الحوار المتمدن - موبايل



اليسار العربي ....!!!! الجزء الثاني ( الصعود والصراعات والهيمنة)

زياد عبد الفتاح الاسدي

2018 / 5 / 12
مواضيع وابحاث سياسية


شكلت الفترة الزمنية الممتدة بين سنوات مابعد الحرب العالمية الثانية وعام النكبة وحتى بداية السبعينات , مرحلة صعود وانتشار وهيمنة اليسار العربي بشقيه الماركسي والقومي على المشهد السياسي والنضالي العربي .... ويُمكننا تلخيص ذلك على النحو التالي :
1- في مصر... نجح الانقلاب العسكري الذي قاده تنظيم الضباط الاحرار في الاطاحة بالحكم الملكي في مصر وتشكيل النظام الجمهوري عام 1952 بقيادة الجيش ... وقد نشأ تنظيم الضباط الاحرار في مصر في أوساط البرجوازية الوطنية الصغيرة فيما عكست نشأة هذا التنظيم طبيعة الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في مصر والمشرق العربي خلال تلك الفترة .... وبعد سنوات على هذا الانقلاب قاد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر حركة الضباط الاحرار ليعزل الرئيس محمد نجيب ويستلم زمام الحكم في مصر عام 1956 بتوجهات قومية واشتراكية, والتي ابتدأت بتأميم قناة السويس عام 1956 , ثم دحر العدوان الثلالي على مصر (بريطانيا وفرنسا والكيان الصهيوني) .. ليتبعها قيام الوحدة بين مصر وسوريا في شباط فبراير من عام 1958.. ثم الدعم القومي العربي الشامل وبكافة الوسائل لثورة التحرير الجزائرية بقيادة مصر الناصرية في أجواء نهضوية قومية لم يشهد العالم العربي لها مثيلا .. أسفرت عن جلاء المُستعمر الفرنسي واستقلال الجزائر عام 1962.... وقد قام عبد الناصر في مصر خلال سنوات حكمه بمنع بعض الاحزاب السياسية وفي مقدمتها حركة الاخوان المسلمين .. وتم حل الحزب الشيوعي المصري ... كما قام عبد الناصر في مصر باصلاحات اشتراكية مُتعددة شملت القضاء على الاقطاع الزراعي وحركة التأميم في القطاع الصناعي .. كما شملت القطاع الوظيفي وقطاع التعليم والخدمات ... فتوسعت البرجوازية الصغيرة والطبقة الوسطى .. وشهدت مصر زيادة في موظفي قطاع الخدمات من المدرسين والمحامين والاطباء .. كما توسعت البرجوازية الصناعية الصغيرة مع ظهور المنشآت الصناعية الصغيرة والمُتوسطة وزيادة الانتاج في القطاع الصناعي بنسبة ملحوظة .. ليزداد بالتالي حجم الطبقة العاملة الصناعية في مصر بالنسبة لإجمالي الطبقة العاملة ... هذا بالاضافة الى توسع ملحوظ لفئات الطبقة الوسطى من التجار وأصحاب الملكيات والاراضي الزراعية الصغيرة .... وقد بدأ الفكر والتيار الاشتراكي الناصري في التبلور بين عامي 1961 و 1963 وتحديداً بعد الانتكاسة التي أصابت الوحدة المصرية مع سورية .. حيث شعر عبد الناصر بالحاجة الى وجود التنظيم الاشتراكي والمثقفين والمُفكرين والنظرية الاشتراكية لبناء وتطوير الاشتراكية القومية .. فقام بانشاء ما أسماه تحالف قوى الشعب العاملة والاتحاد الاشتراكي العربي عام 1962 ...... وبعد هزيمة حرب حزيران عام 1967 أقدم عبد الناصر على الاستقالة التي رفضتها الشعب المصري بمظاهرات جماهيرية واسعة .. فتراجع عن الاستقالة وقام بإعادة بناء سلاح الجو والجيش المصري والدفاعات الجوية .. ليبدأ في عام 1969 حرب استنزاف موجعة في مواجهة جيش الاحتلال الصهيوني .... وبعد أحداث أيلول الدموية عام 1970 في الاردن توفي الرئيس جمال عبد الناصر على نحوٍ مُفاجئ في 28 أيلول 1970 في ظروف صحية غامضة بعدما قام برعاية بنود الاتفاق الذي تم التوصل اليه في 27 سبتمبر بين الحكم الاردني والمقاومة الفلسطينية لوقف الاقتتال الدموي ونزيف الدم في عمان ... وقد شكل رحيل عبد الناصر ضربة قوية للتيار القومي الاشتراكي في مصر والمنطقة .

2 - في سورية ... أخفق اليسار الماركسي في سوريا ممثلاً بالحزب الشيوعي السوري والذي يُعتبر من أقدم الاحزاب السياسية على الساحة السورية واللبنانية في التوسع التنظيمي على المستوى الشعبي في فترة الخمسينات والستينات مقارنة بأحزاب اليسار القومي .. وذلك لاسباب عديدة من أهمها غياب الطرح القومي في فترة تميزت بتصاعد المد القومي ... ومن جهة أخرى بسبب الطبيعة التنظيمية والفكرية البكداشية التي سيطرت على الحزب لسنوات طويلة وكرست الجمود الفكري والعقائدي في الحزب والتبعية الآيديولوجية والاممية للشيوعية السوفياتية .. فيما حقق اليسار القومي في سوريا نجاحاً شعبياً وتقدماً تنظيمياً ملحوظاً وتمكن من السيطرة على الساحة السياسية بعدما حسم التنافس التنظيمي والآيديولوجي في سوريا لصالحه .. وظهر ذلك جلياً في فترة الخمسينات والستينات . وكان في مُقدمة أحزاب اليسار القومي التي نشطت بقوة على الساحة السورية في تلك الفترة الحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب البعث العربي الاشتراكي وحركة القوميين العرب .. وشهدت سوريا ولا سيما الاوساط العسكرية في أوائل الخمسينات تنافساً تنظيمياً بين البعثيين والحزب السوري القومي الاجتماعي .. والذي تم حسمه بقوة لصالح حزب البعث بعد إغتيال العقيد عدنان المالكي عام 1955 الذي ينتمي لحزب البعث وذلك من قبل أحد عناصر الحزب السوري القومي الاجتماعي .. حيث أساءت حادثة الاغتيال بشدة لهذا الحزب وزادت من شعبية حزب البعث العربي الاشتراكي والقوميين العرب على الساحة السورية وبين أوساط الجيش ...... ومع قيام الوحدة بين سوريا ومصر عام 1958 وتنازل الرئيس السوري شكري القوتلي للرئيس عبد الناصر برئاسة سوريا في فترة الوحدة, قام البعثيون وغيرهم من القوميين اليساريين في سوريا بتأييد الوحدة مع مصر بلا تردد .. ووافق حزب البعث على حل الحزب استجابة لمطلب الرئيس عبد الناصر ...أما الحزب الشيوعي السوري فقد كان مُتخوفاً من هذه الوحدة نتيجة منع عبد الناصر لنشاط الحزب الشيوعي في مصر رغم علاقة عبد الناصر القوية مع السوفييت . وقد تعرضت هذه التجربة الوحدوية خلال سنوات الوحدة للعديد من الاخطاء في إدارتها ومعالجتها لامجال لذكرها وتقييمها بالتفصيل .. كان من أهمها ألاخطاء التي ارتُكبت في الادارة الحكومية والتنقلات العسكرية للضباط السوريين , والتسلط الذي مارسته المخابرات والادارة الامنية على الساحة السورية بقيادة عبد الحميد السراج المقرب من الرئيس عبد الناصر .. وكذلك إهمال القيادة المصرية في التعاون مع القوى البعثية والقومية والوحدوية في سوريا لانجاح واستمرار مشروع الوحدة .. هذا عدا عن القصور في تفهم طبيعة الاقتصاد السوري والتطبيق الغير مدروس لقضايا الاقتصاد وحركة التأميم في سوريا التي طالت حتى صغار الملاك والرأسماليين .... لذا تم استغلال هذه الاخطاء المُتراكمة لتصعيد التآمر على الوحدة من قبل الغرب وعملائه في الساحة السورية باعتبار أن الوحدة تُشكل خطراً على مصالح الغرب وأمن اسرائيل .. وقد انتهت هذه الوحدة بانقلاب عسكري قاده عبد الكريم النحلاوي في 28 سبتمبر ايلول 1961 بدعم من القوى اليمينية المُعادية للوحدة مع مصر ... ولكن سرعان ما تمت الاطاحة بحكم الانفصال بعد عام ونصف (في مارس آذار عام 1963) بانقلاب عسكري قاده عدد من الضباط الناصريين والبعثيين في قيادة الاركان السورية ... ليبدأ بعد ذلك الخلاف بين البعثيين والناصريين على السلطة في سوريا بعد سيطرة البعثيين على معظم مقاليد الحكم ... وتطور هذا الخلاف على نحوٍ دموي بعد أشهر قليلة مع فشل الانقلاب العسكري الناصري في 14 يوليو تموز 1963 الذي قاده العقيد جاسم علوان .. حين قامت القيادة البعثية في الجيش عندها بتصفية وتسريح العديد من الضباط الناصريين في قيادة الاركان والجيش السوري .... وبعد مضي حوالي ثلاث سنوات على حكم البعث في سوريا تمكن أعضاء اللجنة العسكرية لحزب البعث في الجيش السوري بقيادة صلاح جديد من الاطاحة بالقيادة القومية والجناح القومي المعتدل في حزب البعث بقيادة ميشيل عفلق وصلاح الدين بيطار وأمين الحافظ .. وذلك بانقلاب عسكري نفذته اللجنة العسكرية للحزب والجناح اليساري في القيادة القطرية بقيادة اللواء صلاح جديد المعروف بميوله اليسارية والقومية المُتشددة وذلك في 23 شباط عام 1966 بمشاركة ودعم من قائد سلاح الطيران أنذاك الرئيس الراحل حافظ الاسد .... وبعد اندلاع حرب حزيران عام 1967 انتقد صلاح جديد أداء وزير الدفاع حافظ الاسد خلال الحرب ولا سيما في سرعة سقوط القنيطرة والجولان بيد القوات الاسرائيلية .... وتعمق الخلاف بعد ذلك بين حافظ الاسد واليساري المُتشدد صلاح جديد على قضايا عديدة تتعلق باستراتيجية الصراع مع العدو الصهيوني والاقتصاد والتنمية وبناء الدولة الاشتراكية وامكانية فتح قنوات للحوار مع حزب البعث في العراق والتي اقترحها حافظ الاسد لتحقيق الوحدة والتعاون العربي في مواجهة اسرائيل . ومع اندلاع القتال المسلح بين الجيش الاردني والمقاومة الفلسطينية في أيلول عام 1970 أخذ الخلاف بينهما بعداً خطيراً عندما رفض حافظ الاسد كوزيرٍ للدفاع إقحام سلاح الجو السوري في المعارك الدائرة بين الطرفين, بعد ما أرسل صلاح جديد وحدات من الجيش السوري والمقاتلين الفلسطينيين لدعم قوات المقومة الفلسطينية في مواجهة الجيش الاردني وطلب من وزير الدفاع حافط الاسد ورئيس الاركان مصطفى طلاس مساندة سلاح الطيران السوري بعد تدخل الطيران الاردني لقصف الوحدات العسكرية السورية . وهذا ما أدى بنظر القيادة الحزبية الى إفشال خطة الحسم العسكري لمصلحة المقاومة الفلسطينية التي وضعها كل من صلاح جديد ونور الدين الاتاسي إضافة الى تعريض وحدات الجيش السوري الى خسائر عسكرية . وبعد انتهاء القتال وتنفيذ بنود اتفاقية القاهرة-عمان برعاية جمال عبد الناصر , قام صلاح جديد بدعوة القيادة القطرية لحزب البعث الى اجتماع طارئ في أواخر تشرين الاول 1970 لاقالة وزير الدفاع حافط الاسد ورئيس الاركان مصطفى طلاس . ولكن حافظ لاسد تمكن من خلال نفوذه في الجيش والمخابرات العسكرية وسلاح الطيران وبمساندة الفرق العسكرية الموالية له من حسم الصراع القائم لصالحه بسهولة بما عُرف عندها بالحركة التصحيحية . فقام باعتقال كل من صلاح جديد الذي شغل عندها منصب الامين العام المُساعد لحزب البعث, ورئيس الدولة والامين القطري للحزب نور الدين الاتاسي , إضافة الى رئيس الوزراء يوسف زعين , بينما تمكن وزير الخارجية ابراهيم ماخوس من مغادرة البلاد واللجوء الى الجزائر.

3- في العراق .... تمكن الزعيم العراقي الراحل عبد الكريم قاسم بمشاركة العقيد الركن عبد السلام عارف من خلال تنظيم الضباط الوطنيين في الجيش العراقي (الشبيه بتنظيم الضباط الاحرار في مصر) من قيادة الانقلاب الذي أطاح بالحكم الملكي في العراق فيما عُرف بثورة أو انقلاب 14 تموز 1958 ..... وقد ساهم الضباط الشيوعيين في الجيش العراقي في دعم الانقلاب ... ولكن الانتشار التنظيمي الواسع للحزب الشيوعي العراقي وازدياد قاعدته الجماهيرية على نحوٍ كبير في الساحة العراقية بعد عام على الانقلاب زادت من مخاوف عبد الكريم قاسم من استحواذهم على السلطة وفاقمت من خلافاته مع الشيوعيين لاسيما بعد بعض الاحداث التي وقعت في الموصل وكركوك والتي حمل مسؤوليتها عبد الكريم قاسم للحزب الشيوعي العراقي .... والحقيقة أن عبد الكريم قاسم لم يتحالف فقط مع الشيوعيين العراقيين , بل استفاد أيضاً من مُساندة الاحزاب الوطنية واليسارية الاخرى المُؤيدة لحركة الانقلاب ومنها حزب البعث العربي الاشتراكي والحزب الوطني الديمقراطي وحزب الاستقلال والتي شكلت مع الشيوعيين ما عُرف بجبهة الاتحاد الوطني, والتي كانت بمثابة القاعدة السياسية والجماهيرية للاطاحة بالحكم الملكي .. حيث خرجت الجماهير العراقية الفرحة الى الشارع بأعداد هائلة في شوارع العاصمة والمدن الأخرى بعد سماع البيان الاول لحركة الانقلاب الذي تلاه عبد السلام عارف, الذي سرعان ما تم ابعاده عن الحكم من قبل عبد الكريم قاسم وتعيينه كسفير في ألمانيا الغربية ثم وضعه بعد ذلك تحت الاقامة الجبرية ... وبعد مُضي فترة قصيرة على الانقلاب توجه الامين العام لحزب البعث ميشيل عفلق إلى بغداد وحاول إقناع عبد الكريم قاسم بالانضمام إلى الوحدة السورية المصرية..ً.. ولكن الشيوعيين العراقيين شكلوا ضغطاً سياسياً هائلاً لاحباط مساعي ميشيل عفلق .... وبعد أقل من خمس سنوات على حكم عبد الكريم قاسم قاد حزب البعث في الجيش العراقي إنقلاباً دموياً في 8 شباط 1963.. وتم اعدام عبد الكريم قاسم دون محاكمة في اليوم التالي للانقلاب .. وشكل أحمد حسن البكر عندها أول حكومة بعثية في العراق .. كما جرى تكريم عبد السلام عارف واختياره لتولي منصب رئيس الجمهورية .. ولكن هذا الانقلاب قسم الساحة السياسية في العراق الى جناحين مُتصارعين .. وهما الشيوعيين والوطنيين الديمقراطيين من جهة والقوميين والوحدويين بقيادة حزب البعث من جهة أخرى ... إلا أن الصراعات الحادة بين أجنحة حكم البعث العراقي وتدهور الاوضاع الداخلية في العراق نتيجة الصراعات الداخلية في الجيش وبين الاحزاب السياسية قادت رئيس الجمهورية عبد السلام عارف للتحرك وحل الحكومة البعثية في نوفمبر تشرين الثاني 1963.. وعين أحمد حسن البكر فيما بعد نائباً له .... وبعد مقتل عبد السلام عارف في إبريل نيسان عام 1966 بسقوط طائرته المروحية في ظروف غامضة .. خلفه في الحكم شقيقه عبد الرحمن عارف الذي كان من الضباط المُشاركين في حركة 14 تموز 1958 ... وبعد حوال عامين من حكم عبد الرحمن عارف , قام حزب البعث العراقي بانقلابه الثاني في 17 يوليو تموز عام 1968, وأزاح عبد الرحمن عارف عن الحكم.. ليُصبح بعدها أحمد حسن البكر رئيساً لمجلس قيادة الثورة ورئيساً للجمهورية .. أما صدام حسين الذي ينتمي لعشيرة أحمد حسن البكر والذي تم تعيينه عضو في القيادة القطرية العراقية لحزب البعث من قبل ميشيل عفلق عام 1964, فقد أصبح نائباً لاحمد حسن البكر .... وقد تفاقمت الخلافات بعد الانقلاب الثاني بين حزب البعث والحزب الشيوعي العراقي وتم قمع الشيوعيين العراقيين بين عامي 1970 و 1971 .. وتم بدء حوار طويل ومُتعثر بين قادة الحزبين نتج عنه في نهاية الامر طرح ميثاق العمل الوطني وتشكيل الجبهة الوطنية التقدمية في العراق بمشاركة الحزب الشيوعي العراقي عام 1973 على غرار الجبهة الوطنية التقدمية التي شُكلت في سوريا عام 1972 ...ومع حلول عام 1978 انهارت من جديد الجبهة الوطنية التقدمية مع إتهام الشيوعيين لحزب البعث بالتفرد بالقرار السياسي وإصرار القيادة البعثية على اعتبار حزب البعث هو الحزب القائد في الجيش والدولة .. ليتم بعدها قمع الشيوعيين في العراق وتصفيتهم على نطاق واسع .

4 - في السودان ....تشكل اليسار في السودان خلال الحرب العالمية الثانية مع تأسيس الجبهة المعادية للاستعمار والحركة السودانية للتحرر الوطني عام 1946 والتي تحولت منذ منتصف الخمسينات الى الحزب الشيوعي السوداني .. الذي يُعتبر (مع الحزب الشيوعي في العراق) من أقوى الاحزاب الشيوعية في العالم العربي وشمال أفريقيا ...وشهد الحزب منذ بداياته الاولى صراعات تنظيمية وفكرية عديدة .. كان من أهمها رؤية القيادي في الحزب عوض عبدالرازق في أواخر الاربعينات بعدم التسرع في تكوين حزب شيوعي سوداني مستقل قبل استكمال الدراسة النظرية والبعد الفكري لكي لا يتم اضعاف الحزب بكوادر ضعيفة وغير مؤهلة فكرياً وآييولوجياً.. كما دعا الى إغراق التنظيم بالفلاحين والكوادر العمالية وبناء حزب من العمال والمزارعين .... ولكن مع انعقاد المؤتمر الثاني للتنظيم (الحركة السودانية للتحرر الوطني) في تشرين الثاني عام 1951, تم حسم الصراع في المؤتمر باتجاه تكوين الحزب ككيان مستقل وهوية ماركسية .. فانقسمت عن المؤتمر مجموعة عوض عبد الرزاق الذين تم طردهم من التنظيم, الذي تحول لاحقاً الى الحزب الشيوعي السوداني ..... وعلى غرار الحزب الشيوعي العراقي تمكن الحزب الشيوعي السوداني من الدخول الى صفوف الجيش السوداني وتنظيم العديد من الضباط الشيوعيين في الجيش .... وفي صيف عام 1971 قام الحزب بحركة انقلابية بقيادة الرائد هاشم العطا وضباط آخرين في الجيش بدعم وتوجيه مُباشر من الحزب الشيوعي السوداني ... ولكن الانقلاب تم احباطه بعد ثلاثة أيام من قبل الرئيس السوداني جعفر النميري الذي قام باعدام هاشم العطاع وسكرتير الحزب الشيوعي عبد الخالق محجوب والنقابي العمالي والمناضل البارز في الحركة العمالية السودانية الشفيع أحمد الشيخ .. كما تعرض الكثير غيرهم من الشيوعيين بعد فشل الانقلاب لتصفيات وحشية وهروب أعداد كبيرة من كوادر الحزب الى خارج السودان .

5 - في المقاومة الفلسطينية ... قام الزعيم القومي اليساري جورج حبش وبمشاركة وديع حداد بتأسيسي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عام 1967 كجناح فلسطيني ويساري مُسلح لحركة القوميين العرب ... وكانت الجبهة تُعتبر من أكبر منظمات المقاومة الفلسطينية بعد حركة فتح ... ونفذت عميات بطولية عديدة داخل الارض المحتلة وخارجها .. وتعرضت الجبهة لاول عملية انشقاق قاده أحمد جبريل في إبريل نيسان من عام 1968 ليُشكل الجبهة الشعبية - القيادة العامة ... كما تعرضت الجبهة لانشقاق آخر من قبل نابف حواتمة المُنتمي لحركة القوميين العرب باسم الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين عام 1969.... أما اليسار في حركة فتح فقد مثله العديد من قادة اليسار في الحركة وفي مقدمتهم الشهيد كمال ناصر الذي كان من القوميين الاشتراكيين في حركة البعث وتم إغتياله في بيروت من قبل الموساد الاسرائيلي ع.. وكذلك شهيد ومُنظر اليسار في حركة فتح ماجد أبو شرار, وعضو اللجنة المركزية الراحل ام 1973 .. ونمر صالح ( أبو صالح ) وسميح أبو كويك (قدري) والعقيد سعيد مراغة (أبو موسى) وناجي علوش الذي كان عضواً في المجلس الثوري لحركة فتح قبل انشقاقه ومنير شفيق الذي كان أيضاً عضو المجلس الثوري لحركة فتح ... وغيرهم .

6 - في تونس والمغرب العربي .... بقي اليسار بجناحيه الماركسي والقومي ضعيفا الى حدٍ ما (ولم يزل) في دول المغرب العربي بالرغم من وجود التوجه القومي والاشتراكي الى حدٍ ما لحزب جبهة التحرير في الجزائر بقيادة العقيد هواري بومدين الى سبعينات القرن الماضي ..... وإذا بدأنا في المغرب فقد تأسس في المغرب فرع للحزب الشيوعي الفرنسي خلال سنوات الحرب العالمية الثانية والذي لم يكن يحوي في صفوفه في بداية الامر سوى على أقلية من الاعضاء المغاربة ... ليتحول الحزب بعد ذلك الى هويته المغربية عام 1946 عندما تولى أمانته العامة الراحل علي يعته وتم تعزيزه بكوادر مغربية شابة مُتمسكة ليس فقط بالنضال الطبقي , بل أيضاً بالروح الوطنية المغربية .... وقد تم منع نشاط الحزب عام 1959من قبل حكومة عبد الله إبراهيم بحجة عدم ملائمة مبادئ الحزب الشيوعية لهوية البلاد الاسلامية .... إلا أن الحزب عاود نشاطه العلني لفترة قصيرة في عام 1968 تحت اسم "حزب التحرر والاشتراكية" ... ولكن سرعان ما تم اعتقال أعضاء قيادته (بعد مرور أقل من عام) وتم حظر جميع أنشطته .. لينشق بعد ذلك من هذا الحزب في عام 1969 حركة سرية تتبنى الخط الماوي و تدعو للقيام بثورة شعبية ضد النظام الفاسد وأطلقت على نفسها عام 1972 حركة " الى الامام " ..... أما في تونس فقد ظهر أول تشكل لليسار الماركسي في دول المغرب العربي مع تأسيس الحزب الشيوعي التونسي كامتداد للحركة الشيوعية الفرنسية عام 1920 في عهد الاستعمار الفرنسي ... وخلال فترة الاستعمار الفرنسي قامت مجموعات من اليساريين التونسيين بقيادة الحركة النقابية والعمالية في تونس. وبعد اسقلال تونس عام 1955 وتنامي المد اليساري على المستوى العالمي ولاسيما في ستينات القرن الماضي أخذ اليسار التونسي يتحول باتجاه النضال العمالي والنقابي والطلابي في أجواء من الانقسام والتشرذم وتفاقم الخلافات ... ورغم إظهار اليسار التونسي نوع من الوفاق في فترة الستينات مع النظام البورقيبي مع تبنيه الشكلي للتجربة الاشتراكية وإقامته لدولة الحداثة ... إلا أن ذلك لم يمنع بورقيبة من توجيه ضربة قوية لليسار الشيوعي في تونس اثر محاولة انقلابية فاشلة قام بها بعض المتمردين من العسكريين والمدنيين عام 1962 لاسقاط نظام حكمه ... لذا رسخ بورقيبة بعد ذلك منظومة الحزب الواحد وسلط رقابة شديدة على اليسار والمنظمات النقابية في تونس ... لتظهر بعد ذلك وعلى نحوٍ مُشابه لما جرى في المغرب بعض الحركات الماوية والتروتسكية السرية التي تعتبر نفسها كتجديد جذري للشيوعية والفكر الماركسي .. وقد تميزت هذه الحركات بعدائها التقليدي للاتحاد السوفييتي ولمنظومة البلدان الاشتراكية الدائرة في فلكه .. وتميزت بطروحاتها المُتشددة التي تُنادي بشعارات الماركسية اللينينية كالثورة الاشتراكية ودكتاتورية البروليتاريا ...الخ .







اخر الافلام

.. البرلمان السوداني يدرس السماح للبشير بالترشح المفتوح للرئاسة


.. مرآة الصحافة الأولى 12/12/2018


.. شاهد: حفل راقص في قصر الكرملين بمشاركة 1000 من تلامذة المعاه




.. وزير الداخلية: فرنسا ترفع مستوى التهديد الأمني بعد مقتل 3 في


.. الداخلية الفرنسية: منفذ هجوم ستراسبورغ لا يزال طليقا