الحوار المتمدن - موبايل



مشكل الصحراء الغربية و الحل في اللاحل

جلال مجاهدي

2018 / 5 / 17
مواضيع وابحاث سياسية


نزاع طال أمده كما صرحت بذلك إيمي تاشكو ممثلة الولايات المتحدة الأمريكية بمجلس الأمن , فهل من حل له ؟ يبدوا أن مجلس الأمن لم يجد بعد مفاتيح الحل في قضية الصحراء الغربية ,فرغم قراره الأخير المؤرخ في 28 ابريل 2018 المتخذ بناء على المقترح الأمريكي و الذي حاول فيه التسريع بإيجاد حل للمشكل بعد أن قلص مدة بعثة المينورسو من سنة إلى ستة أشهر مع تقديم تقرير عن الوضع في الصحراء تزامنا مع انتهاء المهمة للنظر فيه جديد و رغم قيام مجلس الأمن بعقد أربع جلسات لتدارس المشكل إضافة إلى الجلسة الختامية , فإنه لم يتوصل إلى أي حل و القرار في جوهره لم يخرج عن المعتاد و عما كان منتظرا , أي دعوة الأطراف من جديد إلى طاولة المفاوضات , فهل أصبح مجلس الأمن هو أيضا جزءا من المشكل ؟ ربما نعم فحتى صياغته لقراراته تشوبها التناقضات فما معنى أن يقرر مجلس الأمن دعوة الأطراف إلى المفاوضات بدون شروط مسبقة في حين يقرر هو بنفسه شرطا و هو أن يتم ايجاد حل يكفل لشعب الصحراء تقرير مصيره و هو الشرط الذي تتشبت به جبهة البوليزاريو و يرفضه المغرب , فما معنى الشروط المسبقة التي يتحدث عنها القرار هل هي مقترح الحكم الذاتي الذي صرح بخصوصه ضمنا بأنه يرحب به و بجهود المغرب التي تتسم بالجدية و المصداقية , هل أصبح تعقيد المشكل يتجاوز مجلس الأمن و البوليزاريو و المغرب ؟

يبدوا أن تعارض وجهة نظر المغرب الذي يتمسك عن حق بوحدة أراضيه و يضعها خارج دائرة المساومة و التفاوض و وجهة نظر البوليزاريو المحضونة من الجزائر و التي تتشبت بتقرير المصير , يجعل من أية محاولة توفيق بينها فاشلة , فالمغرب حين طالب الأمم المتحدة بتصفية الاستعمار بخصوص هذا الجزء من أراضيه في بداية الستينيات من القرن الماضي ففي إطار استكمال وحدته الترابية لا في إطار انفصالي متستر تحت مسمى تقرير المصير و الذي تبنته البوليزاريو التي لم تكن موجودة حين المطالبة و مجلس الأمن حين وضع شرط تقرير المصير فهو هنا يتحدث عن شرط مستحيل التحقق لأن طرفي النزاع غير متفقين على لائحة الأشخاص الذين يحق لهم التصويت في الاستفتاء و الطعون وصلت للآلاف و من المستحيل أن تحين اللائحة حاليا أو يتفق الطرفان بشأنها أو أن تفصل الأمم المتحدة في الطعون المذكورة و ينضاف إلى ذلك تغير الديموغرافية في الصحراء ما بين الهجرة المكثفة من داخل المغرب إليها و هجرة الصحراويين خارجها مما أدى إلى تغيير بنيتها السكانية فهل في نظر مجلس الأمن لازال تقرير المصير عن طريق الاستفتاء ممكنا ؟

إيجاد حل وفق منظور البوليساريو و اشتراطات مجلس الأمن هو أمر مستحيل التحقق واقعا و عدم إيجاد حل هو حل بالنسبة للمغرب الذي ينتهج سياسة الدمج السكاني و يحافظ على الوضع القائم , لذلك فعنصر الزمن ليس في صالح البوليزاريو التي تعيش عن طريق المساعدات الدولية و صدقات الجزائر و غني عن البيان أن المنظمات الدولية المانحة و على رأسها هيئة الأمم المتحدة قد قلصت غير ما مرة من مساعداتها للبوليزاريو و ضاقت ذرعا بها و بمخيماتها ,كما أن الجزائر أصبحت تتخبط في مشاكل اقتصادية و اجتماعية عويصة و قلصت من صدقاتها و التي في الأخيرهي أحوج إليها قبل غيرها و هو ما يفسر أن البوليزاريو حالتها الآن مهترئة و ضعيفة على كافة المستويات وهي في طريقها إلى الانتحار و التلاشي , لذلك فإن عرض المغرب لمقترح الحكم الذاتي يشبه الصدقة كذلك و من غباء حركة البوليساريو مسايرة الجزائر في رفضها لهذا العرض و الذي إن تراجع عنه المغرب فالتراجع في صالحه طالما أن عدم التوصل إلى حل هو بالنسبة له حل في حد ذاته .

مراهنات البوليزاريو على تحقيق الانفصال هو مجرد وهم , فهيئة الأمم المتحدة لا يمكن لها فرض الحل في إطار المادة السابعة لعدم وجود اعتداءات عسكرية جسيمة و المغرب و البوليساريو قد عبروا سابقا عن رفضهم للنظر في الأمر بمقتضى هذه المادة حينما طرحها آنخيل باييستيروس المشرف على مصالح إسبانيا في الصحراء , و غني عن البيان أن الحرب قد حسمت لصالح المغرب منذ أن تم تشييد الجدار الفاصل , كما أن تكتيكات حرب العصابات التي تنتهجها البوليزاريو غير ممكنة حاليا بالنظر لتطور معدات المراقبة ليلا التي تستعمل الأشعة تحت الحمراء و بالنظر للأسلحة التي يتوفر عليها المغرب و لعدد الجنود و لعدم إمكانية تجاوز الشريط العازل الذي تحيط به المتفجرات من كل جانب , لذلك فإن ما تقوم به البوليزاريو حاليا هو إخفاء الحقيقة عن أعينها و مجاراة جنيرالات الجزائر الحكام الفعليون لها و هو ما ليس في مصلحتها بالمرة .

على البوليزاريو أن تعي أن تحقيق الانفصال غير ممكن و أصبح مستحيلا و الدليل على ذلك أنها لم تستطع تحقيقه في سنوات قوتها فكيف تحققه في سنوات ضعفها, كما أن لجوء الأمم المتحدة للنظر في الملف في إطار المادة السابعة هو أمر غير ممكن بمقتضى القانون الدولي و ميثاق الأمم المتحدة وحتى خيار الحرب هو أمر محسوم لصالح المغرب لذلك فإن قبول تفاوضها مع المغرب حول مقترح الحكم الذاتي يبقى الوسيلة الوحيدة و الحل الوسط للطرفين معا لحل النزاع و إلا فإن بقاء المشكل بدون حل هو في حد ذاته حل بالنسبة للمغرب .







اخر الافلام

.. مصر.. -مجلس الإعلام- يصدر تقريره الأول


.. ترامب يلغي القمة مع زعيم كوريا الشمالية


.. الكويت تنفي إساءة معاملة الماشية




.. واشنطن وبيونغ يانغ.. فرص تصحيح مسار العلاقات


.. قضية الطائرة الماليزية تعيد الجدل بين روسيا وأوروبا