الحوار المتمدن - موبايل



ليس بعيداً عن السياسة ..

زكريا كردي

2018 / 4 / 13
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


في اعتقادي ، يصعب على الملاحظ العاقل أن يتفهّم مواقف وسلوك الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" غريب الأطوار ، دون فهمه أولاً للفلسفة التي تقف وراء العقلية الأمريكية ككل ..
وحدث أن كتبت أكثر من مرة ، بأن فهم سلوك " أمريكا " كدولة وكنظام اجتماعي عالمي معقد ، وكعنصر مؤثر وفاعل في الوضع الدولي، يتطلب منا – بالضرورة - أن نكون على دراية واضحة ، ومعرفة أكيدة بالفلسفة البراغماتية بالتحديد ، بعيداً عن الرغبات التضليلية والأحكام العاطفية المسبقة ، أو التهويمات المُستوردة من هنا وهناك ..
ببساطة شديدة ، وسواء اتفقنا معها أم اختلفنا :
الفلسفة البراغماتية تعني ( الفلسفة العملية ) ، و يمكن اعتبارها نقيض لـ "الدوغمائية " ، لأن الأفكار فيها ليست رهن بمجرى الواقع وحسب، بل رهن بمقدار النجاح والنفع الذي تحققهما فيه ..
وهي أي " البراغماتية" مجرد منهج فلسفي ، بمعنى اتجاه بالتفكير أو بالأسلوب ، وليست مدرسة فلسفية بالمعنى المألوف أو الشائع .
أو بمعنى آخر ، هي طريقة وأسلوب في التوضيح والتحليل والبحث..
ولها بضعة سمات يمكن تمييزها عن غيرها من أساليب التفكير الإنسانية الأخرى فمثلاً :
في البراغماتية لا يوجد هناك سوى فلسفة الجدوى ، أو فكرة الواقع العملي ، أي التفكير دائماً بالفعل الذي يأتي على صاحبه أو على هذه الجماعة بفائدة مناسبة ، أو هي إيجاد الحل الأجدى للمشكلة أو الموقف المطلوب حلّه أو التعامل معه ..
في البراغماتية لا قيمة البتة للقيم الأخلاقية الشائعة التي يقدرها ويعطيها كثير من البشر أهمية كبرى مثل " الكرامة ، المبدأ ، الثبات ، الخير المطلق ..
في البراغماتية لا يعني شيئاً أن تقول أمرا ما ثم تعود عنه ، لطالما هذه العودة هي الأجدى والأنسب والأكثر فاعلية نحو تحقيق الهدف المطلوب .
في البراغماتية لا يعني شيئاً ، أن تكون ثابتاً في مواقفك الأخلاقية ..
وفي البراغماتية كلّ شيء مباح لطالما يساعد في التقدم والنجاح ولو قيد أنملة نحو الهدف أو تحقيق الحل العملي المطلوب ..
في البراغماتية السلوك الأصح هو السلوك الذي يأتي بثمرة ما أو بمنفعة ، مهما بدا فظاً أو غريباً أو بعيداً عن أية تقييمات أخلاقية سائدة أو معروفة .
الفلسفة البراغماتية هي في ذات الوقت مستقلة تماماً عن المعروف ولا مانع لديها من استخدامه لطالما يؤدي الغاية المطلوبة منه .
أخيراً :
في هذه الفلسفة من حيث النتيجة ، يعتبر الكل مباحاً له الحضور ، مقابل المنفعة والارتقاء ..
للحديث بقية ..







اخر الافلام

.. رودي جولياني.. مستشار ترامب القانوني: إيران تقترب من الانهيا


.. السعودية تحتفل بذكرى اليوم الوطني الثامن والثمانين لتأسيسها


.. 88 عاما على توحيد المملكة على يد الملك عبد العزيز آل سعود




.. فعاليات احتفالية تعم أرجاء المملكة بمناسبة ذكرى اليوم الوطني


.. الصين تلغي محادثات التجارة مع أمريكا