الحوار المتمدن - موبايل



المرجعية والانتخابات: مرجعية انتهاء زمن الغيبة/ ملحق 1

عبدالامير الركابي

2018 / 4 / 25
مواضيع وابحاث سياسية



دخل العراق والعالم مع القرن الواحد والعشرين، زمنا جديدا، مباينا، ومختلفا، انقلابيا مونيا، لا علاقة له بما مر على المجتمعات البشرية، وماعرفته خلال السبعة الاف، او اكثر، من تاريخ المجتمعية،العراق بؤرته، ومكان تحققه. ومع اضطرار الغرب الثاني، بعد 82 عاما، للعودة لغزو العراق، وتدمير دولته التي اقامها بيديه، اعلن الغرب هزيمته، وقد يكون قرر نهايته، او انتحاره المقرر من "الغائية الكونية العليا"، ولم يكن من قبيل المصادفة، او الخطأ غير المقصود، اختيار الامبراطورية الامريكية المفقسة خارج رحم التاريخ، لارض الرافدين بالذات، هدفا، لاعلان بدء تهاويها، والتأسيس لغروبها، كاخر شكل من اشكال التذكير بسطوة الغرب المستمرة على الكوكب، منذ القرن السابع عشر، الى الوقت الحاضر.
ولكي يتهيا لنا لشيء من التوضيح الممكن، ومقاربة مانذهب اليه، او نوحي به، سيكون من الملزم اختراق المنظور، او السردية المتعارف عليها، والمهيمنة على العقل البشري، اجمالا، لافي العالم العربي والعراق فقط، بما يخص حقائق ومسارات التاريخ الماضي والحالي المعاش، وبالاخص الطبعة الغربية منه، والتي ماتفتأ تعطل العقل، خارج نطاق الغرب، كجزء من عملية اخضاعها لماعداها،وفي العراق بالذات، حيث بؤرة التحولية الكونية، حالت الرؤية الغربية الايديلوجية المستعارة في العصر الحديث، دون امكانية التعرف على الحقائق المتصلة بالصيرورة الانسانية الكونية. ماقد حمل العقل العراقي، اعباء كبرى، جوهرها واساسها كسر المنظور البراني المستعارموضوعيا، والذهاب نحو اماطة اللثام عن الحقيقة الكامنه وراء العملية التاريخية والمجتمعية الانسانية، اي دخول زمن انقلاب تاريخي كوني، من مقتضياته تغيير كل الموضوعات المستعملة في النظر الى التاريخ وظواهره، وهو ما لن يتحقق قبل خوض عملية صراع مديد وصعب، مشفوعا بعمل، وجهد قد يستغرق عقودا غير مسبوقة من حيث نوع المطلوب تحقيقه، من القرن الحالي.
ولعل اهم واخطر معضلات اللحظة، ومايعاني منه العراق، ويزيد من عمق كارثته، كونه لايجد راهناعلى الصعيد التصوري، وفي مجال التفكير، ورؤية الاشياء والظواهر، ماينتمي لعالم الخروج من الكارثة، او مايدل على ماورائها، وماهو كامن ومتضمن فيها، ومتراكم ضمنها، فالرؤى التي ماتزال متاحة، تنتسب كلها الى زمن مضى، فاما هي مستمدة من ترسانة الغرب الايديلوجية، او من مفهوم "الغيبة" المرجعي، العائد لحقبة ماضية، تجاوزتها حيثيات الحياة، فالكل خارج المرجعية، لايجد اليوم مطلبا يتبناه، سوى ال"دولة المدنية المواطنية" على النسق الغربي، معتقدا انها جل مايمكن التفكير به، وتصوره، وانه الغاية العليا الممكن الطموح لها. والتلحيلات والاراء ان وجدت على شحتها المزرية، ومعها التحركات العملية، والتظاهرات، تواصل نفس المنحى التخيلي عن "الدولة"، اومايسمى "الدولة المدنية"، بينما من المستحيل مثلا، تخيل مطالبة احدهم، او مطالبة جماعة من الجماعات، باقامة "اللادولة"، وبالأعم، ان لم يكن بالمطلق، يمكن القول بان احدا في العراق، لايعرف ماهي "اللادولة" مصطلحا وواقعا، ولم يسيق له ان سمع من قبل بفكرة "الازدواج المجتمعي"، مع ان هذه المفاهيم، عراقية صميمة بالضروره والكينونة، وهي تميز العراق، واكدت طبيعته الكيانية، عاشت معه الاف السنين، وتحكمت به وبمصيره، ورسمت مسارات تاريخه.
الذين اتيحت لهم فرص التعرف على مايسمونه "علوم المجتمع"، اطلعواعلى المفهوم المجتمعي"الاحادي" دون غيره، او وفي اقصى الاحوال، الطبقي، وهو شكل من المجتمعية الاحادية المركبة، الاكثر دينامية داخل هذا الصنف، او هذا النوع من المجتمعات، وهولاء يعتقدون انهم قد بلغوا غاية المعرفة، وقمة القصد من التعلم، مع انهم صنف من متعبدي الغرب المتشبهين به، والجاهرين بنمطه ونموذجه، بغض النظر عن كونهم ابناء مجتمع تاريخي اعلى، واعقد تركيبا من الغربي، وهو نوع من المجتمعات فريد في بابه ونمطه، يتمثل كفرادة من حيث نموذجيته، تتعدى، وظلت خارج قدرة الانسان على الادراك، الى الوقت الحالي، فالانسان ظل مكتوبا عليه ان يعي نمط المجتمعات الاحادية، دون العراقي المزدوج الاعلى تركيبا، والمتشكل من حيزين مجتمعين "مجتمع لادولة" اساسي وتاسيسي، و" مجتمع دولة قاهرة" فوقاني، يركب عادة على المجتمع الاول، ويظل خارجه، يمارس حلب الريع منه بالقوة والغزو.
لقد وجدت المجتمعية، بعد الاف السنين من عملية واشكال تحقق الانتقال، من اللقاط والصيد الى انتاج الغذاء والتجمع، واكتملت، مع تحققها، في النمط المزدوج العراقي الاول، الى جانب مجتمعات الدولة الاحادية، ونموذجها الاعلى، المصري الاعرق، والاوربي الطبقي، وغيرهما، مقابل مجتمعات احادية اخرى، هي مجتمعات "اللادولة الاحادية" كما في امريكا، وامريكا اللاتينية، ونموذجها في الازتيك والمايا، واستراليا، وافريقيا نسبيا، وبعض اسيا، مع وجود مجتمعات مختلطة بين النمطين الرئيسيين، الغالبين والفاعلين.
ومع ان هذا التوزع، ظاهر للعيان، ومجسد عبر اكثر من مظهر اساسي، فلقد ظلت البشرية عاجزة الى اليوم، عن مقاربته وعيا، وبالاخص وجود النمطين او الدولتين ضمن كيان واحد، كما الحالة العراقية الاستثنائية، وتعبيرات كل منهما على وفق طبيعته، ف"اللادولة العراقية" هي تعبير عن صورة ومعطيات واستهدافات "مجتمع اللادولة" المفارقة، وقد عبرت عنها الرؤية العراقية "الابراهيمية" الاولى، والتي يطلق علهيا الناس، وظلوا يصنفونها بحكم حدود وعيهم الاحادي، تسمية :"دين"، مع ان الدين موجود كمظهر كوني، ملازم للانسان باشكال شتى، وتمظهر خلال التاريخ، حتى بنوع من "التوحيدية" الدنيا، كما يقال، او كما تدل بعض الاثار المتفرقة، ومنها مايقال عن حالة مصر، وتوهمات وتضخيمات الدارسين حولها، ومبالغاتهم بخصوص تعرف حضارتها على التوحيد، مع ان اشباه هذه الظواهر، تظل دنيا وبدائية، مقارنة بالرؤية الكونية الاكمل، واستمرت ناقصة ومتفرقة، ودون مستوى التعبير الاكمل عن "اللادولة/ مملكة الله المفارقة"، والتي طبعت العالم وقسمت وعيه لمستويين، كما تجلت كونيا في الابراهيمية، في طورها النبوي الاول، المنتهي مع نبوة النبي محمد، وكما ينتظر ان تتجلى بما بعدها، اي بمابعد الغيبة، وبالتحديد ب "الابراهيمة العلّية"، الواجب والمتفق مع حقائق الوجود ومساراتها، المرسومة من الغائية الكونية العليا، بانتظار تحققها من هنا فصاعدا، في ارضها الاولى، وموطن بزوغها الكوني الاول.
لم يكن للانسان ان يعيش في الاحادية الصرفة، وتحت سطوة منظور ماهو تمايزي، من طبقات وسلطات، ومراكز نفوذ، ظلت هي الادنى، والاقرب للعقل في طوره الاول، فعاش على امتداد المعمورة، ماخلا جزء من الهند والصين، مشمولا بالمنظور المطابق لحقيقة واقعية، ملموسة وجدت بالاصل، كعتبة اولى للمجتمعية، لتكون هي نفسها، نهايتها، وغاية الوجود البشري، بعد غياب، ظلت تسود خلاله الرؤى والمفاهيم الاحادية، ومعلوم ان طاقه العقل على استيعاب المجتمعية، وبناها، وآليات فعلها، متاخرة حكما، كما الحال المعروف في كل مكان، ومنه اخيرا في اوربا الحديثة، حين انبثق فقط منذ القرن التاسع عشر، مايعرف ب "علم الاجتماع"، بمعنى طريقة التفكر العّلي، بالحياة المجتمعية، بعد طول تاريخ مديد برمته، كانت الاساطير، وقصص الملوك والابطال الخارقين، لا الصراع الطبقي، والمادية التاريخية، ولا فيبر، ودوركهايم، وماركس، ولا مايتبع ويقع في هذا الباب، من جماع التاريخانية الغربية، ولايجوز بالطبع والحالة هذه ومع قرب انتقال مركز الفعالية الكونية ان لانتعرض لاختلاف الاهداف والاغراض المطابقة لكل تكوين مستقبليا، فالطبقية المناسبة لاقتراح مثل الشيوعية الماركسية، يقابلها مقترح وحقيقة مطابقة الازدواجية التحوليّة، بغية تعيين الغرض الاصلي الفعلي، المغيب وغير المدرك بعد،من كينونة الانسان ووجوده على كوكب الارض،( هذا الجانب يستحق تعرضا مستقلا سوف ناتي عليه في مناسبات قادمه).
لم يقترب الانسان من العلّية التاريخية الحديثة، الا منذ قرنين فقط، لاليبلغ المنتهى والذروة، كما يعتقد، و القصد النهائي من مثل هذا المنحى من النظر والتدبر العقلي، بل لكي يفتح بابا، ويوجه النظر، ويقيم سابقة، يقاس عليها كبداية، ذلك مع الاخذ بالاعتبار بداهة، ظاهرة مفادها المنطقي، ان لايكون الاقتراب من العلة في الكيان المزدوج، مثلها مثل الكيانات الاحادية، وحتى في ارفعها بنية، / الطبقية الاوربية/.ذلك مع افتراض، لابل وضرورة الاقرار، بحقيقة ان مقاربة وعي آليات الكيان المزدوج، تعني بالبداهة، تحولا وانقلابا وجوديا شاملا، في الادراك والواقع.
والجدير بالملاحظة، ماقد عرفه العراق، منذ التسعينات من القرن المنصرم، من تكرار ظواهر " المهدوية"، من اولها ايام الصدر الثاني عند بداية التسعينات، الى الرباني، او قاضي السماء في ديالى، الى جند السماء، وغيرها العديد من الحركات، تكاثرت بصورة ملفته، بعد الغزو الامريكي عام 2003 ،وهي بجملتها حركات غيبوية، اي تعتمد المفهوم الغيبوي المهدوي النبوي الختامي، وبقاياه، اي الى الماضي، لا الى الابراهيمية العليّة، فالمفهوم الشائع، والباقي في الاذهان،المتعارف عليه، والمتداول، هو نوع من الاحساس الغريزي الجمعي، لظاهرة وطن/ كونية عراقية بنيوية كانت كامنه، خلال الزمن السابق على تحققها، والذي سياتي اذا اتى، وحكما، يومها، مرهونا لاشتراطات، مختلفة عن تلك التي تظل متداولة عنها، بينما تتوافق هي في اوانها، مع منظومة تفكير، واحوال معاش، مختلفة، مباينة، توجبها. ويلتقي في هذا، او في الانتساب اليه، الحركات المذكورة المستجدة، مع تلك القديمة التي مضى على وجودها في الاوساط الشيعية تحديدا، الف عام، بعد الغيبة الكبرى، الحاصلة في القرن العاشر الميلادي، وهو ينسجب بالطبع، على المفهوم المعتمد، والذي اقيمت واسست عليه، مرجعية النجف الحالية، منذ مايقارب القرنين، لتجد نفسها اليوم، امام مازق يمس جوهر وجودها، ويوجب عليها التهيؤ لطور جديد، من اطوار التاسيس الشامل، الانتقالي الى مابعد العصر النيوي، ويضمنه الانتظاري الحالي، ثمة خشية، بان تتجاوزها الى مابعدها، مما تقتضيه الضرورة والتاريخ.
ـ يتبع / ملحق رقم2 ـ
المرجعية والانتخابات:المهدي على الابواب استقبلوه!!!







اخر الافلام

.. ترامب يتحدث عن قمة بوتن المغلقة: لم أتنازل عن شيء


.. ترامب يعبر عن رضاه عن المفاوضات مع كوريا الشمالية


.. خارج النص-كنت رئيسا لمصر




.. بي_بي_سي_ترندينغ: محكمة سودانية تطلق طفلة في الـ11 من زوجها


.. بي_بي_سي_ترندينغ: لماذا أجلت #إسرائيل أعضاء الخوذ البيضاء من