الحوار المتمدن - موبايل



الامهات المقدسات في مصر القديمة..اثر ايزيس علي مريم العذراء في ايقونة الام التي ترضع صغيرها..صابرينا هايجنز

امير عزيز

2018 / 4 / 16
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


-1-
تقدم هذه الدراسة نظرة عامة للعلاقة بين ايقونة ايزيس و ايقونة العذراء مريم, و اللتان تظهران فيهما و هما ترضعان او تمنحان صدرهما للطفل المقدس في مصر القديمة, و بشكل محدد فانها تساءل فكرة الاستمرار العقيدي المُتعمد بين مذهبي ايزيس و مريم, اعتمادا علي هذا التشابه الايقوني بينهما..
حيث تبرهن الادلة علي ان الام ايزيس قد ظلت حاضرة في حوض المتوسط من العام 750 قبل الميلاد, و حتي القرن الرابع الميلادي, في حين ان مريم العذراء تفرض هيمنتها الايقونية منذ القرن السابع الميلادي فما بعده..و الادلة المطروحة هنا لا تبرر الزعم القائل بوجود استمرار واعي و مُتعمد بين المعتقدين, و ذلك علي الرغم من ان التشابهات الايقونية بينهما لا يمكن انكارها, حيث لا يمكن فهم هذه التشابهات الا في سياقاتها الثقافية المتعاقبة فقط..

-2-
كان التصور القديم , و الذي استمر طويلا, يحدد العلاقة بين المسيحية و المذاهب "الوثنية" السابقة عليها كعلاقة صراع افضي الي انتصار , انتصار المسيحية في حالتنا, و كانت التشابهات الايقونية بين مذهب ايزيس الوثني و المذهب المسيحي الوليد فييما يخص الجانب الايقوني حيث الام المرضعة التي تقدم صدرها للطفل المقدس في كلا المذهبين احد الدوافع لتعميق هذة النظرة, بل ذهب بعض الباحثين ابعد من ذلك و اقترحوا علي ضوء هذه العلاقه ارتباطا مباشرا بين المعتقدين, تشابهات اخري في النعوت و الجوار بين الكنائس المريمية و معابد ايزيس في مصر القديمة, جعلت الباحثين يعتقدون -كما اسلفنا- ان المسيحيين قد تبنوا بشكل مُتعمد معتقدا وثنيا لكي ما يحققوا انتصارا لعقيدتهم..لكن باحثا شرع يغير من اتجاه هذة النظرة, بيتر براون في كتابة الهام (العصور القديمة المتأخرة) ",The World of Late Antiquity" كان اول من ساءل بجدية ذلك التصور عن الصراع المعتقدي و الانتصار المسيحي, حيث يقدم كتابه التحول الديني في مصر القديمه, كمركب من التغير الثقافي التدريجي..مرحلة من التفاعل بين المعتقدات و الممارسات التقليدية, و بين المسيحية اكثر منها مرحلة صراع, و نتيجة لذلك فان باحثين قد تلوا براون, انتقلوا هم ايضا بعيدا عن فكرة الصراع و الانتصار , نحو فهم اكثر دقه و رهافة, للتحول الديني بما يجعل فكرة ان هناك منتصرا قد تبني عقيدة اقدم بحاجة الي مراجعة..

-3-
مثال جيد لايضاح هذة الفكرة هي مدينة مينوثيس " Menouthis"

(مدينة مقدسة في مصر القديمة بالقرب من الاسكندرية غير محددة الموقع بدقة, كانت مركزا لعبادة ايزيس و سرابيس, و قد غرقت في القرن الثامن الميلادي بسبب زلزال او فيضان للنيل استمر طويلا, اكتشفها فريق من الاركيولوجييون بقيادة فران جوديو سنة 2000)

في هذة المدينة فان كنيسة القديس يوحنا و القديس اباكير كانت قد وضعت بالقرب من معبد ايزيس ميديكا. اباكير و يوحنا كانا شهيدين, ارتبط الاعتقاد بهما بنبؤات و احلام ذو مظهر اعجازي, و علي الرغم من ان المعتقد الاسبق , اي الذي مورس في معبد ايزيس كان هو الاخر ذو مظهر نبوي, الا ان هذا لا يكفي كدليل في رأي الباحثة للاعتقاد ان معتقد ايزيس كان قد تم تبنية بشكل عمدي في اطار المعتقد الجديد, بعض الباحثين اقترح ان المشابهة بين اسمي اباكير او سيرس باليونانية " Κ---------------ύ---------------ρ---------------ο---------------ς---------------" , يمكن ان يكون مرتبطا بالنعت سيدة "
κ---------------υ---------------ρ---------------ί---------------α---------------" لايزيس, و افترضوا من هذه المشابهة ايضا نوعا من التبني الاعتقادي, و مع ذلك فنحن-و الكلام للباحثة- نري ان المشابهة بين اللفظين هي محض مصادفة, و لا يمكن استخدامها كدليل علي التبني المُتعمد للمذهب الاعتقادي الاسبق.
باحثون اخرون قالوا ان تحولا دينيا قد اخذ مكانا , و اقترحوا ان التشابه في النعوت و الاستمرار في طابع المعتقدين النبوي يشكل قاعدة لهذا التحول, لكن المرء يحتاج ان ينظر الي الطبوغرافيا المميزة لدور العبادة في كل مذهب لكي يلاحظ انعدام الارتباط بين هذه الامكنة.
لذلك فان ما حدث هو نوع من استعارة الوظائف, حيث تبني المعتقد المسيحي الجديد بعدا واحدا او جانبا مفردا من معتقد ايزيس, و هو ما ينفي فكرة الاستمرار البسيط بين المذهبين..

يستكمل







اخر الافلام

.. ما دور فراس طلاس في شركة لافارج وتنظيم الدولة الإسلامية في ش


.. كل يوم - سعد الدين الهلالي: الإخوان والسلفيين بيوقعوا البلد


.. مختلف عليه.. تأثير الخلافة الإسلامية على الشعر والشعراء




.. منتدى -صحفيو الدول الإسلامية من أجل شراكة الحضارات- في يالطا


.. تنظيم -الدولة الإسلامية- يتبنى هجوما انتحاريا في كابول