الحوار المتمدن - موبايل



عندما يحكمك المجرمون والعملاء

حنان محمد السعيد

2018 / 5 / 16
مواضيع وابحاث سياسية


اعتدت أن أوفي كل ذي حق حقه، وأن لا أنساق وراء مشاعر الكراهية فأبخس الناس اشيائهم أو أشوه انجازاتهم أو أصفهم بما ليس فيهم.

ولذلك وعلى قدر كراهيتي لما فعله بني صهيون بالمنطقة من دمار وما حاكوه من دسائس وتوليتهم العملاء والمجرمين ووضعهم في أرفع المناصب، لا أنكر لهم أبدا عملهم الدؤوب ومثابرتهم التي تستحق الاعجاب، وقدرتهم على التخطيط البعيد الأمد، وتنفيذ مخطاطتهم تحت كل الظروف وتعديلها بحسب الحاجة.

كما لا أنكر لهم أبدا اخلاصهم الشديد لقضيتهم الغير عادلة والتي يبيحون بها لأنفسهم انتهاك حق غيرهم والاستيلاء على ما ليس لهم واهلاك الحرث والنسل أمنين من أي عقوبة.

وعموما ليس الصهاينة وحدهم هم من لهم اليد العليا فيما يحدث في المنطقة العربية من خراب ودمار فالقوى الاستعمارية حرصت على وضع أنظمة فاسدة على رأس الحكم في كل الدول التي خرجت منها مضطرة للابقاء على هذه الدول ضعيفة متحللة سهلة الانقياد، يستنفدون منها خيراتها وخاماتها ويجعلون منها سوقا لمنتجاتهم الباهظة وحقلا لتجاربهم الدوائية ومكبا لنفياتهم، ولكن .. من هو المسئول عن هذا الحال؟

هل هم عملاء الاحتلال من اللصوص الذين لا يتمتعون بأي درجة من الشرف أو النخوة أو الوطنية، والذي يعملون بجهد غير مسبوق على القضاء على أهم دول المنطقة بالفقر والجهل والمرض؟ أم هم الشعوب الذين سكتوا بالأمس على تولي أمثال هؤلاء أمرهم حتى تحكموا واستطالوا وقربوا اليهم من هم على شاكلتهم في العمالة والاجرام وانعدام الشرف؟

إن الحال وصل بنا أن يكون كل من في السجون – الا قليلا – من أكثر الناس ثقافة ووعيا وشرفا ومن في المناصب – الا قليلا – أسفل وأرزل الخلق وأكثرهم اجراما وحقارة وعمالة.

هنا لا يترقى ولا يكافئ الا كل لص وحقير، ولا ينتهك ويعذب ويطارد الا كل واعي ووطني وشريف.

هنا يكون القتل خارج اطار القانون مبررا والعمالة والخيانة أشياء يحتفى بها، ووضع الأيدي في يد الأعداء المغموسة بدماء اخواننا رغبة في السلام!

هنا لا سارق يحاسب صغيرا كان أو كبيرا ولا اعتراض على أي نوع من الجرائم فكلها مقبولة وكلها مأجورة ومبررة، حتى التخلي عن أهم مقدرات البلاد ومصادر بقائها، أما التنكيل والمطاردة والاضطهاد فهي فقط لكل من تسول له نفسه الاعتراض على ما يفعل ببلاده من تدمير وما يحاك لها من دسائس تدفع بها نحو الهاوية.

عندما يحكم اللصوص والخونة يطارد الشرفاء واصحاب الوعي والأحرار، فاللص لا يثير ضغينته ولا يشعر بنقصه وحقارته الا أمام الشرفاء وهو ما يدفعه للنيل منهم أكثر وأكثر والتنكيل بهم أكثر وأكثر.

والمآساة الحقيقية أنه لا أمل قريب في الخلاص من هذه المحنة، فجموع الشعب الغفيرة مطحونة مقهورة تحت وطآة الفقر والعوز، أو مضللة بفعل وسائل التضليل العديدة التي تمولها الأنظمة من دمائهم، وعلى الجانب الأخر فإن النظام العالمي يجد صالحه في تحكم هؤلاء الحثالة في أقدار الشعوب لأنهم لا يبخلون على القوى العظمى بثروات البلاد التي يضنون بها على شعوبهم ويحرموهم حقهم في العلاج والتعليم وعيش حياة كريمة.

عندما يحكم الخونة والمجرمون فإن التسابق هنا يكون على التشبه بهم والعمل بمنهجهم فتطفو على السطح قذارات المجتمع والأسافل.
وهذا هو بالضبط الحال الأن!







اخر الافلام

.. إحباط هجوم إرهابي لمليشيات الحوثي في -البحر الأحمر-


.. اليوم - المدينة الاشورية المفقودة.. إكتشاف أثري عظيم في دهوك


.. باريس تحتفي بالرسامة الانطباعية -ماري كاسات-




.. الحكومة اليمنية تعلن سقطرى منطقة منكوبة


.. اصطدام قطار بشاحنة في مدينة تورينو شمالي إيطاليا