الحوار المتمدن - موبايل



مرافىء الذاكرة، حوار مع بهجت ابو غربية..سليم النجار

مهند طلال الاخرس

2018 / 4 / 15
قراءات في عالم الكتب و المطبوعات


مرافىء الذاكرة حوار مع بهجت ابو غربية..سليم النجار

في حياة كل شخص تجربة انسانية فريدة ليس لها مثيل مطابق، واذا كانت الفترة الزمنية لحياة ذلك الشخص مرافقة لقضية تاريخية هامة كالقضية الفلسطينية زاد ذلك في اهمية سيرة الشخص واهمية استعراض تجربته، وهذا ما نجح فيه الاستاذ سليم النجار في كتابه مرافىء الذاكرة.

باسلوب السهل الممتنع والواضح المباشر والبعيد عن التنميق والتزييف وتقديم الحقيقة للتاريخ وبما يحتمله النص من حقائق وما يختزنه من اسرار، نجح سليم النجار بإستدراج شيخ المناضلين الى الزوايا الحساسة والمنعطفات الهامة في مسيرة نضال الشعب الفلسطيني وفي تسليط الضوء على كثير من المسائل والمنعطفات الهامة، حيث احسن الاستاذ سليم في النهل من هذا المُعين الوطني الذي لا ينضب وابدع في تسجيل وتوثيق صفحات مهمة من تاريخ نضال الشعب العربي الفلسطيني، عبر استعراضه لحياة المناضل الكبير بهجت ابو غربية، ومن خلال تسليط الضوء على سيرة حياة شيخ المناضلين، تم استعراض مسيرة النضال الوطني الفلسطيني من خلال ربط العام بالخاص والشخصي بالوطني، فشيخ
المناضلين شائت الظروف ومحاسن الصدف ان يولد مع ولادة قضية فلسطين، وان يعيش شبابه ومعظم حياته في اخطر مراحل هذه القضية، ومما يزيد من روعة واهمية هذا الحوار ان شيخ المناضلين لم يعش على هامش هذه القضية واحداثها، بل شارك بفعالية في نضالات شعبنا ضد الهجمة الاستعمارية الصهيونية على الامة العربية في القرن العشرين، تلك الهجمة التي كانت اقامة دولة صهيونية على ارض فلسطين غايتها الرئيسية.

بهجت ابو غربية صاغ رؤيته العبقرية(الشخصية النضالية الفلسطينية)، واستطاع بمهارة فائقة ان يحوّل علم الشخصية، الذي يهتم بالاجتماع والسياسة والثقافة الى سيمفونية موسيقية رائعة، قائلا : نعم الى حد كبير، كان نضالنا في عهد الانتداب البريطاني على فلسطين ردة فعل على الاحتلال وعلى المشروع الصهيوني.

تفتح وعيه باكرا؛ فوالده كان رئيسا للجمعية الاسلامية المسيحية في الخليل، وبسبب نشاطاته السياسية والوطنية اعتقل عدة مرات، طالع وثقف نفسه مبكرا، وتشكل احساسه بالخطر القادم فاقتنى اول قطعة سلاح بحياته وهو حَدث؛ لكنه لم يكن مُحدَّثاً بالنسبة للوعي والقضية.

آمن بأن النضال هو قرار حقيقي يؤمن به المناضل دون شعارات ومزايدات، فيقدم نفسه دون تردد.

آمن بأن المثقف هو منتج وعي للجماهير، وبالتالي يشكل سلطة معنوية واسعة،لأن كل من يتميز بمقدرته على التغيير يمتلك السلطة.

آمن عن قناعة في أن الوحدة العربية اذا ما توفرت لها كل الامكانات والظروف الموضوعية، ستكون الحامل السياسي لنهوض الامة العربية.

بهجت عليان عبد العزيز عليان أبو غربية المولود في خان يونس عام 1916، ينتمي إلى عائلة عريقة من مدينة الخليل، أمضى معظم حياته في القدس. يلقب بشيخ المناضلين الفلسطينيين؛ فقد اشترك في جميع مراحل النضال الفلسطيني المسلح، خصوصا ثورة (1936-1939) وحرب (1947-1949)، حيث كان أحد قادة جيش الجهاد المقدس وخاض معارك كثيرة منها معركة القسطل التي استشهد فيها القائد عبد القادر الحسيني، كما جرح عدة مرات، ودخل السجون والمعتقلات. توفي في عمان يوم الخميس 26 كانون الثاني 2012

عام 1949 انضم إلى حزب البعث العربي الاشتراكي في الأردن، وانتخب عضواً في القيادة القطرية (1951-1959) وقاد النضال السري للحزب (1957-1960).

شارك بدور أساسي في تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية مع الرئيس أحمد الشقيري، كما شارك بدور أساسي أيضا في تأسيس جيش التحرير الفلسطيني وقوات التحرير الشعبية. انتخب عضواً في اللجنة التنفيذية للمنظمة ثلاث مرت قبل أن يتخلى عن عضوية اللجنة التنفيذية، وكان عضواً في المجلس الوطني الفلسطيني، والمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية منذ تأسيسها عام 1964 حتى عام 1991، حين استقال احتجاجا على قبول المنظمة بقرار مجلس الأمن رقم 242 والاعتراف بدولة الاحتلال.

صُناع التاريخ لم تتح لهم ظروف النضال التقاط الانفاس وتوثيق التجربة وتدوينها، وتركت هذا الامر مرهونا بكتاب التاريخ ومدونيه والحُفاظ لسيرة الامة وهويتها، وهذه الامانة العلمية والمهمة التاريخية سار على هديها واخذها على عاتقه سليم النجار في اخراج هذا العمل الى حيز العلن والوجود وجعله يعتلي رفوف مكتباتنا ويحتل مكانه في القلوب قبل العقول.

على عادة الاستثناء في حياة الفلسطيني، حيث يطل علينا من علو، نقفز لنلتقط منه حروف تحمل معنى الامل، ويصوغ منه جملته الثوريه التي تتيح له تحمل الالم ، اتاح اعتقال شيخ المناضلين بهجت ابو غربية في سجن الجفر في عام ١٩٧٦ له خلوة مع الذات استثمرها شيخنا بكتابة مذكراته وتدوين تجاربه والتي احسن محاوره سليم النجار في تسليط الضوء عليها وفي اعادتها الى دائرة الحياة مرة اخرى.

وكعادة الاستثناء في الاطلالة على الفلسطيني ببشارة الامل، فهو ايضا لم يبخل عليه بكثير من الالم، فصدر لشيخ المناضلين عام 1993 القسم الأول من مذكراته "في خضم النضال العربي الفلسطيني" وفي عام 2004 صدر له الجزء الثاني من مذكراته "من النكبة إلى الانتفاضة"، وقد منعت دائرة المطبوعات والنشر الأردنية المذكرات لأسباب غير معلنة.

وفيما يلي لمحة سريعة عن حياة المناضل بهجت أبو غربية:

أنهى تعليمه في المدرسة الرشيدية الثانوية بالقدس
أمضى معظم حياته في القدس
اشتغل في التعليم في الكلية الإبراهيمية بالقدس سنوات 36 – 57
عمل في الصحافة عام 1937م وكيلاً ومراسلاً لجريدة (الجامعة الإسلامية) في القدس
شارك في انتفاضة فلسطين عام 1933م
شارك بالسلاح في ثورة 1936 – 1939
سُجِنَ عدة مرات في عهد الانتداب البريطاني
انتسب إلى الحزب العربي الفلسطيني 1946 – 1949
شارك بالسلاح في حرب 1947 – 1949 في قيادة جيش الجهاد المقدس جرح خلالها في القدس (8) مرات وشارك في معركة القسطل التي استشهد فيها القائد عبد القادر الحسيني
انتسب إلى حزب البعث العربي الاشتراكي 1949 – 1959 وانتخب عضوا في القيادة القُطْرية للحزب في الأردن
اعتقل وسجن في الخمسينات عدة مرات في الأردن
اختفى في الأردن 1957 – 1959 ضمن القيادة القُطْرية السرية لحزب البعث العربي الاشتراكي
سجن في الأردن 1960 – 1962 بنفس الزنزانة مع قاسم الناصر وأُفرِج عنه ضمن عفو عام.
عضو هيئة إدارية – لنقابة عمال الفنادق في القدس 1962 – 1963.
عضو في اللجنة التنفيذية الأولى لمنظمة التحرير الفلسطينية 1964 – 1965
عضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير 67 – 69
عضو في قيادة الكفاح المسلح بعمَّان (العمل الفدائي) 68 – 71
عضو في قيادة جبهة النضال الشعبي الفلسطيني 1968 – 1991
عضو في المجلس الوطني الفلسطيني والمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية 1964-1991 واستقال بسبب موافقة المجلس الوطني الفلسطيني عام (1991) على قرار (242).
عضو في التجمع القومي العربي الديمقراطي في الأردن عام 90_ 92
ترأس اللجنة العربية الأردنية لمجابهة الإذعان والتطبيع 93 – 95.







اخر الافلام

.. حزبيون من أطلقوا النار بتظاهرات البصرة


.. حصريا من سوريا.. داخل المنطقة منزوعة السلاح في إدلب


.. مرآة الصحافة الثانية 16/10/2018




.. أدلة ترجح مقتل خاشقجي وتدين السعودية


.. القاهرة والجامعة العربية تدعمان الرياض