الحوار المتمدن - موبايل



حلاجيات -ب-

إبراهيم الوراق

2018 / 5 / 4
سيرة ذاتية


حلاجيات
ب
حين يكون التميز شقاء، وتعاسة، تموت آليات الإبداع، والاختراع، ويصير المجتمع متحركا بعقلية المستبد في قوله، أو في رأيه، أو في وضعه، لأنه لا يريد أن يرى أحدا له نجم يتصاعد في سمائه، ما دام لا يستأنس بالبشر، ولا يجد في وجودهم إلا الألم.
هنا تموت العبقرية في بلداننا العربية، لأنها تحارب الأفذاذ باسم الحقيقة المطلقة، لكي يختلي الفضاء لمن رأى جوفه صادعا بما ينقذ الإنسان، وهو لا ينفس إلا عن كربته، أو وجفته، أو خشيته، أو تألمه من المصير الذي لا يعرف كيف ستصير نهايتُه حتما عليه أن يوقن بلُقياها.
المشكلة، أن السماء اتفق الناس جميعا على أنها لله، وأن لها نظاما معينا، يمكن أن نؤوب إليه حين تعجز أنظمتنا الأرضية عن إنجادنا، وإغاثتنا، ونحن في سعير الغم نحترق، ونتمزق، ولا أحد منا يطيق أن يقول إنه ناج، ما دام ما يضمره الزمن من شر ساري الوجود، وهو حاصل في أي مكان حصل. لكن، هل صحت المقولة حين نقول: السماء لله.؟
لا أخال أحدا في حدود ما قرأت، أو ما جربت، أو ما خبرت، أو ما دهسني، ولم يترك لي فيما أنهكه من جرم جسدي إلا ذرة تفكير، وهي تقول: انهض، وأتم مشروع الحياة بجلد، وصبر، أو ما أراه يمكن له أن يقع، وما زال لم يقع، ونرتجى من سداد الرمية أن لا يقع، لا أخال أحدا استطاع أن يدعي امتلاكه للسماء.
أجل، كان هذا حلمنا حين كانت السماء رحابا شاسعا لكل من هام على وجهه، وهو يريد أن يصل إلى بؤرة النور في فلك الأرض، ومجمع الأسرار فيها، لكنها اليوم، لم تكن سماءنا نحن البشر، ومهما حاولنا أن ندعي أنها ما زالت كالأمس، إنها تهددنا بالكائنات الفضائية، وبعجائب وغرائب لم نشهدها، ولم نرد أن نتخيل ما تحمله من ألم الإنسان، أو مأساته، ما دمنا لم نتعرف على الإرادة الخيرة للكون.
ولي يقين بأنهم الآن، وفي هذه الساعة، يخططون كيف يظهرون ما غاب عنا، لكي تلتئم الحدقة على أعناقنا، فلا نشهد لنا ملجأ، إلا أن نواري رؤوسنا في الأوحال، عسانا أن ندرك للوجود شيئا من الإحساس. وإذا أظهروها، صار جوف الأرض أولى من ظهرها، لأن الأشياء لا تكون لها قيمة عندنا، ما لم يكن فيها شيء من السر الإلهي؛ هو الغامض فيها، وهو محل الإثارة، والاستفزاز، وهو الذي يتفاعل مع طاقات الاستجابة فينا، وإذ فقد ذلك الملحظ، وهو معنى دقيق، صارت الأشياء تحتمل معنى واحدا، وإذ ذاك، فمن يطيق أن يقنع إنسانا بأن كلامه الذي يقوله صدق، وحق.
إنكم ستشهدون بأم أعينكم نهاية الكون المأساوية، إذا لم نصل إلى لحظة نعلنها جميعا، ونقول: نحن نريد حظ الحياة، ويكون كل واحد منا عارفا بما يقول، أو بما يسمع. هذه اللحظة تغيب فيها المفاهيم التي حبرها الإنسان، وألبسها ثوب الطابوهات، ثم جعلها إيديولوجية للاستلاب، وقاتل في سبيلها، وحارب، وانتهى إلى شقائه بها، لأنها تعود بالمعنى إلى الطبيعة، لكي تفسر لنا، ما هي الحياة.؟ وما معنى أن تكون حيا.؟
جميل أن لا نستعمل إلا قاموس الطبيعة، لأنها الأوضح في النطق برغباتنا، وشهواتنا.
جميل أن نجعلها معبرة، ومبينة لذواتنا، ومحددة لطريقنا، ومتآلفة مع مصيرنا.
ربما يكون هذا إمعانا في التشاؤم من مصير الكون، أو من مصير أهله، لأن النهاية ليست إلا تخويفا قام به الإنسان الضعيف، لكي يتعالى على الضعاف مثله. والشيء لن ينهيه ضده، بل ينتهي حين يتفرد بذاته فيما هو مرتبط به من غيره.
لكن، أعلم يقينا أن صوتنا الذي كنا نرخيه في عنان السماء، قد غدا مع الكائنات معلوما، ومعروفا، وإذا عُدت هذه الأنفاس، وحوصرت، صار ميلاد الكون من صوت السماء مستعصيا، لأنه لا يخلق الأشياء إلا بنا، وبسببنا، وبكوننا أذوات فاعلة.
إن قيمة السماء في خفائها، وخفاءها، هو سر غموض الإنسان، ورمز لغاته المكتومة في عمقه.
وإذا فقد الكون هذه اللحظة المتسامية، وخشي كل واحد من هذه الزفرة المتعاظمة، انتهينا جميعا، لأننا سنحترق في أعماقنا بما نكتبه من سطور الخوف على مصير البشرية.
أجل، حين يستعذب مثلي، أو غيري، أن يقتل نفسه، ويميت حسها ببطء، فإنه من شدة إمعانه في إذلالها، يجرعها نتن الأفكار، وعفن القيم، وقذارة الآراء، ونذالة الأهداف، وخسة الغايات، لئلا تستيقظ من غفوتها، وتصحو من رقدتها، وتزيل التراب عن جسدها، وكأنها قد خرجت من قبرها لترى النور في الكون حقيقة.
إن صناعة يأس الإنسان من تهاليل هذه اللحظة، هو صناعة قديمة، ونحن حين نقرأ بدايات الخلق عند الأديان، نجد هناك صراعا حادا، واختلافا في الآراء، واعتدادا بالمواقف، ولو ظهر المشهد إلهيا، لكن حين يكون تدبيره بشريا، يكون للصراع فيه منزع، لأنه مادة الحياة التي تقتلنا به. وبدون أن نشعر به، لن نحس بالمغامرة في كياننا أبدا.
هنا نستظهر أن صناعة الإنسان، وحماية يومه، ورعاية غده، لا تعني سوى أن نزرع في عمقه بذرة الأمل الذي يسوقه إلى رحبة الكون، وببساطة فائقة، لكي يدرك أن هذا الوجود جميل، لولا الأوغاد، لأن الصراع حول المصير المجهول، ما زال وإلى يومنا هذا ممتد الحبل، وطالبا لأعناقنا بالفتل، أو الشنق، والقتل، وهذا وحده كاف لأن لا يدعنا نشعر بأننا نعيش الأمان. إنه مرتبط بنا كثقافة، وكتكوين اجتماعي.
فتأملوا كل أمم الكون، لو قبل رجال الاقتصاد فيها أن يطمئنوا الشعوب على مصيرهم المشترك، لسكت صوت المعارضة، والاحتجاج، لأن الإنسان، لا يُتعبه سوى المصير الغائب الحاضر.
وإذا استطعنا أن نمنع روحه من حضور مواسم الأرض، ومن الشموخ مع هامات السماء، فإننا قد أحكمنا الطوق عليه، وقتلناه من غير أن يشعر في لحظة صحو بأنه كان مشروع مؤامرة قذرة بين الإنسان، وبين الكاهن الذي أجاز فري الأوداج إذا خالفت الإله. ولا محالة، سيؤوب إلى اليأس من عوالمه الخفية، والجلية، ما دمنا لم نترك له فيما جللناه به من سواد نقطةَ نور، يمكن له أن يراها حين يمل من السواد، ويحلك به المكان، ولم يجد إلا التوهان، والهذيان. وهنا، يكل، ويصرخ، ويجتاحه الغيظ، ويقول: لم وجدت هنا، فالموت أولى لي من أن أعيش في هذا السياج المحكم المنيع.
هكذا صنع اليأس فينا، لأننا حين اعتبرنا ذواتنا منفصلة عنا، ورأينا في ذلك سمونا، ووهبنا ظاهرنا لمن يزينه، ويحليه، ويغذيه، وينميه... وما أصعب أن يكون فطورك بيد، وغذاءك بيد، وعشاءك بيد، وإن احتجت إلى الكنيف، طلب منك أن تميز بين خواص الطعام، لتعرف كم من نعمة يضمن له كل واحد منها بلا زيادة.
لفيف من البشر، اختاروا أن يصنعوا اليأس، فصنعوه، وأخضعونا له، لكي يتطامنوا إلى أننا عبيد له، لأنهم نظروا إلينا كمشاريع للدراسة، فجربوا فينا كل شيء، وأحرقوا في أوصالنا دماء كل معنى لا يريدون أن يروه منا. أجل، لقد هجنونا في طباعنا، وأفرغونا في محتوانا، ومتى سنعي أننا حقول تجربة، لكي نتحرر، ونرجع إلى الطبيعة.؟
اليأس، هو المادة التي تتقبلها الذوات بسرعة، لأن مجال القوة لا نهائي، وما لا نهاية له، يصعب أن نتعرف فيه على الحدود، والقيود، لكي نختار من المساحات ما نطيق أن نغرسه بخيراتنا التي تكفينا، وإذ ذاك ينتهي صراع الكون، لأن إحساسنا بأننا نعيش بنصيبنا في الطبيعة، لن يجعلنا متمردين، ولا متذمرين. هنا يكون ما ليس للإنسان عليه سلطة، هو القابض على هامتك بدعوى حريتك، لأنك، لأن تنتهي إلى بحيرة صغيرة، تحوطها بعنايتك، أفضل من أن تعيش في وسط البحر، ولا أمان لك فيه.
فاليأس، هو الذي يخلق الفجوات في القلوب، والثغرات العقول، ويعمي العيون عن رؤية السماء، واكتشاف الأرض، وهو الذي يرغمك على أن تعيش التفاهة، وتحيى في الرداءة، وأنت ميت، ولكنك أنت حي، وما هو حي فيك، ليس إلا هيكلك الذي تداريه لئلا يسقط، وما يتهاوى منك، هو أكثر مما يَفرح بشدة تحمله لغارات الدهر النكد.
اليأس موت لعين، وما أصعب أن يقتلك أتفه حظ، وأنت تطيق مقارعته، ومصارعته. فأي فائدة في أن يغيب عقلك، ويتوه، وتنسى أنك ما وجدت هنا إلا لتناضل، وتخفق، ثم تقوم.؟
هكذا تكون المعاركة لما تواجهه من شراسة المطالع قوة تدفع بك إلى الأمام، لأن ما أدركته، وما زلت أستدل عليه، أن كثيرا من الناس، لم يخفقوا إلا بفكرة واحدة؛ هي أنهم يريدون أن يكون النجاح صرفا، لا بيع فيه للضمير، ولا نزول على الكرامة، ولا ركوع، ولا عبودية. هنا، حدث الإخفاق، وظهرت الهزيمة، لأن الأشياء فيها شيء من البلادة؛ هي بسيطة، وغير مركبة، والمنطق الذي يرافقها، واللسان الذي ينطق بها، والمقولة المعبرة عنها، هي البساطة، إذ لولا تعقيد الإنسان، وعقده، وأمراضه، وأوساخه، لكان كل شيء بسيطا، إذ حين تنتهي من تحليقك مع أعلى العقول إدراكا، وسمه ما شئت، سترى أن هناك فكرة واحدة، يمكن لك أن تدركها، وهي؛ أن هذا الصداع الذي اشتغلنا به سنوات، يمكن له أن يختصر في مقولة واحدة، وهي؛ هذه الدنيا جميلة، ولنتجاوز قبح الإنسان فيها، لكي نعايش خمرتها صرفة،ومحضة، بلا فلسفات متضخمة، أو عقليات متفاخرة.
هذه الفكرة؛ هي البلادة، أو يمكن لها أن تشبهها، لأنها قمة العطاء في مجتمعات تحارب التميز، والتفوق، وتناضل من أجل أن يستوي الناس في سبة الفضائح، ومعرة القبائح. فتبالد، أو تغابى، أو تعارج، لا رغبة في التماهي مع جحفل الخداع، بل لأنها هي الحذاقة، والكياسة.
وأي عيش، ومهما كان رديئا، وكيفما كان هزيلا، لا ينال إلا بفطانة، وحجى، لأن ما تطلبه، هو محل طلب غيرك. وما هو واقع محل توارد الأعين، لا يستقيم فيه النظر أبدا.؟!!!
في تاريخنا بهاليل صنعوا الحكايات، أو مهابيل رويت عنهم روايات، أو مخاريق، أو خوارق، كانوا يفسرون الحقائق بالرموز، وبالإشارات، وبالألفاظ الحوشية، أو المعاني المستغلقة، والمبهمة، والمغربة، بل، ومن قوتهم، أنهم استطاعوا أن يقنعوا عقل المجتمع بأنهم مجانين. دهاة في فعلتهم، لأنهم خلقوا تلك القناعة بمنطقهم الرصين في العقول، فاستساغها واقع الاجتماع، وصارت غير متهمة في حكمٍ نسجه مُسمى العقل، وسواء بما يؤيده، أو بما ينكره، لأنهم أصحاب أحوال، وشطحات، وخرجات، وكل ذلك مغتفر منهم، ولا عقاب عليه.
وصعب أن تقنع الناس بأنك غير عاقل، ويطمئن الرأي إلى ذلك، لاسيما إذا احتكت المصالح، وتورمت الصدور، وانتفخت الأوداج، وأضمر كل واحد المكيدة، وأخفى الدسيسة، ودبرها بما يوارب عنه بقوله، ويخادع في التصريح به، لأن ذلك يعني أن يتقبل منك أي فعل فعلته، ولو كان إضرارا به، وإذاية له.
فهؤلاء كإخوان الصفا، وغيرهم من التوجهات الباطنية، فسروا الوجود، والإنسان، والكون، والطبيعة، وكل الأنساق التي تنظمها ضوابط دقيقة، ثم حاربوها بتفكيك بنيتها، وقواها الداخلية، لأنها ما دامت لم تستطع أن تتعرف على الذكاء في الفعل الدال عليه، ولم تطق أن تحكم بقوة منطقها على لا نظامية اللاعقل، ما دام الفعل السوي قد جاء من مسلوب الإرادة، ومتحدث بلا اختيار، أو من غيرهما؛ وهو على هذا غير عاقل في مقياسها، ولا محبوب في معيارها، فإنها تتحلل من داخل مكوناتها، ومركباتها، لأنها أيقنت بوجود لحظة العقل، ولن تؤمن بأن هناك مساحات شاسعة، لا يمكن أن يملأها إلا اللاعقل، إذ البناء، وكيفما كان، ما هو إلا معنى، وإذا استطاع الأمل أن يخلق في زمن خمود الأفكار فكرته الخالدة؛ وهي القوة الناعمة، واللازمة للطفرة، أو لضربة الحظ، أنتج التاريخ البشري، وأعاد كتابة الحلم الإنساني.
هكذا تكون الحيلة ضرورة معرفية في مجتمع متنمر، يحارب شيئا، ولا يدري ما هو، ومن هو، ولا يعرفه، ولا يتصوره، وليست له ملامح، بل هو في الخفاء. إذن يمكن أن يكون أنا، أو أنت، هو الذي يبحث الناس عن قتله، أو التخلص منه، لأن العدو شبح، والكل شبح، وما تراءى لك متحركا، ما هو إلا أحلام تمشي بين الأزقة، لم تختبر كيف هي موجودة، ولا إلى أي مكان تريد أن تصل إليه. إنها اكتفت بما اشتهت، وانتهى عندها زمن رجاء المعالي العظمى؛ وهي كيف يشعر الناس بفرحة العيد.
هكذا يحكم أعداءنا الطوق علينا بالتهم، والإشاعة، والأكاذيب، ليجعلوك محاصرا في ذاتك، ومنزويا في قاعك، وإذا انطويت على ألمك متأملا فيه، ولم تر لك طريقا للهرب، أو الخلاص، أو النجاة، فإنك حتما ستُدك تحت خفاف الهائجين، والمائجين، إذ لا يجمعهم كلام، ولا يفرقهم كلام. مجرد مخلوقات لا تعرف من يحركها، ولا من يخرجها إلى الشارع، ولا من يدخلها إلى المخادع. مخلوقات صنعوها لتعمل على شاكلة تلك الدمى الإلكترونية التي يخيفون بها أطفالنا، إنها تخاطبهم عوضا عنا، وتقول لهم: لا تثقوا بالأسرة، إنها تريد أن تمنعكم من صميم اللذات، وصريح الشهوات.
كائنات تنتج لنا كل ما يفيد جسدنا، ويهدم خشوتنا، وتقشفنا، لئلا تفترق خصائص الذكر والأنثى في واقعنا، لأننا بهذا العنصر الخشن نكون متوازنين في أفكارنا، ومتعددين في حياتنا، إذ لا يمكن لنا أن نشعر جميعا بالنعومة، ولا جميعا بالخشونة. وإلا، فإغراءنا بالشهوات، ثم الاتجار فينا، فنكون نحن المنتج، ونحن المستهلك، هو من باب تغيير خلق الله،. إذ بقاءنا كامن فينا بطبيعتنا، لا بما يلصق بنا من مساحيق، وطلاء.
وهذه كلها من طرق صناعة اليأس التي يتقنها جند الشيطان، لأنه لا دور له إلا تعطيل المعنى الإلهي في الإنسان. فالشيطان، لا يطيق أن يحاربه من يدعي أنه يقف في طريقه، لكي يقابله بترسه، أو برمحه. فيا أبله، قد جلست على حصير الفقر سنين، ثم خرجت من سوادك، فخلت أن الانتصار على الشيطان، هو من أمكن الممكنات. تلك المقولة، هي في حد ذاتها نفخ الشيطان، لأنه لا يتقوى إلا في بحر التعدد.
فيا راهبا انطمس نور السماء في عينه، وانخسف الفكر في عقله، الشيطان في ذاتك، وهو من يجرك لتحارب الإنسان، وأنت تظن أنك تحارب عدوك الشيطان. إنه أنت، ما دمت تريد أن تتخلص من شيطانك بقتلي، ووأدي، وإنهاء حلمي في حياتي، فأي بلادة هذه يا راهب.؟
ولا غرابة أن يقف في وجهك كل كائن، وأنت تريد محاصرة الشيطان في الذات، لئلا يقتلنا أحد بدعوى أنه يحارب إبليس، ولو كان أباك، أو أمك، أو إخوانك، أو أصدقاءك. أنت تريد أن تتحرر، لكي ترى بعينك، وتعبر بفمك، لأن تأزيم الإنسان، لا يكون فقط بمن يجابهك بالكلام الجارح، بل حتى ممن يحبك، وينصحك، ولكنه لا يعرف كيف يأخذ بيدك، وأنت هائج، وثائر، ومنتفض، تريد أن تصرخ، وأن تقول شيئا، ولكنك لا تعرف كيف، ولا متى، ولا أين.
انتهت عندك الأمكنة، وما بين يديك من أزمنة، ليس لك، ولا لغيرك، هنا يمكن لأي واحد أن يقف في وجهك، .وحتى كل من عرفتهم لطفاء، ورحماء، لأن القضية المتألم بها، ولها، قد تجاوزت المطاق، وهو ما نتناوله من مصالح، بعضٌ منها هو مادي في المعنى. ولربما، يكون هو الناصح الأمين، ولكنه ييأس لعنادك، وإصرارك، فتصنع فيه اليأس، وتجعله يعاني بمعاناتك.
وهنا، أعتز بأن الصوت الإلهي في الإنسان، يرجعه، لكي يعرف معاني الأشياء. كيف تعاني، وكيف تتألم، وكيف تجعل حزن الناس، وأنت حزين، سببا للبسمة، والكلمة الوديعة، وكيف تطرد عن الإنسان شيطانه الذي يسكنه، وكيف تعلمه بالتجربة ترتيب أفكاره الغيبية، والقبلية، وكيف يقابلها بالمادي، والواقعي. وكيف يتحرك وتدور معه دواليب الأشياء بلا توقف.







اخر الافلام

.. أمر ملكي سعودي باستمرار صرف بدل غلاء المعيشة


.. المساواة بين الجنسين في العمل تتطلب 200 عام!!


.. مدير إف بي آي السابق: ترامب يقوض حكم القانون -بالأكاذيب-




.. سياسيون مصريون ينتقدون الزيادة في عدد سكان البلاد


.. اليمن: هدوء نسبي في الحديدة بعد خروقات لاتفاق الهدنة