الحوار المتمدن - موبايل



الأغلبية من يحققها وكيف؟

واثق الجابري

2018 / 4 / 17
مواضيع وابحاث سياسية


من سيحقق الأغلبية، هو ذا السؤال المهم؟ مع توقعات تغيرات كبيرة بنوعية المرشحين، والبوصلة تشير الى رفض الوجوه القديمة والتطلع للشباب، مع تباين عناوين البرامج وشعارات الإنتخابات، وتقارب القوى والمرشحين والمواطنين في طرح الأولويات، وهذا لا ينفي جدية بعضها، إلاّ أن التقارب والتشابه دليل رغبة مجتمعية تسعى القوى السياسية لتحقيقها أو تتخذها شعار لعبور مرحلة، فأطلقت معظم القوى شعار الأغلبية، أن كان عددية أو سياسية أو وطنية أو بأسم عابرة المكونات، ولكن من يحققها؟ وكيف؟
يتصدر المشهد دعوى التغيير، ورفض المحاصصة والتوافقية والمصلحية والإستئثار بالسلطة، وتجتمع وسائل تحقيقها بالإنتقال الى مرحلة الأغلبية والمعارضة.
تعدد الحديث عن الأغلبية ورفع شعارها إنتخابياً، بل حتى من جهات سيطرت على السلطة، إعتبرت الفشل ناجم من عدم تطبيق الأغلبية وعدم وجود لمعارضة حقيقية، في أجواء سطوة التوافقية وتبادل المنافع، وأطراف آخرى دعت لمغادرة الإصطفافات والمحاصصة الطائفية، وتمثيل المكونات بين الأغلبية والمعارضة.
طبيعة الإنتخابات ونظامها وكم القوائم وإنشطار الكبير منها، ستفضي الى نتائج متقاربة ولا يمكن لقائمة حسم الأغلبية لوحدها، فيما لم تحدد بعض القوى ممن رفعت شعار الأغلبية، ماهية تحقيقها وأدوات الوصول لها؟ وكم عدد مقاعد تشكيل هذه الأغلبية؟ التي يمكن منها التخلص من التوافقية والمشاركة وحكومة المصالحة الوطني، حيث كانت القوى تتفق على تنازلات أو مغانم متبادلة، وسد فراغاتها بمناصب مستحدثة فائضة عن الحاجة، تثقل كاهل الدولة لإرضاء كل الأطراف.
إن الأغلبية المفترضة تحتاج الى مقاعد تساوي ثلثي مقاعد البرلمان، للذهاب لأغلبية مريحة يمكن منها إختيار رئيس مجلس الوزراء ورئيس الجمهورية، والأخير يحتاج لهذا العدد لكسب الثقة، ولضمان العمل بالدستور بتمثيل المكونات، فلابد أن يستقطع الجزء الأكبر من كل مكون والمتبقي يذهب للمعارضة، وبهذا تكون أغلبية وطنية لا عددية، لكن الخوف من توافقات على حساب المصلحة الوطنية؛ وبالأغلبية خروج من محاصصة تؤدي الى إرضاء كل الأطراف المشاركة، وتشكيل حكومة وبرلمان يعمل بعض مشارك ومعارض بنفس الوقت، وبهذا يغيب بشكل واضح لدور البرلمان والسلطة التنفيذية، وتأخذ الأطراف ولا تعطي للدولة.
الأغلبية لا تُحقق غايتها؛ في حال توافق القوى الفاشلة فيما بينها، وإكمال عددها بطامعين جدد، والمفترض تقارب برامج وتوحيدها لمنطلق تغيير حقيقي.
ما تفرزه النتائج ليس هو العامل الوحيد على إيجاد الأغلبية في ظل تقارب النتائج وتركيبة القوائم، بل لطبيعة التحالفات بعد الإنتخابات، ومن هي القوى التي تستطيع التقارب فيما بينها لتشكيل الحكومة، وسيكون عامل طبيعة العلاقات السياسية والتجارب بين القوى أحد العوامل في التقارب والتباعد، ومن بعضها فقد الثقة بطرف، وأما العامل الخارجي، فهو لاعب آخر إلاّ أنه لن يكون بذلك التأثير كما في الأعوام السابقة، ولن يلعب على أوراق محروقة، بل ستتعامل مع طبيعة إفراز متغير العملية الإنتخابية، وبذا تكون الأغلبية بثلثي الأعضاء، وستكون القوة الرئيسية بتشكيها، هي تلك القوة التي تملك علاقات متوازنة مع أغلب القوى، ولها مشروع واضح، وهنا تختار من يُشاركها بالأغلبية الوطنية.







اخر الافلام

.. مقتل 4 من عناصر القاعدة في اليمن


.. الأردن: الكهرباء تصل إلى مخيم الأزرق


.. حُمى الشيكونغونيا تجتاح كسلا السودانية




.. الكوليرا تقتل عشرات الأشخاص في نيجيريا


.. إيران تتهم دولتين خليجيتين بالضلوع في هجوم الأهواز