الحوار المتمدن - موبايل



احتفاء بالأعمال الشعرية لأوديل كارادَك Hommage à l’œuvre poétique d’Odile CARADEC

رابحة مجيد الناشئ

2018 / 5 / 16
الادب والفن


احتفاء بالأعمال الشعرية لأوديل كارادَك
Hommage à l’œuvre poétique d’Odile CARADEC

أقامَ بيت الشعر لمدينة ﭘﻭاتيه - " ، La Maison de la poésie de Poitiers " ، في الخامس من آيار الجاري، احتفالا زاهيا بالأعمال الشعرية للموسيقية والشاعرة الفرنسية الكبيرة أوديل كارادك - Odile CARADEC، وبحضور الشاعرة.

بدأت الامسية بالترحيب بالشاعرة و بالضيوف الذين حضروا من ﭘﻭاتيه ومن مدن فرنسية اخرى، من قبل رئيس بيت الشعر جان كلود مارتا، ثم بدأ الرسام والشاعر ﭘيَّر ﭬينود، بتقديم الشاعرة واستعراض دواوينها الواحد بعد الآخر بنقدٍ رائع وباسلوبٍ جميلٍ وشيِّق. وقرأت الشاعرتان، أليزابيث ﭘيلوكا، وكرستين سرجو، الكثير من قصائدها والتي راقت للجمهور الغفير الذي حضر هذه الأُمسية. كما صاحب التقديم وقراءة القصائد، الموسيقي وعازف اﻠﭬﻳﻭلونسيل مارك بن يحيى.

ولدت الشاعرة المُحتفى بها، أُوديل كارادَك، في بريست عام 1925، وقضَت طفولتها وصباها في كاماريه، وقبل اكثر من اربعين سنة جاءَت الى مدينة ﭘﻭاتيه، وعملت كموثقة للكتب في احدى ثانويات هذه المدينة لمدة 22 سنة، اي الى حد سن التقاعد، وهي للآن تعيش في هذه المدينة.

أوديل كارادَك، موسيقية ايضا، وهي تعزف على " اﻠﭬﻳﻭلونسيل "، الذي بدأت دراسته والتمرن عليه منذ سن السابعة، وهو شغف ورثته عن والدتها.

أما الشعر، فقد التقت به في سن الخامسة عشر ولم تتركه ابدا، ومنذ ذلك الوقت وهي تزرع الولادة دون انقطاع.

عن بداياتها الشعرية تتحدث لنا أوديل : ‹‹ كُنت اعيشُ في بريست التي ضُربَت بالقنابل في بداية الحرب العالمية الثانية من قبل الألمان، واهلي وضعوني عند الراهبات، وهناكَ اكتشفتُ شجرة كستناء رائعة، لقد سحرتني بجمالها واحببتها كثيرا، فكتبتُ قصيدة لهذه الشجرة، ومنذ ذلك الوقت رافقني الشعر طيلة حياتي ››.

نشرَت أوديل كارادَك 27 ديواناً شعرياً، أغلبها مترجمة الى اللغة الألمانية، حيث أنها مختصة باللغة والثقافة الألمانية. وقد نُشرَ ديوانها الأوَل عام 1969، وتحت عنوان : " جَناح القمر ″. و الآن وهي في الرابعة والتسعين من عمرها، ولا تزال معطاءة، ويشغل الشعر كل حياتها، وكل واحد من دواوينها، هو لقاء جديد مع الحياة. وعن الشعر، تقول شاعرتنا : ‹‹ الشعر يأتي في ايةِ لحظة، في أي مَكان، وحولَ اي شيء أو اي انسان...، لأنَ الشاعر في حالةِ تأهب، في حالةِ يقظة دائمة :

كُل الأقلام،
كل أقلام الرصاص
في تيَقُّظ
والأصابع التي تمسك بها
تتابع مَجرى الدَم
والنَسغ والأحلام

وهي تقولُ ايضا : ‹‹ هناك ايام ملائمة لإزالة التجمد عن القصيدة، وهناكَ ساعات ملائمة، حين تصفر الريح في الأشجار، الأشجار المجنونة بالشعر، كل الأشجار، ولكن على الخصوص ″ الصنوبريات ″، التي هي الأكثر اثارة على الأرض ››، وهكذا نجد ان موضوع الاشجار يتكرر في دواوين اوديل كارادَك. ومن موضوعاتها الأخرى المتكررة في دواوينها، موضوع الموت ، حيث تقول : ‹‹ الموت قيثارة متوَحِدة وعليَّ أن أعزفها في يومٍ من الأيام ››.

أما الشيخوخة، والتي تسميها أوديل " االعمر الفوسفوري "، فقد أفردت لها الشاعرة الكثير من القصائد التي كتبت غالبيتها بأسلوب النكتة والفكاهة الذي تتميز به، فبالرغم من قساوة هذه الموضوعات، نجد ان حدتها تخف في شعر اوديل، وذلك بالمواجهة مع الدعابة التي تولج شيئاً فشيئاً بين الكلمات والأسطر، من أجلِ ازعاج السكون والعبودية والعزلة والألم، وطرد عذابات الشيخوخة، جاعلة منها مرحلة شبه لذيذة :

« Cinq heures du soir »

الخامسة مَساءً، هي ساعة غلق النهار لأَبوابه
حَيثُ لاشيءَ يصبحُ ملموساً
نقتَرِبُ مِنَ الجدار، نتلمَسُ طريقَنا، بأَيادٍ شاحبةٍ
ننطوي، أمواتاً بعض الشيء
الخامسة مَساءً، هي ساعةُ تموضع الألم
القلبُ يَزِنُ عَشرةَ أَطنان في جسَدٍ شفاف
الخطوات تصبَحُ أخفافاً، والكفوف قفازات

لكنَ حيوية هذه المرأة المبدعة والمعطاءة تجعلها تنادي بصوتٍ عالٍ في اكمال قصيدتها :

لا، نحنُ غيرَ متسمرين في الأسرة
في المنازِل، وفي التوابيت
نحنُ كَبارٌ جداً
مَقاساتنا لا حدود لها.

وفي قصيدة اخرى تقول :

Dents provisoires

أسنانٌ مؤقتة

أيها الشعر !
يجب أن لا يلحظ المستمعونَ
بأن لي أسنان كاذِبة
حيث يمكنهم الاستنتاج
بأن قصيدتي غير مُكتملة
وتفتقِدُ لنعومة الطبيعة الفطرية
والتوابل السحرية
الخالقة للقصائد الحقيقية
قَصيدة بدون كل أَسنانها
قَصيدة عَرجاء
ولكنني واثقه ما دمتم بشر
فإنكم تعرفون جيداً
بأَنَ جميع الأَسنان وَقتية

وفي قصيدة اخرى عن هشاشة العظام، المرض الذي يصيب الكثيرين من المسنين تقول اوديل :

Chant d’ostéoporose

أُغنية هشاشة العظام
القطار يعبر المحطة مفرقعا للفضاء
وأنا أضغط على ما بقيَّ من روحٍ
بين اللحمِ والعظم الشائِخ

لم أَعُد إِلا طيراً شائخا
لا يحط في أي مكان
طائراً أَسوداً منذراً بالشؤم

لكنَ أَعماقي تحوي لؤلؤة متوهِجة
عامِل منجمٍ قَد يأتي يبحثُ عنها
هذه الماسة، هذه اللؤلؤة، هي قصيدتي
ما قبلَ الأَخيرة
وإن لم يأتِ أَحد، ستقتحم الممر
الى تحويطات جسدي
عاملةً على إِظهار التشخيص:
هيكل عظمي برائحة هشاشة العظام

اوديل كارادَك، لا تتوقَف عن كتابة الشعر، فقد صدر لها ديوان شعري باللغتين الفرنسية والألمانية، في نهاية عام 2017، والآن لها مشروع آخر.و من ديوانها الأخير، اخترت للقاريء هذه القصيدة بعنوان : " انه عالم سائل "

قلبي يختَلِج
الحياةُ نابضة
فَظيعة وَرائعة
نمتلكُ فرحة الزهور
والقوة الهائلة للبحَر
أكثَرَ قوةً من الفٍ من فُرسان الوحي
ذات عضلاتٍ كَخمسةِ آلافِ شيطان.

الشاعرة أوديل كارادَك تَكتب بحيويةٍ وَبصراحةٍ جميلة، انها تستطيع أن تقول كل شيء دون أن تجعل قارئها يُصاب بالأسى أو يفقد الأمَل، بل انها تجعله مفتوناً بسحرِ وإنصاف الكلمة والنغم والصورة. شعرها يتميز بالطرافة والأصالة، فبشعرها تنشد العالَم والمشاعر الانسانية، وجمال الكلمات، وتبتهج بطعم الأرض والشجر، كما أنَ الشيخوخة والموت، حاضران دائما في شعر أوديل ، مع البساطة والاناقة الممتزجة في الغالب بالنكتة والدعابة.

امسية جميلة جداً، جمهور الأمسية كان سعيداً وفخوراً بحضور هذه الأمسية الرائعة بفضل الشاعر والرسام، ﭘيَّر ﭬينود للتقديم، والشاعرتين اليزابيث ﭘيلوكا، وكرستين سرجو، لقراءة القصائد، والمساهمة الموسيقية الجميلة لعازف اﻠﭬﻳﻭلونسيل ، مارك بن يحيى، وبالحضور الرائع لنجمة هذه السهرة الشاعرة الكبيرة أوديل كارادَك.

Une très belle soirée poétique, le publique de la soirée était ravi et fière d’assister à cette soirée magnifique, grâce aux, le poète Pierre VIGNAUD pour la présentation, les deux poètes poitevines , Elisabeth PELLOQUIN et Christine SERGENT pour la lecture, et à la participation exceptionnelle de Marc BENYAHIA-KOUIDER , Violoniste, et la présence chaleureuse de la vedette de la soirée, la grande poète poitevine, Odile CARADEC.







اخر الافلام

.. نبيلة عبيد: أفلامى فى بيروت نكسة.. وإحسان عبد القدوس أنقذنى


.. معرضا لفنانين سوريين بغازي عنتاب لنقل معاناة المعتقلين


.. أسهل طريقة لتعلم اللغة الفرنسية - أولى ثانوي2019




.. من هو النجم الكوميدي المفضل لديك؟ | سوريا بالقلب


.. مهرجان فيفي للفنون البصرية يستقبل عشاق الفن