الحوار المتمدن - موبايل



لماذا تفشل الامم؟ اصول السلطة والازدهار والفقر4 تاليف دارن اسيموجلو – جيمس أ روبنسون ترجمة بدران حامد – مراجعة فاطمة مصطفى

خالد محمد جوشن

2018 / 4 / 19
مواضيع وابحاث سياسية


الفصل الرابع
فوارق ضئيلة ومراحل دقيقة – ثقل التاريخ
فى عام 1336وصل الطاعون الى اوربا قادما من الصين ولم نكد نصل الى العام 1349 حتى كانت اوربا تقريبا قد فقدت نصف سكانها
فى انجلترا وبسبب وفاة قطاع كبير من الشعب وخاصة من العمال والخدم والمارعين والعمالة الاخرى ، بدأت الاجور ترتفع ، ولم تفلح محاولة الدولة الانجليزية فى وقف التغيرات الخاصة بالمؤسسات والاجور حيث اندلعت ثورة المزارعين فى عام 1381 بقيادة وات تايلر حيث سيطر الثوار على معظم مناطق لندن ورغم فشل الثوار واعدام تايلر الا انه فى انجلترا تحديدا بدأ يظهر سوق العمل الشامل للجميع وارتفعت الاجور

ورغم ان الحال فى اوربا الشرقية كان كما فى اوربا الغربية الا ان ما حدث كان العكس تماما ، حيث احكم ملاك الاراضى فى اوربا الشرقية قبضتهم على قوة العمل الموجودة هناك
وبحلول عام 1600 كان العالم فى اوربا الشرقية وروسيا على النقيض من الغرب ربما لان اللوردات فى الشرق كانوا افضل تنظيما والمدن كانت اكثر ضعفا والمزارعين كانوا اقل تنظيما
ان ما حدث يستدعى ان ان نفهم ونفكر بالطريقة التى يتشكل بها التاريخ ، والسبب الذى يجعل بعض الدول تنتقل الى بناء مؤسسات سياسية اقتصادية شاملة فى حين ان ذات الظروف تؤدى الى بناء مؤسسات استحوازية تؤدى الى الفقر
اقامة المؤسسات الديمقراطية

ان الصراعات المؤسسية خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر مع الحرب الاهلية الانجليزية بين عامى 1642 و1651والثورة المجيدة فى عام 1688 شكلت فارقا هاما حيث ساعدت الثورة المجيدة على الحد من سلطة الملك والسلطة التنفيذية للدولة
ونقلت الى البرلمان السلطة المتعلقة بتحديد طبيعة المؤسسات وفتحت الطريق امام قطاع عريض من الشعب للدخول فى النظام السياسى ترتب على ذلك مباشرة ان بدأت المؤسسات الاقتصادية تصبح شاملة للجميع
بحيث تم تطوير الانشطة التجارية وتطوير الصناعة المحلية والقضاء على الاحتكار وتطبيق القانون على جميع المواطنين الانجليز ووقف نظام فرض الضرائب بصورة اعتباطية الامر الذى مهد الطريق امام الثورة الصناعية
وهكذا اصبح الباب مشرعا امام ظهور جيل من المبتكرين العظام مثل جيمس وات مخترع المحرك البخارى وريتشارد ترفيثيك الذى بنى اول قاطرة بالبخار وريتشارد رايت مخترع الة الغزل واخرين كان الجميع على ثقة ان حقوق الملكية الخاصة بهم سوف تحترم
الفوارق الضئلة تهم

السؤال لماذا كانت اوربا الشرقية تملك مؤسسات سياسية واقتصادية مختلفة بدرجة كبيرة عن اوربا الغربية ؟
ان ظهور اقتصاد السوق القائم على المؤسسات الساملة والنمو الاقتصادى فى انجلترا خلال القرن الثمن عشر كان قد انتشر صداه فى كل انحاء العالم ولكن كانت له اثار مختلفة على العالم بنفس الطريقة التى كان بها وباء الطاعون الاسود والفتك بالسكان له اثار مختلفة على العالم
ان الفوارق الاولية بين انجلترا والكنغو توضح انه بينما ساعدت فرص التجارة الخارجية الجديدة على خلق وبناء مؤسسات سياسية وتعددية فى انجلترا فانها قلصت اى محاولة للتخلص من النظام الاستبدادى للكنغو الذى اعتمد على تجارة العبيد
ورغم ان تجارة العبيد انتهت فى عام 1807 الا ان حركة الاستعمار الاوربى اللاحق لم تضع حدا لعملية التحديث الوليد فحسب بل قضت على اى احتمال يتعلق بالاصلاح المؤسسى الوطنى
مثال من عندى
الاستعمارى الانجليزى لمصر عام 1882 وضع حدا لمشروع بناء مصر الحديث الذى تبناه محمد على

ولم ياتى القرن التاسع عشر حتى كان النظام الاستبدادى المطلق لايختلف عليه فى اوربا الشرقية وافريقيا
فى الصين كانت قد قررت منذ وقت طويل فى اواخر القرن الرابع عشر ان تنأى بنفسها عن العالم خشية حكامها تهديد عروشهم
فى الهند كان التطور المؤسسى يعمل فى نظام طبقى صارم يحد من نشاط السوق ويخفض العمالة وكان النظام الطبقى للحكام المغول وحكمهم الاستبدادى عائقا خطيرا امام مؤسسات اقتصادية شاملة للجميع حتى اتى الاستعمار الانجليزى واصبحت الهند تخضع لنظام استحوازى
وهكذا تقهقرت قارة اسيا باسثناء اليابان بينما كانت اوربا تواصل تقدمها للامام

وفى حين ساعد التهديد الانجليزى للصين بعد حروب الافيون على تعميق المسار الاستبدادى للصين ، ساعد التهديد الامريكى على دعم ومساندة قوى المعارضة ضد حكم توكو جاوا فى اليبان وادى فى النهاية لقيام ثورة سياسية اطلق عليها اصلاح الميجى
قامت ببناء مؤسسات سياسية واقتصادية شاملة ووضعت الاسس التى قام عليها النمو والتقدم اليابانى السريع فى حين ظلت الصين تعانى من الضعف والوهن فى ظل حكم استبدادى مطلق

ا1ا كانت المؤسسات الاقتصادية والسياسية فى امريكا اللاتينية على مدار الخمسمائة عام الماضية قد تشكلت عن طريق الاستعمار الاسبانى فان المؤسسات الموجودة فى الشرق الاوسط قد شكلها الاستعمار ابتداء من العثمانين
وقد كانت الدولة العثمانية قائمة على نظام حكم استبدادى مطلق ، وكانت رسوم الضرائب المفروضة على الاراضى الزراعية وغنائم الحروب المصدر الرئيسى للدخل الحكومى
كانت معدلات الضرائب عالية للغاية وقدرا كبيرا منها كان يتم الاستيلاء عليه من قبل الملتزمين جامعى الضرائب انفسهم
وكانت حقوق الملكية غير امنة وهناك قدرا كبيرا من غياب القانون

فى فلسطين مثلا على سبيل المثال كان المزارعون يتركون اراضيهم الاكثر خصوبة ويتجهون الى اعالى الجبال طلبا للحماية من قطاع الطرق
وكانت التجارة خاضعة لسلطان الدولة من خلال نقابات وطرق احتكارية ولم تكن هناك اية نية حقيقية للاصلاح بسبب الرغبة فى السيطرة على السلطة السياسية وفرض الضرائب واستمر الوضع بكل تداعياته الكارثية خلا الاستعمار الاوربى
ليس الموقع الجغرافى مفيد لتفسير عملية التفاوت الاقتصادى التى سادت العالم ، وينبغى ان نناقش كيف ان فشل الامم اليوم يتاثر بتاريخا المؤسسى وحجم النصائح المتعلقة بالسياسة المستخدمة والتى ربما تقوم على افتراضات خاطئة ، بل وربما مضللة

ويبقى الامل فى ان الامم مازالت قادرة على ان تتمسك وتستفيد من مراحلها الدقيقة وتكسر القالب المتبع لكى تصلح مؤسساتها وتسلك مسارا اخر نحو الغنى والازدهار

والى مقال قادم







اخر الافلام

.. تجدد المعارك بين سوريا الديمقراطية وداعش


.. إصابة 40 شخصا بانفجار في سابورو اليابانية


.. كيف نوفر المال في شراء الملابس.. اتبع هذه الخطة




.. إصدارات شبابية في معرض بيروت العربي للكتاب


.. هذا ما كشفته سيول الشرقاط