الحوار المتمدن - موبايل



تقرير عن رحلة المستطلع محمد ولد بن المقداد إلى أدرار عام 1900 يؤكد على مغربية الصحراء

جلال مجاهدي

2018 / 5 / 17
مواضيع وابحاث سياسية


تعطي لنا تقارير المستطلعين المجندين من طرف القوى الاستعمارية في بداية حقبة الاستعمار الأجنبي لدول شمال إفريقيا أوصافا ميدانية عن الأحوال الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية في المناطق موضوع الاستطلاعات و هكذا نجد من بين المستطلعين من قدم لنا صورا واضحة و دقيقة عما كان سائدا حينها و من بين أهم الشهادات عن الوضع السياسي بالساقية الحمراء و وادي الذهب ,ما يقدمه لنا المستطلع و المترجم محمد ولد ابن المقداد في تقريره عن بعثة بول بوانشيه إلى أدرار بموريتانيا سنة 1900 و هو النص المحفوظ أصله بمدينة سان لويس بالسنيغال والذي كان قد رفع إلى الوالي العام لأفريقيا العربية الفرنسية حينها و قد استنسخه و قام بترجمته إلى اللغة العربية الدكتور سيد أحمد ولد أحمد سالم (ولد الأمير) الباحث في مركز الجزيرة للدراسات , فماذا ورد بهذا النص بخصوص الوضع السياسي بالصحراء الجنوبية ؟

يتحدث تقرير ولد ابن المقداد في عمومه عن الأوضاع السياسية بالصحراء الموريتانية و التي كانت تعاني من الانفلات و السيبة و الفرقة و حينما تحدث عن ظروف أسر أفراد البعثة الاستطلاعية عند وصولها لإمارة أدرار ,تحدث عن مطالبة سلطان المغرب بتسليمه هو و أفراد البعثة كأسرى لمهمتهم التجسسية و هكذا يورد في إحدى فقرات التقرير المترجمة ما يلي وخلال أسرنا قدم على أطار أحد أبناء الشيخ ماء العينين، ممثل السلطان المغربي بالساقية الحمراء وقد طلب هذا الرجل تسليمنا له باسم السلطان وقد باءت محاولته بالفشل كما ذكرت لكم في رسالتي بتاريخ 21 / 08 الماضي .

إذن ما يتضح من خلال هذه الفقرة من المراسلة الرسمية المرفوعة إلى أعلى سلطة فرنسية في شمال إفريقيا حينها, أن إقليم الساقية الحمراء لم يكن أرضا خلاء أو بلا سيادة في سنة 1900 و ما قبلها, بل كان واضحا أنه تابع سياديا للمغرب ,فالمستطلع لم يكن مستطلعا عاديا, بل كانت له صفة المترجم الرسمي تابعا للدولة الفرنسية خلفا لوالده المختار الذي شغل أيضا نفس المنصب و كان يعرف تحديدا معنى أية كلمة و مصطلح يستعمله و حينما تحدث عن ماء العينين كممثل للسلطان المغربي بالساقية الحمراء و عن طلب التسليم باسم السلطان ,فهو كان يتحدث عن تبعية الشيخ ماء العينين كقائد تابع للحكم المركزي المغربي و عن واقع سيادي مغربي على الأرض و عن نفاذ سياسة و قرارات السلطان في اقليم الساقية الحمراء .
من حسن الحظ ,لم يقف المستطلع في تقريره عند إقليم الساقية الحمراء , بل استرسل أيضا في توضيح الوضع السياسي بمنطقة وادي نون ليِؤكد كذلك على تبعية هذا الجزء من الصحراء لسلطان المغرب و هكذا جاء في إحدى فقرات تقريره أما وادي نون فمجال رحب يقع في الشمال الغربي من أفريقيا وتسكنه قبائل لم أجد خبرا يوثق به عن قوتها العسكرية, ومن مسمياتهم قبيلة تكنة, أهل تلك البلاد وبطونهم أربعة: آيت لحسن رئيسهم دحمان, وآيت موسى رئيسهم الناظم, وآزوافيط رئيسهم سيدي عالي, وآيت جمعة ورئيسهم مولاي أحمد وقد عين السلطان المغربي دحمان ولد بيروك من آيت لحسن قائدا ,فهو الحاكم العام لواد نون .

كما يستفيض المستطلع في توضيحاته ليعرج على ذكر حدث بناء مدينة السمارة و هكذا يورد في إحدى فقرات تقريره يمكن أن أؤكد لكم أن الشيخ ماء العينين يحظى بتقدير كبير من لدن الحكومة المغربية فهو ممثلها وقد أنهى بناء السمارة مقره حيث أبنية فخمة شيدت لاستقبال الجيوش التي أرسلها السلطان بطلب من الشيخ, لقد زار مراكش أخيرا بدعوة من السلطان ليحضر تعيين الوزير الجديد الذي عين محل الوزير المتوفى .

هذه الشهادة التاريخية الواضحة التي تبين بجلاء الوضع السياسي بالصحراء الجنوبية المغربية تعزز مجموع الإثباتات المادية التي يتمسك بها المغرب و هي شهادة قيمة تؤكد صحتها مجموعة من الوثائق التاريخية كالظهير الذي أصدره السلطان الحسن الأول سنة 1879 و الذي عين بمقتضاه الشيخ ماء العينين خليفة له على منطقة الساقية الحمراء و الصحراء المجاورة لها قبل استعمارها من طرف الاسبان و الظهير الذي عين بمقتضاه السلطان الحسن الاول القائد دحمان ولد بيروك على إقليم وادي نون سنة 1299 هجرية .

و في معرض الحديث نشير بأن الشرعية القانونية لا يتصور وجودها إلا استنادا على الشرعية التاريخية و هو ما يفسر قبول السؤال الذي طرحته هيئة الأمم المتحدة على محكمة العدل الدولية في 13 دجنبر 1974 , حينما طلبت منها الجواب عن سؤال ما إذا كانت الصحراء الغربية سنة 1884 أرضا خلاء أو لها سيد رغم إصدارها للقرار عدد 1514 الذي نص سابقا على تقرير المصير بالصحراء, فالشرعية القانونية هنا قد ساءلت بشكل واضح الشرعية التاريخية عن صحتها, فالشرعية التاريخية و القانونية في آخر المطاف هما شيء واحد بغض النظر عن أي رأي استشاري و المغرب حاليا أصبح يتوفر على العديد من المخطوطات و الخرائط و الوثائق التي تثبت مغربية الصحراء و التي تصل إلى مليونين و نصف وثيقة تم إحضار عدد منها من الأرشيفات العسكرية بفرنسا لتنضاف إلى التي كانت بحوزته و التي من الممكن ان تتعزز بوثائق لا زالت الديبلوماسية الاسبانية تحتفظ بأسرارها في ارشيفها الخاص , لذلك فالمغرب يتوفر على الشرعيتين التاريخية و القانونية في ملف الصحراء و من حقه استكمال وحدته الترابية وفقا لمبدأ حق الدول في الحفاظ على وحدة أراضيها .







اخر الافلام

.. تركيا.. رسوم جمركية على واردات أميركية


.. ميليشيات الحوثي تعرقل جهود الحكومة الشرعية في اليمن لإنقاذ ا


.. تركيا ترد على العقوبات الأميركية: العين بالعين




.. موجز الأخبار – العاشرة مساء 15/08/2018


.. قطر تساند تركيا بـ 15 مليار دولار