الحوار المتمدن - موبايل



قراءة في المشهد العراقي ما بعد الأنتخابات... ح4

عباس علي العلي

2018 / 5 / 17
مواضيع وابحاث سياسية


الأن العراق في مواجهة الكثير من السيناريوهات المعقدة لتنفيذ محصلة النتائج الأنتخابية المتحصلة بعد 12-5-2018، ونبدأ من منطق العقل والمصلحة الوطنية حيث هي الأهم والأولى شعبيا مع عدم أستغفالنا لواقع السياسة العراقية والقيود المفروضة عليها، يبدأ السيناريو الأول بتحالف الأقربون ليس فكريا ولكن في جدية الشعار المعلن أنتخابيا وعلى ضوءه تم القرار الشعبي، هذا التحالف وعنوانه محاربة الفساد والفاسدين يمكنه إن ملك صدق النوايا أن يشكل طيفا واسعا من الفرقاء مدعوم بتأييد شعبي قد ينجح بها أن يرمم جزء من المشهد ويثبت لنفسه ولناخبيه أن عراقيا بالهم والرؤية، سائرون الفائزة بالأنتخابات والنصر المتمتع بميزة أنه قاد المرحلة السابقة بما فيها وعليها من حسنه أنه تعامل بعقلانية مع الوضع الذي تركه حكم السيد المالكي من خراب وأحتلال مدن وهزيمة مرة حطمت كبرياء الجيش العراقي وسمعته، مضافا له تحالف الوطنية وبعض القوى التي تناصب العملية السياسية السابقة العداء على أساس ما تركته من فوضى وتخبط وأيضا لتثبت لناخبيها وشارعها أن الهدف ليس فقط الأشتراك في حكومة مسيرة بأجندات خارجية ولا متسلحة بمصالح فئوية أو مذهبية أو مرتبطة بمحاور إقليمية لها هدف معلن وأخر مضمر.
هذا التحالف قد يرضي قوى دولية مختلفة لها مساس وأثر على مستقبل القرار العراقي برمته، وله تأييد في الشارع العراقي وقد يحصل على مباركة النجف والقوات المسلحة النظامية وبعض اللاعبين الأساسيين في الداخل، لكنه بالتأكيد لا ينجو من إثارة المشاكل ضده من خلال محاولة التسلل لمكوناته وجرها لموقف أخر وتفجير الكتل من الداخل، وبالرغم من أن طبيعة هذا التحالف سيكون معرض دوما للتجاذبات خاصة في موضوع أختيار رئيس الحكومة وتوزيع المناصب بشكل توافقي يجردها من الشعار الأساسي للديمقراطية الحقيقية وهو التعبير عن مفهوم الغالبية والمعارضة لا سيما أن كل زعمائها يلوحون بعدم أقصاء من يريد المشاركة فيها أو لدية جدية في العمل المشترك، لكن الواقع بالتأكيد سيفرض واقع وجود معارضة لا تهدأ ولها حس ميليشيوي يتحرك وفقا للظروف للإطاحة بها في أي حالة تصادم مفتعلة هنا أو هناك.
السيناريو الأخر والذي يحمل بعضا من الواقعية السياسية وهو ما تعمل عليه الكثير من الأطراف التي يجمعها فقط خصومتها مع الفائز الاول سائرون، يتكون من كل الذين فرضوا وجودهم خلافا لفتوى المرجعية الدينية وهم أطراف في البيت الشيعي ملزمون أخلاقيا برأيها على أعتبار أنها تمثل ضمير البيت الشيعي، دولة القانون ينطبق عليها تماما ما جاء بالبيان الاخير منها المتضمن عدم جواز أنتخاب من كان سببا في تعثر الاوضاع وممن تم تجريبهم سابقا، الفتح والحكمة أيضا كلاهما أشارت المرجعية بالتحديد عليهم بأنهم من يدعون الأنتساب لها أو أستغلال الفتوى بالجهاد الكفائي وأن الحشد الشعبي لا يمكن لأحد الأدعاء بتمثيله، لكنهما اقعا أيضا يمثلان جزء مهم من الشارع العراقي من يؤمن ومن لا يؤمن بمرجعية النجف، لكنهما أي أعضاء التحالف سيجدون نفسهم أمام حراجة أخلاقية ورفض شعبي لأنهم خالفوا ما كانوا أدعوا به من أنهم ملتزمون بالتوجيهات الابوية لذلك البيان.
المهم بعيدا عن الأخلاقيات هذا التكتل يستقوي بالحضور الإيراني وتأثيراته ومسنود من قوى مسلحة قادرة على التشويش والعبث بالأمن الوطني من خلال التصريح أو التلميح بأاستخدام قوة الميليشيات التي تتحرك بأوامرها بلرغم من كونها قانونيا خاضعة لأمرة القائد العام، أمريكيا وإقليميا لا يمكن أن تعمل حتى لو نجحت في تشكيل الحكومة، ذلك أن الكثير من أعضائها مصنفين كحركات إرهابية أو مزعزعة للأمن الإقليمي ومرتبطة بحلف تفرض الأدارة الامريكية وحلفائها الإقليمين عليهم حربا بلا هوادة، هذا التكتل سيعيد العراق إلى عباءة الولي الفقيه بما فيها من ألغام ومتفجرات قد تصيب العراق كله بمقتل وتؤدي إلى عودة حالة الإنقسام والطائفية وهذا ما لا يمكن للشارع العراقي فبوله بأي حال، وأيضا هناك من يسعى بكل تأكيد لأنجاحه لأنه البوابة الحقيقية للتقسيم الذي يطمحون له وقد فشلوا فيه من قبل.
السيناريو الثالث وهو الذي بدأت الأصوات عالية تزداد حجما ونشاطا لتنفيذه وهو سيناريو تشترك فيه عدة جهات ليس بينها رابط سوى إفشال تحالف سائرون والنصر من قيادة المرحلة القادمة بتحالف يبدو ممكنا، ملخص هذا السيناريو هو الدعوة لإبطال نتائج الأنتخابات الحالية كاملة والذهاب لحكومة طوارئ على أن تعاد الأنتخابات مرة أخرى أما في نهية الخريف القادم أو بداية الشتاء من عام 2019، الهدف المعلن عدم دستورية الأنتخابات لأنها أقل من النسب المعقولة والممكنة من مجموع الناخبين، أو لكثرة حالات التزوير وفساد العد الإليكتروني وعدم صحة النتائج التي أفرزها وبالتالي لا يمكن الوثوق بالنتائج جملة وتفصيلا، السيناريو هذا كلمة حق يراد بها باطلا وهم يعرفون أصلا أن هذا الأمر كان متوقعا بل ومفترضا من الأساس.
هذا السيناريو هو الخطة (أ) من الخطة السليمانية التي يقودها الجنرال في جولاته المكوكية بين بغدا وكردستان، وهي جزء من حالة التهديد المبطن الذي رافقته حملة من أجهزة أطلاعات أعلامية ونفسية تطرح أخبار ترهيبية، من أن هناك محاولات من حزب البعث وقوى معارضة أخرى وبدعم دولي وخليجي لتشكيل حكومة منفى، تتهيأ لاحقا لأستلام السلطة لمدة سنتين ومن بعدها تجري أنتخابات تحت أشراف الأمم المتحدة، وأيضا تمهيدا وتوطئة لفرض خيار السيناريو السابق كحل لا بد منه وأخير، وبذلك تتمكن من هزيمة مشروع سائرون والنصرأو جرهما تحت تهديد خيار إشعال الوضع وتفجيره للقبول بالأمر الواقع مهما كانت مرارته، لا أستبعد مطلقا في الأيام القادمة أن يتحول هذا السيناريو إلى مشروع تنفيذي وبذلك يتحول مخاض النتيجة أما الحل وأما قبول الحل.







اخر الافلام

.. 21 قتيلا وعشرات المصابين في حادثة القرم


.. وفد مخابرات مصري رفيع في غزة مجددا


.. واشنطن.. هل تركت -داعش- يتوسع شرق الفرات؟




.. شوارع باريس تقاوم الضجيج والحرارة


.. شاهد: تنظيف شاطئ الريفييرا الفرنسي بعد حادث تصادم سفينتين …