الحوار المتمدن - موبايل



مياه العراق بين الترشيد والهدر

عبد الكريم حسن سلومي

2018 / 5 / 14
الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر


لايخفى على كل انسان مما للارض والمياه من دور كبير في حياة البشريه وبناء الحضارات وقد تكاد تكون المياه هي العنصر الاساس في حياة البشريه وستكون حتما في القرن الواحد والعشرين الحالي مصدر شقاء او اسعاد للبشر بنفس الوقت لذلك اصبح من الضروري الاهتمام بالعنصرين الاساسين في الامن الغذائي لبلادنا وهما (الارض والمياه),ولكن مما يؤسف له حقا في بلدنا الذي حباه الله بنعمة كبيره وهي الارض الصالحه والمياه الوفيره نرى كيف تهدر وتدمر هذه النعم فتضيع الاراضي لتصبح صحراء جرداء وغير صالحه للزراعه بفعل انتشار التصحر من جراء الاستخدام غير العقلاني لنعمة المياه باستخدام طرق متخلفه وباساليب لاتتناسب مع تعليمات ديننا الحنيف ولا الاخلاق ولا العلم
ان موضوع هدر المياه الذي لو تناولناه بصوره شفافه وواقعيه لوجدنا ان لكل مواطن نصيب كبير بهدر المياه وفي كل الاستخدامات ومن الخدمات البلديه والصناعيه والزراعيه والتي تاخذ النصيب الاكبر من الهدر وجميعها نسب متصاعده يوما بعد يوم .
ان الشحه موجوده في بعض الاماكن من البلاد حتى بالنسبه لمياه الشرب ولكن مع هذا نلاحظ كثرة الهدر بمياه الشرب لبعض الاماكن كما نلاحظ مدى التلوث في المياه وهدرها في الصناعه والتي تستخدم اساليب خاطئه ادت لافساد وتلوث الكثير من مصادر المياه وجعلها غير صالحه للاستخدام البشري, ان مجال الهدر الاكبر للمياه يأتي من فاعليات الزراعه لذا نقول وبكل صراحه ان المسؤولين عن ادارة الموارد المائيه لاغراض الزراعه يتحملون المسؤوليه الكبرى في مجال الهدر وذلك بسبب عدم تطبيق القوانين ومحاسبة المسؤولين عن هذا الهدر لاسباب قد تكون خارجه عن ارادتهم كما ان قيام المسؤولين عن ادارة هذا المورد بالاستمرار على استخدام الري السيحي المتخلف مع معرفتهم بالخسائر الناتجه من هذه الطرق بالمياه وهدرها مما نتج عن ذلك خسائر بالمياه وتغدق الاراضي وضياعها كما نرى ان الاستمرار بتنفيذ مشاريع بطرق متخلفه تشجع الفلاحين على هدر المياه باتباع هذه الطرق علما انه لو رجعنا لتاريخنا القديم لوجدنا طرق قديمه اكثر اقتصاديه من هذه الطرق قد استخدمها اجدادنا قبل مئات السنين في جزيرة العرب التي هي منبع الشعوب العربيه بالبلاد العربيه اليوم
ان كميات المياه التي تستخدم بالري لو استخدمت وقت الحاجه الفعليه للنبات لاستطعنا توفير الكثير منها لكن طرق الري الحاليه المستخدمه تؤدي لهدر يتراوح مابين 40-50% من مياه الري وفي بعض الحالات اكثر من ذلك فالمزارعين اليوم لدينا يستخدمون 11000-12000م3 لري 1 هكتار بينما في الطرق الاخرى يمكن الاكتفاء ب 7500م3 للحصول على نفس النتيجه ولنفس المساحه
ان زيادة الري تؤدي لتدهور الترب والافراط بها يؤدي لتملح الاراضي بزيادة نسبة الاملاح المذابه وخاصة ان التبخر بالعراق شديد مما يؤدي لتراكم الاملاح على سطح التربه
ان اسلوب الري بالتنقيط للاشجار يستطيع ان يوفر مانسبته 60% من مياه تستهلك بالري العادي المباشر( الغمر)كما ان الري بالرش للمحاصيل العلفيه يستهلك كميات مياه تتراوح بين 5550م3/هكتار وفي الخضروات 25000 م3 وفي اشجار الفواكه 30000 م3 بينما الطرق التقليديه تستهلك ضعف هذه الكميات حيث الاهدار الكبير بالمياه بالسقي السيحي لذا يجب اعادة النظر بالمقننات المائيه كما انه يجب اعطاء مياه الري في فترات معينه للنباتات على ان لايؤثر على الانتاجيه ويجب استخدام الري الحديث سواء رش وتنقيط في الاراضي المستصلحه حديثا حصرا
ان الترشيد في استهلاك المياه هو مسؤولية كل مواطن وعلينا بالعراق ان ننظر لحالة كثير من دول الجوار والتي تستورد مياه بملايين الدولارات وتصرف مليارات ايظا لتحلية مياه البحر لذلك علينا ان نحترم الثروه التي منحنا الله وان نحافظ عليها قبل ان تضيع كما هو واقعا اليوم بضياع ثروة النفط
فلو كان للمياه تسعيرة مجزيه تعادل قيمتها الحقيقيه لما قام الانسان في منزله باستهلاك 10% مما يستهلكه اليوم فبسبب عدم وجود التسعيره اصبح الهدر كبير بالمياه لذا يجب اعادة العمل بنظام المقايس ولجميع الاستخدامات كما ان التجاوزات على شبكات مياه الشرب عموما ببلادنا لايمكن وصفها الا بأنها مأساة لذلك نرى انه يجب التحول الى استخدامات المياه بطرق حديثه في جميع الاستعمالات للمياه ويجب الاستفاده بصورة فعاله من مياه الصرف بانواعها بعد المعالجه لاغراض الري وغيره من الاستعمالات الامنه كما انه لغرض التقليل من الهدر والاستهلاك اليومي يجب استخدام نظام المراشنه لضخ المياه بين المدن واحيائها ويجب ان يدرس منهاج البيئه والحفاظ على المياه في جميع المراحل الدراسيه لتعليم الجيل الجديد كيفية احترام هذه النعمه التي حبانا بها الله
لذا يجب السيطره على هدر المياه بجميع مجالات الاستخدام وليس بالزراعه فقط واتمنى ان يتم حساب كمياة المياه المتسربه من حنفية واحده من اي منزل لنعرف حجم المياه النقيه التي تذهب هدرا
ان المياه هي العنصر الاساسي بالحياة لذا يجب وضع قوانين لاستخداماتها بصورة عقلانيه وحمايتها من الهدر والتلوث ويجب ان تكون القوانين ذات قوه رادعه وتحد من الهدر في جميع مجالات الاستخدام
ان الطلب على المياه يزداد يوما بعد يوم بسبب موجة الجفاف وارتفاع درجات الحراره في عموم الكره الارضيه بسبب تغير المناخ المصاحب لظاهرة الاحتباس الحراري وهذا ما يجعل كميات المياه متناقصه مستقبلا إننا بالواقع نرى وبصورة واضحه نزيف كبير وغير مبرر للمياه والمستخدمه بجميع المجالات مع وجود مواقع كثيره تقوم بتلويث مصادر المياه النقيه لذلك بات علينا تغير سلوكياتنا وطرق تعملنا مع هذا المورد التي تتوقف عليه حياتنا قبل فوات الأوان .







اخر الافلام

.. واشنطن وموسكو.. إغلاق -السماوات المفتوحة-


.. أكراد سوريا... ومفاوضات الحكم الذاتي


.. لندن.. ومخالب الإرهاب الحادة




.. الاتجاه المعاكس- فض رابعة.. مجزرة دموية أم إنقاذ لمصر؟


.. الحصاد- أفغانستان.. هجمات طالبان أم الحوار؟