الحوار المتمدن - موبايل



العرب والزعيم .‏

فريد العليبي

2018 / 5 / 17
مواضيع وابحاث سياسية


مرايا الوطن.‏
فريد العليبي

جدل عربي هذه الأيام حول جثة صدام حسين ، والمناسبة ترويج شريط فيديو قيل فيه أنه ‏تم اخراجها لدفنها في مكان آمن ، والمفاجأة عدم تحللها ، فقد بدت كما هي يوم أهيل ‏عليها التراب رغم مرور سنين على ذلك ،غير أن الأمر لم يكن أكثر من خدعة فمقاطع ‏الشريط قديمة ، وجرى اخراجها في ثوب جديد .‏
وانتشر قبل ذلك شريط آخر يظهر فيه سائق سيارة أجرة في العاصمة الأردنية عمان ‏شبيه بصدام وقد أحاطت به الجموع وأجبرته على الصعود فوق السيارة التي كان يقتات ‏منها فحياها وحيته بشعار بالروح بالدم نفديك يا صدام ،وسط ذهوله وحيرته .‏
ويبدو أن جزءا من العرب لم يقبل بعد بموت صدام فمن وضع حول رقبته حبل ‏المشنقة يوم اعدامه لم يكن هو وإنما أحد أشباهه . ‏
وهذه الوقائع غير منفصلة عن أخرى فقد نسبت الى صدام أثناء حياته خوارق ومآثر ‏منها وضع حديث قدسي ونسبته الى الرسول قبل الغزو الأمريكي للعراق يقول : سيلتقي ‏الجمعان في الصحراء وسينتصر صادم صادم ، كما انتشرت بين الناس حمى البحث ‏عن شعرة قيل أنها بين دفتى القرآن ، حيث سورة البقرة كدليل على انتصاره الموعود ‏‏. ‏
‏ وما حصل لصدام حصل لزعماء عرب آخرين، مثل اضفاء هالة من القدرة الخارقة ‏على عبد الناصر فهو " المخلص " و" المنقذ " ،وفي شريط كفر قاسم لمخرجه برهان ‏علوية يدور حوار في مقهي في قرية فلسطينية ، رازحة تحت الاحتلال خلال الخمسينات ‏بقول فيه أحدهم للآخر : " فتح عين ،غمض عين، الرئيس يحرر فلسطين " . وغداة ‏موت عبد الناصر نشرت جريدة " لوموند " الفرنسية مقالا تحت عنوان : البطيخ الأحمر ‏لن ينبت في ليلة واحدة ‏بعد الآن، في تلميح الى صورة نشرتها قبل ذلك جريدة الأهرام ‏المصرية عن بطيخ أحمر نما بسرعة لأن عبد الناصر هو من زرعه أثناء زيارة لبلدة ‏بني سويف.‏
وفي تونس أثناء الخلاف بين الزعيمين انتشرت في المدن والأرياف فرق غنائية يمجد ‏بعضها بورقيبة بوصفه " ولد دنفير يطلع من المستير وفيه الدول تحير " و تتغنى ‏أخرى ببن يوسف بوصفه " ولد نسناس ، يكسر البرمة ويكمل الكسكاس ". وعندما ‏يلتقي زعيمان في نفس البلد ينبغي لأحدهما أن يدفن فالزعامة وحدانية أو لا تكون ، ‏ولا يهم أن يقتل من سبق أو من لحق.‏
ويبدو أنه من الصعب على المخيال الشعبي العربي التسليم بموت الزعيم فهو من ‏الخالدين، ومنذ وقت طويل وجد الصحابة يوم وفاة الرسول عناء في اقناع الناس بأن ‏محمدا قد وافته المنية ،مما أجبر أبا بكر على مخاطبتهم بالقول : من كان يعبد محمدا فإن محمدا ‏قد مات وأما من كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ، وهو ما تكرر مع على بن أبي ‏طالب، الذي لما بلغ أحد مريديه ، وهو عبد الله بن سبأ خبر موته قال : " لو جئتم ‏بدماغه في سبعين صرة، وأقمتم على قتله سبعين عدلا، لعلمنا أنه لم يمت، ولم يقتل، ولا ‏يموت حتى يملك الأرض". وبلغ الأمر ببعض أتباع على مبلغه فقدسوه كما يقدس الله ‏، فأمر بحفر خندق وجمع فيه حطبا ثم أشعل نارا وقذف بهم فيها فماتوا ، بحسب رواية ‏الحافظ ابن حجر في كتابه " فتح الباري "







اخر الافلام

.. أجمل وأشهر 9 لاعبات كرة قدم .. بعضهن اعتقد الجمهور أنهن عارض


.. علماء أمريكيون من إكتشاف الخلايا المسؤولة عن الشيخوخة .. ستد


.. ماذا قال قادة الرياض لبومبيو بشأن اختفاء خاشقجي؟




.. الاتجاه المعاكس- أين تقف السعودية بعد حادثة اختفاء خاشقجي؟


.. تعرف على هدايا قدمها الوفد الروسي من جمهورية القرم للرئيس ال