الحوار المتمدن - موبايل



ضرب دمشق بالصواريخ لن يركعها

فواد الكنجي

2018 / 4 / 17
مواضيع وابحاث سياسية


صواريخ منظومة القوى الامبريالية الغربية الغاشمة تضرب مجددا عاصمة العروبة دمشق كما ضربوا بالأمس القريب بغداد و ليبيا ويمن، ضرب العواصم العربية بهذا الشكل الهمجي السافر ما هو إلا عدوان صارخ وجريمة حرب ليست على الأمة العربية فحسب بل على المجتمع الدولي.
فان سوريا العروبة شهدت وعلى امتداد السنوات السبع الماضية حرب مدمرة مع التنظيمات الإرهابية المدعومة دوليا والتي مارست أبشع وسائل العنف والإجرام بحق إرادة الشعب السوري بغية استباحة أراضيه لقوى الاستعمار الأمريكي واحتلاله كما فعلوا في بغداد في 2003 لكسر إرادته وتركيعه وحرفه عن المسار الوطني الرافض لهيمنة الاستعمار مهما كان شكله ونوعه، وما انضمام دول العدوان الثلاثي اليوم من أمريكا وبريطانيا وفرنسا في جريمة استهداف العاصمة دمشق فجر السبت في الرابع عشر من نيسان إلا تعبيرا عن حقدهم وفشلهم الذريع طوال السنوات الماضية، فرغم آلة الحرب والدمار التي تملكها هذه القوى الشريرة إلا إن الجيش العربي السوري البطل استطاع بإمكانياته المحدودة وعبر وسائط دفاعاته الجوية تصدي لصواريخ الأمريكية والبريطانية والفرنسية بكل شجاعة ودقة، ليبرهنوا بأنهم قوة لن يترددوا في التصدي لمن تسول له نفسه اختراق سيادة الدولة وحماية قوى الشر من الإرهابيين في الداخل والتي كانت واضحة لكل العيان بان الأمريكان الأوغاد هم من يحمون الإرهابيين في سوريا وفي الغوطة الشرقية، وما عدوانهم هذا إلا وقد جاء بعد أن فشل الإرهابيون بتحقيق ما تم رسم لهم من أهداف من تلك الدول فزجوا بهم في الحرب على سوريا لممارسة ضغوط عسكرية على دمشق من اجل إخضاعهم للتسوية السياسية التي يريده الغرب الاستعماري فرضها على سوريا عبر تسوية يريدون من خلالها فرض دستور جديد للبلاد، فالعدوان الغاشم الذي حدث ضد سوريا بإسقاط أكثر من مائة صاروخ على دمشق وبعض المدن السورية الأخرى لم يكن بذريعة إن سوريا استخدمت سلاح كيميائي في غوطا كما زعموا، وإنما جاء تعبيرا عن خيبة أملهم وغضبهم بعد خسارتهم الغوطة الشرقية وخروج عملائهم الإرهابيين منها، ومحاولة يائسة لممارسة ضغوط عسكرية على دمشق لعلهم يخضعون للتسوية السياسية التي يريد الغرب فرضها على سوريا ليس إلا، تسوية يريدون من خلالها فرض دستور جديد من خلال ما يسمونه المسار السياسي، ويبدوا إن الأمريكان اتخذوا من السلاح الكيماوي ذريعة لخداع العالم بأكاذيبهم وهي ذريعة التي نجحوا بخداع المجتمع الدولي في عام 2003 حين زعموا كذبا ونفاقا إن العراق يمتلك أسلحة الدمار الشامل، وعبر هذا الأسلوب الملتوي استطاعوا حينها بجر الكثير من دول العالم وبما تجاوز عن تسعين دولة شاركت بغزو واحتلال العراق ليتم تدمير جيشه العربي الذي كان إحدى اذرع القوة للأمة العربية، وهذا ما تريده أمريكا الامبريالية والصهاينة والقوى البغيضة فعله اليوم بدولة سوريا الشقيقة، لان إي تحليل دقيق لمجريات الإحداث تؤكد وبما لا يمكن إن يعقل بان دولة ما وليست سوريا فحسب، تقوم بضرب موقع بسلاح كيماوي وهو سلاح يدينها، وهي تحاصر معاقل الإرهابيين وهم يستسلمون ويتركون مواقعهم وسلاحهم، أمر لا يعقل إلا في عقلية إدارة أمريكا ورئسها.
فأمريكا اليوم في موقع لا يحسد، فكل ما تم حشده من سلاح ومال وإعلام وإرهابيين على الأراضي سوريا قد فشل وباتت أغلبية المدن والقرى في البلاد محررة من احتلال التنظيمات الإرهابية التي كانت أمريكا وتركيا وبعض حلفائها في الخليج - للأسف - يدعمونهم وقد سقطت أغلب قوى المعارضة السياسية المسلحة في أحضان وتحت إرادة وهيمنة تركية عندما تسلمت قوى الإرهاب الإسلامية الهيمنة الفعلية على ساحة المعارك ضد الدولة سوريا بحجة - وهم ابعد عن ذلك - إقامة الدولة المدنية الديمقراطية ولكنها وحال تحولها صوب السلاح، فتحت الباب على مصراعيه للتدخل الإقليمي والدولي، ورفعت شعارات إسلامية مذهبية متطرفة تقصي وتخون كل من لا ينتمي إليها، ويمكن الإشارة هنا إلى بعض هذه التنظيمات بمسمياتها المختلفة من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وأنصار الإسلام و جيش الإسلام، وأحرار الشام ولواء الإسلام والجبهة الإسلامية وجبهة النصرة وفيلق الرحمن وهيئة تحرير الشام والى أخره من هذه الفصائل والتي يصعب حصرها لكثرتها، فكل هذه الفصائل الإرهابية التي تسمي نفسها المعارضة عاثت الفساد والدمار و قتلت الآلاف وهجرت الملاين من الأبرياء من الشعب السوري ومن كل قصبة وناحية وقرية ومدينة احتلوها وهي فصائل تم توجيها وتدريبها في تركيا عبر أجندة أمريكا وبأموال بعض الدول الخليج وأقنعوهم بالممارسات وحشية بالقتل والدمار الشامل لإشاعة الرعب في قلوب أبناء الشعب كسبيل وأسلوب للوصول واستلام سدة الحكم في سوريا، مما فتحوا في عموم الدولة أفق مظلمة بتدمير كل البنى التحتية والفوقية للمناطق التي احتلوها وخلف فيها انهر من دماء الأبرياء من الشعب السوري وبدون مبرر، فهؤلاء الارهابيون الأشرار جنحوا برفع السلاح بوجه الدولة والقانون والنظام ولم يجنحوا إلى الحوار السياسي السلمي والذي سيكون في المحصلة الأخيرة هو الخيار الأمثل لأي حل ولأي معارضة كانت، ولكن بعد خضوعهم لإرادة الآخرين والى العملاء وأعداء الدولة سوريا الذين حاولوا و يحاولون تفتيتها وإضعافها كما فعلوا بالعراق، لتصبح مواقفهم بما لا يحسد عليه بعد ازدراء شعبي عارم محلي وإقليمي ودولي بما يرتكبونه من أفعال وجرائم وحشية بحق الشعب السوري، وقد عمل الأمريكان كل ما في وسعهم في إبقاء هذه الفصائل تعمل في سوريا لتنهك سيادة الدولة واستقرارها بما يخدم مصالحها ومصالح عملائها الصهاينة، ولكن إرادة الشعب السوري وجيشها العربي استطاع إن يدمر أوكار هؤلاء ويحرر أراضي سوريا وأغلبية مدنه وقراه من احتلال هذه الفصائل الإرهابية، ولم يبقى لهم وجود سوى جيب عميل واحد في الغوطة الشرقية ولكن فشلوا في الاحتفاظ به رغم كل ما تم حشده من قوة وسلاح هناك وحين اشعروا بالذل والخيبة والخسران نفذوا جريمة بشعة بحق من كان تحت سطوتهم واحتلالهم فاستخدموا السلاح الكيماوي ضدهم مصورين الحدث بتسليط صور على الأطفال وهم معرضين لحالات الاختناق فحسب ولم نشاهد صور لمقاتليهم متعرضين للاختناق بالكيماوي، ليتهموا دولة سوريا وجيشها بفعل هذه الجريمة، في وقت الذي كل المعطيات هذه الجريمة تؤكد بان تركيا وأمريكا هم من يقفوا خلف هذا الفبركة بد إن فشلوا في إبقاء هذا الجيب العميل المهدد لاستقرار العاصمة دمشق بعد إن تم تحرير هذا الجيب بقوة الجيش العربي السوري البطل وهو الأمر الذي أزعج الأمريكان وحلفائها فشنوا عدوانهم الصاروخي الغادر على دمشق بحجة إن سوريا استخدمت الكيماوي في الغوطة الشرقية، في وقت الذي نؤكد مجددا بان هؤلاء المقاتلين الأشرار كانوا ينسحبون من هناك بوساطة روسية فكيف يعقل بان تقوم الدولة بفعل ما يدينها....!
وهكذا ينتهي المشهد لتأتي دول العدوان بإسقاط نار حقدهم وفشلهم عبر صواريخ حاقدة على دمشق، ولكن الضياء آبى إلا إن يضيء وجه دمشق الحبيبة مجددا في مطلع الفجر ليطل عليها ضياءه وعلى قاسيونها بعد خمسون دقيقة أراد فيها الظلاميون من قوى الشر في أمريكا وبريطانيا وفرنسا إغراقها في ليل دامس لا يكون له فجر بإسقاط صواريخهم وحقدهم على عروبة دمشق منار العلم والأدب والفن و الحضارة والتاريخ، ليقدم الدفاع الجوي السوري استبسالا استثنائيا في إسقاط أغلبية الصواريخ الذكية المجنحة لتكون وصمة عار في تاريخ الصناعة السلاح والتكنولوجيا العسكرية الأميركية والأوروبية، وتصميما سوريا على دحر الإرهاب والقوى التي تدعمه ليكون إطلالة الفجر وبزوغ الشمس على دمشق هزيمة على آلة العدوان الثلاثي وشرهم، وإن دمشق على موعد مع انتصار جديد رسمه أبناؤها البررة في ملحمة سيسجلها التاريخ وبخط عريض ستقرئها كل الشعوب، بأن هناك شعبا وجيشا آمنوا ببلدهم وقراره، وانتصروا، ليكون نور الشمس أكثر إشراق و بهاء وصفاء ليطل على الشعب السوري وهو أكثر تماسكا وقوته ومقاومة وعزة وصمود وكبرياء، وان أي عدوان على سوريا لن يزيد الشعب إلا تصميما على محاربة الإرهاب وسحقه في كل شبر من تراب الوطن السوري الشقيق، فآلة العدوان الأمريكية التي جاءت عبر حملة إعلامية تحريضية غير مسبوقة أزادت من صلابة الجيش العربي السوري وشعبه، إذ ما إن سمع دوي الانفجارات حتى خرج في تجمعات عفوية في العاصمة دمشق وفي عدد من الساحات للتعبير عن ثقتهم بجيشهم الباسل في التصدي لأي عدوان تشنه أمريكا والقوى المعادية لسوريا، بل وخرج الكثير إلى أسطح منازلهم ليشاهدوا كيف تتصدى الدفاعات السورية لصواريخ وكيف تلتقطها المضادات سوريا آلة الذل والتآمر على شعب آمن بوطنه وضحى أبناؤه ليبقى عزيزا كريما، فخرجوا الآلاف محتفِلون بِصمود بِلادهم وجيشهم في مواجهة هذا العدوان وليكون لخروجهم محتضنين حكومتهم وجيشهم غير رد على العدوان وإنهم يمارسون حياتهم الاعتيادية بصبر وصمود وبان الأمريكان وكل فصائل الإرهاب سيهزمون مهما تمادوا في العدوان عليهم وان هزيمتهم ستكون في كل عدوان يرتكبونه ضدهم مضاعفة، وإن الأمريكان وقوى الشر ستهزم مهما حشدوا من الإرهابيين والمرتزقة على أرضها وسيقبرون فيها وهذا ليس تقليلا من حجم العدوان بل تأكيدا إن إرادة السوريين لا ولن تتراجع وستبقى صامدة وقوية و منتصرة تدحر الأشرار و كل عدوان، وهذا ما لا تريد إن تفهمه إدارة أمريكا وقوى الشر والعدوان، ولكن ستفهمه وسيفهمونه مرغمين بجر أذيال الهزيمة ورائهم وحين ذاك سيكون النصر سوريا عظيما بجيشه وشعبه العربي، وأن الحروب العسكرية والسياسية والاقتصادية والإعلامية لن تزيد سوريا إلا قوة وتصميما على اجتثاث الإرهاب من كل شبر فوق أراضيها .







اخر الافلام

.. ترامب يرحب بتعليق كوريا الشمالية للتجارب النووية


.. الزعيم كيم جونغ أون يتخلى عن حلم أبيه وجده ويعلن وقف التجارب


.. سد النهضة .. الخيارات المصرية




.. إسرائيل وإيران .. احتمالات المواجهة العسكرية


.. داعش والقاعدة في إفريقيا.. تهديد متصاعد