الحوار المتمدن - موبايل



القرارات الاممية حول لالصحراء .

سعيد الوجاني

2018 / 4 / 30
مواضيع وابحاث سياسية


بعد القراءة التحليلية للقرار 2414 الصادر عن مجلس الامن ، دعاني الى اجراء تحليل مشابه للقرارات الأممية السابقة حول نزاع الصحراء السيد ( وادْ سيادْ ) الاسم مكتوب بالفرنسية ، وقد وعدته بذلك ، فكان له ما اراد .
منذ ستينات القرن الماضي ، وفي اطار النزاع الذي كان محتدما بين المغرب وبين اسبانيا ، وبالضبط منذ سنة 1960 التي صدر فيها القرار 1514 ، دأبت الجمعية العامة للأمم المتحدة من كل سنة تتخذ قرارات اممية ، مْزكّية للتوصيات التي تتخذها اللجنة الرابعة لتصفية الاستعمار ، والقرارات كانت تنص على حل الاستفتاء لحل النزاع .
قد يعتقد البعض ان هذا الحل يبقى الحل الوحيد لإيجاد حل ديمقراطي ، بدل لغة السلاح التي سيتضرر منها الجميع . لكن حل تقرير المصير الذي ينص عليه القرار 1514 ، المغرب هو من كان وراءه ، لان النزاع لم يكن ثلاثيا او رباعيا ، بل كان ثنائيا بين دولة استعمارية التي هي اسبانيا ، وبين دول محتل جزء من أراضيها التي هي المغرب . وللإفادة فالمغرب ، ومن اعلى منبر اممي ، الجمعية العامة للأمم المتحدة ، هو من كان يبادر الطلب بحل الاستفتاء للتخلص من تركة الاستعمار .
ان السؤال الذي كان سيطرح على الاستفتاء ، وبالمناسبة الأمم المتحدة لم تكن في حينه تستعمل كلمة شعب ، بل كانت تستعمل كلمة سكان ، هو هل تريدون الاستمرار في العيش تحت الدولة الاسبانية ، ام تريدون الرجوع الى الوطن الام الذي هو المغرب ؟ وللتذكير فالسؤال لم يكن يتضمن حلا ثالثا كتأسيس جمهورية ، بل كان يتضمن فقط الحلين السابقين ، أي العيش مع اسبانيا او العودة الى المغرب .
ولتأكيد هذه الحقيقة ، أي انتفاء الحل الثالث ( الجمهورية ) ، نطرح السؤال : اين كانت الجزائر حين صدر القرار 1514 بدعوى من المغرب في سنة 1960 ؟ الم تكن لا تزال خاضعة للاستعمار الفرنسي ؟ فمنذ متى استقلت ؟ اليس في سنة 1962 ؟
كذلك اين كان جبهة البوليساريو التي لم تتأسس الا في سنة 1973 ؟ وأين كانت الجمهورية الصحراوية التي لم تتأسس الا في سنة 27 فبراير 1976 ؟
وإذا كان الجمعية العامة للأمم المتحدة تستعمل في وصف الصحراويين كلمة السكان ، فمنذ متى ظهر ما يسمى بالشعب الصحراوي الى الوجود ؟ الم يظهر حتى أواخر سنة 1977 ، ومع العلم ان تأسيس الجبهة كان في 1973 ، وتأسيس الجمهورية كان في سنة 1976 ؟
إذن القرارات التي دأبت الجمعية العامة على اتخاذها والداعية الى الاستفتاء ، لم تكن تشير لا من بعيد او قريب ، الى الحل الثالث الذي تطالب به اليوم الجزائر والجبهة بتأسيس دولة بالجنوب المغربي .
بالرجوع الى سنة 1975 التي اشتعلت فيها الحرب بين المغرب صاحب الحق التاريخي ، وبين الجزائر التي خاضت الحرب بالوكالة ، باستعمال الجبهة ككمبراس في مشروع لا علاقة له ، لا بالاستفتاء ولا بتقرير المصير ، سيبدأ مجلس الامن بالتدخل في النزاع ، بدعوى المحافظة على الامن والسلم الدوليين ، فبدأ من ثم يصدر قرارات في كل شهر ابريل من كل سنة ، وهي قرارات غير ملزمة ، بل تبقى كتوصيات مادام صدورها قد تم تحت البند السادس من الميثاق الاممي .
في نفس المرحلة وبالتوازي مع قرارات مجلس الامن هذه ، استمرت الجمعية العامة في اصدار قراراتها الاعتيادية مرة كل سنة ، بناء على توصيات اللجنة الرابعة لتصفية الاستعمار التابعة للأمم المتحدة . وهذا يجعلنا نقف امام قرارين يصدران عن هيئتين غير متوازنتين في الإجراءات ، وغير متوازنتين من حيث القوة والضغط . فالجمعية العامة لا تملك سلطة الضبط وقوة السيادة والسلطان ، بل ان قراراتها هي مجرد توصيات تفتقر الى عنصر الالزام ، في حين نجد قرارات مجلس الامن تتوزع بين فئتين . الفئة الأولى والغير الملزمة تصدر تحت البند السادس ، وهذا ما جرى العمل به . والفئة الثانية من القرارات تصدر تحت البند السابع ، وبخلاف قرارات الفئة الأولى التي تبقى مجرد توصيات ، فان قرارات الفئة الثانية تدخل ضمن سلطة الضبط والالزام ، لذا فان قرارات الفئة الثانية الخطيرة ، لا يتخذها مجلس الامن الاّ نادرا وفي حالات ضيقة مثل الحالة العراقية .
إذا تمعنّا النظر في قرارات الجمعية العامة وقرارات مجلس الامن الصادرين في قضية الصحراء المغربية ، سنكتشف انهما يختلفان من حيث المصدر ، لكن يتفقان من حيث اللغة الناعمة في صياغة القرارات بما لا يفرض شيئا يعجل بسرعة الحل .
فمنذ سنة 1960 والجمعية العامة تتخذ نفس التوصيات ( القرارات ) ، ومنذ 1975 ومجلس الامن يتخذ بدورة نفس القرارات الملغومة المبنية على إرضاء اطراف النزاع ، وغير الرامية الى إيجاد حل للنزاع ما دام ان وضع الستاتيكو يخدم اجندات تخريبية ، ومشاريع تقسيمية بدأت في الشرق الأوسط ، وتنتظر خاتمتها بشمال افريقيا . فما دام ان النزاع المفتعل يستنزف المنطقة ، ويستنزف الأنظمة ، ويعطل ، بل و يحُول دون التنمية ، فإطالته يصبح امرا مستحبا و مرغوبا فيه .
ان الفرق بين القرارات التي تتخذها الجمعية العامة كل سنة ، والقرارات التي يتخذها مجلس الامن ، ان قرارات الجمعية العامة تنص فقط الاستفتاء دون ربط تحققه بشرط موقوف او عالق . لكن المشكل في هكذا قرارات انها تبقى مجرد توصيات غير الزامية ، وتفتقر الى قوة الاكراه والسلطة .
اما قرارات مجلس الامن التي دأب على اصدراها منذ 1975 ، فهي قرارات ملغومة ومركبة بطريقة تحمل في احشائها استحالة تطبيقها . ان ربط أي حل بشرطين موقوفين : شرط الموافقة ، وشرط القبول ، وهما الشرطين اللذين لن يتحققا ابدا ، بسبب تعارض مصالح اطراف النزاع ، يجعل من قرارات مجلس الامن شبيهة بقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ، أي ان القيمة القانونية للقرارات لن تخرج عن متمنيات ورغبات ، ولا ترقى الى درجة الضبط .
وكالقرارات التي تصدرها الجمعية العامة كل سنة وتنص فيها على الرغبة والمتمنيات من خلال كلمة استفتاء ، فان قرارات مجلس الامن منذ سنة 1975 ، تنسخ سابقاتها ، وكأننا امام نفس القرار ، باستثناء القرار 2414 الذي كان لطمة غير متوقعة في وجه الجزائر ، ولكمة مفاجئة في وجه الجبهة .
ولنا ان نتساءل بالنسبة لقرارات مجلس الامن : هل من الممكن ان يصدر عن المجلس في قضية الصحراء قرارات تحت البند السابع ؟
ان من يعتقد ذلك سيكون بمن يمني نفسه بأضغاث أحلام للتخفيف من هول الصدمة التي أحدثها القرار 2414 .
ان مجلس الامن لن يتخذ ابدا قرارا تحت البند السابع من الميثاق الاممي ، حتى يفرض حلا يحول دون تحقيق الحلم الكبير الذي هو مشروع الشرق الأوسط وشمال افريقيا .
قد يهدد المجلس لذر الرماد في العيون باللجوء الى الفصل السابع ، لكن مجال التصرف الواسع لفرنسا ، وفي مسرحية متقونة ومتفق عليها ، سيعطل اللجوء الى هذا الفصل . ان الهدف من اللعبة التي تحاك اليوم ، هو اعلان فشل مجلس الامن في حل النزاع ، بعد ان يفشل اطرافه في قبول تسوية ما ، ثم الانتقال بالملف الى الجمعية العامة التي قد تتخذ قرارات تتجاوز الاستفتاء وتقرير المصير ، كالاعتراف بالجهورية الصحراوية ، ما دامت هناك سابقة قد سهلت المرور الى هذا الاعتراف ، وهي اعتراف النظام المغربي بالجمهورية الصحراوية . لكن ورغم هذا الاعتراف ان حصل ، فالجمعية العامة لا تملك سلطةة الجبر على تنفيذ القرارات المسرحية ، مما يعني ان تعيد الجمعية الملف الى مجلس الامن الذي قد يتظاهر بالامتثال الى الجمعية ، وقد يحاول وفي مسرحة ملعوبة من طرف دول الفيتو ، معالجة الموقف باللجوء الى الفصل السابع ، وقد تضطر فرنسا مجددا بتعطيل القرار باستعمال الفيتو . لكن النتيجة والهدف من كل المناورات ، وبما فيها المناورة الفرنسية ، هي دفع المنطقة الى التفجير بغية الوصول الى مشروع الشرق الأوسط الكبير وشمال افريقيا .







اخر الافلام

.. جلسة خاصة لمجلس الأمن الدولي بشأن اليمن


.. الجيدو: اليابانية أوتسوجو تيرومي تفرض سيطرتها في اليوم الافت


.. نتانياهو بين صواريخ غزة ورصاصة ليبرمان..إلى متى سيصمد؟




.. لقاء الناشطة ينار محمد على قناة الحرة عراق بخصوص جريمة الشرف


.. من هي نانسي جمال ممثلة التحالف الدولي ضد داعش | ستديو الآن