الحوار المتمدن - موبايل



-الرئيس- ومسدس الريس

ملهم الملائكة

2018 / 5 / 18
القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير


لم يفارق صدام حسين المسدس طيلة حياته العامة. فمنذ انقلاب 17 تموز 1968 ظهر "السيد النائب"- وهو لقب كان يعشقه في ظل سلطة البكر - وهو مفرط الأناقة دائما بسترة منتفخة الجانب بالمسدس براوننغ 9 ملم السلاح الذي لازمه فترة طويلة.

لم يكن صدام يتورع عن استخدام مسدسه للقتل، ومع أنه لا يوجد توثيق دقيق لعدد الأشخاص الذين قتلهم صدام حسين شخصيا بمسدسه، فإنّ وقائع نُقلت من تاريخه ومن أشخاص كانوا قريبين منه تثبت أنه قد قتل بنفسه زوج إحدى شقيقاته وهو معلم مدرسة شيوعي من أهالي الدجيل بعد قيام انقلاب تموز 1958. الثابت أنّ القتل جرى بمسدس ربما كان يعود لخال صدام حسين، خير الله طلفاح الذي حرّضه شخصيا على قتل النسيب المذكور لكونه شيوعياً وقد يؤدي الخلاف بينهم الى ما لا يحمد عقباه، حسب رواية شفهية غير موثقة. بعض هذه التفاصيل أوردتها صحيفة اندبندنت البريطانية في عددها الصادر يوم الخامس من تشرين الثاني/ نوفمبر 2006.
بعد عام، شارك صدام حسين في محاولة اغتيال الزعيم عبد الكريم قاسم، وكانت في يده غدارة سترلينغ انكليزية عائدة لحزب البعث، ويخفي في حزام سرواله مسدسه الشخصي. فشلت المحاولة، ونُقلت الغدارات الى أحد أوكار حزب البعث في شارع الكفاح بمنطقة الفضل،من نقلها وكيف جرى ذلك وبمساعدة من، له قصة أخرى.
وهرب صدام إلى سوريا بعد أن باع مسدسه الشخصي المذكور بمبلغ 80 دينار عراقي (نحو 240 دولار أمريكي آنذاك) حسبما تسرّب عن النص الأصلي لقصة فيلم الأيام الطويلة عن هروب صدام حسين الى سوريا بعد محاولة الاغتيال والذي كتبه عبد الأمير معله. هذا النص قرأه صدام شخصياً وأجرى عليه تعديلات كثيرة لدرجة أنه اختلف بنحو 90 بالمائة عن النص الأصلي الذي كتبه عبد الأمير معله (وهو شاعر نجفي من رواد ثقافة البعث). ومن الأشياء التي رفض صدام نشرها، واقعة بيعه مسدسه الشخصي، منطلقاً من المبدأ البدوي أنّ "الرجل يحافظ على سلاحه كما يحافظ على عرضه". نقل هذه الواقعة لي شخصياً "شاعر" بعثي نجفي متنفذ، في جلسة سمر باتحاد الأدباء في بغداد ذات خريف عام 1988.
بعد انقلاب شباط 1963 عاد صدام للعراق وعُين في لجنة أمن حزب البعث قيادة فرع بغداد، وكان مقرها في الصالحية في مبنى ملحق بمعهد التدريب الإذاعي المقابل للإذاعة والتلفزيون، وانتقلت بعدها الى البتاويين. هذه اللجنة تولت مسؤولية التحقيق مع الشيوعيين وتعذيبهم وتصفيتهم، ويُنقل عن مصادر الكادر الثقافي البعثي الذين عايشوا الحدث أنّ صداماً قتل بنفسه وبمسدسه الشخصي عددا غير معروف من الشيوعيين في مسلسل التصفيات التي جرت خلال الأشهر الستة بعد انقلاب شباط.
تسربت هذه المعلومات مرة أخرى من كواليس فيلم الأيام الطويلة الذي أخرجه وكتب سيناريوه المصري توفيق صالح، حيث يُعلّق صدام حسين على مشاركته في أحداث عام 1963 م بقوله: "ينبغي قتل أولئك الذين يتآمرون ضدنا".
ويتذكر من شاهدوا الفيلم عام 1980/ 1981 هذه العبارة فيه، لكنّ الرواية التي صدرت عام 1978 ووزعت ملايين النسخ منها مجاناً في كل مكان بالعراق خلت من تلك العبارة، لأنّ البعثيين آنذاك كانوا شركاء الشيوعيين فيما عرف ب"الجبهة الوطنية والقومية التقدمية" وكان من غير الواقعي إطلاق هذا الوصف بهذه الطريقة، ويقال أنّ من اعترض على نشر تلك العبارة التحريضية الدموية كان الشاعر البعثي شفيق الكمالي شخصياً، لكني لا أملك دليلا يدعم هذا الزعم.
في انقلاب 17 تموز 1968 ظهر صدام حسين وهو يقف متكئا على بندقية الى جانب أحمد حسن البكر في صورة شهيرة نشرت بعد سنوات من قيام الانقلاب.
وما لبث أن استبدل البندقية بمسدس براوننغ عيار 9 ملم بقبضة خشبية بقي ملازماً له سنوات طويلة، وقد استخدمه أول مرة في يوم 30 تموز 1968، فشهره بوجه عبد الرزاق النايف مهدداً وأجبره على الاستقالة والذهاب الى المنفى. في اليوم التالي تشكلت وزارة البكر الأولى ولم يكن لصدام فيها وجود، فقد فضّل أن يبقى مع المسدس متوارياً في مكتب حنين الذي كان يسيطر على مفاصل الأمن كافة.
في محاولة انقلاب ناظم كزار، تسربت معلومات عن قيام صدام حسين وسعدون شاكر شخصياً بالتحقيق مع ناظم كزار وعناصره، فهل قتل صدام حسين بمسدسه البرونيك ناظم كزار الذي كان عازماً على قتله؟ حتى الآن لا إجابة عن هذا السؤال.
بعد أن تولى صدام حسين السلطة رسميا كرئيس في 16 تموز 1979، بات المسدس المذكور ملازماً له في حله وترحاله خلال سنوات الحرب العراقية الإيرانية، وخلال غزو الكويت.
في انتفاضة 1991 وما سبقها من انهيار الجيش العراقي وانسحابه من الكويت، تكرر ظهور صدام حسين شاهراً مسدسه المذكور نفسه ومهدداً الشعب العراقي وغيره بالويل والثبور!
منتصف تسعينيات القرن العشرين، وبعد اتفاقية النفط مقابل الغذاء، تمكّن نظام صدام حسين من الحصول على بعض الأسلحة المتطورة الفردية من مصانع أوروبية، ويُرجح أن عدداً كبيراً نسبياً من المسدس النمساوي 9mm Glock 18C قد دخلت العراق وحُجزت للرئاسة والمخابرات، وكان أحدها المسدس الذي بقي معه وضُبط في يده لحظة اعتقاله في الحفرة في قضاء الدور في 15 كانون ثاني/ ديسمبر 2003 . هذا المسدس معروض اليوم كتذكار للنصر في المكتبة الخاصة بالرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش الأبن.
بون- ألمانيا









اخر الافلام

.. ازدحام شديد في مطار مصراتة ..والسبب؟


.. طفل فرنسي في الخامسة من عمره ينقذ والدته من الموت!


.. اليمن: مدارس تعيد فتح أبوابها لاستقبال أطفال يصرون على تحقيق




.. من السويد إلى اليمن.. قصص نساء تميزن في مهن- ذكورية-


.. الرئيس الفلسطيني في باريس لبحث كيفية الرد على -صفقة القرن-