الحوار المتمدن - موبايل



لماذا تفشل الامم اصول السلطة والازدهار والفقر3 تاليف دارن اسيموجلو – جيمس أ روبنسون - ترجمة بدران حامد – مراجعة فاطمة مصطفى

خالد محمد جوشن

2018 / 4 / 11
مواضيع وابحاث سياسية


الفصل الثالث
بعد نهاية الحرب العالمية الثانية تم تقسيم كوريا من حيث النفوذ الى شمالية وجنوبية تخضع الاولى الى الاتحاد السوفيتى والثانية الى الولايات المتحدة الامريكية

ترى ما السبب فى ازدهار وغنى كوريا الجوبية وفقر كوريا الشمالية ؟

لقد استطاع ريهى وخليفته الجنرال باك تشونج فى الجنوب رغم انهم كانوا رؤساء سلطويين ان يرموا بكل بثقل الدولة خلف النمو الاقتصادى السريع، وقام بتحويل الائتمان والدعم الحكومى لصالح الشركت التى اثبتت نجاحها

اما فى الشمال فقد تبنى قادتها من اول كيم ايل سونج صيغة صارمة من الاقتصاد المخطط وتحريم الملكية الخاصة وحظر الاسواق بل وتقليص الحريات ليس فى مجال الاقتصاد فحسب ولكن فى كل مجال من حياة الكوريين الشماليين باستثناء مجموعة محدودة العدد من النخبة الحاكمة وهكذا واجهت كوريا الشمالية انهيارا فى الانتاج الزراعى وفشل فى نطلاق الانتاج الصناعى بل ومجاعة الملايين


ان الفجوة بين الكوريتين تبلغ عشرة اضعاف من حيث الحجم – لايمكن سواء للثقافة او جغرافية المكان او الجهل ان تفسر تلك المسارات المتفاوته لكل من كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية ، اننا يجب ان نبحث عن المؤسسات لنجد اجابة

ان التضاد بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية وبين الولايات المتحدة وامريكا اللاتينية يوضح مبدأ عام مفاده ان المؤسسات الاقتصادية الشاملة تدعم وتشجع النشاط الاقتصادى والنمو الانتاجى والازدهار الاقتصادى ، كما ان حقوق الملكية الخاصة الامنة تعد اساسية وجوهرية

ان رجل الاعمال الذى يتوقع ان يتم سرقة مجهوده وفرض ضرائب باهظة عليه سيكون لديه قدر ضئيل من الدافعية للعمل والانتاج
ناهيك عن وجود حافز للقيام باى اسثمارات او ابتكارات جديدة – ولكن وهذا هو المهم يجب ان تكون جميع هذه الحقوق متاحة للاغلبية من الناس فى المجتمع

محركات الاقتصاد
ان المؤسسات الاقتصادية الشاملة تمهد الطريق امام محركين اخرين للازدهار وهما التكنولوجيا والتعليم الذى يؤدى الى الابتكار من خلال مؤسسات اقتصادية تشجع وتتيح الملكية الخاصة وتخلق مجال مشاركة متكافئة للجميع

ولهذا ليس غريبا ان تكون الولايات المتحدة وليس المكسيك هى من انتجت توماس اديسون وان تكون كوريا الجنوبية وليست كوريا الشمالية هى من انتجت شركات مبتكرة للتكنولوجيا مثل سامسونج وهيونداى

ان التعليم الحقيقى والمهارات والقدرات المتاحة للجميع والتى يتم اكتسابها فى المدارس ابتداء وفى المنزل ومن خلال العمل وثيقة الصلة بالتكنولوجيا

ان مستوى اتعليم المتدنى فى الدول الفقيرة يرجع سببه الى المؤسسات الاقتصادية وبسبب المؤسسلت السياسية التى تفشل فى حث الحكومة على بناء وتمويل المدارس ان الثمن الذى تدفعه هذه الدول نتيجة تدنى مستوى التعليم سيكون باهظا
ان هذه الدول تفشل فى تحريك ودفع مواهب مواطنيها رغم ان لديهم الكثيريين مثل بيل جيتس وربما البرت اينشتين ولكنهم فقراء غير متعلمين وربما يعملون فيما لايرغبون به ، او عاطلين عن العمل

المؤسسات الاقتصادية الاستحواذية والشاملة

ان النظام الاقتصادى الذى يعمل على افقار وتجويع الملايين من البشر لصالح نخبة محدودة فى كوريا الشمالية لم يكن ليكتب له النجاح والحياة والبقاء بدون هيمنة وسيطرة سياسية من جانب الحزب الشيوعى

فى عام 1960 استقلت الكونغو من حكم الاستعمار البلجيكى ولكنها واجهت حالة من الانهيار الاقتصادى المتواصل فى ظل حكم جوزيف موبوتو واستمر التدهور بعد الاطاحة بموبوتو وتولى لوران كابيلا
كان موبوتو والنخبة المحيطة به اثرياء بصورة لا تصدق ، بنى قصرا لنفسه فى مسقط رأسه به مطار ضخم ، وقام بشراء منازل وقلاع واراضى فى العاصمة البلجيكية بروكسل ، وكان يستأجر طائرة كونكورد لسفرياته الى اوربا

لماذا لم يقيم موبوتو مؤسسات اقتصادية تعمل على زيادة ثروات الكنغوليين بدلا من افقارهم ؟

لماذا لم يسعى الى ازدهار دولته ولربما يكون لديه امولا اكثر وضياع وقصور بل ويشترى طائرة كونكورد ؟

الاجابة لان المؤسسات الاقتصادية العادلة التى تخلق الفرص والمحفزات من اجل تحقيق التقدم الاقتصادى قد تقوم باعادة توزيع معدلات الدخل والسلطة فى ان واحد بطريقة تجعل الدكتاتور اللص والنخبة التى تهيمن على السلطة السياسية فى وضع اسوأ

ان النمو الاقتصادى والتطور التكنولوجى له معارضة حقيقية ليس عن جهل او قصر نظر ، وانما لان البناء الجديد يستدعى ما اطلق عليه عالم الاقتصاد الكبير جوزيف شوبيمتر الهدم البناء – حيث يستبدل القديم بالحديث ويجذب قطاعات جديدة بعيدا عن القطاعات القديمة وتستحوز شركات جديدة على الاعمال والمشروعات من الشركات الموجودة

ان الخوف من عمليات الفوضى الخلاقة وخسارة المكاسب الاقتصادية هو اصل المعارضة

ان المجموعات القوية المسيطرة غالبا ما تقف ضد التقدم الاقتصادى وضد محركات الازدهار وهى تتنوع ما بين الخاسرين الاقتصادين الذين يتوقعون ان يفقدوا امتيازاتهم الاقتصادية والخاسرين السياسين الذين يخشون من ضياع سلطتهم السياسية

ان الاشخاص الذين يعانون من المؤسسات الاقتصادية الاستحوازية لايمكن ان يأملوا من الحكام المستبدين ان يقوموا طواعية بتغيير المؤسسات السياسية ويعيدوا توزيع السلطة فى المجتمع

وان الطريقة الوحيدة لتغيير هذه المؤسسات السياسية تتمثل فى اجبار النخبة على اقامة مؤسسات تكون اكثر تعددية

المعاناة الطويلة لدولة الكنغو
ان الزائرين للكنغو فى القرنين الخامس عشر والسادس عشر لاحظوا حالة الفقر المدقع هناك ، حيث كانت تخضع لحكم ملك وحاشيت الصغيرة وجيش مدجج بالنيران واعاقت المؤسسات الاقتصادية اى تطور او ازدهار خشية فقدان الطبقة الحاكمة ( اولئك الذين يملكون السلطة السياسية ) لثرواتهم من خلال تغيير المؤسسات الاقتصادية التى تقوم على تجارة العبيد والعمل سخرة فى مزارع النخبة

وعندما سيطر الاستعمار الاوربى على هذه الدولة فانه اعاد انتاج نفس النمط من المؤسسات المستبدة والسلطة السياسية المطلقة والتى كانت تمثل المستعمرين البلجيك والملك ليوبولد الثانى

وعندما اصبحت الكنغو مستقلة فى العام 1960 تم اعادة انتاج نفس النمط من المؤسسات الاقتصادية ولاقت هذه المؤسسات الاقتصادية الاستحوازية كل الدعم من المؤسسة السياسية المستبدة ، بل ان الموف اصبح اكثر سوء بسبب ان الحقبة الاستعمارية ساعدت على خلق نظام سياسى معين معيق للتطور

ان الكنغو مازالت فى نفس حالة الفقر لانها تفتقد الى وجود المؤسسات الاقتصادية التى تقدم المحفزات لجعل المجتمع مزدهرا

انها ليست جغرافية المكان او الثقافة او الجهل من مواطنيها او ساستها
ان مؤسسات الكنغو الاقتصادية الاستحوازية مازالت فى مكانها بعد تلك القرون لان السلطة السياسية مازالت متمركزة فى ايدى قطاع ضيق من النخبة التى تخشى على مصالحها السياسية والاقتصادية
ان ما سبق يوضح العلاقة التبادلية بين الانظمة السياسية المستبدة المطلقة وبين المؤسسات الاقتصادية التى تعمل على منح السلطة والنفوذ والمال لقلة محدودة على حساب الكثيرين

هناك استثناءات للنمو فى ظل مؤسسات استحوازية فى الاتحاد السوفيتى حيث كان يحقق اعلى معدلات نمو حتى بدأ ينهار فى عام 1980 وكوريا الجنوبية فى ظل حكم دكتاتورى حتى اغتيال الجنرال بارك فى عام 1979

الان الصين تنمو بمعدل سريع فى ظل مؤسسات استحوازية وفى ظل سيطرة الدولة
الا ان هذا النمو يقول المؤلفان لن يكون نموا مستداما لانه غير مصحوب بعملية الفوضى الخلاقة والتطور التكنولوجى وله سقف ثم ينحدر الى نهاية مفاجئة مثل ما حدث للاتحاد السوفيتى

ملحوظة شخصية
ربما هذا ما حدث ايضا للاقتصاد المصرى عقب ثورة يوليو 1959 حيث حدثت حالة نمو اقتصادى عالية فى كل المجالات تقريبا فى ظل مؤسسات الدولة ثم انهار كل شيىء عقب تولى السادات حكم البلاد
والى مقال قادم







اخر الافلام

.. قوات المقاومة اليمنية المشتركة تواصل تقدمها في الحديدة


.. الحديدة.. والخطة الحوثية لافتعال الأزمات


.. قتلى ونزوح جراء قصف النظام لبلدات في ريف درعا




.. تكتل إعلامي دولي لمواجهة قرصنة -بي آوت كيو-


.. شاهد.. أختام داعش والمتفجرات التي عثرعليها الجيش بدرنة