الحوار المتمدن - موبايل



غزة .. بين صفعة القرن وجريمة القرن

عائشة اجميعان

2018 / 4 / 12
حقوق الانسان


عندما اعلن رئيس ,,الشعب,, الفلسطيني, محمود عباس قراراته العقابية على قطاع غزة بحجة توجيهها ضد حماس, وقراراته التمييزية بين مواطني الضفة ومواطني غزة, وتقسيم حركة فتح, حيث الانعكاسات السلبية على جملة المواطنين في غزة, وخاصة ابناء حركة فتح, بصفتهم غالبية موظفي السلطة في قطاع غزة, دون حركة حماس, المقصود انزال العقوبة بها, بدا وكانه يعمل على الدفع باتجاه انفصال غزة عن الضفة الغربية, بإجبار حركة حماس على تحمل المسئولية بعيدا عن السلطة الفلسطينية, وتمزيق حركة فتح, وترسيخ نوع من العنصرية الجغرافية, والتي لم يفلح الاحتلال على تكريسها عبر سنوات طوال, ولم تكن تجاوب الرئيس مع الجهود المصرية, لاعلان المصالحة الوطنية, رجوعاً الى المصلحة الوطنية بحال من الاحوال, في محاولة لكسب الوقت.
ونتيجة لتيقنه من الحماية لتي توفرها له قوات الاحتلال في الضفة, المعزولة جغرافيا عن غزة , بما يؤكد عدم مقدرة الجماهير الغاضبة على تكدير صفو امن المقاطعة في رام الله, باية فعالية مضادة لتلك العقوبات, كتجمهر او تظاهر قد يؤدي الى ازاحة الرئيس, او حتى ايذاؤه جسديا, في مكتبه او بيته اذا طالته ايادي المتظاهرين.
لم تتاثر حماس ,رغم نشر دراسات من رام الله, تؤكد صحة الاجراءات التي اتخذها عباس وفريقة, للتخلص من حماس عبر الضغوط الاقتصادية التدريجية, خلال السنوات الماضية, حيث ان اقتصاد غزة يعتمد اولا واخرا علي السيولة التي تضخها الرواتب في شريان الاقتصاد الغزي, وهذا بالطبع منافي للواقع, حيث تمارس حماس نقل اموال مساعداتها ومخصصاتها من الخارج, بطرق التفافية, رسمية وقانونية عبر البنوك, وقنوات اخري مصرفية وتجارية, يعرفها رجل الشارع العادي, ناهيك عن اصحاب المسؤولية والقرار,اضف الى ماتجنيه من الجبايات المختلفة ,داخليا.

منذ منتصف العام الماضي, بدات رحلة التقليصات في الرواتب بطريقة اقل ما يقال عنها انها, سرقة بالاكراه, حيث ضيعت حقوق الكثيرين, عبر قانون تقاعدي تم تفصيله خصيصا لسرقة حقوق موظفي غزة, الذي تم احالة معظمهم الي التقاعد جبرا وقسرا, الامر الذي انتهي الى اضعاف الرواتب, التي لم يتم عليها اية تعديلات منذ سنوات, الا من تقليصات متتابعة, ولا تكاد الرواتب تفي بحاجة البيوت, في ظل حالة الحصار, وعدم توفر فرص عمل للشباب, مما جعلها, تشكل اداة مالية تكافلية, تعتاش منها عائلات اصبحت ممتدة, كأن يعيل الراتب, الابن والحفيد.

في خطابه التوعدي الشهير, اعلن الرئيس قراره الاخير, مهددا حركة حماس اما التسليم من الباب الى المحراب, او اجراءات اشد, من قطع الموازات التشغيليية لمؤسسات القطاع, وهو ماتم بالفعل, وعدم تعامل الوزارات المفترض انها لحكومة التوافق مع فروعها في القطاع, واخيرا تاخير الرواتب , تمهيدا لقطعها نهائيا, فيما تم ذلك جزئيا بقطع العديد من الواتب عن شهر مارس اذار.

الرواتب, والرواتب التقاعدية, دون اية تفسيرات او توضيحات, حق طبيعي للموظف, في كل مكان في العالم, تكفله الدساتير والقوانين المختلفة, لايقطع لمجرد ارادة الرئيس, او هكذا خيل اليه, اعضاء خليته المصغرة او اعضاء هيئة مكتبه, الذين هم اصحاب القرار الفعلي, دون اصحاب الكراسي والمسميات.
القرار يمس قرابة مليون مواطن بشكل مباشر وغيرمباشر, في لقمة عيشهم, فهو يشكل قرارا بالاعدام البطئ لكل هؤلاء وغيرهم, وهو وصفة قميئة لحرب اهلية في القطاع, لتدمير ما بقي من صلات مجتمعية, وطريقة مثلى, لحرف الحالة الكفاحية الغزية عن مسارها, فيما يشكل خدمة سبع نجوم للاحتلال, الذي تاثر داخليا, واثرت على صورة كيانه عالميا, وفتحت المجال لمؤاخذته عبر المؤسسات الحقوقية الدولية.

يصر العقد الثاني من القرن الحالي ,على الدفع بمزيد من المصائب, ناتجه من ترهات مسؤولين عدة, فمن صفقة القرن التي بشر بها الرئيس الامريكي, والتي اعتبرت صفعة القرن للقضية الفلسطينية, الى جريمة القرن, ذاك القرار, الذي نشهده لاول مرة ولم يسبق اليه من قبل, اي مسؤول في العالم .
وهنا تتقافز الى الذهن مجموعة من التساؤولات :
كون الحكومة اداة تنفيذية لقرارات الرئيس.
كونه لا وجود للمجلس التشريعي, في مراقبة القرارت والقوانين.
وعليه ....اضحى اتخاذ القرار وتشريعه وتنفيذه ...... ينفرد به شخص واحد , هو الرئيس .
اذن ........
اين هم اعضاء القيادة الفلسطينية , بكل مكوناتها , ومسمياتها ؟؟؟؟؟؟
اين الفصائل التي ملات الدنيا ضجيجا وحديثا عن الوطن والوطنية والشعب
والقضية والمستقبل والكرامة و و و و ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
اين الحقوقيين الذين ملؤوا شاشات الاعلام صراخا ؟؟؟؟؟؟؟؟
اين منظمات حقوق الحيوان, قبل الانسان ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
الجميع بلع لسانه ,,,,,,
وهنا ننتقل الى مستوي اخر,,
اين الجامعة العربية ؟؟؟؟؟؟؟
اين الرباعية العربية التي حملت على عاتقها مسئولية المتابعة ؟؟؟؟؟
اين المانحين العرب؟؟ خاصة وان القمة العربية على الابواب.
اين المانحين من الاتحاد الاوروبي الذين يراقبون بنود الصرف؟؟؟؟؟

يبدو ان مصر مارست دورا ضاغطا في الغاء تنفيذ القرار لهذا الشهر وربما الشهر القادم, فيما رشح من انباء ,فاذا لم يتم المراد, وغالباً هو ذاك , فماذا سيكون الموقف؟

يبدو ان قيادة رام الله , تراهن على تحول الحراك الشعبي القائم حاليا في قطاع غزة ضد المحتل, الى ثورة في وجه حماس, وغاب عن حكمة القيادة, ان الشعب لم يعد قاصر سياسيا, بل اصبح يعرف من يسبب له المعاناة, ومن يعمل على اذلال المواطن في غزة بدلاً من دعم صموده على ارضه, مع عدم براءة حماس بكل تاكيد من الام احد عشر عاما خلت , ولا تزال , من حكمها (الرشيد).

الوقت يمر كسولاً كئيباً ينتظر تصرف حكيم يعيد الحكمة والتروي الى قيادة فقدت صوابها, ترفض صفعة القرن الترامبوية, وتنفذ بيدها جريمة القرن العباسية .







اخر الافلام

.. تركيا.. واستثمار ورقة اللاجئين أوروبيا


.. هيومن رايتس: حملة لسحق حرية الفن بمصر


.. الأونروا تعلن بدء العام الدراسي في موعده




.. اليونيسف تطلب 8 ملايين دولار لدعم اللاجئين السوريين


.. اليونيسف تطلب 8 ملايين دولار لدعم اللاجئين السوريين - ستديو