الحوار المتمدن - موبايل



قمر الجزائر 4

أفنان القاسم

2018 / 4 / 15
الادب والفن


سيقول إن هربه بسبب الليل، فهو دومًا ما كان يخاف من الظلام، بل وأكثر، إن هربه بسبب الاختيار، كيلا يعلم إذا ما كان المغتصِب أم المغتصَب. حتى كامو ما كان قد عرف حالة مماثلة مع "شمسه السوداء"، التي كانت له مبعث سعادة، ولهما مبعث تعاسة، و "اختياره الأبيض". ومنذ اللحظة التي استردا فيها أنفاسهما، والضمير يذكرهما بواجباتهما. رسمت حسيبة صورة المومس التي لم تكن لها في لوحات جوجان، وقَرَنَ سعدي صورة حسيبة بالبرهان ذي الحدين الذي كان يعذبه، فلأي قالب عليه الخضوع بالضرورة قبل الموت مجانًا؟ لأن من طَلَبَتْ منه أن يحررها عبر جسده ستجنح بجسدها إلى الدعارة أو إلى الثورة...
دلف إلى زقاق معتم، ونظر إلى السماء، مترددًا، وهو يشعر بنفسه غير قادر على متابعة النجمة الوحيدة التي تنبثق من الدجى. هذه النجمة، كانت له عين الله، وكانت تخفق كالراية، متعجرفة، مفتتنة، مضللة. هل سيتمكن من العودة إلى حسيبة ليمسح دمعها، ويذوق من جديد طعم ثغرها؟ هل سيتمكن من الرجوع ليقول لها إنه لم يكن غير مكترث بمصيرها؟ و... ألم يكن باستطاعته، حتى ولو مرة واحدة في حياته، أن يسلك سلوك الرجل، الرجل بالفعل؟ أن يجرؤ على معاملتها معاملة المرأة، المرأة الحقيقية، المرأة التي لا تقتصر على "العورة"، أو، على العار؟ أن يجرؤ على الاقتراب منها دون أن يربكه الشعور بكونه قوادًا إلى الأبد؟
لكن لا!
هي الباغية! المجرمة!
أليست الدم؟
كانت كل شهواته جافة. كان يريد شيئًا واحدًا، أن يزعق في أذني براءته. أخذ يضحك، انحنى، وهو يسعل، وأخذ يصرخ: "أنا بريء! أبله مسكين، لكن بريء!" عندما اعتدل، تلاقيا، هو وواحد ضعيف العقل، وجهًا لوجه، يبدو عليه الثمل.
- ما الذي أستطيع فعله من أجلك، خويا الزغير؟ سأل السكير بصوت أبح. كنت ماضيًا من هنا، وسمعت سعالاً وصراخًا.
- هذا لا شيء، أجاب سعدي، أصابني توعك، بعض التوعك.
- بسبب رطوبة الأزقة، خويا الزغير. هذا واضح للجميع. بسبب غائط الرطوبة هذه التي تفتك فتكًا ذريعًا بنا. الربو. هذا يعطينا الربو. لدينا الربو كلنا منذ بعض الوقت.
كحكح، ومد له قنينة كحول:
- اشرب لتدفأ، هناك بطاطا للجميع.
- بطاطا أم خمر للجميع؟
- خمر. سيدي إبراهيم. هناك خمر للجميع. البطاطا، اقتلعناها كلها لنزرع الكروم. أضربت أمي عن الطعام لهذا، بقدر ما هي مجنونة بها. البطاطا، هي ربها على الأرض. وأجود خمرنا نصدره إلى البلد الأصلي، كأجود غازنا، وكأجود بترولنا. كل ما لدينا من أجود من جهة أخرى.
- إلى البلد الأصلي!
- البلد الأصلي، خويا الزغير، البلد الأصلي، فرنسا، الوطن الأم! وهذا، هذا خمر حامض كالخل، مليح فقط لنا، نحن الجرذان الصغيرة، لكنه يدفئ القلب.
استحوذ سعدي على الزجاجة، عازمًا على الهرب من الحاضر. تجشأ السكير، وتمايل:
- أعرف، أنت ذاهب إلى الجبل، خويا... الزغير.
- الجبل! أي جبل؟ أنت تهذي أم ماذا؟!
كان يرغب مع ذلك في الإفلات من الحقيقة، كل الحقيقة، ليس فقط من ساقي حسيبة المفتوحتين، لكن كذلك من كل غائط الواجبات والمسئوليات التي تضغط بكل ثِقْلِها عليه. أوطأ السكير صوته، وهو يعتقد أن باستطاعته الهمس، لكن ذلك كان جهدًا ضائعًا:
- من يتجول في مثل هذه الساعة المتأخرة من الليل هو فَلْلاق لا ريب، مجاهد إن شئت، واحد أحمق. حزرت. لكن حذار! الفرنسيون في كل مكان. هم في كل مكان هؤلاء الشياطين الصغار الجميلون. لو لم أكن أعرف بعض الأزقة الخفية لوقعت بين أيدي الفرنجة الفرنسيين، خويا الزغير.
- لماذا تقول الفرنجة الفرنسيين؟ هناك من ليس فرنسيًا؟
- ألم تكن تعلم؟ هناك الفرنجة الفرنسيون وهناك الفرنجة الجزائريون.
- آه! تعني الحَرْكِيَّة؟
- الفرنجة الجزائريون، قلت، يا قحبة! في أي ماخور تعيش، قل لي! أضربت أمي القحبة عن الطعام لهذا، نعم، أيضًا، صار هذا كمهنة لها، فكسروا لها الأسنان.
- خسارة للبطاطا.
- ليس كثيرًا كثيرًا. من الحظ أن البطاطا نقليها أو نغليها. بعد ذلك، نبلعها دون حاجة إلى مضغها. أقدم نفسي...
خلع سترته الوسخة، وكشف عن قميص كاكي ممزق مزين ببعض الميداليات القديمة، ثم أودع مواصلاً التمايل:
- علي لابوانت، هذا أنا. غدوت جنرال.
- ما أعلمه، مات على لابوانت في كمين نصبه له الجنرال الفرنسي الشهير ماسو، منذ زمن بعيد.
- الحق يقال، خويا، أنا لم أزل حيًا. وفوق كل شيء جنرال، كخصمي المِقدام. أنا هابط من الجبل على التو. اشرب لتدفأ، اشرب، أدفئ قلبك!
بلع سعدي جرعتي نبيذ.
- صحيح، خمرك حامض.
- لكنه يدفئ الغائط في الأمعاء، خويا الزغير.
- الغائط الجزائري، عكس الغائط الفرنسي، لا يدفأ أبدًا من جرعة أو جرعتين.
- لا مكان للعنصرية عندما يتعلق الأمر بالغائط، يا غائط الكلب! فاكتف بالقليل لتُدفئ قليلاً قذارة كل القذارات وَبَلِّع فمك!
فجأة، أمسك سعدي من كتفيه مصيخًا السمع:
- هل تسمع خطواتهم؟
- أنا لا أسمع شيئًا، يا دين الرب!
- هم يقتربون، مِظليو كل الشياطين هؤلاء. وإذا وقعت بين أيديهم، ذبحوك كالحلوف. اهرب إذا أردت إنقاذ نفسك، خويا! اهرب بسرعة!
عند ذاك، أخذ "الجنرال" يركض، ثم بَدَّلَ رأيه و، مستديرًا نحو سعدي، لاحظ أنه كالأبله بقي مسمرًا في مكانه.
- لكن اهرب، أيها الغائطي، صاح، انفد بجلدك، يا دين الدين!
واندفع في زقاق بلا منفذ. بعد ذلك، سمعه سعدي، وهو يقلد الطلقات النارية بصوته الراعد، ثم وهو يطلق ضحكًا هستيريًا. "هناك من لم يزل يظن نفسه يعيش بالفعل في زمن الاستعمار!"، قال سعدي لنفسه، ورأسه بين يديه، لما فجأة، كما في الحلم، رأى أناسًا يصلون من كل ناحية، من كل حدب وصوب يأتون، زرافاتٍ ووحدانا، كأنهم طيور ليلية، خفيفي الحركة كاللصوص، منتظمي الخطوة كالجنود، واختفوا كلهم في الطريق المسدود حيث اختفى علي لابوانت في اللحظة السابقة. اندس سعدي في الظلال خلفهم، كثعلب الرمل الذي لا أهمية له. مد عنقه ليرى ما كان يجري، واكتشف بذهول علي لابوانت الهائج المائج كالشيطان في وسط تلك الغوغاء، مرتديًا رداء باي الجزائر، متشامخًا، ملوحًا بمنشته في حركة متصلفة. كانوا كلهم من حوله يركعون، رجالاً ونساءً وأطفالاً، بعد أن ذهبوا ليسرقوا له. تركوا عند قدميه غنيمة اليوم: نقود بالأكوام، مجوهرات، ملابس من كل الألوان. لصوص متسكعون. كلهم لصوص متسكعون. كانت لبعضهم شفة مشطورة أو أنف مجدوع، فالأمر كان كالتالي: يبرز الفَلْلاقة أمامك فجأة، مسكونين بذاك الحقد الأعمى نحو كل ما هو "كولونيالي": "أنت تدخن؟ سجائر فرنسية فضلاً عن ذلك! لدعم اقتصاد العدو، بدل أن تساهم في جمع التبرعات للجبهة!"، ويشطرون لك الشفة. ضربة السكين تروح مبرقة، وتنحرف أحيانًا، فيجدعون لك الأنف. بعد ذلك، خوفًا من أن تجد نفسك مذبوحًا، تصبح طوع أمر هذه الجبهة الهالكة، والتي بايها هذا الباي الهالك. فَحَصَ علي لابوانت، هذا الرجل المتعطش للمجد والثراء، بعناية كبيرة، حصاد اليوم، ثم أمر عباده الصالحين بالانتقال إلى التسلية والتسلي، فقاموا ورقصوا، شربوا وَكَيَّفوا، حتى أنهم تراذلوا وتضاجعوا، وأنشد الشعراء منهم شعرهم على آلات الطرب، شعرًا منحرفًا.
سحب رئيس اللصوص المتسكعين سعدي من كتفه:
- هذه جماهيري الشعبية، تفاخَرَ.
- جماهيرك الشعبية، قفاي! ثار سعدي.
- قفاك يشرفني، خوي الزغير، لكنها جماهيري الشعبية الغالية، هذه أطفالي. ربيتها بنفسي. عملت كل ما في وسعي، وعقدت العزم على الانتقام في اللحظة المناسبة.
- الانتقام في اللحظة المناسبة، وماذا أيضًا؟!
- للجنة التي اخترناها.
- نحن لا نختار جنتنا ولا جهنمنا.
- بلى، بلى.
- بتخديرها؟ بتخدير جماهيرك الشعبية؟ هذه هي، جنتك؟
- بإعطائها حرية البلهاء، أحسن الحريات. انظر إليهم، لصوص الروح هؤلاء، مخدرو المتعة هؤلاء، مومسو الشهوة هؤلاء.
- كنت أحسب أن الكيف، العهر، السرقة، وما لست أدري، كنت أحسب كل هذا، كل هذا كان ممنوعًا، خويا الزغير.
- لا شيء ممنوع اليوم، عمل علي لابوانت باطمئنان، كل شيء مباح. الحرام مباح، كالحلال، إن بقي من الحلال شيء. سرقوا منا الحلال في اللحظة التي حرمونا فيها من الاستقلال، في اللحظة التي اختطفونا من أحلامنا، من خبزنا، من خمرنا، الخمر الجيد الذي كان لنا في الماضي، في اللحظة التي صنعوا منا هؤلاء الناس الفقراء الذين هم نحن اليوم، هؤلاء الحمقى الذين لا يفكرون سوى في فروجهم، ولنا شرف الوطن يوجد بين أفخاذ النساء، كوطنِ أيِّ إنسان. هؤلاء المغفلون الذين هم نحن، والذين لا تساوي الحياة لهم سوى بضعة دنانير للنهب بكل الوسائل، وبضع قبلات حتى القحبة لا تعطيها. سيكون واجبنا كبيرًا لكنه صغير في أعين الجنرالات. ستكون حربنا جميلة لكنها دميمة في أعين كل مجرمي كل خراءات العالم هؤلاء. إن كان علينا واجب القتال اليوم، كانت لنا معركة أخرى، معركة الصغار ضد الكبار، معركة الدميمين ضد الجميلين، وسننتصر، فقط خَلِّ الشعب يدبر راسه.
- والفرنسيون الذين كلمتني عنهم، خويا الزغير؟ رمى سعدي ليس دون سخرية.
- أقول لك الصدق، خويا، أنا لم أكذب عليك. لجماهيري الشعبية، في أيام التعاسة هذه، مِظليون فرنسيون أو مِظليون جزائريون، هذا كيف-كيف. إنهم الفرنجة الجزائريون الذين كلمتك عنهم منذ قليل. إنهم ذابحو الأطفال، ناحرو النساء، قاتلو الآمال. أهوال تجمد لها أجنحة الطير في السماء. أهوال لا يمكن البشر مذ صار البشر التفكير فيها. جرائم، قباحات، فظاعات. كل هذه الأشياء الخسيسة التي حتى البربري لا يمكنه فعلها. هل تفهم؟ لم يفهم بعد أبلهي الغائطي الصغير!
- أفهم، أفهم، واصل...
- نعم، ستكون الفوضى والبلبلة. سيكون الدم، أنهار من الدم، كل يوم، فتعال معنا، نحن الذين لا عقيدة لنا ولا قانون. انضم إلينا، نحن لصوص اليوم المتسكعون، لننظم دولة الغد. سنرغم الشعب على الالتفاف حولنا أو نهلكه، وسنصل إلى ذلك بالترويع وبالترهيب. إذا قارنا ترهيبنا بترهيب الجنرالات، ترهيبنا منقذ، بفضله ستتغير الأشياء في الجزائر. نعم، بفضل الترهيب المحرر، حربنا الجميلة ستتقدم حربهم، وسنضع حدًا لسلامهم المزعوم، نحن أبطال كل الأبطال.
- بل بفضل الترغيب والتهذيب، خويا الكبير، قال سعدي، مكروبًا كربًا عميقًا، وهو يفكر أن "خويا الكبير" على وزن "بويا الضرير"، وأن بطل الأبطال هذا ما هو إلا أعمى.
غنى أحد أوغاد العصابة: "أنا القادم - المِقدام المقاتل – أنا العاشق – المغرم الصادق – أنا الخاطف – للقبلات..."
- لا، أنت لم تفهم شيئًا، أكد علي لابوانت.
- بلى، بلى.
- إذن لماذا تتكلم كالفرج الكهل؟
- لأني فرج كهل، هذا كل شيء.
- كان من اللازم أن تقول ذلك.
- أقول وأعيد القول، ما أنا سوى فرج كهل. افهمني، يا دين الرب! فرررررج كهل!
- إذن أهلاً بك في جنة المرهَبين السعداء! أهلاً بك في جمهوريتي!
كان الجنرال الزائف يتكلم مثل الجنرالات الحقيقيين، كانت له نفس اللغة، مع نفس العنف. أصاب سعدي قلق خافت، فالتزم الصمت. في هذا المعسكر كذاك لن يتحقق حلم طفولته أبدًا: لن يرتدي البِزة النظامية، "للواجب الأعظم وللحرب الأجمل"، لن يرتدي اللباس العسكري، ليستطيع أن يغير شيئًا على صدر الجيش، أو في صفوف هذا السكرجي علي لابوانت. لكن كيف؟ والأشياء هي الأشياء اليوم، لن يكون الأمر سهلاً. بالنسبة له، التغيير، يبقى "قضية داخلية". من اللازم ألا نرمي كل شيء على عاتق الآخرين، ونقول "إنها غلطة الفرنسيين، إنها غلطة الأمريكيين، إنها غلطة الشياطين". مشاكلنا بصلنا، فكر. نحن، يا دين الرب! يجب علينا أن نرد للجمال قيمة الجمال. أية قيمة هي، كان يجهل. لكن أن توصف الحرب ب "الجميلة"، كان ذلك يغيظه. كان من أجل الجمال، حتى الأكثر وحشية، لكن ليس جمال حرب، وإن كانت عادلة. جمال الشمس في الدم عند الغروب مثلاً، جمال السماء ببنفسج متفجر في مساءات الصيف، جمال الأسود الحالك. كان كذلك من أجل الجمال الأكثر ملاسة، مثل اللون الأسود الصافي الذي لا يخيف الصغار لما يجدون أنفسهم وحيدين تحت ضوء القمر، جمال الصفاء، جمال الجمال، جمال الدمامة. جمال، وقوة فعل في كل شيء، في كل شخص. لمنع الدم عن الإهراق. جمال، وقوة صياغة الحياة. احترام الآخر. اعتبار الآخر كموضوع للتقدم، لا كموضوع للاستعمار الأبدي. لكن المدعي علي لابوانت لم يكن يسمعه. كانت الضجة التي يحدثها لصوص القصبة تتصاعد إلى كبد السماء، والأنوف والشفاه المشوهة تستثير بعضها بضراوة، مأخوذة في دوامة الترهيب التي تتضمنها إيديولوجيات "أبطال الأبطال". كأنها أقنعة تتغضن. رفعوا رئيسهم الصغير على أكتافهم، بأشكال الشياطين التي لهم، وقفزوا، ورقصوا، وصرخوا. بجنون. أتعبوا رئتيهم من فرط الصراخ. كانوا يظنون أنفسهم أَجَلَّ الكل، أقوى الكل، أعدل الكل. كانوا أولئك "المغفلين" المتمردين على صورتهم التي لهم، في زمن الطغاة وذابحي الأرواح. يكفي أن نرفض قدر المحتاج، مصير البائس. بالقوة أو لا، الأمر سيان. يكفي أن نبدي أننا قادرون على فعل شيء، وألا نبقى قابعين في جلد المذنب الأبدي. تسارع تواتر رقصهم، وإيقاع أقدامهم كان يمكنه أن يوقظ حتى الموتى في قبورهم. كان لا شيء يستطيع إيقافهم. كانوا يرقصون، وكانوا يقفزون، وكانوا يزعقون. كان العالم لهم، والأرض برمتها تحت أقدامهم. تألم سعدي أقسى ألم، فأخذ رأسه بين يديه. نعم، بابا، ما أنا إلا نصف رجل! الرجولة ليست الانتصاب، ولا فتح أفخاذ البنات. الرجولة، قبل كل شيء، هي التصرف، وأنا، تصرفت بسوء، بجبن، تصرفت بجبن. لهذا، ما أنا سوى نصف رجل. رخو! واحد نصف مُخْفِق! شخص حالم قميء كما يريد الراديو والتلفزيون، وجندي مزيف كما يريد الجنرالات! مغفل! شاب لا عماد له، لا يعتمد على شيء، على أحد، لا يُعتبر من أحد! ضائع الاستقلال! أسير الحب المذنب! عاشق لا كالآخرين! حاقد، إن شئت، لكن حاقد لا يعرف الحقد كما يلزم. أحمق لا يعي سبب وجوده. مغفل. أنا لا أحقد عليك بعد، بابا، لكني أحقد على نفسي. أحقد على البطاطا العفنة التي هي أنا. أنا، الجبان. تمامًا مثلما تفكر حسيبة، مثلما تفكر حَسْسِي: أنا بطل أبطال تعاستي، كل تعاسة العالم! الجبان، اللامسئول، الفَرَّار! – بصراحة، كتير هادا الشي!
تابع سعدي طريقه بصعوبة، ولم يزل في فمه طعم الخمر الحامض، مر كالعلقم، حلو كالحقد. لم تعد حسيبة في رأسه غير استيهام، استيهام مرهق، مصدر كل أمر. وللخلاص منها، دخل حانة قذرة في ساحة الشهداء، وشرب من دم العنب حتى مطلع الفجر.







التعليقات


1 - هلا بكل الأحباب في الفيسبوك
أفنان القاسم ( 2018 / 4 / 15 - 17:17 )
هلا بأبي مطلق وبشتيوي وبالباقين نورتم كلكم!!!!!!


2 - فينك يا مسيحي
سند السند ( 2018 / 4 / 15 - 19:38 )
أبو مطلق عنده سؤال في تعليق الفيس بوك تبعي بده جاوب 😋-;-😋-;-😋-;-


3 - إلى سند السند في الفيسبوك
أفنان القاسم ( 2018 / 4 / 15 - 19:40 )
قرأت النصوص التي أوردتها عن ظهور المسيح فشكرًا كثيرًا على هذا الجهد وشكرًا جزيلاً على هذا الاستمتاع، وكأني أقرأ نصًا أدبيًا! اللعنة على الوقت، وإلا درست الإنجيل، وحللته، مثلما حللت، ودرست القرآن...


4 - إلى طارق باب في الفيسبوك
أفنان القاسم ( 2018 / 4 / 15 - 19:55 )
عادت حليمة إلى عادتها القديمة، فكل ما طلبته من الرفيق رزكار أذهبته الرياح!!! هناك مثل بالفرنسية فيما معناه: ليس هناك سوى ((المأفونين)) الذين لا يبدلون رأيهم!!! والزميل عقراوي أنا أدرك تمامًا أنه ليس مأفونًا، إذن لماذا يصر على تطبيق قوانين جامدة على موقعه تعيق تطويره؟ لأني أول من يريد تطوير الموقع من خلال علاقات ساخنة بين هيئة التحرير والقراء...


5 - إله يأمر بالزنا شو خليت للقواد
سند السند ( 2018 / 4 / 15 - 20:00 )
إله يأمر بالزنا معقولة ؟؟
(سفر هوشع 1: 2) أَوَّلَ مَا كَلَّمَ الرَّبُّ هُوشَعَ، قَالَ الرَّبُّ لِهُوشَعَ: «اذْهَبْ خُذْ لِنَفْسِكَ امْرَأَةَ زِنًى وَأَوْلاَدَ زِنًى، لأَنَّ الأَرْضَ قَدْ زَنَتْ زِنًى تَارِكَةً الرَّبَّ».


6 - سند سند
نصير الاديب العلي ( 2018 / 4 / 15 - 20:06 )
هل تتصوريا سند مزور ان المسيح كان ذو اخلاق بدوبة خدع اتباعه بنكاح الحوريات في الجنة ليستولي هو بدوره على نساء جنده
لا السيد المسيح لم يكن له جنودا ولا دخل الحروب ولا رفع سيفا
ابحث عن السندات المزورة عندكم ومبروك عليك اسلامك


7 - سند: الإله لا يأمر بالزنا مجانًا!!!
أفنان القاسم ( 2018 / 4 / 15 - 20:10 )
هناك سياق، ألا وهو لأن الأرض زنت تاركة إياه، والأرض في هذا السياق هي البشر. الرجاء عدم التسرع في الحكم، واحترام الأرباب وأديانها!!!


8 - نصير: أنت تقع في نفس الخطأ
أفنان القاسم ( 2018 / 4 / 15 - 20:15 )
فالألهة والأنبياء أشياء مقدسة إن لم تكن عندي فعندك، والتهجم على أحدها تهجم على الجميع، وإلا انحط بنا المقام إلى مستوى الردح الذي لا يخدم كل المواقف، فالرجاء ألا تعتدي على أحد بالكلام، على الأقل عندي!!!


9 - افنان قاسم
نصير الاديب العلي ( 2018 / 4 / 15 - 21:05 )


انا رديت لا اكثر وهؤلاء لايفهمون التسامح وانا بالضد احيانا كثيرة ان اعامل هؤلاء بالطيبة
هل طالعت ما كتبه فلماذا لا ترد انت

وانا ارجوك ايضا ان ترد بدلا عني اذا تتمكن من معالجة الامر اتمنى انني اوصلت لم المعلومة


10 - نصير: أنا رديت على سند ولو!!!
أفنان القاسم ( 2018 / 4 / 15 - 21:24 )
لأني في الأول ما فهمته، ووجدتها فرصة رائعة لقراءة نصوص عن الظهور، وبعدين فهمت التشكيك، فرديت، وقلت موقفي بكل وضوح: الأديان مو شغلنا، الأديان شغل عبادها، وكل تجريح لا يؤثر في الأديان على الإطلاق، لأنها دهرية وفي نفس الوقت أزلية، فلنتوقف عن ذم هذا وقدح ذاك، فالذم والقدح لا يخدمان إلا الإيديولوجيا وأساطينها من السفلة من الحكام!!!


11 - افنان قاسم
نصير الاديب العلي ( 2018 / 4 / 15 - 21:55 )
انا كعراقي وافتخر واحترم الجميع واتباع جميع الاديان والمعتقدات.. فالذي المسه هذه السنين ان المد السلفي ورغم انه في طريقه للانهيار والى الجهنم ولكنهم لايحترمون معتقدات الاخرين واديانهم هذا الذي يدفع الاخرين ان يردوا بالادلة والحقائق وانهم لايقبلوه بها لان الحقائق الدامغة تجرحهم وتضعهم في خانه الصفر والاهمال والفضيحة والانتحار
اتمنى ان يحترم هؤلاء لكي يحترموا وبعكسه ان الجدار سينهار علي روسهم ويسحقهم
العالم كله وجمسع الشعوب يعانون جهل هؤلاء رغم اننا نعيش في قرون متقدمة
تقبل تحيتي


12 - أنا أحب كل الأديان بعيبها وحُسنها
أفنان القاسم ( 2018 / 4 / 15 - 22:32 )
لكني لا أربط حياتي بها ولا أرى الحياة من خلالها، هناك من يرى كل شيء من خلال الدين، كمن يرمي نفسه من أعلى ناطحة سحاب، لأن الدين بأخلاقه شيء، والحياة بهمومها شيء آخر، لهذا علينا أن نفصل الدين عن الحياة، لنرى الحياة كما هي عليه في الواقع، ونتقدم بحياتنا، هذا ما فعله الغرب، وهو لهذا تجاوز واقعه الديني إلى واقعه التكنولوجي، فتقدم دهورًا عنا، وتحكم بنا بعد أن حكم العالم بعلمه وبعدين بسلاحه الذي ينقلب عليه اليوم، كمن يقتل نفسه، فالبديل نحن كمستقبل العالم، تحت شرط تعليق الدين في الخزانة، وتحقيق العلم الذي نفتقده ولم نزل... حتى وقت قريب قادم، لأن فشل الغرب عندنا هو فشله عنده، ونجاحنا يبدأ من فشله، نجاحنا لأجلنا ولأجله: إنها سُنَّة التقدم، ومفتاح كل حضارة...

اخر الافلام

.. الفنان أحمد صيام يشارك فى فاعليات المؤتمر الدولى السادس بترب


.. إبراهيم عيسى: التيار الإسلامي لا يمكن أن ينتج أديبا أو فنانا


.. بتحلى الحياة – الممثل ايلي الشالوحي




.. نجل الشاويش عطية يهاجم إسماعيل ياسين : مكنش حد بيحبه من الفن


.. أسرار جديدة عن الشاويش عطية.. والفنان الوحيد الذى وقف بجانبه