الحوار المتمدن - موبايل



لماذا تفشل الامم اصول السلطة والازدهار والفقر 6 تاليف دارن اسيموجلو – جيمس أ روبنسون ترجمة بدران حامد – مراجعة فاطمة مصطفى

خالد محمد جوشن

2018 / 5 / 11
مواضيع وابحاث سياسية


الفصل السابع
كانت اليزابث الاولى ملكة انجلترا (1558-1603) قد اصدرت مرسوما يقضى بانه يجب على الشعب البريطانى ان يرتدى دائما غطاء للرأس مشغولا بالتريكو

وشاهد وليام لى والدته واخوته ينسجون فى غسق المساء، ففكر فى طريقة ترفع هذا العناء عنهم ، وقال لنفسه لماذا لايتم استخدام عدة ابر لسحب الخيط ؟

واستغرق الامر منه وقتا طويلا حتى استطاع لى صنع الة نسيج وطار فرحا ، وسافر الى لندن وهو يسعى الى مقابلة اليزابث الاولى – الا انها رفضت اختراعه بحجة ان شعبها سوف يصبح عاطلا عن العمل

ومن بعدها رفض جيمس الاول بنفس الحجة ، وحقيقة الامر ان رفضهم لايعود الى ان هناك الالاف سوف يصبحون مشردين ولكن لان هؤلاء المشردين سوف يسببون عدم استقرار سياسى بما يهدد السلطة الحاكمة فى انجلترا

وهكذا فان الابتكارات الثورية الجديدة تواجه مقاومة ويحتاج الثوريين والمبتكريين الى الفوضى الخلاقة للتغلب على مصادر المقاومة التى تاتى من الحكام والنخبة المسيطرة

طبعا يتحقق النمو الاقتصادى فى المجتمعات ولكن بقدر ولكنه لايستمر عندما لايشتمل على عناصر تجعله مستداما ويصل الى نهايته بسبب غياب الابتكارات الجديدة وبسبب التناحر السياسى من السلطة القائمة التى ترغب فى الاستحواذ على الثروات ومنع القادمون الجدد من الارتقاء كما حدث فى البندقية

هناك دائما صراع على السلطة وتوزيع الموارد على مدار التاريخ ويتم حل الصراع فى نهاية المطاف لصالح النخب التى لديها القوة على احكام قبضتها على السلطة

التاريخ الانجليزى حافل ايضا بالصراع بين الملكة ورعاياها وبين النخب والمواطنين ، فى العام 1215 تحدى البارونات الملك جون وجعلوه يوقع الماجنا كارتا ( الميثاق العظيم )والتى مثلت فى بعض بنودها تحديا كبيرا لسلطة الملك مثل وجوب ان يتشاور الملك مع البارونات من اجل رفع الضرائب

والاخطر تضمن بند اختيار البارونات خمسة وعشرين بارونا وفق رغبتهم للتاكد من ان الملك يعمل على تنفيذ الماجنا كارتا ، وان لم يفعل فان لهم الحق فى الاستيلاء على القلاع والاراضى والممتلكات

نعم استطاع الملك جون الغاء هذا الشرط بمجرد تفرقهم من خلال البابا ولكنها كانت خطوة هامة نحو التعددية

لقد استطاع البرلمان المنتخب الاول فى عام 1225 وخلافا لروما استطاع البرلمان الانجليزى والذى كان يضم فضلا عن النخب المشاركة فى تحالف مع الملك ، استطاع ان يضم ايضا صغار الارستقراطيين المشاركين فى مختلف مناحى الحياة مثل ارباب التجارة والصناعة ولاحقا ضم البرلمان طبقة النبلاء وهى طبقة جديدة من التجار والمزارعين الذين بدأو يتقدمون فى المجتمع بسرعة

وهكذا استمر التطور السياسى حتى انه فى عام 1710 كان هناك مستوى من اشراف الدولة على المجتمع يفوق ما هو موجود الان فى معظم البلاد الفقيرة – ايضا وبشكل متواز بدأ الاعتماد بدرجة اكبر على الموهبة ( وليس على اهل الثقة )

الثورة الصناعية
تجلت الثورة الصناعية فى كل جانب من جوانب الاقتصاد الانجليزى ، كان هناك نحسينات كبيرة فى مجال النقل والتعدين والطاقة البخارية والمنسوجات ، وكل ذلك نجم ليس فقط من خلال الغاء الاحتكارات المحلية الذى تحقق بحلول 1640 ولا بالضرائب ولكن بالاهم وهو اعادة تنظيم المؤسسات الاقتصادية لصالح المبتكرين ورجال الاعمال استنادا الى ظهور حماية حقيقية لحقوق الملكية

كان التطور الاهم فى مجال النسيج ، كان غزل مائة رطل من القطن فى اوائل القرن يستغرق 50000 خمسون الف ساعة من الغزل اليدوى ، فى حين تستطيع الة اركرايت التى تعمل بقوة المياه غزلها فى 300 ساعة فقط بينما تستطيع الة ريتشارد روبرتس التى تعمل اليا غزلها فى 135 ساعة ، ولقد تطورت مكننة النسيج مع الغزل على يد جون كاى فى عام 1733 والتى تمثلت فى المكوك الطائر

لا تعيد الابتكارات والفوضى الخلاقة توزيع الدخل والثروة فقط ولكنها تعيد ايضا توزيع السلطة السياسية

السؤال لماذا بدات هذه العملية الفريدة فى انجلترا فى القرن السابع عشر ؟

لان بريطانيا طورت مؤسسات سياسية تعددية – ولم يحاول معارضوا الحكم المطلق مجرد بناء نوع مختلف من الحكم الاستبدادى

كانت قوة البرلمان الاكبر الى حد ما فى انجلترا تعنى ان ملوك مثل تيودر وستيوارات لايستطيعون احتكار التجارة مما ادى الى خلق طبقة جديدة من التجار ورجال الاعمال الذين عارضوا بقوة اى خطة لانشاء حكم استبدادى مطلق فى انجلترا

بحلول عام 1686 كان هناك فى لندن 702 تاجر يصدرون الى منطقة الكاريبى و1283 يستوردون ، وفى امريكا الشمالية كان هناك 691 تاجر يصدرون و626 يستوردون

قام هؤلاء التجار يتوظيف امناء مخازن وبحارة وربابنة وعمال وموظفين اداريين ، وطالب هؤلاء الرجال الجدد بمؤسسات اقتصادية مختلفة ولانهم حققوا الثراء اصبحوا اكثر قوة

كانت فرنسا واسبانيا والبرتغال تشهد نفس الحراك ولكن ملوكها كانوا اكثر قوة وهيمنة على التجارة وتجارها والربح الناتج منها

كان المسار العارض والائتلاف الواسع فى انجلترا بمثابة العوامل الحاسمة نحو ظهور التعددية والمؤسسات الشاملة

الفصل السابع
خارج نطاقنا – العوائق التى تعرقل التنمية
فى العام 1445 فى مدينة ماينز الالمانية كشف يوهانز جوتنبرج عن ابتكار ذو نتائج هامة ومؤثرة على تاريخ الاقتصاد وهو المطبعة ، ولقد انتشرت الطباعة فى مختلف ارجاء اوربا حتى الشرقية منها

فى عام 1485 اصدر السلطان العثمانى بايزيد مرسوما يحظر على المسلمين الطباعة باللغة العربية وحذا حذوه السلطان سليم الاول ولم تدخل المطبعة الاراضى العثمانية حتى عام 1727 على يد السلطان احمد الذى اصدر مرسوما بمنح ابراهيم موتفريكا تصريحا بانشاء مطبعة ولكنه كان مرسوما محاطا بالقيود والرقابة الصارمة بدعوى الحفاظ على الشريعة

وفى حين ان معدلات معرفة القراءة والكتابة فى بريطانيا كانت 60% كانت معدلات القراءة والكتابة فى الدولة العثمانية لا تتجاوز 3%

طبعا يمكن تفهم سبب عداء السلاطين للطباعة ، لان القراءة والكتب تنشر الافكار وتجعل السيطرة على الشعوب اكثر صعوبة ، وقد تنطوى على طرح وسائل جديدة للنمو الاقتصادى

ولهذا خشى السلاطين والمؤسسة الدينية من عملية الفوضى الخلاقة التى ستنتج عن وصول المعرفة للشعوب وكان الحل يتمثل فى حظر الطباعة
وظلت الامبروطورية العثمانية تنتهج الحكم الاستبدادى حتى انهيارها فى نهاية الحرب العالمية الاولى

وفى حين شجعت انجلترا التجارة وسمحت بها وشجعت التصنيع والمشروعات تخلفت الامبروطورية العثمانية بل وحظرت الابتكار وكان هناك تحالف وثيق بين المؤسسات السياسية الاستحوازية والمؤسسات الاقتصادية الاستحوازية

فى روسيا وحتى العام 1905 كان القياصرة يمثلون الحكام المطلقين مع طبقة لا تتجاوز 1% من السكان هم النبلاء وعلى الرغم من انشاء القيصر مجلس الدوما الا انه سرعان ما قوض الصلاحيات والسلطات القليلة التى منحه اياها ، وارتكز حكم القياصرة على نظام جماعى قائم على اكراه العمال والسيطرة عليهم وعلى نظام عبيد الارض

يمثل الحكم الاستبدادى المطلق وغياب المركزية السياسية نوعين مختلفين من العوائق التى تحول دون انتشار الصناعة ولكنهما مرتبطين فى الخشية من الفوضى الخلاقة

ويمثل غياب المركزية السياسية سببا فى غرق بلدان فى الفقر مثل افغانستان وهايتى والصومال وجنوب السودان

وللاسف العديد من الامم فاتتها الفرصة وفشلت فى الاستفادة من انتشار الثورة الصناعية اثناء المرحلة الدقيقة رغم معاصرتها لها ، اما لانها كانت لديها مؤسسات اقتصادية وسياسية استحوازية كما هو الحال فى الامبروطورية العثمانية او لانهم يفتقرون الى المركزية السياسية كما هو الحال فى الصومال اليوم

فارق صغير ولكنه هام
بينما كانت تجارة انجلترا مع العالم الجديد تثرى طبقة التجار الجديدة الصاعدة فى انجلترا ، هذه الطبقة التى سوف ترسى لاحقا اسس الدينميكية الاقتصادية المبكرة فى انجلترا ، وستصبح هذه الطبقة بمثابة حصن الائتلاف السياسى المضاد للاستبداد
فى هذا الوقت ذاته كانت ارباح تجارة اسبانيا من ذهب وفضة وغيرها تملاء خزائن ملوك اسبانيا

لم يكن النظام الملكى الاسبانى المطلق يسمح باى دور للبرلمان الاسبانى لا بالتشريع ولا بفرض الضرائب

وفى حين كانت انجلترا تتحرك نحو النمو التجارى والتصنيع السريع كانت اسبانيا تنجرف بسرعة نحو تدهور اقتصادى واسع النطاق

كان الحكم فى اسبانيا يعزز من استبداده المطلق وكان يجرى اقتلاعه من انجلترا وانزلقت اسبانيا الى مسار مؤسسى مختلف تماما عن انجلترا
والى مقال اخر







اخر الافلام

.. -عكس ما كنا نتوقع- المقتنيات الثمينة تضر بجاذبيتك | اليوم


.. طالب يحل 6 مكعبات -روبيك- بنفس واحد تحت الماء لدخول غينيس


.. كيف تغيرت وجبة -هابي ميل- من ماكدونالدز عبر السنين




.. طهران تتحدى عقوبات واشنطن بالإصرار على تطوير قدرتها الصاروخي


.. نافذة خاصة لتغطية توافد حجاج بيت الله الحرام إلى منى لقضاء ي