيمن على الحكام الجدد أنَّ الشعوب قد عطلت نواياهم في السلطة المطلقة. ورغم كون الشعوب لم تخرج عليهم، بل قد يكونون بعض اختياراتها، إلاَّ أن السلطة تفرض نفسها بالعقاب المؤجل بأثر رجعي على الثورة. ونكاية في الشعوب يزداد الاستبداد، لأنه كان أحد أسباب الثورات وتحولها في بعض المراحل إلى عملية جراحية لنزع ضروسه.

الغريب أن يأخذ العقاب فكرة الشرعية كنوع من تقنين السلطة لذاتها على رؤوس المواطنين. ومن غياب الرؤية، تأخذ القوانين في التمييز إزاء الحالات التي اسهمت في الحراك كما حدث بتونس. حين غاب الشباب لصالح الطيور الجارحة التي أغلقت المشهد واستدعت هيكلها الضخم سواء على المستوى الحزبي أم على الصعيد اللاهوت السياسي كما هو شأن حزب النهضة. أي أن الطيور الكبيرة كأشباح التهمت الكعكة دون الشعب وتفاصيله.

وفي حالة السعودية كان العقاب تمثيلياً، بمعنى أن ضرب اليمن جاء في بعض منه اسقاطاً سياسياً على الشعب السعودي نفسه. فلو فكر الأخير في الحراك، فالعقاب الجماعي سيكون هو البديل الوهابي للتنكيل به، مثلما جري بالطائف وفي المناطق الشرقية وإن عبثت به أياد خفية. الاتهام موجود والعقاب موجود أيضاً.

ومع هذا الممارسات إلا أن العقاب يطلق العنان للتحرر من أوهام الأنظمة المستبدة. فلم تترك برقعاً لستر حماية مواطنيها ولا حتى برقع العبث بهم في الخفاء. والشعوب التي ترى ضرباً لبعضها بلا هوادة يشعر الباقي بالضربات كأنها في كيانه، لأن رجع الصدى يكون قوياً مثلما أن الفعل السياسي لن يكون تجزيئياً في أغلب الأحوال. بل يستعيض عن تناقضاته بما يقاربه من أطرافه المفترضة. ولذلك خلال لافتات الربيع العربي كانت أعمال التنكيل والتعذيب في السجون حاضرة لدى فئات لم تدخلها من الأساس كبعض المثقفين وقادة الرأي العام.

ثالثاً: قضية ضرب الشعب... شبح الثورة عندما يتحول إلى حرب يصبح مدمراً. لأنه سيكون دموياً من الجذور، ولن يضع أمامه أية معايير ولا حدود. وهذه مأساة سوريا( أو سوريا المأساة). وإذا كان الشعب السوري لديه طموحاته المشروعة، فإن ايقاعه في فخ الثورة المسلحة كان وبالاً عليه. لأن أشباحه غدت عناصر إجرامية ليست من داخل سورياً بل من كل حدب وصوب.

كان الشعب السوري ومازال هو الضحية كما رأينا بالأمس القريب عندما قتل أطفال ونساء مدينة دوما بالأسلحة المحرمة دولياً. جميع القوى الخارجية والداخلية تتقاتل وباستمرار يكون الضحايا هم الشعب السوري كله. أي جنون يحدث بسورياً عندما تصبح ملعباً قاتلاً للطرف الأضعف والباحث عن آماله وطموحاته؟!

والقوى الكبرى... أمريكا وروسيا وإيران ومعهم بقايا العرب مثل السعودية وقطر هم أشباح قاتلة. جميعهم ركبوا موجة الثورة مع أو ضد لتحقيق مآربهم، لكنهم في النهاية اتفقوا على قتل السوريين قصداً ودون قصد. لم يتورع شيطان منهم أن هناك إنساناً. كان يجب حدوث المعارك في أماكن أخرى من العالم، لكن الثورات عندما تتحول إلى حروب ستوجد في المكان الخطأ وستترك وراءها الخراب الخطأ والموت الخطأ.

للأسف سيعاني الشعب السوري من تبعات هذه الاشباح طالما بقيت تلك الأجيال. بل انتقلت الاشباح لملاحقة اللاجئين في دول خارجية لتتردد بينهم اشتباكات لفظية حول المؤيدين والمعارضين. السؤال الحزين: من يطرد أشباح الموت من سورياً بعدما استطاع نظامها الحاكم استحضارها بدأبٍ وخبث؟ ألم يكن نظام الأسد يعرف أن شبح واحد كفيل بجر البقية إلى جواره( روسيا وامريكا وإيران)؟ ألم يقرر أن الثورة نفسها ستصبح موتاً وكفناً لكل آمال التغيير؟







اخر الافلام

.. تركيا.. المعارضة تهاجم سياسة أردوغان الخارجية


.. آراء الجمهور التونسي حول حظوظ منتخب بلاده أمام بلجيكا


.. بالخريطة.. آخر تطورات معركة تحرير الحديدة




.. السيناريوهات المطروحة في اجتماع أوبك


.. اليمن.. المقاومة تؤمن الجبهات وتتقدم باتجاه ميناء الحديدة