الحوار المتمدن - موبايل



لماذا تعقد الآمال على الانتخابات القادمة وما هي المهمات التي تنتظرها ؟

فلاح أمين الرهيمي

2018 / 5 / 16
مواضيع وابحاث سياسية


مجلس النواب هو مجلس نواب الشعب ويمثل السلطة التشريعية ومن أكثريته تنبثق الحكومة ورئيس الوزراء الذي يمثل السلطة التنفيذية الذي يمتلك صلاحيات واسعة، كما أن مجلس نواب الشعب هو الذي ينتخب رئيس الجمهورية الذي يمتلك صلاحيات التوقيع على المراسيم والقرارات الذي يقترحها مجلس النواب (السلطة التشريعية) ومجلس الوزارة (السلطة التنفيذية) من خلال المسؤولية والأهمية الكبرى التي يقوم بها ومن أفراده وأكثريته يتكون مجلس الوزراء (السلطة التنفيذية) ورئيسه الذي يمتلك الصلاحيات الواسعة في إصدار القوانين واقتراحها وعملها الذي يجسد الوضع السياسي الخارجي والداخلي وحياة الشعب السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ما هي المهمات والأعمال التي تنتظر السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية المنبثقة منها ؟ لاشك أن التركة الثقيلة والكبيرة الذي ابتدأها نظام صدام المقبور وتواصلت وازدادت خلال فترة الحكم الذي أعقب النظام المقبور السابق والتي استمرت مدة (15 سنة) جعلت العراق دولة ريعية يعيش على عائدات تصدير النفط وأصبح شعبها استهلاكي يعتمد في غذائه وسلعه وحاجاته المنزلية والترفيهية على ما يستورد من الدول الأجنبية وأصبح العراق العظيم يعد دولياً من الدول الفقيرة والمتأخرة.. !!
نستعرض نبذة عما يمتاز العراق به من مزايا ثروات ثرية وأول ما نبدأ به هو النفط حسب ما قدرته مصادر عالمية ووطنية عراقية فالاحتياطي الثابت يقدر بـ (115 مليار برميل) والاحتياطي المحتمل يقدر بـ (215 مليار برميل). كما تمتاز كلفة اكتشافاته وتطويره منخفضة وواطئة في العالم. (وما يؤسف له حتى تصبح عملية التصرف به وابتزازه وتبذيره سهلة) وخارج نطاق الضوابط القانونية. لم يصدر لحد الآن قانون لمشروع النفط والغاز وتحديد الطريقة المتعلقة بـ (شركة النفط الوطنية ووزارة النفط وطبيعة توزيع الموارد النفطية والعقود الخاصة باستثماره، وهذه ظاهرة غريبة وعجيبة لمؤسسة مهمة تشكل مصدر رئيسي في الثروة العراقية لم يصدر لها قانون لإدارة واستخراج واستثمار العمليات النفطية) إضافة إلى النفط الذي يعتبر مورد رئيسي ومهم في التطور الاقتصادي والاجتماعي. للشعب العراقي وهنالك موارد وطاقات بشرية ومعدنية وزراعية ومرافق سياحية يزخر بها العراق إضافة إلى موارد مائية كثيرة. جميع هذه الخيرات متوفرة في العراق إلا أن ما يؤسف له يفتقر إلى السلطة السياسية في الحكم واستغلال هذه الخيرات بأمانة وإخلاص وحس وطني وإنساني عن طريق الرجل المناسب في المكان المناسب وليس بأشخاص لا يمتلكون القدرة والموهبة والعقول حسب قاعدة (جسمي هنا والعقل عندكم) والآن بعد أن أصبح العراق على ما نحن عليه ولم يبق في القوس منزع من التجربة التي استمرت خمسة عشر عاماً برزت في المجتمع العراقي قوى مؤمنة ومخلصة تمتلك الامكانيات والمؤهلات في قيادة العراق والنهوض به من كبوته والسير به إلى شاطئ الأمان والاستقرار والسلام والانتعاش الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والديمقراطية الصحيحة للشعب العراقي.
ما هي الأهداف والمشاريع التي تنتظر القوى الحية المؤملة الفوز بالانتخابات القادمة :-
1) من أجل القضاء على البطالة والفقر تشييد وبناء المشاريع الإنتاجية في جميع محافظات العراق حسب ما تمتاز به كل محافظة بما يتوفر فيها من مواد معدنية وزراعية وبشرية عن طريق مجالس الحكم بواسطة التخطيط والبرامج الواقعية والعلمية من قبل لجان تمتلك المواهب والمقدرة من أصحاب العقول الكفؤة وتختص وتشمل القطاعات والمشاريع التي ينبغي النهوض بها كما يجب الاستفادة من القطاع الخاص الذي همش من الساحة العراقية في النهوض الاجتماعي والاقتصادي والسياسي لمختلف القطاعات.
إن الأسس التي تعتمد عليها الدول في التنمية البشرية والتقدم السياسي والاجتماعي والاقتصادي هي القيم التربوية (العائلة التربية والتعليم (المدرسة) ونظام الحكم) وبما أن السلطة ونظام الحكم سوف تحسم عن طريق الانتخابات فهي التي تتحمل مسؤولية تنفيذ وتطبيق إصلاح العنصرين الآخرين (العائلة والتربية والتعليم).
1- الأسرة أي العائلة : أصبح واضحاً أن الظرف الذي عاشه الشعب العراقي خلال الفترة الماضية (المجرب لا يجرب) أدت إلى اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء وأصبح الشعب العراقي يتكون من طبقتين الأغنياء والفقراء وأزيحت وهمشت الطبقة الوسطى التي تمثل الطبقة البورجوازية الوطنية نتيجة أتجاه الاقتصاد العراقي إلى السوق والعرض والطلب التي تمثلت بفتح الحدود العراقية لمختلف السلع والبضائع الاجنبية التي غزت السوق العراقية وأدت إلى القضاء على الإنتاج الوطني العراقي التي كانت تقوم الطبقة الوسطى بإنتاجه في العراق وقد أدى ذلك إلى ظهور ظواهر جديدة في المجتمع العراقي أولها انقسام المجتمع إلى طبقتين وقد أدى ذلك بسبب انخفاض في معيشة الشعب ويعزى ذلك إلى الفقر نتيجة الركود الاقتصادي وانخفاض الأجور الحقيقية وأصبح التشغيل والعمل في الأنشطة غير الإنتاجية بعد أن تعطلت المشاريع الإنتاجية الوطنية العراقية كما أدى إلى ارتفاع نسبة البطالة وأصبحت الكليات والجامعات تخرج الطلبة وترميهم إلى مستنقع البطالة وقد أدت هذه الظاهرة والظروف المعيشية الصعبة أن يلجأ أولياء الطلبة إلى سحب أبنائهم من كراسي الدراسة ورميهم مع جميع أفراد العائلة إلى سوق العمل كعتالين أو يبيعون أكياس النايلون في الأسواق أو متسولين وقد لجأ بعض الأغنياء إلى عمل العشرات من العربات وتأجيرها إلى الشباب والأطفال العاطلين عن العمل وأصبحوا عتالين واستعمالها في الأسواق لنقل سلع وبضائع المواطنين وقد أفرزت هذه الظاهرة المدمرة إلى انتشار المخدرات والنركيلة والسكاير والتفسخ الأخلاقي انتشر بينهم وكذلك تعاظم انتشار الأمراض لاسيما السرطان وارتفاع معدلات الوفيات بين الأطفال الرضع والأطفال بعد سن السادسة من عمرهم نتيجة تركهم الدراسة وممارستهم الأعمال المرهقة والشاقة كما انتشرت الأمراض بين الأمهات والوفيات نتيجة الظروف التي يعيشونها وسوء التغذية وتراجع القدرة الشرائية وأصبحت النسبة مرتفعة بين العوائل التي تعيش تحت مستوى الفقر كما كثرت نسبة الطلاق بين الشباب بسبب المشاكل التي أفرزتها البطالة والظروف المعيشية الصعبة.
والآن لابد من ملاحظة أساءل فيها نفسي والآخرين وأقول : أليس من حق الأم التي توهب حبها إلى أبنائها بدون مقابل أن تموت وتتخلص من عذابات ومعاناة الحياة التي ترى فيها أبنائها وفلذات كبدها يتضورون جوعاً وبطالة ويتحمل هموم الحياة بعد أن عانى من سهر الليالي في الدراسة والمطالعة من أجل الحصول على الشهادة الدراسية لكي يستطيع فيها تحقيق آماله وأمانيه في حياة حرة كريمة ويخدم وطنه وشعبه بعز وشرف ثم يجد نفسه في مستنقع البطالة أو الاغتراب أو يبتلعه البحر من أجل البحث عن عمل يعيش فيه بعز وكرامة في أرض الله الواسعة !!.. أليس من حق الوالد الذي ينظر إلى أبناءه منذ سقوطهم من رحم أمهم إلى أن يصبح إنساناً يحمل الطموح والأمل والرجاء فيذهب عنه ويغادره إلى مكان مجهول لا يعلم عنه ولا يعرف به في أي رقعة في الدنيا يعيش بها، هل هو حي أو ميت ؟ وكيف تكون معاناة الأم حينما تشاهد مولودها التي وضعته بعد تسعة أشهر من العذاب يبكي من ألم الجوع والمرض وهي لا تمتلك وزوجها الإمكانيات المادية لعلاجه من المرض بعد أن سحقها الفقر والجوع ..؟ هل تستطيع هذه الأم المتعبة والبائسة والهزيلة أن تقدم لهذا الملاك الطاهر من ثديها الغذاء الكافي ؟ وكيف تكون حالتها ووضعها النفسي وكذلك الوالد المسكين حينما يشاهدون طفلهم وهو صبي في عمر الورد يتضور ألماً من مرض عضال وسوف يرحل عنهم ؟.. وإن هذه الظاهرة المدمرة أفرزت أن يصبح رب الأسرة بعيداً عن تربية أبناءه لأنه مشغول من الصباح حتى المساء بالبحث عن لقمة العيش لإشباع بطونهم الخاوية وأصبح الأطفال متسيبون في الشوارع ومتسولين وكذلك النساء الطاهرات العفيفات تركن بيوتهن وأصبحن يبحثن عن عمل أو طلب الصدقة والمساعدة من الناس ... هذا هو وضع العائلة في العراق ...!! وقد صور المفكرين والشعراء بفكرهم وأقلامهم هذه الآلام والمعاناة فقال أحدهم : (ليس من الصعوبة أن يموت الإنسان ولكن الصعوبة أن يموت الحبيب ويبقى المحب حياً).
وقال الشاعر زهير ابن أبي سلمى :-
ثلاث يعز الصبر عند حلولها
ويذهل منها عقل كل لبيب
خروج اضطرار من ديار تحبها
وفرقة أخوان وفقد حبيب

وقال الشاعر محمود سامي البارودي :-
لو كان هذا الدهر يقبل فدية
بالنفس عنك لكنت أول فادي

2- المدرسة :- والتي هي التربية والتعليم وفي الحقيقة أصبحت في العراق وبالخصوص في عصر العولمة المتوحشة وربيبتها الخصخصة المتعجرفة والتي يشار إليها باقتصاد السوق أي كل شيء فيها يصبح بالمادة (المال) ويرمز لها بالعرض والطلب وتصبح القيم سواء كانت تربوية أو أخلاقية داخل قوس (السوق والعرض والطلب) وفي الحقيقة تسود فيها الانفلات في القيم والتربية لأن قاعدة الخصخصة هي التي تصبح شائعة فيها والدليل على ذلك بعد أن كانت الدولة هي المرجعية للتربية والتعليم أصبحت الآن مدارس القطاع الخاص هي الأكثرية بين الكليات والمدارس الثانوية والمتوسطة والابتدائية وروضة الأطفال وحتى دور الحضانة ومن شجع ذلك هو مستنقع البطالة الذي يجد فيها الخريج مكانه بها بعد تخرجه وخاصة أبناء العوائل الفقيرة أما العوائل الغنية فإن أكثرية أبنائها يدرسون في المدارس الخاصة من أجل الحصول على الشهادة ذات الدرجات الممتازة التي تؤهله للعمل وقسم منهم لا يحتاجون إلى المال من راتب الوظيفة فيتوجه للعمل في التجارة والسوق أو يغادر العراق إلى العمل في الدول الأخرى ولذلك ونتيجة للكساد الاقتصادي وعدم وجود مشاريع إنتاجية أو مشاريع ومؤسسات يعمل بها فأصبح تحت كابوس الفقر والجوع وعوضاً عما يدفع لأولاده مصاريف ملابس ودراسة وقرطاسية وللحاجة الماسة لمصاريف المعيشة سحبهم من كراسي الدراسة ورماهم للعمل عتالين أو يبيعون أكياس النايلون في الأسواق أو متسولين والانفلات الأخلاقي الذي يدفعهم للسرقة وحتى إلى الإرهاب .. هذا هو حال المدارس (التربية والتعليم).
3- السلطة :- ويمكن أن نشير إليها بالدولة ... يقول المفكر الكبير كارل ماركس : إن التاريخ يعيد نفسه مرة على شكل تراجيدي (مأساوي) ومرة أخرى على شكل (كوميدي) مهزلة والآن يعيد التاريخ نفسه بعد حوالي قرن من الزمن حينما قال شاعرنا الكبير الراحل (معروف الرصافي) :-
علم ودستور ومجلس أمة
كل عن المعنى الصحيح محرف

العلم العراقي مطرز باسم الجلالة (الله أكبر) ورأس الحكمة مخافة الله وهو الآن مرفوع على دوائر الفساد الإداري أو بجانب المسؤولين الكبار في دوائرهم.
أما الدستور فقد تمت الموافقة عليه وتصديقه حسب قاعدة (أرضيك وارضيني اسكت عنك واسكت عني).
أما مجلس النواب الموقر المجلس المفروض به أن يدافع عن حقوق الشعب لأنه هو المنتخب والممثل والمدافع والمحامي عن مصالح الشعب والذي يقف مدافعاً في وجه السلطة التنفيذية من أجل الدفاع وتحقيق مصالح الشعب ... يشهد الله والتاريخ أن اعضاء مجلس النواب (الشعب) لم يتفقوا بالرغم من اختلاف أفكارهم وأهدافهم دفعتهم أنانيتهم ومصالحهم ترك الشعب في واد وهم ومصالحهم في واد آخر فاتفقوا فقط في تاريخ المجلس وأكثريتهم على ثلاث مصالح :-
1) رواتبهم الخصوصية وهنا يجب أن نذكر واحدة منها لتوافقهم وتصالحهم مع السلطة التنفيذية (الحكومة) إن خزينة الدولة أصبحت بسبب الفساد الإداري وامتداد الأيدي الأثيمة إلى خزينة الدولة فجعلتها تغني فيها البلابل والطيور لأنها أصبحت فارغة وتكاد تشكوا الإفلاس في وقت تجاوز برميل النفط سعره المائة دولار ولجأت الحكومة الموقرة إلى الموظفين والمتقاعدين المدنيين بالاستقطاع من رواتبهم لحاجة الحكومة إلى المال في الوقت نفسه تضيف وتزيد راتب النائب (المدافع عن حقوق الشعب) بمبلغ (مليون دينار).
2) اتفقوا على توزيع الأراضي لهم.
3) اتفقوا بمطالبة (الحكومة) بتزويدهم وتخصيص (سيارات مدرعة) لهم.
إن المرحلة الماضية أدت إلى دمار البنية التحتية وتعاظم العبء المادي والنفسي على المواطن العراقي وتراجع كفاءة المؤسسات الصحيحة وأساليب الوقاية من الامراض نتيجة تردي الوعي الاجتماعي وعدم توفر العدالة الاجتماعية وانتشار الفقر والبطالة وسوء توزيع الدخل والتفاوت في رواتب الموظفين والمتقاعدين وانتشار الفساد الإداري. إن المرحلة الجديدة القادمة يجب أن تفرض متغيرات في كافة مرافق الدولة والمجتمع العراقي وهو أمل الشعب ورجائه من المرحلة المستقبلية القادمة بفوز المرشحين المخلصين.







اخر الافلام

.. تركيا.. رسوم جمركية على واردات أميركية


.. ميليشيات الحوثي تعرقل جهود الحكومة الشرعية في اليمن لإنقاذ ا


.. تركيا ترد على العقوبات الأميركية: العين بالعين




.. موجز الأخبار – العاشرة مساء 15/08/2018


.. قطر تساند تركيا بـ 15 مليار دولار