الحوار المتمدن - موبايل



عن الأيديولوجيا العبرية والمُرْتَزِقِين منها : عن أيِّ ( إلحادٍ ) أَتكلَّمُ ؟

هيام محمود

2018 / 4 / 12
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


هذا المقال سيكون نقطةَ الختام لمرحلةٍ أولى في الحوار حانَ وقتُ تقييمها وإعادةِ النّظرِ فيها , سيكون فيه اِقتباسات من كتابات سابقةٍ لي ستُلخِّص بنسبة كبيرة أهم ما قلتُه إلى حَدِّ الآن .. القادم من كتاباتي بعد هذا المقال سيكون منهجه مُختلفًا ولن يكون ذلك "تراجعًا" لكن ربما سيكون وجها آخر لي , أعلم جيدًا مدى غضب وسُخط المتدينين والعروبيين عليّ وربّما معهم من ينسبون أنفسهم للماركسية : هدفي ليس اِستفزازكم لكن للأسف الأوهام عظيمة ولا أحد يرغب في أن يستيقظ , فكل ببداوته سعيد ولا أحد يريد مراجعة مسلماته الزائلة لا محالة والمسألة مسألة "وقتٌ" لا غير فلماذا لا نُجنِّبُ الإنسان والأوطان قرونًا أخرى من الجهل والمهانة والحرمان ؟!

أرى أن الخلاص الحقيقي لِـ ( الفرد ) يبدأ من فهم حقيقة الدين واِنطلاقا من الأرض / الواقع الذي تعيشه بلداننا ومجتمعاتنا , من هذا الفهم سينتج إلحاد وهذا الإلحاد إذا كان فهم الدين خطأ أو منقوصا حتما سيكون هو أيضا "منقوصا" ولن يستطيع تغيير الواقع الذي يُقيِّده الدين وكل "حلفائه" :

يقول لنا المسيحي أن "القرآن ليس كلام الله" و "محمد ليس رسولا من عند الله" وهذا يعني أن هذا الـ "الله" أولا هو "حقيقة" , ثانيا "يتكلّم ويُرسل كتبًا" و "عنده رسول أو رسل محمد ليس واحدا منهم" ؛ هذا الطرح الديني لا علاقة له بالأرض بل هدفه الوحيد "السماء" وهو خلل منطقي ومنهجي لا يمكن أن تصلح أحوال "أرضنا" به , طرح ينطلق من "حقيقة" يتّفق عليها المتدينون أي "وجود إله يرسل رسلا وكتبا" ولا يعنيه أصلا التساؤل عن حقيقة هذه الـ "حقيقة" التي ينطلق منها ويبني عليها كل عقائده .. طرح المتدينين هذا يُعطينا قاعدة أولى لا يجبُ أن تُنسى أو أن يُتغافل عنها وهي : ( الإله مُنتج ديني صرف وفرضيّة أصلها الوحيد هو الدين ) , وهو ما سيسهل علينا فهم الأسس الخاوية التي تنطلق منه الربوبية وشق من اللاأدرية الأقرب للربوبية منه للإلحاد فَـ :

الربوبية , الألوهية رفضتْ الدين وأبقتْ على الإله ، والحقيقة أنها اِنعكاس لصدمة مُؤلِمة في الدين ونصوصه وتاريخه وصناعة لإله جديد ، هي في حقيقتها دين جديد تماما كقرآنيِّي المسلمين وكمن هَجَر الطوائف من المسيحيين ؛ إلهُ الربوبية فكرةٌ لم يسمع بها أحد خارج المنظومة الدينيّة والفرق الأساسي على الأرض بين الربوبية والأديان "الكتابية" هو أنّ آلهة الأولى "خلقَتْ" وصمتَتْ وآلهة الثانية "خلقَتْ" وحشرَتْ أنوفها في كل كبيرة وصغيرة في حياة البشر ، لذلك لا تُشكِّل الربوبية خطرًا جسيمًا على الأرض رغم أنها وللأسف تُساهِم في تَغييبِ العقول الدينية أكثر بادعاء المنطق واِستعمال العلوم زورًا للدلالة على وجود ربها / إلهها المزعوم ، وفي بلداننا نَجِدُ "ميزة" خاصّة عند الربوبيين وهي أنّ "منطقهم" لا يكادُ يُميَّز عن منطق المتدينين مسلمين كانوا أو مسيحيين ويهود وغيرهم .

أمّا اللاأدرية فتذبذبها بيْنَ بَيْنْ ورقصها على الحبلينْ أصلهُ أيضا الدين الذي اِغتصبَ فكرها منذ الصغر ونَقَشَ خُرافةَ الإله في وجدانها كالنّقش على الحجر .

فكرة الإله الواحد ليستْ "وحيًا من السماء" كما زعم البدو العبرانيون بل صناعة بشرية "أخناتونية" حيثُ فَرَضَ عبادة آتون كإله واحدٍ وحيدٍ مُستحِقٍّ للعبادة يكون هو - أخناتون - الناطِق والحاكِم باسمه , وهنا نستخلِصُ قاعدة ثانية أيضا لا يُمكن نسيانها وهي ( إله واحِد = توحيد = حاكِم واحِد = دكتاتورية ومنع أيّ اِختلاف = نقيض العلمانية / الديمقراطية / اللبرالية / حقوق الإنسان و .. كل قيم الحداثة ) أيْ : الإله / الدين = حكم / سياسة : أزعُم هنا أنّ "الأكابر" الذين يستعمِلون الدّين يستحيلُ أن يكونوا مُؤمِنين , الإيمان للـ "عوام" والسياسة والحكم للـ "أكابر" , "الأرض" للـ "أكابر" و "السماء" للـ "عوام" : الإلحاد هنا سيكون إعادةً لأهلنا الطيبين إلى "أرضهم" وتخليصهم من "سمائهم" الوهمية التي يَجبُ أن تكون نصيبَ الـ "أكابر" وحدهم أيْ - وكلامي خطير - : ( لا نَصِيبَ للـ "أكابر" مِنْ "أرض" شُعُوبِنَا ) الثورة الحقيقية يَجِبُ أن "تُقْصِيَ" الدكتاتورية والدكتاتور , العالم الغربي اليوم يقول لنا أننا يجبُ أن نُعطي الحقّ للدكتاتور في الترشح للرئاسة ويُسَمِّي ذلك "علمانية" و "ديمقراطية" لكنه يتناسى أنه لم يَفعلْ ذلك مع دكتاتوريته هو ودكتاتوره هو .. وهذه من أهم أخطاء "مثقفينا" حيثُ يتناسون أنهم يتعاملون مع واقع لا يزال يعيش في العصور الوسطى بمبادئ القرن 21 , أُشبِّههم بِمَنْ يَلعبُ مع أسد وكأنّه بشر : اِستيقِظوا قبل أن يُجهز عليكم كما أَجهزَ على شعوبنا .

طبعا هؤلاء "المثقفون" يعرِفون "كل شيء" لكن مصالحهم الشخصية والأيديولوجية هي الحاكِمة لكل مواقفهم وأقوالهم وكتاباتهم , المصلحة الأيديولوجية لا علاقة لها بالصالح العام / الوطني , الأيديولوجيا بداوة والبداوة لا تعرف الوطن والمواطنة والوطنية , البداوة تتعارض مع كل قيم العصر من حريات واِحترام للفرد وحقه في الحياة الكريمة , البداوة ترى الفرد مجرد حطب يُلقى في نارها كلما اِقتضى الأمر .. العروبة = البداوة و "عرب" = بدو , نحن "عرب" أي نحن بدو , العروبة أيديولوجيا للحكم الواحد / الحاكم الواحد / "الشعب / الأمة" الواحد(ة) / "العرق" الواحد .. العروبة ليست "عرقا" أو "جنسا" بل أيديولوجيا هي الأخطر من بين أربعة أيديولوجيات / أديان تتكون منها الأيديولوجيا العبرية : اليهودية + المسيحية + الإسلام + العروبة .. الأخطر لأن إسلامها يُمكن تجاوزه كأيّ "دين" آخر لكن كيف سيُنكِر شخص ما "أصله" / "أجداده" / "جيناته" ؟

أعود للفهم الخطأ لحقيقة الدين الذي ينتج إلحادا "وبالا" على الإنسان والأوطان : الإسلام ليس مجرد "دين" بل أيديولوجيا نازية اِستعمارية أهمّ أسلحتها "تعريب" الشعوب , الإسلام هوية "عربية" غازية .. الإسلام أم العروبة ؟ من قبل : الدجاجة أم البيضة ؟ لا هذه ولا تلك : الإسلام = العروبة , الأمبريولوجيا "واحدة" و "في نفس الوقت" وليس "وكسونا العظام لحمًا" .. الفهم الخطأ لحقيقة الإسلام أنتج لنا الشق الثاني الأهم في كل مصائبنا أي "العروبيون" , وهؤلاء رفضوا الإسلام كَـ "دين" وقبلوه كَـ "هوية" , دفاع هؤلاء عن العروبة ولغتها وثقافتها البدوية يتجاوز حتى دفاع الإسلاميين عنها : للأسف نسبة كبيرة جدا من هؤلاء "ماركسيين" حيثُ جعلوا من الثورية الماركسية وكل مبادئها مجرد "عنتريّات عربية" لا أكثر ولا أقل والعنتريات ثقافة عربية = إسلامية أصيلة لم تجنِ منها شعوبنا إلا الهزائم والمذلة والدمغجة والتدجين والجهل .. متى سيستيقظ هؤلاء ؟ أنا أقول أنهم لا ولن يستيقظوا لأن "أئمتهم" ملحدون والملحد الذي مثلا يتحالف مع الإسلامي لا أظن أنه يملِكُ من الأخلاق غير الخسة والنذالة والانتهازية .. هؤلاء ( خونة ) للإنسان وللأوطان وأول من خانوا خانوا أنفسهم وعقولهم .

يتكلم الجميع عن العلمانية , لكن هل يُعقل أن يُتكلم عنها تحت خيمة العروبة ؟ العروبة قبيلة صحراوية بدوية تعيش على النهب والسلب والريع وأبدا لن تُنتج غير الغلظة والهجاء والإرهاب , فكيف يظنّ من تبنوها أنه يمكن الحديث عن علمانية وهي الحاكم الوحيد لبلداننا ولثقافة شعوبنا ؟ .. أُشبِّهُ لكم أوهام هؤلاء بمن يتكلم عن إعجاز "علمي" و "أخلاقي" في القرآن : السفه العقلي في أبشع تجليّاته .

هل العلمانية تعني تزييف التاريخ ؟ الجواب للأسف نعم ! العلمانية في بلداننا وعند "مثقفينا" تبدأ مع غزو العرب لبلداننا ولا فرق في ذلك على الأرض بين الإسلاميين والغالبية الساحقة من اليساريين , هي علمانية "عربية" لا تعترف إلا بـ "الهوية العربية" وإياك القول بغير ذلك وإلا وصفوك بالشوفينية والفاشية والرجعية .. الشوفينية ضد "وهم" و "أكذوبة" اسمها "عرق" أو "جنس" عربي هو في الأصل مجرد "صفة" تعني "بدو" .. الإسلام تزامن وجوده وانتشاره مع صناعة أكبر أكذوبة عرفتها شعوبنا أي "عروبتنا العرقية" , تماما كتزامن وجود هذه العروبة مع صناعة ثاني أكبر أكذوبة أي الإسلام "الدين السماوي" الذي "نزل" على "خير أمة أخرجت للناس" أي "العرب" . القول أننا "لسنا "عربا" يُشْبِه تماما القول أننا لسنا مسلمين ؛ الإسلام يحكم علينا بالقتل والعروبة تحكم علينا بالشوفينية العرقية وبالفاشية ضد "العرب" .. الأمر معكوس , مغالطة منطقية ولا يجب أن يُخْدَعَ بذلك من له ذرة عقل .

يدّعي أغلب "مثقفينا" أن الذي يُدرس لنا وتحكمنا ثقافته اليوم "تاريخنا" وأن تلك الشخصيات "الأجنبية" الاستعمارية "رموز وطنية" : "كل" ما بُني على باطلٍ باطلٌ , حاضرنا مَبني على تاريخ مُزيَّفٍ وباطل والأهم أنه ليس "تاريخنا" .. سيصبح "جزء" من تاريخنا الحقيقي بعد إعادة قراءته وتصحيحه , لذلك لا حاضر لنا اليوم بل الذي نعيشه "حاضرهم" ولن يكون لنا بذلك مستقبل بل لن نكون إلا حطبا لنيران "مستقبلهم" ؛ هم بدو ولا مستقبل لهم فالمستقبل لصانعي الحضارة والحياة والبدو لا يصنعون حضارة بل يُدمِّرون الحضارة ويصنعون الموت , فأبشروا إذن جميعكم : مستقبلنا هو الموت ما لم تستيقظوا ! وكما قلتُ وها أنا أعيدُ : "ولن يستيقظوا" !

رفض العروبة لا يعني المناداة بقومية أخرى , شخصيا أرى ذلك "عيبًا" و "مسبّة" للإنسانية اليوم , أرفض كل "تقسيم" و "تنميط" بما في ذلك التقسيم الجنسي "رجل / اِمرأة" والذي بسببه إلى اليوم يُضطهد ويُقتل البشر بل سأتجاوز إلى حد رفض التقسيم "إنسان / حيوان / نبات" والذي بسببه تُدَمَّر الأرض ولا تُعطى أي قيمة للحيوان والنبات في حين أننا كلنا شوية ذرات لا غير . لذلك لا ولن أقول بالأعراق , أبدا لن أُنادي بسوريا "سريانية" بل بسوريا : 1 - غير عربية , 2 - "سوريّة" .. مصر : 1 - غير عربية , 2 - "مصرية" .. جزائر : 1 - غير عربية , 2 - "جزائرية" .... العروبة هي من تُنادي بالأعراق , هي المُعتدي وليس القوميون السريان / المصريون / الأمازيغ .... الذين آن الأوان ليستيقظوا من ثقافتهم "العربية البدوية" : سُحقا لكل القوميات تحتَ رايةٍ وطنيةٍ , والوطنية لا يمكن بأي حال أن تكون رايتها "العروبة الوهمية" أو القومية حتّى وإنْ كَانتْ "حقيقية" ! .. رفض العروبة لا علاقة له بالأعراق بل يشبه تماما رفض الإسلام وهذا من الأشياء التي تُبعدُ طرحي عن الطرح القومي , لو كانتْ العروبة "حضارة" و "إنسانية" و "ثقافة تعددية" لكنتُ أوّل مناديةٍ بها , فليفهم جيدا القراء هذه النقطة لأن أغلب كتاباتي المستقبلية لن تخرج عن إطار كشفِ حقيقة هذه العروبة التي أراها السبب الأول لتخلفنا : نحن متخلِّفون لأننا "أولا" ( عرب ) و "ثانيا" ( مسلمون ) .

من الذي مرّ من كلامي , أرجو أن يُفهم أنه لا يمكن فهم حقيقة الإسلام دون التعاطي مع العروبة : لا يمكن الكلام عن إسلام دون الحديث .. ولا يمكن التعاطي مع الإسلام دون العودة إلى من سبقاه أي اليهودية والمسيحية فالـ "فكر" واحد والبداوة واحدة , والإسلام وإن كان "عربيا" صحراويا في أصله إلا أنه أخذ الكثير ممّا وجد في صحرائه وهذا الذي أخذه لم يكن غريبا عليه بمعنى بدوي ( الإسلام - عروبة ) أخذ من بدوي ( اليهو - مسيحية ) وهل ستكون النتيجة شيئا آخر غير البداوة ؟!

أتوقّفُ هنا كي لا أُطيل , لا يفوتني بالطبع التذكير أن التعامل مع الأيديولوجيا العبرية كـ "كل" لا يتجزأ بما في ذلك "فلسطين" سيكشف لنا حقيقة الفكر "البدوي الصعلوكي" الذي يقود العالم الرأسمالي أهمّ مُستعمِلي هذه الأيديولوجيا وسيجعلنا نفهم بسهولة كيف أنّ الماركسيين / العروبيين الذين يزعمون مُحاربة الرأسمالية ليسوا غير بيادق تُحرِّكهم هذه الرأسمالية التي صَنعتْ لهم العروبة قبل مغادرة اِستعمارها "المباشر" لبلداننا لتضمنَ تحكّمها في مصير شعوبنا إلى الأبد .







التعليقات


1 - الأستاذ / العم ( ثائر ) ..
هيام محمود ( 2018 / 4 / 12 - 06:44 )
لا أثر لكَ منذ فترة طويلة .. رجائي / ؤنا أن تكونَ بخيرٍ , وكما تقول ( الحبايب بيحيّوك ) .

اخر الافلام

.. هل يصبح حمزة بن لادن يوماً زعيم الإرهاب الجديد؟


.. إيران تحتضن إبن اسامة بن لادن


.. جماعة بوكو حرام تهاجم قرية قريبة من بحيرة تشاد




.. المستوطنون يستأنفون اقتحام المسجد الأقصى


.. -قُطّاع الطرق الجدُد- مافيات إيران وميلشياتها الطائفية تعترض