الحوار المتمدن - موبايل



العدوان الصهيو أميركي البريطاني الفرنسي على سوريا : مكاسب صافية لمحور المقاومة وروسيا

عليان عليان

2018 / 4 / 15
الارهاب, الحرب والسلام


العدوان الصهيو أميركي البريطاني الفرنسي على سوريا : مكاسب صافية لمحور المقاومة وروسيا
بقلم : عليان عليان
بات واضحاً من واقع النتائج المرئية للعدوان الصهيوأمريكي البريطاني الفرنسي على سوريا ، أن محصلته العسكرية تقترب من الصفر وأن محصلته السياسية صفر مكعب ، ولا يغير من واقع الصورة التبجح الأمريكي والبريطاني والفرنسي، في أن الهجوم الصاروخي عبر الطائرات وعبر الصواريخ المجنحة حقق أهدافه في ضرب مواقع تصنيع وتخزين الأسلحة الكيماوية .
لقد تجاهلت دول العدوان حقيقة أن سورية خالية منذ عام 2013 من الأسلحة الكيماوية ، وحقيقة أن منظمة حظر الأسلحة الكيماوية وبعد زيارتين متتاليتين لسورية العام الماضي ،أعلنت في وثائقها خلو سورية من هذه الأسلحة.
العدوان الذي جرى تبريره من قبل دول العدوان بأنه رد على الاستخدام المزعوم للكيماوي من قبل الجيش العربي السوري في بلدة دوما بالغوطة الشرقية ، دون تقديم أي دليل مادي ،مستنداً إلى مسرحية مفبركة لضباط الاستخبارات البريطانية ( القبعات البيض) ، جاء عشية بدء بعثة تقصي الحقائق التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية عملها للتحقيق على الأرض في الهجوم الكيماوي المزعوم ، وذلك في محاولة مكشوفة للمصادرة على عمل هذه البعثة ، أو الضغط عليها باتجاه عرقلة عملها أو دفعها لتقديم تقرير يتساوق مع مبررات وأهداف دول العدوان.
وبعيداً عن التبجح الذي ساقه وزير الحرب الأمريكي جيمس ماتيس ورئيس أركانه دانفورد، في أن الضربة الثلاثية حققت أهدافها المزعومة وعن التبجح الذي ساقها الذنبان التابعان " فرنسا وبريطانيا" فإن هذا العدوان فشل فشلاً ذريعاً في تحقيق أي هدف سياسي أو عسكري.
فعلى الصعيد العسكري يمكن الإشارة إلى ما يلي :
أولاً : أن وسائل الدفاع الجوية السورية المتطورة نسبياً أسقطت 71 صاروخا مجنحاً من أصل 110 صواريخ ، الأمر الذي لقي إشادةً من قبل العسكريين الروس حول المهنية والكفاءة العالية لقوات الدفاع الجوي السورية في استخدام الصواريخ ، وأربك ضباط سلاح الجو الإسرائيلي الذين أذهلتهم مفاجأة التصدي البارع للصواريخ المهاجمة .
ثانياً : أن مخرجات العدوان على الصعيد العسكري كانت بائسة من زاوية عدم تأثر المطارات العسكرية وسلاح الجوي السوري نهائيا من هذه الضربة، وعدم سقوط شهداء مدنيين أو عسكريين ، واقتصرت على الماديات في مركز البحوث العلمية ناهيك أن بعض الصواريخ المجنحة التي لم يتم إعتراضها أصابت أهدافاً مدمرة أصلاً .
ثالثاً : أن العدوان لم يغير قيد أنملة من واقع ميزان القوى على الأرض ومن واقع الانتصارات المذهلة للجيش العربي السوري وحلفائه على الأرض ، بعد أن سدد هذا الجيش ضربة قاصمة للمشروع الصهيو أميركي السعودي بتصفيته الوجود الإرهابي في الغوطة ، ذلك الوجود الذي راهنت عليه الإدارة الأمريكية والسعودية بأن يكون مدخلاً للهجوم على دمشق لقلب المعادلات العسكرية على الأرض، التي ترسخت بعد تحرير حلب وشرق سورية من فصائل الإرهاب.
رابعاً : أن العدوان طور الموقف الروسي، باتجاه العمل على تزويد الجيش العربي السوري بمنظومة صواريخ أرض جو( س 300، س 400) وبغيرها من الأسلحة المتطورة.
خامساً : وعلى الصعيد السياسي يمكن الإشارة إلى ما يلي :
أولاً : أكد تصدي الجيش العربي السوري وحلفائه للعدوان على صلابة محور المقاومة ، فالردود التي جاءت من طهران وحزب الله والقوى الشعبية العراقية، أكدت إصرار الحلفاء على المضي في تصفية المشروع الصهيو أميركي الرجعي السعودي بشكل نهائي في سورية .
وما ذكره علي أكبر ولايتي – مستشار المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية- في أن الوجهة الأخرى لمحور المقاومة بعد تحرير الغوطة الشرقية- ستكون باتجاه تصفية الوجود الإرهابي في محافظة إدلب وتصفية الوجود الأمريكي في الشمال السوري ، مؤشر على وضوح الرؤية الإستراتيجية لمحور المقاومة.
ثانياً : كشف العدوان الثلاثي عن حقيقة أربكت الأعداء ، ألا وهي التفاف الجماهير الشعبية في سورية حول القيادة السورية ونهجها ، والتي تمثلت في المسيرات الشعبية العفوية في العاصمة دمشق المتحدية للعدوان والمؤكدة على المضي في تصفية الإرهاب المدعوم غربياً ورجعياً.
ثالثاً : برهنت القيادة السورية ممثلة بالرئيس الدكتور بشار الأسد على صلابتها وتماسكها ، الذي بدا شامخاً بعد مرور بضع ساعات على العدوان وهو يدخل مكتبه في القصر الجمهوري بثبات لإدارة شؤون الدولة ، وهو بهذا الشموخ وجه حرباً نفسية مضادة مستندة -إلى حقائق القوة على الأرض- للعدو الصهيوني ولدوائر الحكم في واشنطن ولندن وباريس ، التي بدأت تفبرك عشية العدوان أخباراً كاذبة ومغرضة في أن الرئيس السوري غادر دمشق إلى خارجها.
إذ أنه في صبيحة يوم العدوان صرح الرئيس السوري بشار الأسد " أن هذا العدوان لن يزيد سوريا والشعب السوري إلا تصميماً على الاستمرار في محاربة وسحق الإرهاب في كل شبر من تراب الوطن".
وأضاف " إن العدوان جاء نتيجة لمعرفة القوى الغربية الاستعمارية الداعمة للإرهاب أنها فقدت السيطرة، وفي الوقت نفسه شعورها بأنها فقدت مصداقيتها أمام شعوبها وأمام العالم ..مشيراً إلى أن العدوان جاء بعد أن فشل الإرهابيون بتحقيق أهداف تلك الدول حيث زجت بنفسها في الحرب على سورية".
رابعاً : حقق العدوان فرزاً سياسياً على الصعيدين العربي والفلسطيني لصالح سورية في إدانة العدوان والوقوف إلى جانب الدولة السورية ، حيث أعلنت جميع الفصائل الفلسطينية بلا استثناء إدانة العدوان ( الجبهة الشعبية ، الجبهة الديمقراطية ، الجبهة الشعبية- القيادة العامة ، الجهاد الإسلامي ، حركة حماس، حركة فتح ، فتح الإنتفاضة)، حيث غادرت قيادة حماس موقفها المتردد وأعلنت إدانتها المطلقة للعدوان واعتبرته خدمة للكيان الصهيوني ، متجاوزة بذلك موقف القيادة العالمية للإخوان المسلمين والفصائل المسلحة التابعة لها ، ناهيك أن البعض في قيادة حركة فتح مثل عباس زكي أعلن دعمه المطلق لسورية قيادة وجيشاً وشعباً في مواجهة العدوان.
كما لوحظ مشاركة طيف واسع من المترددين في الدول العربية ، ومن الذين تبنوا سابقاً مواقف سلبية ضد النظام العروبي في سورية ، في الوقفات الاحتجاجية المنددة بالعدوان الثلاثي على سورية ، ما يعني أن الأنظمة الخائنة والمرتهنة للغرب والتي أعلنت بكل صفاقة دعمها للعدوان بدأت تفقد تدريجا رصيدها الخادع في الشارع العربي.
خامساً : أن العدوان الصهيو أميركي البريطاني الفرنسي على سورية، قبر إلى غير رجعة مسألة الحكم الانتقالي المنصوص عليها في مؤتمرات جنيف "1"، وأنهت إلى غير رجعة أيضاً أية إمكانية لمشاركة ممثلي الفصائل الإرهابية المسماة " معتدلة!" والشخصيات العميلة للرياض وواشنطن في العملية السياسية، سواءً تلك المنضوية في هيئة مؤتمر الرياض أو في ائتلاف المعارضة المزعوم.
سادساَ : أن الخاسرين الرئيسيين من هذا العدوان هما : العدو الصهيوني الذي حرض دول العدوان لشن الحرب على سورية ، وهو الذي منحها خارطة بالمواقع العسكرية السورية وإحداثياتها ، ودول الخليج وعلى رأسها السعودية التي مارست أعلى درجات التحريض لشن حرب شرسة ضد سورية ،حيث جاء العدوان مخيباً لآمال الكيان الصهيوني ولهذه الدول، كونه لم يحقق أي تغيير على الأرض لصالح فصائل الإرهاب ولصالحها ، وكان مجرد إنقاذ لماء وجه الإدارة الأمريكية الذي أريق في سورية على يد الجيش العربي السوري وحلفائه.
وأخيرا نشير إلى ثلاث مسائل في غاية الأهمية وهي:
أولاً : أن محور المقاومة وروسيا يعملان وفق إستراتيجية مدروسة على الصعيدين السياسي والعسكري ، في حين أن الإدارة الأمريكية لا تملك إستراتيجية محددة وتعيش حالة من التخبط الإستراتيجي والصراع بين مستوياتها المختلفة في كيفية التعامل مع الأزمة السورية.
ثانياً : إن محدودية العدوان كشف عن صراع كبير في مجلس الأمن القومي الأمريكي ما بين البنتاغون من جهة وبين الرئيس ترامب ومستشارة جون بولتون من جهة أخرى ، انتصرت خلاله مواقف البنتاغون بأن تكون الضربة محدودة ، خشية من الدخول في حرب مفتوحة مع محور المقاومة وروسيا تشكل خطراً على القوات والقواعد الأمريكية في المنطقة.
ثالثاً : أن كلاً من فرنسا وبريطانيا برهنتا على انعدام هامش من الاستقلالية عن السياسة الأمريكية ، وأنهما بمشاركتهما في العدوان استناداً إلى مسرحية الكيماوي التي تبنتها واشنطن ، أكدتا بأنهما مجرد تابعان ذليلان للإدارة الأمريكية.
انتهى.







اخر الافلام

.. أسود الأطلس جاهزون لمعركة «رونالدو»


.. المنتخب السعودي لاستعادة الثقة أمام الأوروغواي


.. إسبانيا على موعد حاسم أمام إيران




.. المنتخب السعودي لاستعادة الثقة أمام الأوروغواي - اليوم


.. أندية قادرة على إنهاء الهيمنة المدريدية على أوروبا - #سبورت