الحوار المتمدن - موبايل



حتى لا تداهمنا بغثة الحرب القادمة ( تابع )

سعيد الوجاني

2018 / 5 / 7
مواضيع وابحاث سياسية



ماذا سيتبقى عندما ( سيفشل ) مجلس الامن عن إيجاد حل لنزاع من اقدم النزاعات عمر لأكثر من خمسة واربعين سنة مضت ؟
وماذا سيتبقى عندما ستعجز الجمعية العامة للأمم المتحدة على غرار مجلس الامن في إيجاد حل لنزاع الصحراء ؟
ان فشل مجلس الامن هو فشل ليس عضويا ، بل هو فشل مقصود مسير لا مخير ، تتحكم في برمجته الدول الدائمة العضوية بمجلس الامن ، رغم تنوع الأدوار التي تصب كلها في مباركة الفشل .
ان ما يسمى بفشل مجلس الامن ، هو فشل للأخلاق السياسية التي من المفروض ان تزكي القانون الدولي الذي تتلاعب بع الأطراف المؤثرة لما يخدم اجنداتها الضيقة ، بما يجعل المتلاعبين بهم مكبلين بمخططات خارجية ترمي الى تدمير بلادهم .
ان مجلس الامن ليس عاجزا في حل الخلافات الدولية لو كان فعلا يقتضي بالقانون الدولي ، وبحسابات الأطراف البراغماتيكية ، وينشد فعلا فرض الامن والسلام الدوليين بما يخدم الإنسانية . لكن مجلس الامن يتصرف بحسابات سياسية ضيقة ، لا علاقة لها بالقانون الدولي الذي يتم تمطيطه لخلط أوراق الدول ، او أوراق الجماعات المتنازعة مع الدول .
هكذا وفي نظر الدائمين العضويين ، فما يصلح هنا من حلول قد لا يصلح هناك ، رغم ان نفس النزاع مطروح من قبل المتنازعين . وهنا نتساءل : كم مؤامرة دُبّرت ونُظمت باسم مجلس الامن ؟ وكم جرائم تمت باسم الأمم المتحدة وبتواطؤها ؟ فمن قتل بتريس لوموبا ؟ ومن زكى الإبادة التي تعرضت لها لبنان في 2006 ، وغزة في 2009 و 2010 ؟ وقانا واحد وقانا اثنان ؟
لذا ف ( فشل ) مجلس الامن في معالجة قضية الصحراء منذ 1975 ، كان مقصودا ومخططا له ، فكان يتم جرجرت الملف وربطه بعامل التوقيت انتظارا لحلول ساعة حسمه التي هي مباركة الانفصال .
فماذا حين يصدر المجلس قرارات تنسخ سابقاتها ، وكأننا امام نفس القرار من حيث الشكل والمضمون يصدر منذ 1975 . ان ربط أي حل لنزاع الصحراء بضرورة توفر شرطين أساسيين منصوص عليهما في القرار ، وهما شرط القبول وشرط الموافقة ، هو سبب استحالة القبول والموافقة على أي حل لا يرضي احد اطراف النزاع ، ومن ثم ولو وقتيا ، سنجد القرارات سياسية ارضائية لطرفي النزاع وليست قانونية . فعندما يربط القرار أي حل بالقبول والموافقة فهو يكون قد ارضى المغرب بسبب استحالة قبوله الاستفتاء ، لكن حين ينص على تقرير المصير فهو يكون قد ارضى الجزائر والجبهة ، لأنه عربون من المجلس بعدم اعترافه بمغربية الصحراء .
إذن فشل مجلس الامن ، وفشل الجمعية العامة عن إيجاد حل للنزاع منذ 1960 ، لأنها تصدر قرارات غير ملزمة ، هو فشل مقصود ، لان الهدف الأساسي من وراء الفشل المصنوع ، هو فتح الباب للحرب وهي قادمة لا ريب فيها ، بقصد تدمير المنطقة ، وخلق الأجواء المناسبة للتقسيم والتشتيت ، طالما ان المستفيد من الخطط هو إسرائيل والغرب المسيحي اللذان سيبتلعان الكانتونات المقبلة ،بدافع الاثنية ، والعرقية ، وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها .
وقبل معالجة سيناريوهات الحرب المقبلة ، والتي نحن مقبلون عليها ، اجد من الضروري التطرق ولو بشيء من الايجاز للوضع الداخلي بمكوناته السياسية المختلفة . فعندما تكون حوزة التراب الوطني مهددة بالتقسيم ، ووحدة الشعب مهددة بالتشتيت ، هنا تنقلب المعادلات ، بحيث ان التناقض الأساسي يجب ان يصير ثانويا ، وتأجيل الصراع الى ان يثم الحسم مع التناقض الخارجي المهدد للوحدة الذي هو العدو الخارجي .
قد يزبد ويرغد الكتاتبة / وسطحيي الفهم ، وقاصري التحليل ، ويتسارعون في اطلاق النعوت المجانية غير المنطقية ، وغير المبنية على التحليل الملموس للواقع الملموس من قبيل ( رجعي ) ( محزني ) (مشكوك فيه ) ...الخ . لكن الواقع بكل حمولته وتناقضاته يصبح صراعا ثانويا عندما يكون الوطن في خطر . ولنا امثلة كثيرة في هذا الصدد ، كاتفاق ستالين مع هتلر عندما وقعا معاهدة بريست لوتوفيسك لحماية روسيا من الغزو الألماني ، هناك التشارك بين الامير رنورودوم سيهانوك والحزب الشيوعي الكمبودي لتجنب غزو فيتنامي صيني ، هناك المقولة الشهيرة لماوتسي تونغ " عدو عدوي صديقي " .
ان تعطيل التناقض الداخلي لفائدة التناقض الخارجي الأشد خطرا ، يصبح امرا واجبا لمواجهة مؤامرة التقسيم ومؤامرة التشتيت . فالنظام واي نظام يمكن ان يذهب وسيأتي على انقاضه نظام آخر وهكذا ما تعاقب الصراع ، لكن إذا ذهب الوطن وتم تقسيمه ( الأرض ) وتشتيته ( الشعب ) فانه لا ولن يعود ابدا . وعوض محاربة الاستعمار والصهيو – امبريالية ، نفرش لهم الأرض بالورود ليصبحوا يتحكمون في الدويلات القزمية التي لن تكون الاّ احد الأورام الخبيثة المعطلة لدورة النمو .
لكن عند تحصين البلد والشعب من تهديد العدو الخارجي ، اتوماتيكيا ستنقلب المعادلة من جديد ، ليتحول التناقض الثانوي الى تناقض رئيسي أساسي ، ويبقى لكل ديمقراطي تقدمي بعد نجاح الحفاظ على الوحدة ، كامل الحق في النضال ضد التناقض الأساسي ، وباختيار الطرق التي يراها اجدر للوصول الى الدولة الديمقراطية حلم الجميع .
إذن أكيد سيحل شهر أكتوبر القادم ، واللقاء بين اطراف النزاع لا ولن يلتقيا ابدا ، وأكيد سيحل شهر ابريل من العام الجاري ، والوضع هو هو ، وسيحل شهر أكتوبر 2019 ، ولا جديد فيما نص عليه القرار 2414 .
لكن هل سيستمر وضع الستاتيكو هو السائد حتى ديسمبر من نفس السنة . ؟
ان من يعتقد ان النزاع على حاله سيبلغ من عمره الخمسين سنة ، سيكون واهما ، لان شروط تنزيل مشروع الشرق الأوسط الكبير وشمال افريقيا ، يكون قد حل اجله ، وما ينقصه هو القشة التي ستقسم ظهر البعير .
الحرب قادمة ، و الشروع فيها لن يتجاوز نهاية أكتوبر 2019 . الجزائر المدركة بهذه الحقيقية ، وبعد ان تكون قد تخلصت من بوتفليقة ، وتعويضه بأحد صقور الجيش او جبهة التحرير الوطني ، هي بصدد الاستعداد والتحضير ، وما مناورات الطوفان الأخيرة التي أجرتها بحريتها وبتنسيق مع فيالق البر والجو ، فيه اكثر من إشارة الى ان أجواء ممطرة ستحل على المنطقة ، إذا فرضت عليها أجواء الحرب الانخراط فيها .
فهل ستكون حربا نظامية – نظامية ؟ ، ام ستكون حربا بالوكالة ( جبهة البوليساريو ) ، ، وكيف سيكون وضع الجيش المغربي ، هل سيعمد الى التمترس وراء الحزام الأمني ، وتدبير حرب دفاعية كما كان الامر طيلة ستة عشر سنة من الحرب ، ، ام سيمارس حق المطاردة ، ، وأين سيتحدد مجالها ، هل ستشمل المنطقة العازلة للوصول الى كل الأراضي الخارجة عن الحزام التي هي أراضي مغربية وتنشط فيها جماعة البوليساريو بتغطية من الجزائر ؟ ، ام ان المطاردة قد تشمل تندوف لضرب المقر الرئيسي للانفصاليين .... ام ماذا ؟
الحرب قادمة ، وستكون مدعمة خارجيا من قبل ( سايكس بيكو ) الجدد ، والمهم فيها ، انها ستطول وستطول . لكن ما هي سيناريوهات الحرب وبالضبط من جانب الجيش المغربي ، لمواجهة كل التطورات التي قد تطرأ في الميدان في آخر ساعة ، وهي تطورات تختلف بين ما إذا كانت المواجهة نظامية – نظامية ، او كانت مواجهة بالوكالة ؟
( يتبع )







اخر الافلام

.. جاري اللعب - الحلقة الخامسة


.. جاري اللعب - الحلقة السادسة


.. الصدر يعلن إنهاء المشاورات لتشكيل حكومة في العراق




.. لبنان: ما المؤشرات التي تدل على انتخاب إيلي فرزلي نائبا لرئي


.. الكونغو الديمقراطية تعزز إجراءاتها لمواجهة إيبولا