الحوار المتمدن - موبايل



ذٰلِكَ ٱلغَبَاءُ ٱلقَهْرِيُّ ٱلتَّكْرَارِيُّ: مَاْ ٱلخَفِيَّةُ بَيْنَ ٱلطُّغَاةِ وَٱلكِلابِ؟

غياث المرزوق

2018 / 4 / 22
مواضيع وابحاث سياسية


وَلٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى ٱلْأَرْضِ وَٱتَّبَعَ هَوَاهُ
فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ ٱلْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ
(الأعراف: 176)



على الرَّغْمِ مِنْ كُلِّ مَا قيلَ مِنْ بَلاغةٍ وبَيَانٍ في التشبيهِ القرآنيِّ بينَ «حَيَوَانِيَّةِ» هذا الكلبِ منظورًا إليهِ من منظارِ صفةٍ تكادُ أنْ تكونَ بِـ«شَرْعِيَّتِهَا» صفةً مكروهةً، أو صفةً غيرَ مُسْتحبَّةٍ، على مرِّ الزَّمنِ، كصفةِ «اللُّهَاثِ الأبَدَيِّ المُذِلِّ»، مِنْ جهةٍ، وبينَ «لاإنسانيَّةِ» ذلك الإنْسِ الذي «يُخْلِدُ إلى الأرْضِ» و«يَتَّبِعُ هَوَاهُ»، وقد تَوَخَّى لنفسِهِ، دُونَ غيرِها، سَبيلَ التَّسَفُّلِ كنقيضٍ لسَبيلِ التَّرفُّعِ، مِنْ جهةٍ أُخرى – وعلى الرَّغْمِ مِنْ كُلِّ مَا قيلَ مِنْ قَفْرٍ وَخَوَاءٍ في سَبيلِ التَّسَفُّلِ هذهِ وما تنطوي عليهِ مِنْ وَحْشَةٍ وقَتَامٍ يعْتَرِيَانِ النَّفسَ البشريةَ أيَّما اعْتراءٍ، مِنْ ناحيةٍ، وما تَسْتَقِيهِ ذاتُ السَّبيلِ أيضًا مِنْ فَسَادٍ وخَسَاسَةٍ إزاءَ ذينك الحِرْصِ والشَّغَفِ الدُّنْيَوِيَّيْنِ الأَدْنَيَيْنِ اللذين يتجلَّيَانِ، أو يتخَفَّيَانِ، في ذلك «اللُّهَاثِ الأبَدَيِّ المُذِلِّ» وراءَ الجَاهِ والسُّلطانِ والمَالِ، وما إليها، حتى أشدَّ فَسَادًا وخَسَاسَةً بالنسبةِ لِغَنَمٍ مِنَ الأغنامِ مِنْ أيِّما «ذِئْبَيْنِ جائعَيْن أُرْسِلا عَنْوةً إليها»، كما جاءَ في الحديثِ الشَّهيرِ، مِنْ ناحيةٍ أُخرى – وعلى الرَّغْمِ مِنْ كُلِّ مَا قيلَ من نَجَاسَةٍ، لا بلْ رَجَاسَةٍ، في مَسِيسِ هذا الكائنِ الحيوانيِّ المُسَمَّى بِـ«الكلبِ» من لَدُنْ هذا الكائنِ البشريِّ المُسَمَّى بِـ«الإنسان»، وبالأخصِّ إنْ كانَ مَسِيسًا مقصُودًا أو غيرَ مقصُودٍ بِيَدٍ بَلِيلةٍ أو بِجِسْمٍ نَدِيٍّ، مِنْ جانبٍ، وما يَتَرَتَّبُ على هذا المَسِيسِ المقصُودِ أو غيرِ المقصُودِ كذلك من طهارةٍ، لا بلْ نقاوةٍ، عن طريقِ التيمُّمِ بالتُّرابِ في البدءِ مرَّةً واحدةً، كَحَدٍّ أدنى، وعن طريقِ الاغتسالِ بالماءِ من ثمَّ مِرارًا ومِرارًا لا تدنو عنِ السَّبْعِ، مِنْ جانبٍ آخرَ –، فإنَّ هذا الكائنَ الحيوانيَّ عينَهُ، ومعَ اليقينِ بحُدوثِ لُهَاثِهِ المُسْتَدِيمِ في كُلٍّ من الكَلالِ والارْتِياحِ، وفي كُلٍّ من الظَّمَاءِ والارْتِواءِ، وفي كُلٍّ من الصَّحَاحِ والاعْتِلالِ، وَمَعَ الظَّنِّ بافتقارِ فؤادِهِ المُسْتَكِينِ إلى وَجيبِ الحياةِ كَعِلّةٍ فيزيائيةٍ أُولى في اسْتِدامةِ لُهَاثِهِ هذا، دونَ غيرهِ من سَائرِ أنواعِ السِّبَاعِ قاطبةً، إنَّما هو أبلغُ رُقِيًّا وأوسعُ رحمةً وأكثرُ طهارةً بكثيرٍ وكثيرٍ من «أَرْقَى» و«أَرْحَمِ» و«أَطْهَرِ» طاغيةٍ على وجهِ الأرضِ، ناهيكم، بالطبعِ، عن تلك البقعةِ الدَّاميةِ المُدَمَّاةِ من هذهِ الأرضِ المُسَمَّاةِ بِـ«العالم العربي»، من محيطهِ إلى خليجهِ.

بيدَ أنَّ الطَّاغيةَ المَعْنِيَّ، حين يظنُّ أنهُ قد صُيِّرَ «خالدًا مُخَلَّدًا إلى الأرْضِ» بعنايةٍ إِلٰهِيَّةٍ نزلتْ عليهِ نُزولَ الوَحْيِ من السَّماءِ، ليسَ لهُ سوى أنْ يَعْرِضَ وأنْ يَسْتَعْرِضَ، بينَ حينٍ وآخَرَ، دَاءَ ذٰلِكَ الغَبَاءِ القَهْرِيِّ التَّكْرَارِيِّ، بصفتَيْهِ الفِطْرِيَّةِ والمُكْتَسَبَةِ اللتينِ أُشِيرَ إليهما في مقالٍ سابقٍ. إذ تبدَّى هذا الدَّاءُ النفسيُّ العُضَالُ، أكثرَ ما تبدَّى، في الآونةِ الأخيرةِ، في مهزلةِ انتخابِ طاغيةٍ عَتِيٍّ مُصْطَنَعٍ من مثلِ عبد الفتاح السيسي بالذات، تلك المهزلةِ التي تأوَّجتْ في تصويرِها وإخراجِها على طريقةِ الپاروديا Parody، وفي عَرْضِها من ثمَّ في البرنامجِ المُسَمَّى بـ«منوَّعات» على القناةِ الفرنسيةِ الثانيةِ. وإنَّ أوَّلَ ما أَرَتْهُ عينُ المهزلةِ ذاتِها للعالمِ، دونَ أيِّ تحفُّظٍ، إنَّما هو مشهدٌ تهكُّميٌّ للجمهورِ المصريِّ المنتخِبِ وهو يهتفُ بهُتافاتِهِ الجَهْوَرِيَّةِ والحَمَاسِيَّةِ، مشهدٌ يُبَيِّنُ كيفَ أنَّ هذا الجمهورَ لم يكنْ، في حقيقةِ الأمرِ، يحملُ صورَ رئيسِهِ المنتخَبِ «السيسي»، بلْ كانَ يحملُ بدلاً منها صورَ الممثلةِ النمساويةِ الراحلةِ رومي شنايدر مأخوذةً من فيلمِها الشهيرِ «سيسي» Sissi، الذي مثَّلتْ فيهِ، من بينِ ثُلاثيةٍ سينمائيةٍ، دورَ الإمپراطورةِ النمساويةِ إليزابيث Elizabeth، وذلك في أعقابِ تتويجِها البدئيِّ سنة 1854، بوصفها حاكمةً مُتَوَّجَةً بأمرٍ من الحقِّ الإلٰهي، شاءَتِ الجماهيرُ المحكومَةُ، عَصْرَئِذٍ، أمْ أبَتْ. ولكيما تشاءَ الأقدارُ بِـ«كَلْبِيَّتِهَا» على وجهِ اليقينِ، في هذا السياقِ، فإنَّ الاسمَ الأنثويَّ المُصَغَّرَ «سيسي» نفسَهُ، الاسمَ الذي يُوَرِّي توريةً كلبيةً عينَ الكُنْيةِ الذَّكَرِيَّةِ لِسِي عبد الفتاح مُتجرِّدًا من «أل» تعريفهِ (أو من محلِّ إعرابهِ، بالأحرى)، إنَّما هو الاسمُ التحبُّبِيُّ، أو الاسمُ التهكُّميُّ حسبما يقتضيهِ الحالُ، للإمپراطورةِ النمساويةِ إليزابيث نفسِها حينما كانت طفلةً لَعُوبًا. هذا إنْ لم نَقُلْ أيَّ شيءٍ، في سياقٍ مماثلٍ، عن مهازلِ انتخاباتِ طاغيةٍ عَتِيٍّ مُصْطَنَعٍ آخرَ من مثلِ حافظ الأسد، الذي بلغتْ نتيجةُ انتخابهِ في الدورةِ الرابعةِ عامَ 1991 النسبةَ القياسيةَ الخارقةَ 99.99%، أو حتى من مثلِ الخلفِ ابنِهِ بشار الأسد، الذي صَرَخَ شرذمةٌ من أولئك المنافقينَ الأذلاَّءِ من لَعَقَةِ الأقفيةِ والنِّعَالِ بأعلى أصواتهم في رَجَا ما يُسَمَّى بـ«مجلس الشعب» ذاتَ يومٍ، صرخوا مُعْلِنِينَ بأنه ينبغي أنْ يكونَ «رئيسًا للعالَمِ» بأجمعِهِ!

وحتى لو أظهرَ طاغيةٌ عَتِيٌّ مُصْطَنَعٌ معيَّنٌ نوعًا طافرًا من أنواعِ «الذكاءِ البشريِّ» إظهارًا جُزافيًّا، كمثالٍ ملموسٍ وَكِيدٍ من أمثلةِ الإرْدَافِ الخُلْفِيِّ، أو ما يُصْطَلَحُ عليهِ لغويًّا بـ«الضَّدِيدِ» Oxymoron (ذلك الاصطلاحِ الذي يعني بحرفيَّتِهِ تمامًا «الغباء المُتَّقِد»، أو «البَلاهَة الألْمَعِيَّة»، في أصلِهِ اليوناني القديم)، فإنَّ التَّقاربَ الذهنيَّ اللافتَ بين هذا الطاغيةِ العَتِيِّ المُصْطَنَعِ وبين ذاك الكائنِ الحيوانيِّ المُسَمَّى بـ«الكلبِ» إنَّما يتجلَّى في ماهيةِ الخوفِ المترسِّخِ من أيِّما خَطَرٍ يَحْدَوْدِقُ بهِ في الواقعِ أو حتى في الخيالِ – خَلا أنَّ الاستجاباتِ الهَرَعيةَ التي تصدرُ عن الطاغيةِ «الذكيِّ» تتفاوَتُ من حيثُ تأثيرُها بتفاوُتِ إدراكِهِ أو تخيُّلِهِ لشدَّةِ الخطرِ المُحْدِقِ، بينما الاستجاباتُ الفَزَعيةُ التي تنشأُ عن الكلبِ «الغَرَزِيِّ» تكادُ أنْ تتماثلَ كُلِّيَّةً فيما بينها، نظرًا لافتقارِهِ إلى إدراكِ نوعيةِ الخطرِ المُحْدِقِ ذاتِهِ، مهما تكرَّرَ هذا الخطرُ أمامَ بصرِهِ أو تبصُّرِهِ. وفي هكذا تقاربٍ ذهنيٍّ لافتٍ ما يفسِّرُ كيف أنَّ الطاغيةَ العَتِيَّ المُصْطَنَعَ، أيًّا كانَ، لا يستطيعُ أنْ «يُخْلِدَ إلى الأرْضِ» ولا أنْ «يَتَّبِعَ هَوَاهُ»، حسبما يحْدو بهِ إليهِ «لُهَاثُهُ الأبَدَيُّ المُذِلُّ» وراءَ السُّلْطةِ المُطْلقةِ، ما لم يُدَجِّجْ نظامَهُ وأزلامَهُ كافَّتَهُمْ بكلِّ أنواعِ السلاحِ الخفيفِ والثقيلِ، وبكلِّ آلاتِ القتلِ الفرديِّ والجماعيِّ، وما لم يُؤَجِّجْ شهوتَهُ السُّلْطَويةَ هذهِ داخلَ كَمٍّ لا يُسْتَهانُ بهِ من قصورٍ حصينةٍ أيَّما حصانةٍ، ومن قلاعٍ منيعةٍ أيَّما مناعةٍ، وإلى حدِّ داءِ العُصَابِ الهُجاسيِّ المُزْمِنِ. فلا غرابةَ من هذا المنظورِ، إذنْ، أنْ يساندَ ثُلَّةٌ من الطُّغاةِ العُتاةِ المُصْطَنَعِينَ، على هذهِ الشاكلةِ، بعضَهم بعضًا في السَّرَّاءِ والضَّرَّاءِ، إذا لَزِمَ الأمرُ، وأنْ يكونوا متأهِّبينَ كلَّ التأهُّبِ لهذهِ المُسَانَدَةِ «السَّخِيَّةِ»، ليس تعبيرًا عن حُبٍّ كَنِينٍ متبادَلٍ فيما بينهم، بلْ تعبيرًا عن خوفٍ (أو حتى عن رُهابٍ) دَفِينٍ لا مَحِيصَ عنهُ منْ فُقْدانِ تلك السُّلْطةِ المُطْلقةِ – تمامًا كما هي الحالُ الآنَ في وقوفِ الطاغيةِ العَتِيِّ المُصْطَنَعِ عبد الفتاح السيسي ذاتِهِ إلى جانبِ نظيرهِ الأكثرِ اصطناعًا بشار الأسد على الصعيدِ العسكريِّ، في المقامِ الأولِ، سواءً تنزَّلَ الطاغيةُ الأولُ عندَ رغائِبِ الغربِ «الديمقراطيِّ» بجانبهِ الأمريكيِّ في التواجُدِ العسكريِّ في شرقيِّ الفراتِ أم تذرَّعَ بذريعةِ الانهماكِ المُدَّعَى بمحاربةِ الإرهابِ على أرضِ سيناءَ، تحديدًا، بُعَيْدَ المسرحيةِ الدمويةِ-الكيميائيةِ الأخيرةِ التي مَسْرَحَهَا هذا الغربُ «الديمقراطيُّ» بمعيةِ جانبَيْهِ الآخَرَيْن، البريطاني والفرنسي: منوِّهًا، أوَّلاً، إلى افتعالِ «عدوانٍ غربيٍّ ثلاثيٍّ» آخَرَ على سوريا؛ ومنوِّهًا، ثانيًا، إلى اختلاقِ «جمال عبد الناصر» آخَرَ من الطاغيةِ الأخيرِ.

علاوةً على ذلك، فإنَّ هكذا تقاربًا ذهنيًّا لافتًا بينَ الطاغيةِ «الإنسانِ» والكلبِ «الحيوانِ» في ماهيةِ الخوفِ المترسِّخِ ذاك، رغمَ وجودِ الفارقِ النفسيِّ-السُّلوكيِّ بينهما في طبيعةِ الاستجاباتِ الهَرَعيةِ والفَزَعيةِ المُشارِ إليها قبل قليل، إنَّما يدُلُّ دلالةً لا يرقى إليها أيُّ شَكٍّ على اقترانِ ما يبتَنِيهِ هذا الخوفُ المترسِّخُ، في سَريرَةِ الطاغيةِ المعنيِّ، من مكنونِ تعاسةٍ أو عُبوديةٍ أو رِيبَةِ نفسٍ أو حتى وَهَانَةِ جأشٍ ليس لها، في الواقعِ، إلاَّ أن تُجَسِّدَ منهُ طاغيةً وُهَامِيًّا Paranoiac مُنْطَوِيًا على نفسِهِ الباخِعِ ومنفصلاً كلَّ الانفصالِ عن هذا الواقعِ، سواءً كانَ منفصلاً عن واقعِهِ الداخليِّ الذاتيِّ، أمامَ الأنا، أم كانَ منفصلاً عن واقعِهِ الخارجيِّ الموضوعيِّ، أمامَ الآخَرَ – على النقيضِ كُلِّهِ من أيِّما مبثُوثِ «سَعادةٍ» أو «حُرِّيَّةٍ» أو «ثِقَةٍ بِنَفْسٍ» أو حتى «رَبَاطَةِ جَاْشٍ» يُمْكِنُ استشفافُها من أيَّةٍ من صُوَرِهِ وجداريَّاتِهِ الكامِخَةِ، في كلِّ فضاءٍ، أو من أيٍّ من تماثيلِهِ وأصنامِهِ الشامخةِ، في كلِّ عراءٍ. فَشَتَّانَ شَتَّانَ بين ما يُبْدِيهِ وجهُ الطاغيةِ «المُصَوَّرُ» و/أو «المُتَصَوَّرُ» مِنِ ابتهاجٍ واغتباطٍ ومِنِ انشراحٍ وارتياحٍ ومِنِ اسْتِبْشَارٍ واسْتِحْبَارٍ، في تلك الصُّوَرِ والجداريَّاتِ، قبلَ أن يعتريَها التمزُّقُ والتهشُّمُ، وفي تلك التماثيلِ والأصنامِ، قبلَ أن يعْتَوِرَها التصدُّعُ والتحطُّمُ، مِنْ طَرَفٍ، وبين ما يُخفيهِ وجهُ الطاغيةِ ذاتِهِ «المُحَقَّقُ» و/أو «المُتَحَقَّقُ» المُقَابِلُ مِنِ ابتِئاسٍ وارتِكاسٍ ومِنِ انقباضٍ وامتعاضٍ ومِنِ اسْتِطْيَارٍ واِكْفِهْرارٍ، في قَرَارَةِ نفسِهِ أو قلبِهِ، إن كانَ يحتوي بالفعلِ، أو حتى بالقوةِ، قلبًا حقيقيًّا، في أيِّ وجهٍ من وُجُوهِ الحقيقةِ، مِنْ طَرَفٍ آخَرَ. وفي هذا البَوْنِ الشاسعِ بين وجهِ الطاغيةِ «المُصَوَّرِ» و/أو «المُتَصَوَّرِ» وبين وجهِهِ «المُحَقَّقِ» و/أو «المُتَحَقَّقِ» المُقابلِ ما يُبَيِّنُ كيف أنَّ الطاغيةَ العَتِيَّ المُصْطَنَعَ، أيًّا كانَ كذلك، إنَّما هو نَفَّاجٌ مُتَنَفِّجٌ يحترفُ النَّفَجَانَ في أحقرِ معانيهِ وأخْسَئِها وأخَسِّها، نَفَّاجٌ مُتَنَفِّجٌ يزدادُ سَماجةً وضَراوةً وشَراسةَ بإزاءِ المُسْتَضْعَفِينَ الأبرياءِ مِمَّنْ فُرِضَ عليهم طُغْيَانُهُ اللازَمَنيُّ كَرْهًا وقَسْرًا، في بقعةٍ من بقاعِ هذا العالَمِ المصنَّفِ «عالَمًا ثالثًا»، كُلَّما ازدادَ رُضُوخًا وخُضُوعًا وخُنُوعًا لأسيادِهِ المُسْتَشَدِّينَ الأقوياءِ، في بقعةٍ، أو أكثرَ، من بقاعِ ذاك العالَمِ المصنَّفِ «عالَمًا أولَ». وحتى لو صادفَ، في العالَمِ الافتراضيِّ، أنْ حصلتْ مُوَازَاةٌ بين وَجْهَي الطاغيةِ العَتِيِّ المُصْطَنَعِ هذين، وخاصةً من حيثُ مبثُوثُ «السَّعادةِ» أو «الحُرِّيَّةِ» أو «الثِّقَةِ بِالنَّفْسِ» أو «رَبَاطَةِ الجَاْشِ» (تمامًا مثلما نُشِرَتْ على غلافِ المجلةِ الهجائيةِ البريطانيةِ الشهيرةِ Private Eye، مؤخَّرًا، صورتانِ متوازيتانِ تُريانِ وجهَ بشار الأسد «مبتهجًا» و«مغتبطًا»، إلى آخره، قبلَ وبعدَ «إنجازِ مهمةِ» المسرحيةِ الدمويةِ-الكيميائيةِ الآنفةِ الذكر)، فإنَّ هذا الطاغيةَ العَتِيَّ المُصْطَنَعَ بوجهَيْهِ المقصودَيْنِ إنما يمثِّلُ دورَهُ المُرْتَسَمَ في المبثُوثِ ذاك، على وجهٍ من الدقَّةِ والتفصيلِ والكمالِ، وذلك بالنِّيابةِ عن وُجُوهِ أسيادِهِ المُسْتَشَدِّينَ الأقوياءِ الذين ازدادَ لهم رُضُوخًا وخُضُوعًا وخُنُوعًا، رغمَ أنفِهِ – وقدْ بلغَ تمثيلُ هذا الدورِ المُرْتَسَمِ في المبثُوثِ منتهاهُ حينما شرعَ نظامُ الطاغيةِ العَتِيِّ المُصْطَنَعِ ذاتهِ، في أعقابِ تلك المسرحيةِ الدمويةِ-الكيميائيةِ، بالاستعراضِ التلفزيونيِّ المُفَبْرَكِ لأحدثِ وأخطرِ ما بِـ«حَوْزَتِهِ» من أسلحةٍ روسيةٍ فَتَّاكَةٍ «لا تهابُ» أيَّ غريمٍ أمريكيٍّ أو بريطانيٍّ أو فرنسيٍّ، كمثل صواريخ «پانتسير» Pantsir وصواريخ «بوك» Buk وصواريخ «پيتشورا» Pechora، وغيرِها.

هكذا، إذن، يَعْرِضُ الطُّغاةُ العُتَاةُ المُصْطَنَعُونَ، في العالَمِ العربيِّ الرَّثيمِ، دَاءَ ذٰلِكَ الغَبَاءِ القَهْرِيِّ التَّكْرَارِيِّ، وهكذا يستعرضُونَ عَرَضَ هذا الدَّاءِ، فطريًّا كانَ أم مكتسبًا، بكلِّ فخرٍ واعتزازٍ، بين الفينةِ والفينةِ، يستعرضُونَهُ من جرَّاءِ «لُهَاثِهِمِ الأبَدَيِّ المُذِلِّ» وراءَ السُّلْطةِ المُطْلقةِ، إلى ما شاءَ الزمانُ، وما إلى كلِّ ذلك. هكذا يُبْرِزُون عضلاتِهِم بخوفٍ كَنينٍ مُسْتَأْصِلٍ في أعماقِهِمْ، وبهَرَعٍ دَفينٍ مُسْتَوْثِنٍ في أعماقِ أعماقِهِمْ، يُبْرِزُونَها عضلاتٍ جوفاءَ، إنْ كانتْ محليةً «قُحًّا» في آناءِ الليلِ، ويُبْرِزُونَها عضلاتٍ «مَلآنَةً»، إنْ كانتْ مُسْتَوْرَدَةً في أطرافِ النهارِ. وبكلِّ تعاظُمٍ وتطاوُلٍ مُبتدعَيْنِ، وبكلِّ تعجرُفٍ وتَعَنْجُهٍ مُفتريَيْنِ، وبكلِّ غطرسةٍ وغطرفةٍ زائفتَيْنِ، يكشفُ عُصبةُ، لا بلْ عِصابةُ، هؤلاءِ الطُّغاةِ العُتَاةِ المُصْطَنَعِينَ عن أسرارِهِم وعن خفاياهُم على الملأِ كلِّهِ، يكشفونَها وهم يعلمونَ، أو لا يعلمونَ، أنَّ ما يحقنُ وما يُوَرِّمُ تلك العضلاتِ «المَلآنَةَ»، بين آنٍ وآنٍ، إنَّما هو سلاحٌ غربيٌّ «ديمقراطيٌّ» «ليبراليٌّ» «خَيِّرِيٌّ»، سلاحٌ تتركَّزُ غايتُهُ الأولى والأخيرةُ على إبادةِ أيِّ شعبٍ عربيٍّ مغلوبٍ على أمرِهِ، حينما يحاولُ أن يثورَ في وجهِ هكذا طغيانٍ وهكذا ظلمٍ، وقدْ طفحَ الكيلُ بِهِ من كلِّ الجهاتِ. غيرَ أنَّ ما يعلمُهُ عِصابةُ هؤلاءِ الطُّغاةِ العُتَاةِ المُصْطَنَعِينَ علمَ اليقين هو أنَّهمْ، حتى باستخدامِ لغةِ الاحترامِ الأدبيِّ الرفيع، لا يعدُونَ أنْ يكونوا، في هذهِ القرينةِ بالذاتِ، عصابةَ «كلابِ حِراسةٍ طَيِّعَةٍ وفيَّةٍ لمصالحَ إمپرياليةٍ توسُّعيةِ لم تعُدْ خافيةً على أحدٍ»، عصابةَ كلابٍ متوحِّشةٍ مَسِيخةٍ مَهينةٍ ليس لها سوى أنْ تعبِّدَ الطريقَ عندَ الطَّلَبِ شيئًا فشيئًا تحتَ أقدامِ أسيادِهِمْ منْ هذا الغربِ «الديمقراطيِّ» و«الليبراليِّ» و«الخَيِّرِيِّ»، وذلك سَعْيًا حَثيثًا وراءَ احتلالِ أجزاءٍ ومناطقَ إسْتيراتيجيةٍ هامَّةٍ بدأتْ مدارسَتُها باهتمامٍ شديدٍ منذُ بداياتِ ما كان يُسمَّى بـ«الثورة العربية الكبرى» عام 1916. فكما أنَّ عِصابةَ أولئك الطُّغاةِ العُتَاةِ المُصْطَنَعِينَ، أيَّامَئِذِ، قدْ عبَّدوا الطريقَ بجُيوشِهِم «العربيةِ» أيَّما تعبيدٍ لاحتلالِ بقاعِ فلسطين عام 1948، فإنَّ أشْبَاهَهُمْ من عصابةِ هذهِ الكلابِ المتوحِّشةِ المَسِيخةِ المَهينةِ تبتغي الآنَ أن تكرِّرَ الشيءَ ذاتَهُ من خلالِ التدخُّلِ العسكريِّ «العربي» بدلاً من التواجُدِ العسكري الأمريكي في فُراتِ سوريا، وذلك مقابلَ «لُهَاثِهِمِ الأبَدَيِّ المُذِلِّ» وراءَ السُّلْطةِ المُطْلقةِ.

كُلُّ هذا التَّمَادِي المَقيتِ الذي تَمَادَتْهُ عِصَاباتُ كلابٍ مُتَوَحِّشةٍ مَسِيخةٍ مَهينةٍ كهذهِ لمْ يكُنْ لِيبلُغَ أوْجَهُ، كمَدْعاةٍ لليأسِ والقلقِ الشعبيَّيْنِ، بهذهِ المثابةِ، لولا أنَّ ثمَّةَ في الداخلِ، أيضًا، مَنْ كَانُوا، وما زالوا، في احترافِ المُدَاهَنَةِ والتَّمَلُّقِ والتَّلَهْوُقِ، أسْقَطَ وأسْفَلَ وأنْذَلَ من أيِّ كلبٍ من كلابِ هذهِ العِصَاباتِ حتى. ذلك لأنَّ «الكوائِنَ» البَشَرِيَّةَ المَقْهُورَةَ التي تُدْمِنُ على الظَّنِّ، قِيَامًا وقُعُودًا، وإلى حَدِّ اليَقِينِ بأنَّها عَاجِزَةٌ مُعْجَزَةٌ لا حَيْلَ لَهَا ولا حِيلَةَ لَهَا، على الإطلاقِ، في زَمَانِهَا السَّوْدَاوِيِّ العَصِيبِ، إنَّما هي في سَيْرُورَةِ خَلْقِهَا الحَسْمِيِّ لِطَاغِيَتِهَا العَتِيِّ، أو لِطُغَاتِهَا العُتَاةِ، بنفسِها دونَ غيرِها – تمامًا مثلما أنَّ «الكائنَ» البَشَرِيَّ الرأّسماليَّ في تَسْيَارِ حَفْرِهِ الحَتْمِيِّ لِقبْرِهِ الشَّجِيِّ بنفسِهِ دونَ غيرِهِ، ولا رَيْبَ.

ولَئِنْ كَانَ الطُّغَاةُ العُتَاةُ المُصْطَنَعُونَ، أيْنَمَا كَانُوا، يُفَضِّلونَ جُلَّ بَقَائِهِمْ «صَدَاقَةَ» الكِلابِ لِأَنَّ هذِهِ الكَائِنَاتِ الحَيَوَانِيَّةَ سَوْفَ تَبْقَى لهُمْ خَادِمَةً وَفِيَّةً، وَطَائِعَةً مُثْلَى، حَتَّى لَوْ جِيرَ عَلَيْهَا أَشَدَّ الجَوْرِ، وَحَتَّى لَوْ أُذِلَّتْ أَشَدَّ الإِذْلالِ، كما يَرْتَئِي الفيلسوفُ الاشتراكيُّ الفرنسيُّ شَارل فورْيِيرْ، فإنَّ في مُجْتَمعَاتِنَا الحَزِينَةِ، حقًّا، هُنَاكَ مَنْ يَسْتَحْلُونَ الأَشَدَّ من ذلك حَتَّى. فَمَا أَكْثَرَهُمْ مَنْ هُمْ خَادِمُو رَهْطِ الطُّغَاةِ الأَوْفِيَاءُ، وَمَاسِحُو أَحْذِيَتِهِمْ، وَمَا أَكْثَرَهُمْ مَنْ هُمْ طَائِعُو فَلِّ الطُّغَاةِ الأَمَاثِلُ، وَلاحِسُو أَقْفِيَتِهِمْ.

ومَنْ يُصِرَّ، بكلِّ ما أوتِيَ مِنْ حَوْلٍ ومِنْ قُوَّةٍ، على أنْ يكونَ لِثُلَّةِ هؤلاءِ الطُّغَاةِ العُتَاةِ المُصْطَنَعِينَ أكثرَ ذُلاًّ وتَذَلُّلاً مِنْ كَوْنِهِمْ هُمْ لأسْيَادِهِمْ، يُبَشَّرْ بِأَنَّهُ لا يَعْدُو أنْ يكونَ خادِمًا ذَليلاً مُتَذَلِّلاً لكلبٍ ولِابْنِ كلبٍ!

*** *** ***

دبلن، 19 نيسان 2018







التعليقات


1 - يا نور الله عليك
آصال أبسال ( 2018 / 4 / 27 - 19:45 )
يا نور الله عليك يا غياثنا الفذ.. يا ذا الحرف الهزبري والنبرة الآسرة.. مقال يطفح روعة وجمالا من حيث المضمون والشكل.. والأسلوب واللغة.. وكل شيء.. هكذا يعرى الطغاة المصطنعين حقا في بلادنا الغارقة في الظلام والبؤس والألم.. !!


2 - دامت يراعك ودمت لنا
حي يقظان ( 2018 / 4 / 28 - 00:05 )
بارك الله فيك يا صديقي الغالي أبا الحارث... وأحييك من الأعماق على هذا المقال الأدبي السياسي العميق عمق النفس البشرية... كلام يرفع الرأس ويثلج الصدر فعلا... خاصة بتعرية هؤلاء الطغاة الذين ابتلينا بهم وبأذنابهم وبشرورهم زمانا طويلا... دامت يراعك ودمت لنا جميعا...


3 - Very deep and profound essay
Anatolia Prejieniska ( 2018 / 4 / 28 - 03:37 )
This is a very deep and profound essay, Ghiath… To anatomize the mentalities of foolishly snobbish tyrants in the Arab World, as being extremely violent and murderous monsters to innocent peoples on the one hand, and as being submissive and docile servants to the hypocritical West which keeps supporting them to stay in power on the other… Actually this essay with its highly elevated literary style took me quite a while to understand it. But I learned quite a lot from it. Well done again… !!!


4 - تحية من القلب إلى الأستاذ الدكتور غياث المرزوق
علي النجفي ( 2018 / 4 / 30 - 18:31 )
خراب ليس بعده خراب أحل بنا عقودا وقرونا من وراء شلة هؤلاء /الطغاة العتاة المصطنعين/ على حد تعبير كاتب المقال وقد أصاب كبد الحقيقة – والحق يقال.
بعد أن قرأت هذا المقال العظيم مرات عديدة لا بد لي أن أوجه تحية من القلب إلى كاتبه الأستاذ الدكتور غياث المرزوق المحترم. وأول ما لفت انتباهي وهز كياني حتى النخاع تلك الجملة العملاقة والهائلة التي تحتل الفقرة المطولة الأولى بأكملها. بعد أن قرأتها بكل إمعان وتلهف جاءت بمثابة جرعة مضاعفة من دواء منبه ومحفز أثار كل خلية من خلاياي العصبية حقا. فجاءت الفقرات التي تتبعها بانسياب فائق البلاغة والبيان بمثابة جرعات أخذت في إفاقة كافة الخلايا غير العصبية الأُخرى على طريقة الدواء النفسي المماثل. نادرون فعلا من هم بهذا المستوى الراقي جدا في إيصال مواضيع السياسة الجافة إلى عقول الناس من خلال لغة أدبية وأسلوب شاعري أرقى بدرجات ودرجات.
مرة ثانية تحية من القلب إلى الأستاذ الدكتور غياث المرزوق حفظه الله.


5 - تحية قلبية إلى الأستاذ الدكتور غياث المرزوق
علي النجفي ( 2018 / 4 / 30 - 18:42 )
خراب ليس بعده خراب أحل بنا عقودا وقرونا من وراء شلة هؤلاء /الطغاة العتاة المصطنعين/ على حد تعبير كاتب المقال وقد أصاب كبد الحقيقة – والحق يقال.
بعد أن قرأت هذا المقال العظيم مرات عديدة لا بد لي أن أوجه تحية من القلب إلى كاتبه الأستاذ الدكتور غياث المرزوق المحترم. وأول ما لفت انتباهي وهز كياني حتى النخاع تلك الجملة العملاقة والهائلة التي تحتل الفقرة المطولة الأولى بأكملها. بعد أن قرأتها بكل إمعان وتلهف جاءت بمثابة جرعة مضاعفة من دواء منبه ومحفز أثار كل خلية من خلاياي العصبية حقا. فجاءت الفقرات التي تتبعها بانسياب فائق البلاغة والبيان بمثابة جرعات أخذت في إفاقة كافة الخلايا غير العصبية الأُخرى على طريقة الدواء النفسي المماثل. نادرون فعلا من هم بهذا المستوى الراقي جدا في إيصال مواضيع السياسة الجافة إلى عقول الناس من خلال لغة أدبية وأسلوب شاعري أرقى بدرجات ودرجات.
مرة ثانية تحية من القلب إلى الأستاذ الدكتور غياث المرزوق حفظه الله.


6 - مقال فريد من نوعه
اسماعيل العيسى ( 2018 / 5 / 4 - 18:43 )
بالفعل ,, مقال يستحق أجل الثناء والتقدير ,,
وأؤيد جميع الأخوات المعلقات والإخوة المعلقين على كل ما قالوه ,, في مدى عمق وفصاحة وبلاغة مقال الأستاذ الدكتور غياث المرزوق ,, خاصة في جمعه بين علم السياسة وعلم النفس بشكل إيحائي غير مباشر ,, وبصياغة أدبية رفيعة جداً ,,
الطغاة العرب المستبدون ,, فعلاً (عصابة «كلابِ حِراسةٍ طَيِّعَةٍ وفيَّةٍ لمصالحَ إمپرياليةٍ توسُّعيةِ لم تعُدْ خافيةً على أحدٍ»، عصابة كلابٍ متوحِّشةٍ مَسِيخةٍ مَهينةٍ) ,, كما يقول الكاتب ,, سيأتي يوم هذه العصابة مهما طال الزمان ,,
مقال فريد من نوعه حقاً من حيث المضمون والشكل والروعة والجمال ,,


7 - أول مقال سياسي قرأته أكثر من مرة
الجسًّاس بومدين ( 2018 / 5 / 9 - 04:21 )
مقال ثاقب ومعبر إلى أبعد الحدود : في الحقيقة هذا أول مقال سياسي قرأته أكثر من مرة ولم أشبع من قراءته بعد ؛ الطغاة العرب الذين فُرضوا علينا بالقوة : ويا حيف أن يكونوا من أبناء العرب : يستأهلون هذا النوع المرتب ببلاغة متألقة من الفضح والتعرية ؛
كل الشكر والتقدير إلى كاتب المقال الأخ غياث المرزوق

اخر الافلام

.. تجمّع حافلات في انتظار إجلاء فصائل مقاتلة من القنيطرة


.. رجل يقوم بالسطو المسلح على محل لبيع الساعات الفاخرة وسط باري


.. الاتحاد الأوروبي يبدي -قلقه- من قانون القومية الإسرائيلي وال




.. النظام السوري يستعيد مناطق في محافظة القنيطرة


.. البانشيات- في الهند.. مجالس لشيوخ ووجهاء القرية تقوم بالفصل