الحوار المتمدن - موبايل



الصين وكيف حاربت الإرهاب

طلعت رضوان

2018 / 5 / 17
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني



أعترف بأنّ القضاء على ظاهرة التنظيمات الإسلامية التى تــُـمارس العنف المُـسلـّـح ضد الأبرياء، من الأمورالتى فشلتْ فيها معظم أنظمة الحكم فى العالم، ولكن بدرجات مختلفة، بمعنى (درجة الجدية) التى يمكن تلخيصها فى سؤال: هل يمكن أنْ ينتصرأى نظام حكم يعتمد على المرجعية الدينية، وهى ذات المرجعية التى يعتمد عليها الإرهابيون؟ وكل منهما يختارما يؤيد وجهة نظره، وتكون النتيجة الدخول فى متاهة (حرب النصوص) كما فى التجربة المصرية.
ودليلى على ما أقول أنه عقب كل عمل إرهابى من التنظيمات الإسلامية، تــُـسارع المؤسسة الدينية الرسمية (الأزهرومجالسه وهيئاته العديدة) بإصدارذات البيانات التى تعوّدتْ عليها طوال السنوات الماضية، وكأنها اسطوانة (واحدة) لاتملك غيرها من نوعية: أنّ هؤلاء الإرهابيين لايعرفون (صحيح الإسلام) وأنهم لايـُـمثلون الإسلام، وأنهم عملاء..إلخ بينما الذين قتلوا وخرّبوا يـُـصدرون البيانات التى يستشهدون فيها بالقرآن والأحاديث النبوية. وهذه البيانات فيها أصدق تعبيرللرد على المصطلح التضليلى (مُـتأسلمين) وهذا المصطلح الذى نحته كاتب ماركسى راحل، ردّده معظم المتعلمين المصريين، دون أدنى تفكيرفى خطورته، حيث أنه ينفى عن الإسلاميين المجرمين (المُـنفذين) لجرائم الإرهاب مسئوليتهم وكأنهم دخلاء على الإسلام.
العقبة الثانية فى التجربة المصرية، الاعتماد على جهازالشرطة بالدرجة الأولى (رغم أهمية هذا الدورالذى كان من نتيجته مئات الشهداء من أولادنا الجنود والضباط) وهوذات الدورالذى قام به أولادنا فى القوات المسلحة. ولكن أين دورباقى أجهزة الدولة؟ هل لوزارات الثقافة والإعلام والتعليم أى دورمحسوس فى القضاء على الإرهابيين، أوحتى تجفيف منابع الإرهاب؟
ومن بين تجارب بعض الأنظمة فى التصدى لظاهرة الإرهاب، تجربة الصين حيث ظهرتْ جماعة إسلامية (متطرفة) فى إقليم شينجيانج) الواقع شمال غربىْ الصين (ذى الأغلبية المسلمة) والذى يتمتع بالحكم الذاتى منذ عام1956. ومنذ عام2005طالب الإسلاميون بانفصال الإقليم عن الوطن الأم (الصين) وعندما تأكد المسئولون من أنّ هذه الجماعة مدعومة من دول وتنظيمات إسلامية (عالمية) بهدف زعزعة الاستقرارالسياسى والاجتماعى والاقتصادى للمجتمع الصينى، عند هذا الحد وضعتْ الحكومة الصينية (خطة) تضمن بها (زعزعة) بنيان الأساس الذى تستند عليه الجماعة الإسلامية. وهذه الخطة (بكل بساطة) تجريب (محاولة احتواء) شباب هذه الجماعة وذلك من خلال:
أولا: مخاطبة عقولهم وليس مخاطبة معتقداتهم: فحيث أنّ الإقليم يعانى من البطالة وانخفاض المستوى المعيشى، أنشأتْ الحكومة الكثيرمن المشروعات الصناعية والزراعية، التى تتطلب آلاف العمال والفنيين. وكانت النتيجة أنه فى خلال عشرسنوات، تقلــّـص عدد أفراد التنظيم الإسلامى، وكان الفضل فى ذلك للتعليم والإعلام، حيث كان التركيزعلى رفع الشأن من (قيمة العمل) وأنّ العمل المُـنتج الذى يوفرالسعادة للإنسان، بتوفيرمتطبات الحياة، هو(الجهاد) الحقيقى (والمقدس) وليس الجهاد بالقتل والتخريب.
ثانيـًـا: لاحظتْ الحكومة الصينية أنّ أعضاء الجماعة الإسلامية، يتسللون داخل المدن الحيوية (خاصة مدينة أورومتشى) عاصمة الإقليم، والمدن والقرى المحيطة بها، فقامتْ قوات الأمن الصينية بنشرالآلاف من رجالها لمنع ظاهرة التسلل، وبالفعل نجحتْ خطة الحكومة، وبالتالى توقفتْ العمليات الإرهابية الإجرامية، وتحقق الاستقرارداخل الإقليم.
هذه تجربة (واحدة) من بين تجارب الأنظمة التى اكتوتْ بنارالإرهاب المسلح بالنصوص الدينية، فهل فكرالنظام المصرى فى ابتكاروسائل مختلفة (وغيرتقليدية) فى محاولة لاحتواء شباب الجماعات الإسلامية الإجرامية؟ لماذا لايـُـجرّب النظام (مخاطبة عقولهم) بدلامن مخاطبة معتقداتهم؟ ولماذا لايـُـجرّب (فكرة إنشاء معسكرات عمل) تشتمل على كافة التخصصات من عمال وفنيين وبأجورمجزية، مع التركيزالإعلامى على رفع (قيمة العمل) كما فعل الإعلام الصينى؟
وهل فكرالنظام فى التوقف عن مغازلة الإسلاميين الأصوليين، وترديد مقولاتهم مثل الولاء الأول يكون للدين ويأتى (الوطن) فى المرتبة الثانية؟ وهل فكرفى إعادة النظرفى مناهج التعليم التى تحض على كراهية المختلف دينيـًـا ومذهبيًـا؟ (مناهج المعاهد الأزهرية- نموذجـًـا) وهل فكرفى إعادة النظرفى برامج الإعلام، التى دأبتْ على (تغيب عقل المواطن) باستضافة أعضاء الكهنوت الديى (الرسمى والشعبوى) وعرض كل ما هوتافه وسطحى (بل ومنحط) ولماذا لايفعل النظام المصرى كما تفعل دولة الهند، حيث تــُـنتج الهيئات الحكومية الأفلام والمسلسلات، ذات المستوى الإنسانى (والدرامى) للرد على الأعمال الهابطة فنيـًـا وإنسانيـًـا؟
لقد أخبرنى أكثرمن صديق من المبدعين، أنّ الأفلام والمسلسلات (المصرية) يتحكم فيها من يمتلك المال أوالنفوذ، لانتاج الأعمال التى دمّـرتْ عقول الشباب والسخرية من التاريخ الوطنى، مثل الاستهزاء بثورة عرابى وثورة1919بحجة (تقديم الكوميديا) وأنا شاهدتُ بعضها. وهل هى حكمة أم حماقة اصرارالفضائيات (حتى الحكومية) على إعادة عرض الأعمال البذيئة فى أيام الإجازات مثل مسرحية (مدرسة المشاغبين) التى يقول فيها الممثل (أبويا اتحرق) ومسرحية (العيال كبرت) المليئة بالسخرية من الأم والأب..إلى آخرما تــُـنتجه (شركات الهلس) بينما المُـبدع الحقيقى والجاد لايجد أى ترحيب من شركات الانتاج الهابط والبذيىء. فلماذا لايحتضن النظام المبدعين الموهوبين ولديهم مشروع درامى وإنسانى، لتقديم الأعمال الفنية الجادة التى تــُـحيى الذاكرة بتراث المبدعين المحترمين أمثال الراحل الجليل أسامة أنورعكاشة؟
ولماذا يرفض النظام تدريس (مادة الأخلاق) لتكون هى البديل لحصة الدين؟ وهذا الاقتراح يتضمن تدريس آيات من القرآن والأناجيل التى تحض على حب الأسرة وحب البشربلا تفرقة دينية أوعرقية. مع نماذج من كتابات بوذا وكونفوشيوس وحكماء مصرالقديمة. وفى حصة مادة الأخلاق، سيجلس التلميذ القبطى المسلم بجوارالتلميذ القبطى المسيحى. وأعتقد أنه لوتم الأخذ باقتراحى، فسيكون لدينا- بعد عشرين سنة من بدء تنفيذه- جيل جديد وقد تخلــّـص من ذاتية الولاء إلى (موضوع) الولاء، فتختفى مقولة (أنا مسلم) و(أنا مسيحى) لتكون المقولة الجديدة (أنا مصرى) بمراعاة أنّ الدين انتماء (ذاتى) بينما (الموضوع) هوالوطن. وكان خالد محمد خالد على وعى بهذه الحقيقة فكتب ((وُجد الوطن فى التاريخ قبل الدين. وكل ولاء للدين لايسبقه ولاء للوطن، فهوولاء زائف)) (روزاليوسف- 30/10/1951)
***







اخر الافلام

.. الكونغرس الأميركي يطلب تقريرا بشأن تنظيم الإخوان الإرهابي


.. الكونغرس يطلب تقريرا حول نشاط الإخوان


.. مسلمون أميركيون يسعون لخوض انتخابات التجديد النصفي للكونغرس




.. الكونغرس يفتح ملف الإخوان ويطلب تفاصيل نشاطاتهم


.. لهذه الأسباب نبشت ميليشيا أسد الطائفية قبور ضحايا مجزرة الكي